فينيشيا بورتر و33 عاماً في حضرة الفن العربي والإسلامي

تتقاعد من المتحف البريطاني... وتتطلع لقراءة أشعار أدونيس ودرويش بالعربية

عمل «مغناطيسية» للفنان أحمد ماطر في معرض «الحج... رحلة إلى قلب الإسلام» بالمتحف البريطاني (الشرق الأوسط)
عمل «مغناطيسية» للفنان أحمد ماطر في معرض «الحج... رحلة إلى قلب الإسلام» بالمتحف البريطاني (الشرق الأوسط)
TT

فينيشيا بورتر و33 عاماً في حضرة الفن العربي والإسلامي

عمل «مغناطيسية» للفنان أحمد ماطر في معرض «الحج... رحلة إلى قلب الإسلام» بالمتحف البريطاني (الشرق الأوسط)
عمل «مغناطيسية» للفنان أحمد ماطر في معرض «الحج... رحلة إلى قلب الإسلام» بالمتحف البريطاني (الشرق الأوسط)

«المغادرة صعبة»... تبدأ القيمة بالمتحف البريطاني فينيشيا بورتر حديثها معي بمناسبة نهاية مرحلة في حياتها العملية، حيث تتقاعد من وظيفتها في المتحف العريق لتستعد لمرحلة جديدة مع الفن العربي المعاصر. نجلس في مكانها المفضل على مقعد خشبي جميل الصنع في قاعة البخاري للفن الإسلامي، تحت ساتر خشبي تفنن الفنان السعودي أحمد عنقاوي في صنعه. تعود بالذاكرة لأهم المحطات والمعارض والأسماء التي مرت عليها في هذا المكان. أسألها: بماذا تحسين في هذه اللحظة؟ تدور بعينيها في أرجاء القاعة وتقول بفخر: «أشعر بسعادة وأنا أرى الزوار يأتون لهذه القاعة ويتمهلون أمام القطع المختلفة»، غير أنها أيضاً تشعر بنوع من الحزن «بعد 33 عاماً من العمل هنا، من الصعب المغادرة، هنا كانت حياتي كلها، ولكني أغادر وقد قدمت معرضاً عن موضوعي الأثير وهو (دفاتر الفنانين) وأشرفت على عملية ضم أعمال كثيرة لمجموعة مقتنيات المتحف، وذلك بفضل أشخاص رائعين. لا أعرف ماذا سيكون شعوري في الأول من شهر يناير (كانون الثاني)».
هل تذكرين أول مشروع مهم في رحلتك مع المتحف البريطاني؟ تقول: «هناك أشياء كثيرة ومختلفة منذ أن التحقت بالعمل هنا في 1989 كان زملائي يعملون على إنشاء قاعات الفن الإسلامي القديمة، كان أمراً حماسياً ومثيراً، كنت أبدأ في ذلك الوقت وأتلمس خطواتي، عملت وقتها في قسم العملات النقدية وأيضاً في قسم الفن الشرقي، وكنت أتعلم الكثير طوال الوقت، عن الخزف وعن الفخار».
أذكر أني قرأت لك مقالاً عن بداياتك تحدثت فيه عن عشقك لقطع الخزف ترد: «بالفعل، درست فنون الخزف الإسلامي في الجامعة، الطريقة التي تعلمت بها على يد معلمي ورائدي جيمس آلان هي باللمس، يمكنك أن تحسي بالقطع عبر لمسها ومنها تعلمت، لا يمكن أن تنسي ما تعلمتيه بلمس القطع المتكسرة، أرى أن ذلك مثل ركوب الدراجة، لا تنسين مهارة قيادتها أبداً. يمكنك دائماً معرفة أين صنعت القطع عبر لمسها».

عمل للفنان ناصر السالم في معرض «حروف وإضاءات» بالمدينة المنورة عام 2014 (الشرق الأوسط)
أول محطة هامة في حياتها مع المتحف ترجعها لعام 2006: «أعتقد أن أكبر مشروع قمت به كان معرض (الكلمة إلى الفن) في 2006. جاء المعرض نتيجة لعملية الاقتناء التي أطلقها المتحف، لم أدرك مغزى وضع تلك القطع في معرض عام مجاني في عام 2006، كان ذلك في شهر مايو (أيار) وتزامن مع الحرب الأهلية اللبنانية. الكثير من الأعمال في العرض كانت سياسية الطابع ظهر ذلك في أعمال فنانين من لبنان ومن العراق.
في المعرض استخدمت فكرة النص والكلمة في الفن، لم يكن معرضاً تقليدياً عن فنون الخط، بل كان عن استخدام الفنانين للنص. بعض الأعمال كانت كلاسيكية الطابع وتناولت فن الخط العربي، أيضاً كانت هناك أعمال حروفية مثل عمل الفنان نجا المهداوي. لكن القسم الأخير من المعرض كانت معظم الأعمال تتناول السياسة مثل أعمال لفنانين عراقيين مثل عزاوي ومن لبنان محمد رواس، وكانت هي اللحظة التي أدركت فيها أن هذه الأعمال تستطيع الحديث عن الأوضاع المعاصرة. المعرض خلق نوعاً من الإدراك في المتحف بأهمية هذا النوع من الأعمال، وهو ما أدى لتكوين مبادرة اقتناء القطع الفنية الحديثة والمعاصرة من الشرق الأوسط (كاميا) CaMMEA في 2009 وجاء معها أشخاص كرماء للغاية ساندوا عملية الاقتناء لتتوسع وتتفرع في اتجاهات مختلفة، لاقتناء أعمال تتحدث عن واقعها وزمنها».

معرض «الحج...رحلة إلى قلب الإسلام»

تنتقل لمحطة أخرى هامة في حياتها المهنية، ومعرض «الحج... رحلة في قلب الإسلام» في 2012. تصفه بأنه معرض مفصلي غير من طريقة إقامة المعارض، وترجع ذلك لأكثر من سبب: «بسبب مغزاه أولاً، وأيضاً بسبب أنه يرتبط بفكرة دين الإسلام وأهمية أن نقدم معرضاً يتحدث لكل المسلمين، أن يحسوا بالراحة والألفة عند حضورهم، كان مهماً أيضاً أن يتواصل العرض مع غير المسلمين. من خلال المعرض أدركت أهمية مزج الأعمال الكلاسيكية بالأعمال المعاصرة».
في معرض «الحج... رحلة إلى قلب الإسلام» كان هناك عمل أساسي جسد المضمون في عمل عابر للأزمنة ويمس قلب المعنى تمثل في عمل «مغناطيسية» للفنان السعودي أحمد ماطر. أتركها لتتحدث عن المعرض الشهير: «منذ البداية كنت أعرف أني احتاج لقطعتين أساسيتين، الأولى كانت (مقامات الحريري) من المكتبة الوطنية الفرنسية والآخر كان (مغناطيسية) لأحمد ماطر، كنت على يقين أنني إذا ضمنت وجود القطعتين فكل شيء سيكون يسيراً بعد ذلك، كنت محظوظة أن المكتبة الفرنسية كانت سخية جداً وسمحت باستعارة المخطوطة».

فينيشيا بورتر أثناء الإعداد لمعرض «الحج... رحلة إلى قلب الإسلام» بالمتحف البريطاني (الشرق الأوسط)
لمن حضر معرض الحج في لندن، كان أمراً مدهشاً وجود عدد من القطع الفنية المعاصرة التي تناثرت ما بين أرجاء قاعات العرض وبين الصالة الكبرى «غريت كورت» في المتحف، هناك اختارت بورتر وضع عمل استثنائي للفنان البريطاني إدريس خان. المزج بين الفن الكلاسيكي والقطع الأثرية مع الفن المعاصر كان تجربة مهمة بالنسبة لها: «كنت فخورة جداً بتضمين الفن المعاصر، أردت أن أقول للجمهور إن العرض لا يقدم نظرة (من زمان) على العرض، بل أردته أن يكون وقتياً أيضاً ضمن سياق تاريخ طويل. أردت أيضاً أن أخلق حالة شعورية و(موداً) بالحج، وهنا استعنت بإحدى الخبيرات في المتحف وكانت قامت بأداء الحج، عملنا سوياً، وكنا محظوظين أن أقمنا العرض في قاعة القراءة الملحقة بالمكتبة، واستطعنا خلق حالة خاصة بإذاعة (تلبية الحج) في بداية العرض قبل أن يصل الزائر للمعروضات، كان هناك ممر خافت الإضاءة صدحت فيه أصوات الحجاج وهم يرددون التلبية، كان ممتعاً سماع تعليقات الزوار وهم يصفون كيف اقشعرت جلودهم عند سماع التلبية ليخرجوا بعدها على رؤية ستارة الكعبة وبعدها أول نسخة من مصحف نادر من مجموعة المتحف».
من أهداف العرض كان التواصل مع الجاليات الإسلامية المختلفة في بريطانيا، «لم نعرف كيف سيتفاعل الزوار من الجاليات الإسلامية مع العرض، زميلتي كانت على تواصل مع كثير منهم. استطعنا إضافة جانب معاصر ومرتبط بالجاليات المسلمة في العرض عبر تسجيلات صوتية لمسلمين من بريطانيا قاموا بأداء الحج وتحدثوا عن تجربتهم ومشاعرهم. تلك التسجيلات الصوتية كانت أكثر من رائعة، إضافة لذلك حرصت على أن نضع كتباً للزوار لتسجيل ملاحظاتهم، وكنا نستبدلها كلما امتلأت، وهو أمر لم نفعله من قبل».
رغم اختلافه عن المعتاد تفاعل الجمهور مع العرض ليصبح من أكثر معارض المتحف شعبية: «أحب الناس العرض كثيراً، وأعتقد أنه جذب جمهوراً مختلفاً، لأننا عرضنا قطعاً تلمس الحياة اليومية لهم مثل دفتر مذكرات لفتاة صغيرة اسمها ساليتا، تواصلت معي والدتها قائلة إن ابنتها كتبت يومياتها خلال أدائها للحج مع والدتها، وسألتني إن كنت أرغب في إضافتها للعرض، ووافقت على الفور. وما تجديه في المعرض كان كالتالي، كنوز عتيقة مثل مخطوطة مقامات الحريري وأقدم نسخة مكتوبة للقرآن الكريم (القرن الثامن) بالخط الحجازي وستارة أثرية للكعبة والمحمل المصري وغيرها، ثم هناك عمل (مغناطيسية لأحمد ماطر) إلى جانب قطع متفرقة تتكون من بعض القطع التي ابتاعها الحجاج في الأماكن المقدسة مثل سجاجيد الصلاة وقوارير ماء زمزم والسبح. أعتقد أن الناس أعجبتهم الخلطة».

أعمال معاصرة في مجموعة المتحف العريق

أقول لها: أرى فيك شخصاً قدم الأعمال المعاصرة في صرح ثقافي كهذا، هل كان ذلك أمراً مثيراً للنقاش في المتحف، هل كانت هناك صعوبات؟، تجيب قائلة: «كان أمراً مثيراً، خاصة بعد أن قدمنا معرض (الكلمة في الفن) بدا أن هناك تقبلاً واسعاً لهذا المزيج، وفعلنا ذلك أيضاً في معرض (الحج... رحلة إلى قلب الإسلام)، وبشكل قوي عند إقامة قاعة البخاري للفن الإسلامي، حيث حرصنا على ترك مساحة في نهاية قاعة العرض لإضافة القطع المعاصرة، كما استطعنا المزج بين المعاصر والأثري داخل خزانات العرض الأساسية. أيضاً حرصنا على أن يكون التصميم الأساسي للقاعة مازجاً بين المعاصر والعتيق، الغريب في الأمر هو أننا لم نحتَج لإقناع المسؤولين بتلك النقلة».
هل كنتم بحاجة لشخص يأخذ الفكرة وينفذها؟ تجيب: «نعم، وأن يتأكد أن هناك مكاناً لها. لدينا الإمكانية ولدينا مجموعة متميزة من القطع. المهم أيضاً، هو أن المساحة مبنية بشكل يتضمن اللمسة المعاصرة، لا يمكنك فعل ذلك في مساحات مبنية لغرض آخر، على سبيل المثال لم يمكننا فعل ذلك في قاعات الفن الإسلامي القديمة، أما هنا فعرض الفن المعاصر يبدو طبيعياً. الأمر الأساسي هنا هو أننا يمكن استخدام هذه الأعمال لمناقشة قضية ما... يمكنك فعل ذلك عبر القطع في حد ذاتها، هذا ما نفعله في أي متحف، لديك القطع التي تعرضها للجمهور، ولكن هي الطريقة التي ننظمها سوياً وما هي القصص التي تحكيها عبر ذلك».
أعلق قائلة: تتحدثين عن بناء هذه القاعة والإحساس بالعالم المعاصر مع التاريخ فيها، نحس بالمكان، قريب منا، النوافذ التي نفذها الفنان السعودي أحمد عنقاوي أحد تلك العناصر، الطريقة التي أدخلت بها لصميم تصميم القاعة، هي اللمسة المعاصرة التي تطل على قرون من التاريخ متمثلة في المعروضات. ترد قائلة: «تماماً، هذا هو المراد، كان تعاوناً جيداً، أولاً بيننا كأفراد فريق المتحف وأيضاً بين المصممين، في الأساس نحن أربعة من القيمين نعرض الأفكار والقصص والقطع على المصممين الذين كان على عاتقهم إبراز القطع بشكل مبدع، غير أن الأمر لم يكن سهلاً، فعلى سبيل المثال قد أقترح 50 قطعة لإحدى الخزانات سرعان ما يرفض المصمم ذلك، ويطلب إنقاص العدد لـ30 (تضحك) وهذا السبب في نجاح العرض، التصميم جميل وكذلك خزانات العرض، ففي نهاية الأمر لن يستطيع منسق العرض العمل بمفرده، يمكننا عرض القطع ولكن لن نعرف بالضرورة مدى ملائمة القطع للمساحة وللقطع الأخرى، يمكنك الوصول لفكرة ولكن ستحتاج إلى مصمم وأيضاً جهة داعمة وهو أمر أساسي، نحن محظوظون بمؤسسة البخاري التي دعمت هذا الجناح. وأشعر بسعادة خاصة أن قاعات البخاري مختلفة عن بقية قاعات المتحف، أيضاً لأن الزوار يتدفقون عليها، ربما لأننا جمعنا قطعاً مختلفة سوياً، عندما نزور متاحف أخرى نجد قسماً يحمل اسم الفن الإسلامي يتوقف في سرده في العادة عند عام 1850 وبهذا لن يحصل الزائر على بقية الصورة، الاستمرارية».
يطرح حديثها عن السرد المتواصل في فنون العالم الإسلامي نقطة هامة تدفعني للتساؤل: هل يمكننا القول إن مصطلح (الفن الإسلامي) يمر بتغير وإعادة تعريف؟. تجيب قائلة: «أمر صعب جداً، أتمنى لو لم يكن لدينا هذا الاسم، لأننا نعيش مع هذا الفن، أحاول دائماً ألا أستخدم هذه المصطلحات، ما أعنيه هو أننا هنا في هذه القاعة نتحدث عن العالم الإسلامي، وفي داخل هذا الإطار لدينا مراحل وحركات مختلفة. أعتقد أنه أمر مربك عندما نصل للفترة المعاصرة، لا أستخدم مصطلح الفن الإسلامي المعاصر، أفضل أن نتحدث عن موطن الفنان سواء كان سودانياً أو فلسطينياً أو مصرياً وهكذا... أيضاً لا أحبذ مصطلح (الشرق الأوسط) فهو برأيي مصطلح يعود لموجة الاستشراق».

بيروت مدينة المولد وعشق للغة العربية

تتعامل بورتر مع موضوعاتها بعشق واضح، تقول إنها تحضر لكتاب حول معرضها الأخير «دفاتر الرسامين»، تستطرد ضاحكة: «أعتقد أنه واجب علي، أصبحت مهووسة بهذه الأعمال، أحس أن هناك الكثير ليكتب عنها، الأشعار مبدعة جدا!» تلفتني إشارتها للأشعار فأسألها: هل تقرأين العربية إذن؟. تجيب بابتسامتها اللطيفة: «نعم ولكن ببطء الآن، اعتدت قراءة العربية، فقد درستها في بيروت وكنت أتحدثها في صغري، فأنا ولدت ببيروت وكانت مربيتي من سوريا، وكانت تتحدث معي دائماً بالعربية، كنت محظوظة جداً، نشأت على الحديث بثلاث لغات، الإنجليزية والفرنسية والعربية حتى أبعدت عن مربيتي وأنا في العاشرة، حيث أرسلت للدراسة في مدرسة داخلية بإنجلترا. تحدثت الفرنسية مع والدتي والإنجليزية مع والدي والعربية مع مربيتي، وكنت على مستوى جيد حتى أني درستها في الجامعة، للأسف الآن لست بنفس الطلاقة. زياراتي للسعودية أعادتني لها، أتحدث بشكل متزايد بالعربية هناك، من المشاريع التي أعد لها بعد تقاعدي هي أن أقرأ أكثر باللغة العربية، قرأت الكثير من الشعر العربي بترجمة إنجليزية، ولكني أريد أن أقرأ باللغة العربية، أريد أن أقرأ أدونيس ومحمود درويش باللغة الأصلية».
هل نبع حبك للفن العربي من نشأتك؟ تقول: «بالتأكيد، لأني قضيت أول 10 أعوام من حياتي في المنطقة، وأيضاً بسبب إقامة جدي وجدتي هناك، كنت أحرص على الزيارة. وجاء موضوع الفن المعاصر ليعيدني لهناك، أشعر وكأني أكملت الدائرة، والدتي التي كانت مصممة أزياء كانت أيضاً رسامة في لبنان وكانت تعرف كل هؤلاء الفنانين مثل عارف الريس وعبود وغيرغسيان وفاتح مدرس وغيرهم، استغرق الأمر وقتاً طويلاً لإكمال الدائرة. أحب اللغة وأحب السفر للعالم العربي، أحب الناس والطعام وسماع الناس وهم يتحدثون العربية».

معارض في السعودية

الحديث عن اللغة العربية والسفر يأخذنا تلقائياً لمعارض أشرفت عليها في السعودية مثل «حروف وإضاءات» في المدينة المنورة عام 2014 والمعرض الذي قدمته في جدة بداية هذا العام. تتحدث عن معرض «إضاءات وحروف» بوصفه حدثاً فريداً، تعود بالذاكرة لوقت تنظيم المعرض ومكان إقامته بمقر النادي الرياضي بفندق مريديان المدينة المنورة: «كان معرضاً استثنائياً، مجرد تحويل تلك القاعة بفندق المدينة لمعرض كان أمراً مدهشاً».
معرض أماكن ضمن فعالية 21.39 بجدة أيضاً كان متميزاً، خاصة أنه أقيم أثناء الجائحة: «(أماكن)، أمر فائق بالنسبة لي، خاصة أثناء كوفيد، كما أنها المرة الأولى التي أقوم فيها بتكليف فنانين مباشرة والحديث معهم وإجراء المناقشات، في المتحف البريطاني كان الأمر مختلفاً، في العادة يكون العمل من المقتنيات أو مستعاراً ونقوم بالتخطيط للمعرض على هذا الأساس. الجميل أيضاً أن المعرض انتقل بعد ذلك للعرض في مركز «إثراء» بالظهران، قدمنا العرض بطريقة مختلفة وأيضاً لجمهور مختلف، وهو أمر مثير جداً، في (إثراء) أيضاً استعننا بالفنان عبد الرحمن السليمان من المنطقة الشرقية لإضفاء لمسة قوية على العرض، أيضاً قمنا بتغيير تصميم المعرض ليواكب الموقع الجديد مع تسليط الضوء على فن المنطقة الشرقية. كأننا قمنا بتقديم أكثر من معرض».

عمل للفنانة فرح بهبهاني ضمن معرض «حروف وإضاءات» في المدينة المنورة عام 2014 (الشرق الأوسط)

الفن السعودي تحت الأضواء

سأعود بك للفن السعودي، لك دور في تسليط الضوء على بعض الفنانين في السعودية مثل أحمد ماطر وأحمد عنقاوي، حدثينا عن ذلك. تقول: «كان أمراً مثيراً بالفعل، رأيت لوحة (الأشعة) لأحمد ماطر للمرة الأولى عبر الخبير الفني ستيفن ستابلتون أحد مؤسسي مبادرة (إدج أوف آرابيا)، أعتقد أني كنت محظوظة برؤية هذا العمل وقمنا على الفور بشرائه وضمه لمجموعة المتحف البريطاني، لم يحتَج رئيسي المباشر لإقناع، أحببت العمل كثيراً، كان رائعاً. باعتباره الأول في سلسلة (الأشعة) للفنان، يحمل كل الدلالات الطبية وفي قلب اللوحة كانت الكعبة، عمل رائع سيطر على حواسي ليس فقط بجماله، بل أيضاً بالأفكار خلفه، وكيف مزج ماطر بين عمله كطبيب مع فنه. عبر ماطر وستابلتون تعرفت أكثر على فناني (إدج أوف آرابيا) الرائعين مثل مها الملوح ومنال الضويان وأيمن يسري وغيرهم».
حماس بورتر لأعمال الفنان أحمد عنقاوي حملت أعماله للمتحف البريطاني، حيث تقيم ضمن قاعة البخاري للفن الإسلامي. تتحدث عن ذلك: «عندما كنا نعمل على إنشاء قاعة البخاري في المتحف البريطاني فكرنا بتصميم مختلف للنوافذ، ذلك الوقت كنت في جدة لحضور معرض 21.39 وقتها كان أحمد عنقاوي يقيم معرضاً منفرداً في منطقة البلد بجدة، وكانت هناك أعمال تستكشف حرفة المنجور (فن الرواشين الخشبية في جدة القديمة) التي انشغل بها الفنان. وقتها هتفت لنفسي قائلة: (وجدتها!) وهكذا كلفنا أحمد عنقاوي بعمل السواتر الخشبية للنوافذ في قاعة البخاري بالمتحف البريطاني وأذكر عندما أحضر أحمد الرسومات بالحجم الأصلي لاجتماعنا، وقام بفردها على طاولة الاجتماع، انبهر الجميع بعمله. هناك شيء مميز في عمل عنقاوي، يستخدم حرفة المنجور لتقديم أعمال تحمل بصمته الخاصة قدمها عبر تصميمات مختلفة ومعاصرة للنوافذ حولنا هنا، الأمر كله كان متعة خالصة».

تصميمات أحمد عنقاوي احتلت مكاناً أساسياً في قاعات الفن الإسلامي بالمتحف البريطاني (الشرق الأوسط)
أختم حوارنا الذي امتد لأكثر من ساعة بسؤالها عن مشروعاتها المقبلة. «الآن وقد أغلقت الباب على مرحلة كاملة من العمل بالمتحف البريطاني، ماذا ستفعلين؟». تجيب: «لقد منحني المتحف لقب شرفي كباحثة وهو ما يعني أني لن أتوقف عن مطاردة شغفي ولكن ذلك سيكون بطريقة مختلفة، سأستمر في الكتابة ولدي أكثر من مشروع قادم وأريد أن استمتع بوقتي وأن أسافر أكثر وأن أنعش لغتي العربية. أهم شيء بالنسبة لي أن أكون منتجة ونافعة وأن أنقل خبرتي لأجيال أخرى، ربما بالتدريس. أشعر بأني كنت محظوظة جداً وأريد أن أنفع غيري».

خطط للمستقبل

أختم حوارنا الذي إمتد لاكثر من ساعة بسؤالها عن مشروعاتها القادمة "الآن وقد أغلقت الباب على مرحلة كاملة من العمل بالمتحف البريطاني، ماذا ستفعلين؟ تجيب: "لقد منحني المتحف لقب شرفي كباحثة وهو ما يعني أني لن أتوقف عن مطاردة شغفي ولكن ذلك سيكون بطريقة مختلفة، سأستمر في الكتابة ولدي أكثر من مشروع قادم وأريد أن استمتع بوقتي وأن أسافر أكثر وأن أنعش لغتي العربية. أهم شيء بالنسبة لي أن أكون منتجة ونافعة وأن أنقل خبرتي لأجيال أخرى ربما بالتدريس، أشعر باني كنت محظوظة جدا وأريد أن أنفع غيري".


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended


دوي انفجارات قوية في كابل

صورة عامة للعاصمة كابل (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة كابل (أرشيفية - رويترز)
TT

دوي انفجارات قوية في كابل

صورة عامة للعاصمة كابل (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة كابل (أرشيفية - رويترز)

دوّت انفجارات قوية في كابل مساء الاثنين، فيما حلّقت طائرات عسكرية فوق العاصمة الأفغانية مع تفعيل الدفاعات الجوية، وفق ما أفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي ذلك في ظل النزاع بين باكستان وأفغانستان، إذ شنّت إسلام آباد عدة ضربات على كابل خلال الأسابيع الأخيرة.

وشوهدت أعمدة دخان وهي ترتفع من وسط كابل.

سُمعت عدة انفجارات مصدرها منطقتا شهرنو ووزير أكبر خان في وسط العاصمة الأفغانية. وشاهد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» أماً مذعورة تغادر أحد المباني، وهي تنادي ابنها للعودة إلى المنزل بعد الانفجار العنيف.

تخوض الدولتان نزاعاً منذ أشهر، سببه اتهام إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من حركة «طالبان باكستان» التي أعلنت مسؤوليتها عن هجمات دامية على الأراضي الباكستانية، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية.

وبعد تصعيد في أكتوبر (تشرين الأول) أسفر عن مقتل العشرات، هدأت حدة الاشتباكات لكنها لم تتوقف تماماً. إلا أنها تجددت بقوة في 26 فبراير (شباط) عقب غارات جوية باكستانية، وأعلنت إسلام آباد «حرباً مفتوحة» في 27 فبراير.


«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «رمضانيات»، استضاف غاليري «دروب» وسط القاهرة معرضاً فنياً يستلهم فضاءات ومشاهد تستدعي روح الشهر الكريم، ويعيد قراءتها بصرياً عبر حالة من «النوستالجيا» تؤكد الحنين إلى العادات والتقاليد الرمضانية في الماضي.

يشارك في المعرض 50 فناناً يقدمون 180 عملاً تتنوع بين التصوير الزيتي، والأكريليك، والكولاج، وفنون الخط العربي، وتجارب توظيف الخامات. ولا يكتفي المعرض، الذي يستمر حتى 19 مارس (آذار) الحالي، بالاحتفاء بالشهر الكريم بوصفه موضوعاً بصرياً، بل يتعامل معه بوصفه حالة وجدانية ممتدة في الوعي المصري، تتقاطع فيها الطقوس الدينية مع التفاصيل اليومية البسيطة التي تصنع الدفء في الحياة.

الرقص الصوفي المولوي في أعمال الفنانين (الشرق الأوسط)

منذ اللحظة الأولى يلمس الزائر تنوع الرؤى والأطروحات والتقنيات، فثمة أعمال تنحاز إلى المشهدية الواضحة، تستدعي الفوانيس المضيئة، وزينات الشرفات، وموائد الإفطار الجماعية، وأخرى تميل إلى التجريد الرمزي، حيث تتحول المآذن إلى إيقاعات لونية، وتتبدل الأسواق الشعبية إلى مساحات من الضوء والظل.

أما في مجال الخط العربي فتطالعنا أعمال الفنان صلاح عبد الخالق التي تستند إلى الخط الكوفي في بناء تكوينات هندسية معاصرة، وتأتي لوحته «أسماء الله الحسنى» لتتوج مشاركته في المعرض.

يقول عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» إن «الخط الكوفي هو الجذر الأول للحرف العربي، وأول ما كُتب به القرآن الكريم». ويتابع: «أتعامل معه بوصفه بنية صلبة يمكن أن تنفتح على تصاميم حديثة من دون أن تفقد أصالتها».

لوحات تُعبِّر عن المساجد في الأحياء الشعبية (الشرق الأوسط)

ويرى عبد الخالق أن «العلاقة بين الخط والموسيقى علاقة عضوية؛ فالحرف يحمل إيقاعاً داخلياً، وكل لوحة عندي أشبه بمقطوعة صامتة تُقرأ بالعين».

ومن جهة أخرى يظهر تنوع الخطوط التي يوظفها الفنان محمد حسن في أعماله، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «النص يملي خطَّه، كما يفرض التكوين منطقه الخاص». ويتابع: «لا أفضل نوعاً بعينه؛ لأن اللوحة هي التي تختار شكل الحرف المناسب لها. إن عدد الخطوط العربية يتجاوز 120 نوعاً، ما يتيح ثراءً بصرياً كبيراً».

ولا يقف اهتمام حسن عند الشكل، بل يمتد إلى فلسفة الحرف في التصوف؛ إذ يعدّه «وحدة قياس كونية، ونقطة تتكرر لتصنع المعنى». ويقول إن الخط العربي «فن حضاري يعكس هوية، وقد لعب المصريون دوراً مهماً في تحويله إلى عنصر جمالي حاضر في العمارة والملصقات والكتب والفضاءات العامة».

وتأخذنا لوحات الفنانة حنان عبد الله في المعرض إلى شوارع القاهرة في ليالي رمضان؛ حيث الباعة الجائلون، وزينة الشوارع، ولحظات انتظار مدفع الإفطار، والأحاديث المسترسلة الدافئة بين الجيران.

وعن مشاركتها في المعرض تقول حنان: «أميل إلى تكثيف المشهد، كأنني أقتطع جزءاً صغيراً من يوم طويل. المساحة المحدودة تمنحني قدرة على إبراز الفكرة من دون تشتيت».

أما منى فتحي فتقدم عالماً يمزج بين السريالية والتأثيرية، حيث تتجاور الظلال الكثيفة مع مساحات الضوء الشفافة، ويُترك للمتلقي أن ينسج حكايته الخاصة.

لوحة عن جلسات السمر في جنوب مصر (الشرق الأوسط)

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أبحث دائماً عن فكرة جديدة، لكن بإحساسي الشخصي. أحياناً أشعر أن اللوحة تحدثني، وبدوري أتحدث إليها عبر الخطوط والألوان، وخلال ذلك أستمع إلى الموسيقى التي أحبها».

وتوضح: «جربت إدخال ورق الذهب في بعض الأعمال، إلى جانب الكولاج مع الزيت والأكريليك، في محاولة لإضفاء ملمس بصري مختلف».

وتتنوع مقاسات لوحاتها بين أعمال صغيرة مكثفة وأخرى تصل إلى مترَين في مترَين، وترى أن الانتقال بين الأحجام «يمنح التجربة الفنية تحدياً متجدداً ويكسر الرتابة».

وتتميز مشاركة الفنانة راندا إسماعيل بتكوينات اعتمدت فيها على السكينة اللونية، ما يمنح أعمالها أجواء هادئة وسلاماً داخلياً يتماهى مع الشهر الكريم، في إحساس خفي بالحنين إلى الماضي؛ ربما يتسلل إلى المتلقي عبر توظيفها للطبقات الزيتية المتعددة التي تكسب اللوحات كثافة وعمقاً وإحساساً بالزمن.

ويحضر البعد الشعبي بقوة في أعمال إبراهيم البريدي الذي يستخدم الخيوط والإبرة وقصاصات القماش ليصنع مشاهد طفولية مرحة؛ فنجد على مسطح لوحاته زينات تتدلى في الأزقة، ودفوفاً، وموسيقى، وباعة يجوبون الشوارع.

لوحة من الخط الكوفي ضمن الأعمال (الشرق الأوسط)

وبينما تنحاز أعماله إلى روح اللعب، تحمل في طياتها حنيناً واضحاً إلى زمن أبسط. وعن فلسفة أعماله يقول البريدي لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول أن أستعيد بهجة الطفولة في رمضان؛ ودوماً أشعر أن العمل، حين يلمس قلب طفل، أكون قد وصلت إلى عمق الفكرة بطريقة صادقة».

أما في عالم مرفت الشاذلي فيتصدر الجنوب المصري المشهد، لا سيما المرأة النوبية، محاطة بعناصر رمزية من طيور وأسماك وكائنات أخرى تتجاور في تكوينات مركبة.

وتعتمد الشاذلي على بنية شبكية هندسية، تتداخل فيها الخطوط المقوسة مع مساحات لونية ثرية، فتبدو اللوحة كأنها طبقات متراكبة من الحكايات.

وهو ما يمنح العمل عمقاً بصرياً، ويتيح للمتلقي أن يتنقل بين المستويات المختلفة بحثاً عن دلالة أو إشارة ترمي إليها الفنانة، إلى أن يصل إلى معانٍ داخله هو نفسه.

كما يأخذ المعرض الزائر، من خلال أعمال أدهم لطفي، إلى الحارة المصرية، وإلى الأقاليم النائية مع الفنان عبد الفتاح البدري، وإلى الطبيعة الخلابة عبر لوحات شيرين عبد الله، في حين تبرز الفنانة الشابة مروة إبراهيم الفلكلور الشعبي والأساطير في أعمالها.

ويستمتع المتلقي داخل الغاليري بمشاهدة عدد كبير من المجسمات والأعمال النحتية من خامات متنوعة، من بينها الخشب والبرونز والزجاج والخزف، لفنانين من أجيال مختلفة، منهم حليم يعقوب، ومها عبد الكريم، وسلوى رشدي، وعبد الناصر شيحة، وسعيد بدوي، فضلاً عن أعمال الموزاييك للفنان روماني سمير.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended