أزمة غذاء وارتفاع أسعار... العالم «على شفا المجاعة» بسبب حرب أوكرانيا

أزمة الغذاء العالمية المستمرة واحدة من أكثر العواقب بعيدة المدى للغزو الروسي لأوكرانيا (رويترز)
أزمة الغذاء العالمية المستمرة واحدة من أكثر العواقب بعيدة المدى للغزو الروسي لأوكرانيا (رويترز)
TT

أزمة غذاء وارتفاع أسعار... العالم «على شفا المجاعة» بسبب حرب أوكرانيا

أزمة الغذاء العالمية المستمرة واحدة من أكثر العواقب بعيدة المدى للغزو الروسي لأوكرانيا (رويترز)
أزمة الغذاء العالمية المستمرة واحدة من أكثر العواقب بعيدة المدى للغزو الروسي لأوكرانيا (رويترز)

أصبحت أزمة الغذاء العالمية المستمرة واحدة من أكثر العواقب بعيدة المدى للغزو الروسي لأوكرانيا، الذي ساهم في انتشار المجاعة والفقر والوفيات المبكرة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.
وترسو السفن الضخمة التي تحمل القمح والحبوب الأوكرانية على طول مضيق البوسفور في إسطنبول حيث تنتظر عمليات التفتيش قبل نقلها إلى الموانئ في جميع أنحاء العالم.
وانخفض عدد السفن التي تبحر عبر مضيق البوسفور مع بدء الغزو الروسي منذ 10 أشهر وفرض حصار بحري. وتحت الضغط الدبلوماسي، بدأت موسكو في السماح لبعض السفن بالمرور، لكنها استمرت في تقييد معظم الشحنات من أوكرانيا.
وفي الموانئ الأوكرانية القليلة العاملة، فإن هجمات الصواريخ والطائرات بدون طيار الروسية على شبكة الطاقة الأوكرانية تؤدي بشكل دوري إلى شل محطات الحبوب حيث يتم تحميل القمح والذرة على السفن.

أزمة انعدام أمن غذائي هائلة
تسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية عام 2022 في معاناة ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم، وخاصةً الدول الفقيرة في أفريقيا وآسيا التي تواجه بالفعل الجوع وسوء التغذية، وفقاً لـ«رويترز».
وتكثف روسيا هجماتها على البنية التحتية لأوكرانيا، ما يزيد الأزمة سوءاً. أيضاً يتفاقم نقص الغذاء بسبب الجفاف في القرن الأفريقي والطقس القاسي بشكل غير عادي في أجزاء أخرى من العالم، بحسب التقرير.
ويقدر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن أكثر من 345 مليون شخص يعانون أو معرضون لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد، أي أكثر من ضعف العدد المسجل في عام 2019.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الشهر الماضي في قمة مع القادة الأفارقة في واشنطن: «نحن نتعامل الآن مع أزمة انعدام أمن غذائي هائلة...».

الحبوب الأوكرانية (رويترز)

«على شفا المجاعة»
ووفقاً للتقرير، يتسبب نقص الغذاء وارتفاع الأسعار في أزمات شديدة في جميع أنحاء أفريقيا وآسيا والأميركتين. وأشار التقرير إلى أن دولا كبيرة مستوردة للغذاء مثل مصر ولبنان، تجد صعوبة في سداد ديونها إضافةً إلى سداد نفقات أخرى بسبب ارتفاع التكاليف.
وحتى في البلدان الغنية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، أدى ارتفاع التضخم إلى حرمان الفقراء من الطعام، بحسب التقرير.
وقالت مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) سامانثا باور، إنه «من خلال مهاجمة أوكرانيا، سلة خبز العالم، يهاجم بوتين فقراء العالم، ويؤدي إلى زيادة الجوع فيه بينما الناس بالفعل على شفا المجاعة».
ويشبه الأوكرانيون الأحداث بالمجاعة الكبرى، عندما دبر جوزيف ستالين مجاعة في أوكرانيا الخاضعة للحكم السوفياتي قبل 90 عاماً والتي أودت بحياة الملايين.
وأعلن بلينكن في 20 ديسمبر (كانون الأول)، أن حكومة الولايات المتحدة ستبدأ في منح استثناءات شاملة لبرامج العقوبات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم لضمان استمرار تدفق المساعدات الغذائية وغيرها من المساعدات. ويهدف الإجراء إلى ضمان عدم حجب الشركات والمؤسسات للمساعدة خوفاً من مخالفة العقوبات الأميركية.
لكن تعطيل روسيا المتعمد لإمدادات الغذاء العالمية يطرح مشكلة مختلفة تماماً، وفقاً للتقرير. وفرضت موسكو قيوداً على صادراتها، مما أدى إلى زيادة التكاليف في أماكن أخرى. والأهم من ذلك أنها أوقفت بيع الأسمدة التي يحتاجها مزارعو العالم، مع العلم أنها كانت أكبر مصدر للأسمدة قبل الحرب.
كذلك أكد التقرير أنه كان لأعمال روسيا العدائية في أوكرانيا تأثير كبير على أزمة الغذاء.
ومن مارس (آذار) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، صدرت أوكرانيا ما معدله 3.5 مليون طن من الحبوب والبذور الزيتية شهريا، وهو انخفاض حاد من خمسة إلى سبعة ملايين طن شهريا كانت تصدر قبل بدء الحرب في فبراير (شباط)، وفقاً لبيانات «وزارة السياسة الزراعية والغذاء الأوكرانية».
سيكون هذا الرقم أعلى إذا لم توقع اتفاقية أبرمتها الأمم المتحدة وتركيا وروسيا وأوكرانيا في يوليو (تموز)، تسمى مبادرة حبوب البحر الأسود، والتي وافقت فيها روسيا على السماح بالصادرات من ثلاثة موانئ بحرية أوكرانية.
تواصل روسيا إغلاق سبعة من الموانئ الثلاثة عشر التي تستخدمها أوكرانيا. (أوكرانيا لديها 18 ميناء، لكن خمسة منها في شبه جزيرة القرم، والتي استولت عليها روسيا في عام 2014) إلى جانب الموانئ الثلاثة على البحر الأسود، هناك ثلاثة على نهر الدانوب تعمل.
كانت الصفقة الأولية لمدة أربعة أشهر فقط ولكن تم تمديدها في نوفمبر (تشرين الثاني) لمدة أربعة أشهر أخرى.
وقال كولمان نائب مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إيزوبيل، إنه عندما هددت روسيا بمغادرتها في أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفعت أسعار المواد الغذائية العالمية بنسبة خمسة إلى ستة في المائة.
بينما كانت الزيادات في أسعار المواد الغذائية في العام الماضي حادة بشكل خاص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأميركا الجنوبية، لم تكن هناك منطقة محصنة.
وفي سياق متصل، قالت سارة مينكر، الرئيسة التنفيذية لـ(Gro Intelligence) وهي منصة لبيانات المناخ والزراعة التي تتعقب أسعار المواد الغذائية: «إنك تنظر إلى زيادات أسعار كل شيء من 60 في المائة في الولايات المتحدة إلى 1900 في المائة في السودان».

الأزمة بدأت قبل الغزو...
وقبل الحرب، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بالفعل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد بسبب الاضطرابات الوبائية في سلسلة التوريد والجفاف المتفشي.
وشهدت الولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين، منتجو الحبوب الرئيسيون في العالم، ثلاث سنوات متتالية من الجفاف. انخفض مستوى نهر المسيسيبي كثيراً لدرجة أن المراكب التي تنقل الحبوب الأميركية إلى الموانئ تم تأريضها مؤقتاً.
كما أجبر ضعف العديد من العملات الأجنبية مقابل الدولار الأميركي بعض البلدان على شراء كميات أقل من المواد الغذائية في السوق الدولية مقارنة بالسنوات الماضية.
وأوضحت مينكر أنه «كان هناك الكثير من القضايا الهيكلية، ثم جعلت الحرب الأمور أسوأ بكثير».

الجفاف في كاليفورنيا (رويترز)
ويقول المسؤولون الأميركيون إن الجيش الروسي تعمد استهداف منشآت تخزين الحبوب في أوكرانيا، «وهي جريمة حرب محتملة»، وفقاً للتقرير.
ذهب العديد من المزارعين في أوكرانيا إلى الحرب أو فروا من أراضيهم، وتعطلت البنية التحتية التي كانت تصنع وتنقل القمح وزيت دوار الشمس إلى الأسواق الخارجية.
في مزرعة على بعد 190 ميلاً جنوب كييف، التحق 40 من 350 موظفاً بالجيش. وقال كيس هويزينغا الشريك الهولندي، إن الهجمات الروسية على شبكة الطاقة أدت إلى إغلاق مصنع يزود مزرعته وآخرين بالأسمدة النيتروجينية.
واضطرت مصانع الأسمدة الأخرى في أوروبا إلى إيقاف أو إبطاء الإنتاج العام الماضي مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي نتيجة للحرب. مع العلم أن الغاز الطبيعي أمر بالغ الأهمية لإنتاج الأسمدة.
وحسبما قال هوزينغا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تم بالفعل تقليص محصول هذا العام (2022). وإذا استمر الروس على هذا المنوال، فقد يكون حصاد العام المقبل أسوأ.
وأضاف أن تكاليف النقل ارتفعت بشكل حاد بالنسبة للمزارعين في أوكرانيا.
قبل الحرب، كان المزارعون يشحنون 95 في المائة من صادرات القمح والحبوب في البلاد عبر البحر الأسود. دفعت مزرعة هوزينغاما بين 23 و24 دولاراً للطن الواحد لنقل منتجاتها إلى الموانئ وعلى متن السفن.
وأوضح الرجل أن التكلفة الآن زادت بأكثر من الضعف، مشيرا إلى أن البديل هو الشحن إلى رومانيا ويكلف 85 دولاراً للطن.
أيضاً قال هوزينغا إن حل روسيا بشأن شحنات البحر الأسود ساعد، لكنه يشتبه في أن موسكو تعوق العمليات من خلال إبطاء عمليات التفتيش.

وبموجب هذا الترتيب، يجب فحص كل سفينة تغادر أحد الموانئ الأوكرانية الثلاثة على البحر الأسود من قبل فرق مشتركة من موظفي الأوكرانيين والروس والأتراك والأمم المتحدة بمجرد وصول السفينة إلى إسطنبول.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».