«برادلي» ضمن حزمة مساعدات أميركية لكييف قريباً

آلاف الجنود الأوكرانيين سيخضعون لتدريبات مشتركة مكثفة

إدارة بايدن تلبي طلب كييف وتنظر في تسليم أوكرانيا مركبات قتالية مدرعة من طراز «برادلي» (رويترز)
إدارة بايدن تلبي طلب كييف وتنظر في تسليم أوكرانيا مركبات قتالية مدرعة من طراز «برادلي» (رويترز)
TT

«برادلي» ضمن حزمة مساعدات أميركية لكييف قريباً

إدارة بايدن تلبي طلب كييف وتنظر في تسليم أوكرانيا مركبات قتالية مدرعة من طراز «برادلي» (رويترز)
إدارة بايدن تلبي طلب كييف وتنظر في تسليم أوكرانيا مركبات قتالية مدرعة من طراز «برادلي» (رويترز)

في تأكيد للتوقعات التي أشارت إلى أن وتيرة الدعم العسكري الغربي ونوعيته، خصوصاً من قبل الولايات المتحدة لأوكرانيا، تفرضها الأوضاع في «ميدان المعركة»، قال الرئيس الأميركي جو بايدن، إن إدارته تنظر في تسليم أوكرانيا مركبات قتالية مدرعة من طراز «برادلي». كما أكد مسؤول أميركي رفيع أن الإعلان عن تسليم هذه المدرعات سيأتي ضمن حزمة مساعدات أمنية جديدة لكييف، سيتم الإعلان عنها قبل نهاية هذا الأسبوع. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن هذا المسؤول قوله إن قرار تسليم تلك المدرعات تفرضه «تطورات» الوضع في ساحة المعركة، كما جرى سابقاً عندما اتُخذ قرار بإرسال منظومة الصواريخ «هيمارس».
ويأتي ذلك بعد مقاومة دامت أشهراً لتلبية طلبات كييف، التي تتوقع هجوماً روسياً جديداً في الأشهر المقبلة، حيث ستكون الدبابات سلاحاً رئيسياً في المعارك الالتحامية المباشرة، التي تتطلب توفير معدات حماية كافية لقوات المشاة على الأرض، بحسب الخبراء العسكريين. وحتّى الآن اقتصرت الدبابات التي حصلت عليها أوكرانيا من حلفائها الغربيين على دبابات سوفياتية التصميم. ورغم طلباتها المتكرّرة بتزويدها بدبابات غربية، فإنّ كييف لم تحصل بعد على مرادها هذا. وألمانيا على وجه الخصوص متردّدة في تزويد أوكرانيا بدبابات «ليوبارد - 2». أما فرنسا، فلا تعتزم في الوقت الراهن تزويد الجيش الأوكراني بدبابات ثقيلة.
وذكرت مصادر حكومية في برلين أن هناك مشاورات مع فرنسا والولايات المتحدة حول تقديم المزيد من شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا. ووعدت ألمانيا الحكومة الأوكرانية بتقديم المزيد من شحنات الأسلحة، وذلك بعد أن وعدت فرنسا بتزويد أوكرانيا بدبابات استطلاع مدججة بالسلاح. وخلال مؤتمر اقتصادي في العاصمة النرويجية، أوسلو، قال وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، أمس (الخميس): «لن نتوقف عن إمداد أوكرانيا بالأسلحة».
وفي إشارة إلى قرار فرنسا توريد مدرعات استطلاع لأوكرانيا وتفكير الحكومة الأميركية في تزويدها بناقلات جند مدرعة، قال الوزير الذي يشغل أيضاً منصب نائب المستشار الألماني أولاف شولتس: «سنكيف توريداتنا دائماً مع متطلبات ساحة القتال».
وتطالب أوكرانيا الحكومة الألمانية منذ شهور بتزويدها بدبابات طراز «ليوبارد 2» ومدرعات «ماردر»، وكان السفير الأوكراني في برلين، أوليكسي ماركييف، قال، الشهر الماضي، إن الحكومة الأوكرانية تجري محادثات مع الحكومة الألمانية حول هذا الموضوع.
في المقابل، يرفض المستشار الألماني أولاف شولتس توريد هذه الأسلحة إلى أوكرانيا، ما دام أنه لا يتم توريدها من شركاء آخرين في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأكد شولتس مراراً أنه لن يكون هناك مسار ألماني منفرد في هذه القضية.
ويأتي القرار الأميركي المتوقَّع بإرسال المركبات، بعد أسابيع فقط من طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال زيارته الخاطفة لواشنطن، أواخر الشهر الماضي، بشكل عاجل، الحصول على دبابات.
ورد الرئيس بايدن بالإيجاب، عندما سُئل، أول من أمس (الأربعاء)، عما إذا كانت مركبات «برادلي» الأميركية قيد النظر لنقلها إلى أوكرانيا. ويُعد توفير تلك المركبات الغربية، الأول من نوعه منذ بدء الحرب، وعلامة بارزة أخرى في تصعيد توفير الأسلحة المتطورة للقوات الأوكرانية، بما في ذلك المدفعية الثقيلة وقاذفات الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى. ويأتي أيضاً بعد أسابيع فقط من إعلان إدارة بايدن أنها ستزود كييف بمنظومة الصواريخ الدفاعية الجوية «باتريوت»، التي كانت واشنطن تمانع في تسليمها، خشية «تعقيد» الصراع مع روسيا، التي لطالما وجه رئيسها فلاديمير بوتين الاتهامات لحلف «الناتو» بأنه «يخوض حرباً نشطة ضدها». وكما تم الدفاع عن تسليم «باتريوت»، بأنه لصد الهجمات الوحشية على البنية التحتية ومصادر الطاقة بعيداً عن خطوط القتال، قال مسؤولون أميركيون إن الأوكرانيين يحتاجون إلى القدرة على إجراء مناورات أسلحة مشتركة، حيث تسمح لهم المركبات المدرعة بالاشتباك مع العدو والمضي قدماً أثناء تعرضهم لإطلاق النار.
وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة تقدر أنه «سيكون هناك قتال مستمر على خطوط القتال الرئيسية، في المستقبل المنظور، مع توقع ضئيل بأن القتال سيتباطأ خلال أشهر الشتاء». وكشف أنه، وخلافاً للتدريبات السابقة التي كان يخضع لها مجموعات صغيرة من الجنود الأوكرانيين، سيتم سحب آلاف الجنود الأوكرانيين من الخطوط الأمامية للتدريب المشترك على المناورة في أوروبا.
وبينما يرفض حلفاء أوكرانيا الغربيون، حتى الساعة، تسليمها دبابات ثقيلة، بحجة أنها أسلحة معقدة، بحسب المسؤول الأميركي الذي أكد أنه لن يتم تسليم دبابات «أبرامز»، التي «تحتاج إلى تدريبات وترتيبات لوجيستية معقدة»؛ فقد أدى التصعيد الروسي، إلى إسقاط الغرب لتحفظاته، وأصبح أكثر ميلاً لتقديم المزيد من المساعدات العسكرية الدفاعية المتطورة، بحسب المسؤولين الأميركيين.
وفي رد على تهديدات الرئيس الروسي، قال المسؤول الأميركي، إن بوتين «يمكنه أن يدعي قدر ما يشاء أن الحرب هي من جانب الغرب ضد روسيا، وأنه يقاتل أساساً من أجل أمن روسيا، لكن نعلم جميعاً أن هذه أكاذيب... هذه حرب عدوانية روسية ضد أوكرانيا... ونحن سنواصل تزويدها بأنواع الأنظمة للدفاع عن نفسها».
ورغم أن مركبة «برادلي» لا تُعدّ دبابة من الناحية الفنية، فإنها ستُعدّ ترقية كبيرة للقوات البرية الأوكرانية. وتزن نحو 28 طناً، ويمكنها السير على مسارات تشبه الدبابات، وتحمل طاقماً مكوناً من ثلاثة أشخاص مع 6 جنود إضافيين. وتمتلك الولايات المتحدة الآلاف منها، ما يعني أن إرسالها لأوكرانيا بأعداد غير محددة بعد، لن يؤثر على مخزونات الجيش الأميركي. وسميت المركبة على اسم الجنرال عمر برادلي، أحد كبار القادة العسكريين الأميركيين خلال الحرب العالمية الثانية، وليست مجهزة بمدفع قوي من عيار 120 ملم المنصوب على دبابة «أبرامز»، لكنها مجهزة بدروع ثقيلة ومجموعة من الأسلحة الأخرى، بما فيها مدفع عيار 25 ملم ومدفع رشاش ثقيل، وتسير بسرعة تصل إلى 60 كلم في الساعة. هذا ووقعت بولندا يوم الأربعاء صفقة بقيمة 1.4 مليار دولار لشراء مجموعة ثانية من دبابات «أبرامز» الأميركية، لتحل محل أكثر من 300 دبابة وناقلة جند مدرعة من الحقبة السوفياتية أُرسلت إلى أوكرانيا، الصيف الماضي.


مقالات ذات صلة

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصا مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)

ميلوني تنتقد الحرب على إيران: توجّه خطير للتدخلات خارج القانون الدولي

وصفت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بأنها جزء من توجه متزايد وخطير للتدخلات «خارج نطاق القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (روما)
أورسولا فون دير لاين تُلقي كلمة في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ بشرق فرنسا 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«المفوضية الأوروبية»: العودة إلى الوقود الروسي ستكون خطأ فادحاً

قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إن أوروبا سترتكب خطأ استراتيجياً فادحاً إذا قررت السعي لكبح ارتفاع أسعار الطاقة بالعودة إلى الوقود الروسي.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.