أزمة غذاء وارتفاع أسعار... العالم «على شفا المجاعة» بسبب حرب أوكرانيا

أزمة الغذاء العالمية المستمرة واحدة من أكثر العواقب بعيدة المدى للغزو الروسي لأوكرانيا (رويترز)
أزمة الغذاء العالمية المستمرة واحدة من أكثر العواقب بعيدة المدى للغزو الروسي لأوكرانيا (رويترز)
TT

أزمة غذاء وارتفاع أسعار... العالم «على شفا المجاعة» بسبب حرب أوكرانيا

أزمة الغذاء العالمية المستمرة واحدة من أكثر العواقب بعيدة المدى للغزو الروسي لأوكرانيا (رويترز)
أزمة الغذاء العالمية المستمرة واحدة من أكثر العواقب بعيدة المدى للغزو الروسي لأوكرانيا (رويترز)

أصبحت أزمة الغذاء العالمية المستمرة واحدة من أكثر العواقب بعيدة المدى للغزو الروسي لأوكرانيا، الذي ساهم في انتشار المجاعة والفقر والوفيات المبكرة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.
وترسو السفن الضخمة التي تحمل القمح والحبوب الأوكرانية على طول مضيق البوسفور في إسطنبول حيث تنتظر عمليات التفتيش قبل نقلها إلى الموانئ في جميع أنحاء العالم.
وانخفض عدد السفن التي تبحر عبر مضيق البوسفور مع بدء الغزو الروسي منذ 10 أشهر وفرض حصار بحري. وتحت الضغط الدبلوماسي، بدأت موسكو في السماح لبعض السفن بالمرور، لكنها استمرت في تقييد معظم الشحنات من أوكرانيا.
وفي الموانئ الأوكرانية القليلة العاملة، فإن هجمات الصواريخ والطائرات بدون طيار الروسية على شبكة الطاقة الأوكرانية تؤدي بشكل دوري إلى شل محطات الحبوب حيث يتم تحميل القمح والذرة على السفن.

أزمة انعدام أمن غذائي هائلة
تسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية عام 2022 في معاناة ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم، وخاصةً الدول الفقيرة في أفريقيا وآسيا التي تواجه بالفعل الجوع وسوء التغذية، وفقاً لـ«رويترز».
وتكثف روسيا هجماتها على البنية التحتية لأوكرانيا، ما يزيد الأزمة سوءاً. أيضاً يتفاقم نقص الغذاء بسبب الجفاف في القرن الأفريقي والطقس القاسي بشكل غير عادي في أجزاء أخرى من العالم، بحسب التقرير.
ويقدر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن أكثر من 345 مليون شخص يعانون أو معرضون لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد، أي أكثر من ضعف العدد المسجل في عام 2019.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الشهر الماضي في قمة مع القادة الأفارقة في واشنطن: «نحن نتعامل الآن مع أزمة انعدام أمن غذائي هائلة...».

الحبوب الأوكرانية (رويترز)

«على شفا المجاعة»
ووفقاً للتقرير، يتسبب نقص الغذاء وارتفاع الأسعار في أزمات شديدة في جميع أنحاء أفريقيا وآسيا والأميركتين. وأشار التقرير إلى أن دولا كبيرة مستوردة للغذاء مثل مصر ولبنان، تجد صعوبة في سداد ديونها إضافةً إلى سداد نفقات أخرى بسبب ارتفاع التكاليف.
وحتى في البلدان الغنية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، أدى ارتفاع التضخم إلى حرمان الفقراء من الطعام، بحسب التقرير.
وقالت مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) سامانثا باور، إنه «من خلال مهاجمة أوكرانيا، سلة خبز العالم، يهاجم بوتين فقراء العالم، ويؤدي إلى زيادة الجوع فيه بينما الناس بالفعل على شفا المجاعة».
ويشبه الأوكرانيون الأحداث بالمجاعة الكبرى، عندما دبر جوزيف ستالين مجاعة في أوكرانيا الخاضعة للحكم السوفياتي قبل 90 عاماً والتي أودت بحياة الملايين.
وأعلن بلينكن في 20 ديسمبر (كانون الأول)، أن حكومة الولايات المتحدة ستبدأ في منح استثناءات شاملة لبرامج العقوبات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم لضمان استمرار تدفق المساعدات الغذائية وغيرها من المساعدات. ويهدف الإجراء إلى ضمان عدم حجب الشركات والمؤسسات للمساعدة خوفاً من مخالفة العقوبات الأميركية.
لكن تعطيل روسيا المتعمد لإمدادات الغذاء العالمية يطرح مشكلة مختلفة تماماً، وفقاً للتقرير. وفرضت موسكو قيوداً على صادراتها، مما أدى إلى زيادة التكاليف في أماكن أخرى. والأهم من ذلك أنها أوقفت بيع الأسمدة التي يحتاجها مزارعو العالم، مع العلم أنها كانت أكبر مصدر للأسمدة قبل الحرب.
كذلك أكد التقرير أنه كان لأعمال روسيا العدائية في أوكرانيا تأثير كبير على أزمة الغذاء.
ومن مارس (آذار) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، صدرت أوكرانيا ما معدله 3.5 مليون طن من الحبوب والبذور الزيتية شهريا، وهو انخفاض حاد من خمسة إلى سبعة ملايين طن شهريا كانت تصدر قبل بدء الحرب في فبراير (شباط)، وفقاً لبيانات «وزارة السياسة الزراعية والغذاء الأوكرانية».
سيكون هذا الرقم أعلى إذا لم توقع اتفاقية أبرمتها الأمم المتحدة وتركيا وروسيا وأوكرانيا في يوليو (تموز)، تسمى مبادرة حبوب البحر الأسود، والتي وافقت فيها روسيا على السماح بالصادرات من ثلاثة موانئ بحرية أوكرانية.
تواصل روسيا إغلاق سبعة من الموانئ الثلاثة عشر التي تستخدمها أوكرانيا. (أوكرانيا لديها 18 ميناء، لكن خمسة منها في شبه جزيرة القرم، والتي استولت عليها روسيا في عام 2014) إلى جانب الموانئ الثلاثة على البحر الأسود، هناك ثلاثة على نهر الدانوب تعمل.
كانت الصفقة الأولية لمدة أربعة أشهر فقط ولكن تم تمديدها في نوفمبر (تشرين الثاني) لمدة أربعة أشهر أخرى.
وقال كولمان نائب مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إيزوبيل، إنه عندما هددت روسيا بمغادرتها في أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفعت أسعار المواد الغذائية العالمية بنسبة خمسة إلى ستة في المائة.
بينما كانت الزيادات في أسعار المواد الغذائية في العام الماضي حادة بشكل خاص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأميركا الجنوبية، لم تكن هناك منطقة محصنة.
وفي سياق متصل، قالت سارة مينكر، الرئيسة التنفيذية لـ(Gro Intelligence) وهي منصة لبيانات المناخ والزراعة التي تتعقب أسعار المواد الغذائية: «إنك تنظر إلى زيادات أسعار كل شيء من 60 في المائة في الولايات المتحدة إلى 1900 في المائة في السودان».

الأزمة بدأت قبل الغزو...
وقبل الحرب، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بالفعل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد بسبب الاضطرابات الوبائية في سلسلة التوريد والجفاف المتفشي.
وشهدت الولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين، منتجو الحبوب الرئيسيون في العالم، ثلاث سنوات متتالية من الجفاف. انخفض مستوى نهر المسيسيبي كثيراً لدرجة أن المراكب التي تنقل الحبوب الأميركية إلى الموانئ تم تأريضها مؤقتاً.
كما أجبر ضعف العديد من العملات الأجنبية مقابل الدولار الأميركي بعض البلدان على شراء كميات أقل من المواد الغذائية في السوق الدولية مقارنة بالسنوات الماضية.
وأوضحت مينكر أنه «كان هناك الكثير من القضايا الهيكلية، ثم جعلت الحرب الأمور أسوأ بكثير».

الجفاف في كاليفورنيا (رويترز)
ويقول المسؤولون الأميركيون إن الجيش الروسي تعمد استهداف منشآت تخزين الحبوب في أوكرانيا، «وهي جريمة حرب محتملة»، وفقاً للتقرير.
ذهب العديد من المزارعين في أوكرانيا إلى الحرب أو فروا من أراضيهم، وتعطلت البنية التحتية التي كانت تصنع وتنقل القمح وزيت دوار الشمس إلى الأسواق الخارجية.
في مزرعة على بعد 190 ميلاً جنوب كييف، التحق 40 من 350 موظفاً بالجيش. وقال كيس هويزينغا الشريك الهولندي، إن الهجمات الروسية على شبكة الطاقة أدت إلى إغلاق مصنع يزود مزرعته وآخرين بالأسمدة النيتروجينية.
واضطرت مصانع الأسمدة الأخرى في أوروبا إلى إيقاف أو إبطاء الإنتاج العام الماضي مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي نتيجة للحرب. مع العلم أن الغاز الطبيعي أمر بالغ الأهمية لإنتاج الأسمدة.
وحسبما قال هوزينغا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تم بالفعل تقليص محصول هذا العام (2022). وإذا استمر الروس على هذا المنوال، فقد يكون حصاد العام المقبل أسوأ.
وأضاف أن تكاليف النقل ارتفعت بشكل حاد بالنسبة للمزارعين في أوكرانيا.
قبل الحرب، كان المزارعون يشحنون 95 في المائة من صادرات القمح والحبوب في البلاد عبر البحر الأسود. دفعت مزرعة هوزينغاما بين 23 و24 دولاراً للطن الواحد لنقل منتجاتها إلى الموانئ وعلى متن السفن.
وأوضح الرجل أن التكلفة الآن زادت بأكثر من الضعف، مشيرا إلى أن البديل هو الشحن إلى رومانيا ويكلف 85 دولاراً للطن.
أيضاً قال هوزينغا إن حل روسيا بشأن شحنات البحر الأسود ساعد، لكنه يشتبه في أن موسكو تعوق العمليات من خلال إبطاء عمليات التفتيش.

وبموجب هذا الترتيب، يجب فحص كل سفينة تغادر أحد الموانئ الأوكرانية الثلاثة على البحر الأسود من قبل فرق مشتركة من موظفي الأوكرانيين والروس والأتراك والأمم المتحدة بمجرد وصول السفينة إلى إسطنبول.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.