المقاومة تعزز انتصاراتها في عدن.. وتوقع حسم المعركة بالكامل خلال ساعات

المقاتلون الموالون للشرعية يسيطرون على الميناء والمطار ومناطق استراتيجية كثيرة في المدينة الجنوبية.. والمتمردون محاصرون أمام البحر

المقاومة تعزز انتصاراتها في عدن.. وتوقع حسم المعركة بالكامل خلال ساعات
TT

المقاومة تعزز انتصاراتها في عدن.. وتوقع حسم المعركة بالكامل خلال ساعات

المقاومة تعزز انتصاراتها في عدن.. وتوقع حسم المعركة بالكامل خلال ساعات

أحرزت القوات العسكرية والمقاومة الشعبية الموالية لحكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مزيدًا من الانتصارات في مدينة عدن أمس، بينما توقعت مصادر ميدانية «حسم المعركة وتحرير المدينة بالكامل خلال ساعات».
وكان من أبرز انتصارات المقاومة أمس استعادتها لأجزاء واسعة من منطقة المعلا بما فيها الميناء، في حين تواصلت الاشتباكات حتى وقت متأخر. وجاء هذا التقدم غداة استيلاء المقاومة على المطار الدولي بعدن وعلى مديرية خور مكسر، التي تقع في قلب المدينة. وجاءت هذه الانتصارات في إطار عملية «السهم الذهبي» التي أطلقها التحالف العربي بقيادة السعودية من أجل استعادة الشرعية في اليمن، بالتعاون مع المقاومة الشعبية الموالية للشرعية.
وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن «ﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟﻨﺨﺒﺔ» الموالية ﻟﻠﺸﺮﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺗﻤﻜنت من الاستيلاء على أجزاء واسعة من منطقة المعلا الواقعة غرب عدن، حيث وصلت إلى جولة حجيف ومبنى شرطة ﺍﻟﻤﻌﻼ. وتحدثت المصادر عن سقوط ﻗﺘﻠﯽ ﻭﻭﻗﻮﻉ أﺳﺮﯼ من الميليشيات بيد عناصر المقاومة.
وحول تفاصيل العملية، قالت مصادر ميدانية إن رجال ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺗﻘدموا ﻓﺠرًا ﺻﻮﺏ ﺍﻟﻤﻌﻼ قبل أن يتمكنوا من السيطرة على حي الدكة الواقع جنوب الميناء ثم الوصول إلى الميناء نفسه. وأضافت المصادر أن المقاتلين الموالين للشرعية واجهوا أثناء تقدمهم مقاومة في بعض العمارات المرتفعة المطلة على حي الدكة والتي كان قنّاصة الميليشيات الحوثية قد تمركزوا بها. يذكر أن ميناء المعلا الذي سيطرت عليه المقاومة أمس هو ميناء تجاري صغير نسبيًا يبعد نحو ميل بحري فقط عن ميناء عدن الذي كان حتى ظهر أمس تحت سيطرة الحوثيين.
ودارت اشتباكات عنيفة في حي كريتر الذي يقع فيه القصر الجمهوري، وفي حي المعلا الذي تراجع فيه الحوثيون وقوات صالح بحسب مصادر عسكرية وسكان، بينما شنت مقاتلات التحالف ست غارات على مواقع للمتمردين في المنطقة.
وسادت أنحاء عدة من عدن مظاهر احتفال بتراجع الحوثيين والقوات المتحالفة معهم الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح. وانتشر مئات من سكان عدن في الشوارع لا سيما في المناطق الواقعة تحت سيطرة «المقاومة الشعبية، وأطلق بعض المواطنين الذين يحملون السلاح النار في الهواء ابتهاجا بانسحاب الحوثيين وقوات صالح».
وقال مزود المرادي، وهو أحد سكان المدينة: «نحن نطلق النار في الهواء لأن أصحابنا استعادوا المطار وخور مكسر، وتحرير خور مكسر هو تحرير عدن». وكان مقاتلو «المقاومة الشعبية» تمكنوا أول من أمس من السيطرة على مطار عدن وعلى أجزاء من المدينة الجنوبية في إطار أول عملية عسكرية واسعة لهذه القوات بدعم من التحالف العربي لإخراج الحوثيين المدعومين من إيران، من المدينة.
وخسر المتمردون الحوثيون المدعومون بقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح مناطق استراتيجية وحيوية في عدن جراء الضربات الجوية والمواجهات على الأرض مع مقاتلي المقاومة الشعبية.
وقال الناطق الرسمي لمجلس قيادة المقاومة الشعبية الجنوبية علي الأحمدي أمس إن «المقاومة الشعبية وبإشراف وقيادة جنود وضباط المنطقة العسكرية الرابعة تمكنت من إحكام السيطرة على غالبية أحياء وشوارع منطقة خور مكسر التي تمثل قلب عدن، وتطهيرها من الحوثيين وقوات صالح بعد معارك دامت لساعات». وأضاف أن «مقاتلي المقاومة المدعومين بعربات عسكرية حديثة واصلوا التقدم نحو كريتر وتمكنوا من استعادة أجزاء منها وهناك عملية تمشيط لبقية الأحياء، كما تقدموا باتجاه منطقة المعلا وتمكنوا من استعادة مبنى المحافظة». وتحدث الأحمدي عن «انهيار في صفوف الحوثيين وحلفائهم بعد استعادة خور مكسر».
من جهتها، ذكرت مصادر حكومية محلية أنه «تزامنا مع المواجهات في خور مكسر والمعلا وكريتر، استمر القصف العشوائي بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا للحوثيين وقوات صالح على الأحياء السكنية الواقعة تحت سيطرة المقاومة الشعبية من المدخل الشمالي والشرقي للمدينة».
بدوره، ﺩﻋﺎ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺙ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ ﺑﺎﺳم الحكومة اليمنية ﺭﺍﺟﺢ ﺑﺎﺩﻱ، أمس، ﺑﻌﺜﺔ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟدولية ﻟﻠصليب ﺍﻷﺣﻤﺮ، ﺇﻟﻰ تسلم ﺃﺳﺮﻯ ﺟﻤﺎﻋﺔ «ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﻠﻪ» ‏الحوثية ﻓﻲ مدينة عدن، ﻭﺫلك بعد ﺳﺎﻋﺎﺕ على الانتصارات الأخيرة للمقاومة. وأكد بادي أن ﺍﻷﺳﺮﻯ «ﻳﻌﺎﻣﻠﻮﻥ ﻣﻌﺎﻣﻠﺔ ﺣﺴﻨﺔ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻠﻴﺐ ﺍﻷﺣﻤﺮ تسلّمهم ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ بشكل رسمي». ﻛﻤﺎ دعت الحكومة ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹﻋﻼﻡ الدولية ﻭﺍﻟمنظمات ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻟﺰﻳﺎﺭﺓ مدينة، «ﻟﻼﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﺪﻣﺎﺭ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻭﺍﻟﻤﺨﻴﻒ، ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺎﺑﻬﺎ ﺟراء ﺍﻗﺘﺤﺎﻣﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻣﻠﻴﺸﻴﺎت ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟرئيس الﻤﺨﻠﻮﻉ ﺻﺎﻟﺢ ﻭﻗﺼﻒ ﻣﻨﺎﺯﻟﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺸﻮﺍﺋﻲ ﻭﻫﺴﺘﻴﺮﻱ».
وﺗﻮﻗﻊ ﻣﺼﺪﺭ ﻣﻴﺪﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﺃﻥ ﺗﺤﺴﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﻣﻊ ميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ. ﻭﺃﺿﺎﻑ أﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ سيطرت على ﺍﻟﻤﻌﻼ وكريتر وهي ﺗﺘﻘﺪﻡ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺘﻮﺍﻫﻲ الساحلية، ﺣﻴﺚ ﻳﺤﺎﺻﺮ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﻣﻦ ﻣيﻠﻴﺸﻴﺎت ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ وصالح. وأشار إﻟﻰ ﺃﻥ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟميليشيات ﺑﺎﺗﺖ ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﺧﻂ ﺇﻣﺪﺍﺩ ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﺃﻣﺎﻣﻬﻢ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺃﻭ ﺗﺴﻠﻴﻢ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ. ﻭﺃﺿﺎﻑ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ أﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺑﺎﺗﺖ ﺗﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺣﻞ ﺃﺑﻴﻦ ﻭﺟﻮﻟﺔ ﺍﻟﺤﻤﺮاء ﻭﺟﻮﻟﺔ ﺍﻟﻌﺎﻗﻞ ﺑﻤﺤﻴﻂ ﻓﻨﺪﻕ ﺍﻟﻤﻴﺮﻛﻴﻮﺭ والسوق التجارية «عدن مول» ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻢ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻟﻠﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻫﻲ ﺧﻮﺭ ﻣﻜﺴﺮ ﻭﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭﺓ ﻭﺩﺍﺭ ﺳﻌﺪ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺜﻤﺎﻥ. ﻭﻋﻦ ﻣﺪﺧﻞ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﺪﻥ شمالا، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺇﻥ ﻣﻠﻴﺸﻴﺎت ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﺍﻧﺴﺤﺒﺖ ﻣﻦ ﻧﻘﻄﺔ ﻣﺪﺧﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ «ﺍﻟﺮﺑﺎﻁ» ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﻟﺤﺞ.
وخلال تقدمها نحو كريتر، كانت المقاومة ﺗﺤﺎﺻﺮ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﺑﺪﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ (شقيق زعيم جماعة الحوثي) مع ﻗﻴﺎﺩاﺕ ﻭﺳﻄﯽ ﻭﺃﺭﺑﻌﺔ ﺿﺒﺎﻁ ﻣﻦ ﺃﺗﺒﺎﻉ ﺻﺎﻟﺢ. ولم يعرف لاحقًا مصير هؤلاء. وكانت ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺼﺒﻴﺤﺔ قد أحرزت تقدما في جبهة غور العميرة رأس العارة شمال راس عمران، إذ تمكنت أول من أمس ﻣﻦ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺨﻂ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺠﺤﺎﺭ ﺑﺨﻮﺭ ﻋﻤﻴﺮﺓ ودحر ﻣﻴﻠﻴﺸﺎت ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ وصالح ﻣﻨﻬﺎ.
من ناحية أخرى، ﻋﻠﻖ ﺍﻟﻠواء ﻣﻬﺪﻱ ﻣﻘﻮﻟﺔ، ﻗﺎﺋﺪ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﺳﺎﺑﻘﺎ، ﻭﺃﺣﺪ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﻦ ﻟﺼﺎﻟﺢ، ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻛﻴﺪ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﺒﺪ ﺭﺑﻪ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻫﺎﺩﻱ ﻋﺰﻣﻪ ﺃﺩاء ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻌﻴﺪ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﺪﻥ. ﻭﻗﺎﻝ ﻣﻘﻮﻟﺔ ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻳﺢ ﻧﺸﺮﺗﻪ ﺻﻔﺤﺔ ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻗﻊ «ﻓﻴﺲﺑﻮﻙ»، ﺇﻧﻪ «ﺳﻮﻑ ﻳﺨﻠﻊ ﻋﺴﻴﺒﻪ (جنبيته وحزام خاصرته) ﻭثوبه ويرتدي ﺛﻴﺎﺏ ﺍﻟﻨﺴاء ﺇﺫﺍ ﺩﺧﻞ ﻫﺎﺩﻱ ﻋﺪﻥ»، ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺔ تحد. ﻭﺃﺿﺎﻑ ﻣﻘﻮﻟﺔ، ﻭﻫﻮ ﻗﺎﺋﺪ ﻋﺴﻜﺮﻱ ﻣﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﺘﺴﺎﻫﻞ ﻣﻊ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ، ﻭﺗﺴﻠﻴﻤﻪ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﻭﺃﺳﻠﺤﺔ ﺧﻼﻝ ﺛﻮﺭﺓ 2011، ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺋﺪﺍ ﻟﻠﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ، أﻥ «ﺍﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﻜﺬﻭﺑﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺗﺬﻛﺮﻧﻲ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻻﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺕ ﻟﻠﺤﺰﺏ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻛﻲ ﻓﻲ ﺻﻴﻒ 94 ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺒﺜﻮﻥ ﻣﻦ ﻗﻨﺎﺓ ﻋﺪﻥ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻜﺬﻭﺑﺔ ﻟﺪﺧﻮﻟﻬﻢ ﺻﻨﻌاء ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻮﻟﻮﻥ ﺍﻟﺪﺑﺮ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﻣﺪﻳﺮﻳﺎﺕ ﺣﻀﺮﻣﻮﺕ». يشار إلى أن مهدي مقولة كان قد أقيل من قيادة منطقة عدن على اثر ثورة الشباب 2011 وحينها تم اتهامه بالتواطؤ مع تنظيم القاعدة لإسقاط محافظة أبين، ومؤخرًا وفي الحرب الدائرة تم تكليفه لقيادة كتائب الحرس الجمهوري المحاربة في عدن إلى جانب ميليشيات الحوثي.
في غضون ذلك، أﻋﻠﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺣﺴﻦ ﺯﻳﺪ ﻋﻦ ﻣﻮﻗﻒ ﺟﺪﻳﺪ ﻟﻪ ﻋﻘﺐ ﺍلاﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻘﻘﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ، فقال إن ﻭﺟﻮﺩ ﻗﻮﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻳﻌﺪ ﺃﻣﺮﺍً ﻳﻨﺎﺳﺐ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ. ووصف مراقبون ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ اﺗﺨﺬﻩ ﺣﺴﻦ زيد بأﻧﻪ مؤشر على هزيمة وشيكة للميليشيات الحوثية، وإن المسألة باتت مجرد ﻭﻗﺖ.
يذكر أن ﺣﺴﻦ ﺯﻳﺪ يعد من ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﺔ ﻭبمثابة ﺫﺭﺍﻉ ﺳﻴﺎﺳﻲة ﻟﻠﺤﺮﻛﺔ. ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻮﻗﻊ ﺃﻥ ﺗﻐﻴﺮ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﺔ ﻣﻮﻗﻔﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻣﻊ ﺣﺴﻦ ﺯﻳﺪ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﻘﺎﻣﺔ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺗﺼﻞ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺣﺪ ﺍلانﺸﻘﺎﻕ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، وفق ما توقعت مصادر في عدن. وبدوره، عد ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻧﺎﺷﻄﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ، في تعليقات لهم على «فﻴﺲﺑﻮﻙ»، ﻣﻮﻗﻒ ﺣﺴﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﻟﻠﺠﻤﺎﻋﺔ واتهموه بالتخلي عنها ﻣﻊ ﺃﻭﻝ اﻧﺘﺼﺎﺭ كبير للمقاومة.
وبعيدا عن عدن، تواصلت في محافظة الضالع الجنوبية أيضًا، المعارك ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ وتحديدا في مناطق ﺳﻨﺎﺡ ﻭﺍﻟﻘﺒﺔ ﻭﻟﻜﻤﺔ ﻋﺮﺍﺵ. وقال المتحدث باسم جبهة العقلة شرق سناح د. محمد مسعد العودي لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات قصفت بجميع أنواع الأسلحة منطقة العقلة موقع الكربية والمظلوم ولكمة عراش، وأصيب في هذا القصف المقاوم عبد الحفيظ صالح مقبل. وأضاف أن الاشتباكات ﺍﻧﺪﻟﻌت ﻓﺠﺮ أمس ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺳﻨﺎﺡ ﻭﻗﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﺑﺔ ﻭﻟﻜﻤﺔ ﻋﺮﺍﺵ ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍلأﺳﻠﺤﺔ. وأشار إلى أﻥ ﺍﻻﺷﺘﺒﺎﻛﺎﺕ تواصلت أمس وأﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ أﻃﻠﻘﺖ ﺻﻮﺍﺭﻳﺦ ﺍﻟﻜﺎﺗﻴﻮﺷﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟميليشياﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ.
وفي محافظة أبين شرق عدن وقعت اشتباكات عنيفة بين المقاومة واللواء 15 مشاة في زنجبار، وتحديدا في جبهة حصن شداد. وسقط في صفوف الميليشيات عدد من القتلى والجرحى، بينما سقف في صفوف المقاومة قتيل وبعض الجرحى. وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة تمكنت من تدمير سلاح 23 جنوب غربي اللواء بعد الهجوم بسلاح الهاون على المعسكر. وكان رجال المقاومة في محافظة شبوة شرق عدن قد هاجموا موقع تتحصن فيه مجموعة من الميليشيات ويقتلون 7 منهم في العرم ويسيطرون على الموقع.
وفي جبهة بلة العند شمال الحوطة عاصمة محافظة لحج، قالت مصادر في المقاومة إن المقاتلين الموالين للشرعية استعادوا أﺟﺰاء ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻨﺨﻴﻠﺔ ﻭﺳﻴﻄﺮوا ﻋﻠﻰ مواقع في جبال ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺖ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﺍﻟميليشيات. ﻭأضافت المصادر أﻥ هجوم المقاومة تزامن مع غارات مكثفة نفذها طيران التحالف ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻗﻊ ميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺳﻬﻞ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ. ﻭﺃﻛﺪﺕ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ أﻥ ﻣﺎ ﻻﻳﻘﻞ ﻋﻦ 5 ﻣﻦ ﻋﻨﺎﺻﺮ ميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﺑﺎلإﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﻋﺮﺑﺔ ﻣﺼﻔﺤﺔ ﻭالاستيلاء على ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍلأﺳﻠﺤﺔ. وأشارت إلى التحاق مئات من المقاتلين ﻣﻦ أﺑناء ﻳﺎﻓﻊ ﻭﺍﻟﻀﺎﻟﻊ إلى الجبهة ﺧﻼﻝ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻻﺧﻴﺮﺓ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻬﺪﻑ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺻﻮﺏ ﻣﻌﺴﻜﺮ ﺍﻟﻌﻨﺪ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ.
وفي محافظة شبوة شرق اليمن قالت مصادر في المقاومة ﺃﻥ ميليشيات ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭصالح ﺃﺧﻠﺖ ﻣﻮﺍﻗﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻣﺪﻳﺮﻳﺎﺕ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺷﺒﻮﺓ، ﺟﻨﻮب ﺍﻟﻴﻤﻦ، ﻭﺗﺮﺍﺟﻌﺖ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﺘﻖ، ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﻣﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﻣﺴﻠﺤﺔ. ﻭﺃﻛﺪﺕ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ ﺍﻧﺴﺤﺒﻮﺍ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺮﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻴﻄﺮﻭﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﻳﻮﻣﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻥ ﺍﻟﺴﻮداء، بينما ﺃﺧﻠﺖ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺮﺍﺑﻄﺔ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﺓ ﻧﺼﺎﺏ ﻣﻮﺍﻗﻌﻬﺎ ﻭﻋﺎﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﻋﺘﻖ عاصمة محافظة شبوة.



قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.


مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
TT

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

في خطوة يمنية لمتابعة الإصلاحات الحكومية على المستوى المركزي والمحلي، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً حكومياً مصغراً بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ضم محافظي المحافظات المحررة بحضور عضوي مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، محافظ محافظة مأرب، وسالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني.

وذكرت المصادر أن الاجتماع ناقش مجمل المستجدات الوطنية، مع التركيز على آليات التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بوصفه شرطاً أساسياً لتحسين الأداء الحكومي وتخفيف الضغوط المعيشية. كما استعرض المسؤولون تطورات الاقتصاد الوطني ومؤشرات الأداء المالي، إلى جانب الخطط المعتمدة لإدارة الإيرادات وتنميتها، وضبط النفقات العامة.

وأكدت المجتمعون ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، بوصفه المدخل الرئيسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في ظل ظروف معقدة.

وفي حين احتل ملف الخدمات الأساسية موقعاً متقدماً في جدول أعمال الاجتماع، شددت القيادة اليمنية على ضرورة تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بوصفها الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين اليومية.

وفي هذا السياق، تم توجيه الجهات المختصة لإعداد خطة عاجلة لتأمين وقود محطات الكهرباء استعداداً لفصل الصيف، في محاولة لتفادي أزمات انقطاع التيار التي تتكرر سنوياً وتفاقم معاناة السكان.

كما أشار المسؤولون اليمنيون إلى أن تحسين الخدمات لا ينفصل عن نجاح الإصلاحات الاقتصادية، إذ يتطلب ذلك إدارة فعالة للموارد وتوجيهها نحو الأولويات، مع الحد من الهدر وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

ضبط الموارد

برزت مسألة الحوكمة ومكافحة الفساد بوصفها أحد المحاور الأساسية في الاجتماع، حيث شددت القيادة اليمنية على ضرورة الالتزام الصارم بتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للحكومة، وإغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية.

كما تم تأكيد تحسين أداء الأجهزة الإيرادية وتعزيز الشفافية، مع اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي لا تلتزم بالقوانين، بما يعكس توجهاً نحو فرض الانضباط المالي والإداري.

وأقر الاجتماع استمرار إغلاق الموانئ والمنافذ غير المرخصة، وتشديد الرقابة على الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لحماية الاقتصاد الوطني ومنع تسرب الموارد.

جانب من اجتماع حكومي مصغر لرئيس مجلس القيادة اليمني (سبأ)

في غضون ذلك، أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، بالدعم الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه لعب دوراً محورياً في تخفيف معاناة المواطنين والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.

وأكد العليمي أن الشراكة مع الرياض تمثل فرصة استراتيجية يجب البناء عليها لتعزيز الاستقرار ودعم مسار الإصلاحات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.

تنظيم القوات وفرض الأمن

في جانب موازٍ، تعمل وزارة الدفاع اليمنية على تنفيذ إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال توحيد بيانات القوات المسلحة وأتمتتها، بما يسهم في تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء.

وأكد وزير الدفاع طاهر العقيلي، في اجتماع للقيادات في عدن، أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لتجاوز التحديات، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتفعيل دور الرقابة والتفتيش، لضمان بناء قاعدة بيانات دقيقة تشكل أساساً للإصلاحات المستقبلية.

كما شدد على أهمية تطوير آليات العمل وتحقيق التكامل بين مختلف الوحدات، بما يدعم بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.

على الصعيد الأمني، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة مأرب أن أمن المحافظة يمثل أولوية قصوى، مع تعهد باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي أعمال تخريبية تستهدف الطرق أو المنشآت العامة والخاصة.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس في عدن اجتماعاً لقيادات عسكرية (سبأ)

ووجهت اللجنة القوات العسكرية والأمنية بالتعامل الصارم مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وملاحقة المتورطين في أعمال التقطع والحرابة، وتقديمهم إلى القضاء، بما يضمن فرض سيادة القانون. حسبما أورد الإعلام الرسمي.

كما شددت اللجنة على ضرورة ضمان استمرار إمدادات الوقود والغاز المنزلي، محذرةً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهات تعرقل عمليات النقل أو تستجيب لدعوات التخريب، في ظل أهمية هذه الإمدادات لاستقرار الأوضاع المعيشية.

وفي موازاة ذلك، دعت اللجنة المواطنين إلى اللجوء إلى القنوات القانونية لعرض مطالبهم، رافضةً الدعوات التحريضية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً اتخاذ إجراءات عقابية بحق مروجيها.


«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended