لبنانيون يلجأون إلى قرى سورية هرباً من الملاحقة الأمنية

إجراءات الجيش عكست ارتياحاً في صفوف المواطنين

نقطة مراقبة للجيش اللبناني على الحدود الشرقية مع سوريا (تويتر)
نقطة مراقبة للجيش اللبناني على الحدود الشرقية مع سوريا (تويتر)
TT

لبنانيون يلجأون إلى قرى سورية هرباً من الملاحقة الأمنية

نقطة مراقبة للجيش اللبناني على الحدود الشرقية مع سوريا (تويتر)
نقطة مراقبة للجيش اللبناني على الحدود الشرقية مع سوريا (تويتر)

يلوذ لبنانيون مطلوبون بجرائم الخطف مقابل فدية وإطلاق النار والاتجار بالمخدرات، إلى قرى سورية حدودية (شرق لبنان)، حيث يتخفون هرباً من الملاحقة التي ينفذها الجيش اللبناني في شمال شرقي.
وفعل الجيش اللنباني خلال الأشهر الأخيرة حملاته الأمنية في البقاع، بغرض ملاحقة المطلوبين، ما أضفى هدوءاً انعكس طمأنينة لسكان منطقة بعلبك الهرمل، إثر إحكام الجيش قبضته على المنطقة في عام 2022، عبر مداهمات شبه يومية أسفرت عن قتل وتوقيف عدد كبير من المطلوبين الخطرين من تجار الممنوعات وكبار رؤوس عصابات القتل والسلب والخطف.
وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن من فلت من العمليات الأمنية المتواصلة للجيش اللبناني، لجأ إلى قرى سورية حدودية في ريف القصير (ريف حمص الجنوبي) يسكنها لبنانيون، بغرض التخفي. وقالت إن عدداً كبيراً من المطلوبين «استطاع النفاد إلى الضفة الثانية من الحدود هرباً من الملاحقة الأمنية». وأشارت إلى أن توقيفهم «يحتاج إلى حالة من التنسيق الأمني بين البلدين، بغرض إنهاء هذه الظاهرة».
ويقول السكان إن مطلوبين لبنانيين «لجأوا إلى حقول بلدة زيتا التي يسكنها لبنانيون في الداخل السوري، وباتت البلدة تؤوي مطلوبين ممن امتهنوا عمليات خطف مقابل فدية». وقالت إن اللجوء إلى هذه البلدة وغيرها من المناطق الريفية الحدودية المحاذية، «كان خياراً لا مفر منه بالنسبة للمطلوبين الذين لا يشعرون بالأمان، ويتعرضون لملاحقة ومداهمات مكثفة من قبل الجيش اللبناني ومديرية المخابرات فيه داخل الأراضي اللبنانية».
وخلال الأشهر الماضية، كثف الجيش اللبناني المداهمات التي كانت تنفذ بسرية تامة من قبل كتيبة خاصة تدار من غرف عمليات، إلى جانب مداهمات خاصة كانت تنفذها قوات من أفواج التدخل والمجوقل والمغاوير ومن فرع مخابرات المناطق والقطعات والوحدات العسكرية بالتعاون وبمشاركة القوات الجوية ووحدات الاستطلاع الجوي التي نفذت عشرات من عمليات المراقبة الجوية الدقيقة. وشكلت تلك التدابير عنصر مفاجأة تمكن من خلالها الجيش من توقيف مطلوبين وتجار المخدرات، وصادر معدات لتصنيع حبوب الكبتاغون والحشيشة.
استخدم الجيش في مداهماته خلال عام 2022 طائرات مسيّرة من نوع «سيسنا» و«سكان إيغل» الأميركيتين في عمليات المراقبة والمتابعة، فضلاً عن الطوافات العسكرية في عمليات المطاردة والمتابعة. وقالت مصادر أمنية إن «التنسيق المحكم والمدروس حقق النتائج المرجوة حيث أفضى إلى المزيد من التوقيفات لكبار المطلوبين وتجار الحبوب والممنوعات، ومن يفرضون الخوات والمتورطين بعمليات الخطف مقابل فدية، إلى جانب مطلوبين بجرائم السرقة والسلب وعصابات سرقة السيارات». وقالت إن الجيش «أحكم قبضته على الساحة ما ترك ارتياحاً لدى أبناء المنطقة».
وشكلت إجراءات الجيش عنصر أمان في نفوس المواطنين البقاعيين، ودفع العشائر والتجار إلى رفع لافتات شكر للجيش على الأوتوستراد الدولي عند مدخل مدينة بعلبك، وقدموا الشكر لنشره الأمن والأمان والاطمئنان في نفوس المواطنين، بعد بسط سلطته في منطقة بعلبك الهرمل.
وانعكست الإجراءات تخفيفاً من عمليات إطلاق النار العشوائي نتيجة ملاحقات وتوقيفات والتشدد في تطبيق القوانين، وأوقف الجيش خلال الأسبوعين الأخيرين من عام 2022 عدداً من مطلقي النار في مدينة بعلبك وقرى القضاء. ورفع فوج الحدود البري السواتر الترابية بمسافة 22 كلم في الداخل اللبناني بمحاذاة ساقية جوسيه من حدود القاع شرقاً حتى القصر غرباً في شمال الهرمل لوقف عمليات التهريب على المعابر غير الشرعية.
وقالت المصادر الميدانية إن هذه الإجراءات «حدت من عمليات التهريب التي كانت تحصل بشكل علني بشاحنات تعبر الحدود غير الشرعية بالاتجاهين، وحولت نشاط التهريب إلى عمليات فردية باستخدام الدراجات النارية».
وعمل الجيش على ربط طرقات الجرد على السلسلة الشرقية بجرود بريتال على أطراف مدينة بعلبك لتسهيل عمليات الرصد والمراقبة والتحرك، ما سهل لفوج الحدود البري ضبط ومصادرة شحنات كبيرة من حبوب الكبتاغون على جرود السلسلة الشرقية في جرود بريتال ونحلة كانت في طريقها إلى الدول العربية.
وتحت شعار «لا غطاء على المخلين بالأمن»، داهم الجيش اللبناني أحياء الشراونة الشمالي والجنوبي، فأزال كل بؤر التوتر، إما بفرار المطلوبين من الحي أو بتوقيفهم، حيث أوقف عدداً من المطلوبين.
إجراءات الجيش اللبناني شكلت ارتياحاً لدى المواطنين بتلافي الرصاص الطائش الذي كان يهدد الأرواح والممتلكات وألواح الطاقة الشمسية وخزانات المياه والمازوت على أسطح المنازل مع انتهاء كل عام وحلول عام آخر. وبينما احتفل اللبنانيون بتوديع عام واستقبال آخر كان الجيش ينفذ سلسلة مداهمات في حي الشراونة في بعلبك وفي بلدة حورتعلا شرق بعلبك ويلاحق مطلوبين ويصادر أسلحة حربية.
وكان قائد الجيش العماد جوزيف عون، زار المنطقة الخميس الماضي، وافتتح طريق جرود بريتال - بعلبك (طول 22 كلم) التي تصل بين عدد من مراكز فوج الحدود البرية الرابع، وهي مركزا مقيال الحلاني والنبي سباط في جرود بريتال، ومركزا التلاجة وعمشكي في جرود بعلبك، وذلك بحضور قائد الفوج وضباطه ومحافظ بعلبك الهرمل القاضي بشير خضر وعدد من رؤساء البلديات والفعاليات في المنطقة. تسهل الطريقُ المفتَتحة انتقالَ العسكريين بين المراكز المذكورة، وضبطَ مناطق حدودية حساسة كانت تُستَعمل سابقاً من قبل الإرهابيين للتنقل عبر الحدود الشرقية. كما تساعد المواطنين في الوصول إلى أراضيهم.
بعد ذلك، تفقد قائد الجيش مراكز النبي سباط ومقيال الحلاني والتلاجة، حيث التقى العسكريين، وهنأهم بمناسبة الأعياد المجيدة متمنياً لهم ولعائلاتهم عاماً أفضل، وتوجه إليهم بكلمة قال فيها: «زيارتي لكم اليوم تعبيرٌ عن تقديري العميق لكل ما قمتم به خلال العام المنصرم وسط الظروف العصيبة التي يعاني منها وطننا. وجودكم هنا أساسي وضروري، أنتم حافظتم على لبنان وكتبتم التاريخ، وهو سيذكر أنكم حميتموه، لولاكم لما بقي هذا الوطن».
وأضاف: «الدفاع عن وطننا شرف لنا، وهو دفاع عن العِرض والهوية. نحن نكبر بكم ولبنان يكبر بكم أيضاً. لقد نلتم محبة اللبنانيين وثقتهم كما ثقة المجتمع الدولي، وهي عامل أساسي في استمرارنا عن طريق المساعدات المقدمة من قبل اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، والدول الصديقة». وأكد أن الجيش صامد ومتماسك وقادر على الاستمرار خلافاً لكل الشائعات التي تطاله ومنها أعداد الفارين، مشيراً إلى أن هناك آلافاً من الشباب الذين تقدموا بطلبات تطويع للانخراط في صفوف المؤسسة العسكرية.
كما شدد العماد عون على أن القيادة تتابع أوضاع العناصر عن كثب من خلال رؤسائهم التراتبيين، وتسعى بأقصى جهودها إلى تخفيف وطأة الأزمة عنهم عبر تعزيز الطبابة العسكرية وتأمين مساعدات مختلفة، لافتاً إلى أن لبنان سيبقى بوجود الجيش، وأنه لا بد من التحلي بالصبر حتى انجلاء الأزمة.
كذلك تفقد العماد عون قيادة فوج الحدود البرية الرابع في بعلبك، واطلع على المهمات العملانية التي ينفذها والتحديات التي يواجهها في سياق مراقبة الحدود وضبطها. وإذ أثنى على جهود ضباط الفوج، اعتبر أنهم ورفاقهم في بقية الوحدات أصحاب مبادرة وإرادة صلبة وإيمان قوي، ودعاهم إلى التمسك بإيمانهم ببلدهم لأنهم جميعاً أبناء مدرسة الصبر والإرادة والإيمان.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
TT

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)

يرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن مفاوضات بين اسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الخميس، غداة ضربات دامية شنتها الدولة العبرية في أنحاء لبنان الذي ما زال غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «يمكننا التأكيد أن وزارة الخارجية ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا للبحث في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليا مع إسرائيل ولبنان»، مؤكدا بذلك ما أورده مصدر مطّلع على الجهود الدبلوماسية.

وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتوقع أن يقود سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر المفاوضات نيابة عن الجانب الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ«مفاوضات مباشرة» مع لبنان.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان».

لكن مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد الخميس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات مع إسرائيل، فيما أكد نائب عن «حزب الله رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل مطالبا بانسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.

- ضربات جديدة -

وكان نتانياهو أكد في وقت سابق أن الضربات ضد «حزب الله» ستستمر «حيثما لزم الأمر» حتى استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل بشكل كامل.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق تابعة لحزب الله في لبنان».

وبعد يومين من وقف إطلاق النار، يخشى المجتمع الدولي تقويض الهدنة بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان.

لكن في بيروت، لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ضحايا الضربات التي نفذتها إسرائيل بشكل متزامن على مناطق عدة الأربعاء، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل واكثر من 1100 جريح، وفق السلطات اللبنانية.

وفي جنوب لبنان، أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه يخوضون مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وأنذر الجيش الإسرائيلي مجددا سكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء قبل شن غارات جديدة.

- "غير مقبول»

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز» الخميس عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل "بصدد خفض وتيرة» ضرباتها في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على «خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبول» خلال جولة للقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم من أجل تدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تستضيف البلاد مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين اعتبارا من الجمعة يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس.

لكن حتى قبل بدء المفاوضات، بدا أن العقبات تتراكم، خصوصا بعد منشور لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على «إكس الذي وصف فيه إسرائيل بأنها «شريرة ولعنة للبشرية» موضحا أنه «بينما تجرى محادثات السلام في إسلام آباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان».

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المنشور معتبرا أنه «مخز» وأضاف على منصة إكس «هذه ليست تصريحات يمكن التسامح معها من جانب أي حكومة، خصوصا تلك التي تدعي أنها وسيط محايد من أجل السلام».

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

تجمع في طهران

من جهته، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وهو مطلب أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.

وأحيا آلاف الإيرانيين الخميس ذكرى أربعين المرشد السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ودعا العديد منهم إلى عدم الوقوع في «فخ» واشنطن، استباقا للمحادثات التي من المقرّر أن تجري معها في باكستان

ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.

وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وحذّر ترامب الخميس إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.


لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

يتمسّك لبنان الرسمي بقراره «حصر التفاوض»، بالتزامن مع الاستمرار في مسعى «حصر السلاح» الذي خَطَت الحكومة خطوة إضافية باتجاهه بقرار تكليف الجيش والقوى الأمنية «المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وقال رئيس الحكومة نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» إنه سيقوم بجولة خارجية لدعم الموقف اللبناني، وحشد التأييد لمساعي وقف الحرب، واستعادة سلطة الدولة على ترابها وقرار السلم والحرب فيها، مشيراً إلى أن مسار حل الأزمة لبنانياً واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة بالتوازي مع استكمال عملية حصر السلاح التي أخذت الحكومة خطوة إضافية نحوها في بيروت.

ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على فتح مسار تفاوضي مع لبنان، تحت النار؛ إذ أعلن أنه أعطى توجيهاته للبدء بمفاوضات مباشرة مع لبنان «في أقرب وقت ممكن»، وأوضح أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان».

وترددت معلومات في بيروت أن الوفد اللبناني سيكون مصغراً برئاسة السفير سيمون كرم، بينما يتولاه عن الجانب الإسرائيلي رون دريمر. وسيُعقد يوم الثلاثاء اجتماع تحضيري بين سفيري لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.


فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

بعد 40 يوماً من قرار إسرائيلي بإغلاقه، أدّى آلاف الفلسطينيين صلاة فجر أمس (الخميس)، في المسجد الأقصى.

وكانت السلطات الإسرائيلية أغلقت المواقع الدينية يوم 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران، وتزامن ذلك مع شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح، وصلاة عيد الفطر في المسجد.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيُعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات». وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه.

في غضون ذلك، نقل موقع «آي نيوز 24» الإسرائيلي، أمس، أن مجلس الوزراء الأمني المصغر «الكابينت» وافق على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وحسب التقديرات العبرية، فإن هذا العدد يُعدّ «قياسياً» والأكبر الذي تتم الموافقة عليه في جلسة واحدة.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية المصادقة على المستوطنات الجديدة، وعدّت ذلك تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.