ابن عم الحوثي يعزز نفوذه في إب بالهيمنة على القضاء والأوقاف

حوَّل «منظومته العدلية» إلى أداة لجني الأموال وحيازة العقارات

ابن عم زعيم الحوثيين يقود جرافة تستخدمها الميليشيات في هدم منازل السكان في إحدى مناطق إب اليمنية (إعلام حوثي)
ابن عم زعيم الحوثيين يقود جرافة تستخدمها الميليشيات في هدم منازل السكان في إحدى مناطق إب اليمنية (إعلام حوثي)
TT

ابن عم الحوثي يعزز نفوذه في إب بالهيمنة على القضاء والأوقاف

ابن عم زعيم الحوثيين يقود جرافة تستخدمها الميليشيات في هدم منازل السكان في إحدى مناطق إب اليمنية (إعلام حوثي)
ابن عم زعيم الحوثيين يقود جرافة تستخدمها الميليشيات في هدم منازل السكان في إحدى مناطق إب اليمنية (إعلام حوثي)

اتهم أهالي محافظة إب اليمنية (192 كيلومتراً جنوب صنعاء) محمد علي الحوثي، ابن عم زعيم الميليشيات الانقلابية عبد الملك الحوثي، بتوسيع نفوذ ما تسمى «المنظومة العدلية» التي يقودها في المحافظة على حساب الجهات القضائية، وذلك من خلال إشرافه شخصياً على حل كثير من القضايا خارج المحاكم، بعمليات صلح يرافقها نهب للعقارات وجني مزيد من الأموال، لمصلحة جماعته وكبار قادتها.
وخلال زياراته الميدانية المتواصلة في إب منذ أكثر من شهرين، أشرف الحوثي على حل عشرات من القضايا بصلح قبلي يتجاوز القضاء. ووفقاً لمصادر محلية في المحافظة؛ فإن الصلح يتم غالباً بإجبار المتخاصمين على قبول الحلول التي يقترحها مشايخ القبائل وأعيان المناطق الموالون للحوثي، والتي يقدمونها باعتبارها خلاصة دراسته واطلاعه على القضايا.
وأشرف القيادي الحوثي على إنهاء أكثر من 30 قضية خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي في عدد من مديريات محافظة إب، حسب وسائل الإعلام الحوثية.
ووفقاً للمصادر؛ فإن في قضايا القتل يتم إجبار أولياء الدم على التنازل والقبول بالديات، على أن يتم إعلان أنهم قاموا بمسامحة القاتل، والحصول على الإشادة والتقدير المجتمعيين.
المصالحة بالابتزاز
وتقول المصادر إن الديات التي يتم فرضها يجري خصم مبالغ كبيرة منها لصالح هيئة الأوقاف العامة، وهي كيان موازٍ آخر أنشأته الميليشيات للسيطرة على الأموال والعقارات العامة والخاصة، ويديرها محمد علي الحوثي نفسه. وبالمثل؛ فإن قضايا الخلاف حول الأراضي والعقارات يجري حلها بمقترحات لا تحقق أي عدالة أو إنصاف، فالأهم -والحديث للمصادر- أن يتم إجبار المتخاصمين على التنازل عن حصة كبيرة منها لصالح هيئة الأوقاف أيضاً.
وتجري مراسم التنازل بمزاعم تشريف القيادي الحوثي، واستجابة لدعوة قائد الميليشيات عبد الملك الحوثي، لحل القضايا المجتمعية لتعزيز التلاحم المجتمعي ضد ما تصفه الميليشيات بـ«الخطر الخارجي»، والمقصود به الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها؛ حيث تستغل الميليشيات هذه المسميات في ابتزاز المواطنين اليمنيين بمختلف فئاتهم وتوجهاتهم.
وتشير المصادر المحلية في محافظة إب إلى أن المتخاصمين يقبلون الحلول التي يقدمها الحوثي ومعاونوه، تخوفاً من اتهامهم بالخيانة والعمالة والتعاون مع الحكومة الشرعية والتحالف.
غير أن الرأي العام في محافظة إب يسخر من هذه الطريقة التي يسوِّق بها محمد علي الحوثي نفسه في المحافظة؛ فالميليشيات التي هو أحد قياداتها تقتل وتتسبب في جرائم قتل بشكل شبه يومي في المحافظة.
ويقول أحد المحامين في المحافظة، إن الحوثي يقدم نفسه راعياً للوئام الاجتماعي في المحافظة، بحل القضايا وإنهاء الثارات؛ لكن ما تفعله الميليشيات الحوثية في المحافظة يراكم كثيراً من القضايا والخصومات الاجتماعية، بعد أن تسببت في الانفلات الأمني، ومكَّنت كثيراً من المجرمين من العمل لديها، وسلَّطتهم على المواطنين.
ويشدد المحامي الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته لإقامته في مناطق سيطرة الميليشيات، على أن إنهاء الثارات وتحقيق الوئام الاجتماعي يتأتى من خلال تنفيذ القانون عبر مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية والقضائية، وتحقيق الاستقرار الأمني، وما تفعله الميليشيات في إب يناقض كل ذلك تماماً؛ حيث يشعر أهالي المحافظة بأنهم في غابة.
ويتوقع أن الأعوام القادمة ستشهد مزيداً من الانفلات الأمني، بسبب الإفراج عن المحبوسين على ذمة قضايا خطيرة، وإلحاقهم بالميليشيات، وبسبب إفراغ القضاء من مضمونه، واستخدامه لتحقيق مزيد من نفوذ الميليشيات.
وفي مطلع ديسمبر، عقد محمد علي الحوثي اجتماعاً لفرع المنظومة العدلية في المحافظة، أقر فيه عدداً من القرارات الخاصة بتقليص دور المحاكم ومؤسسات القضاء، وتعزيز نفوذ المنظومة العدلية، ومن ذلك منحها صلاحيات التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية، ومراقبة سير القضايا، وتعزيز دور هيئة التفتيش في متابعة أعمال المحاكم، وأعمال التفتيش الدوري والمفاجئ للقضاة.
وأعلن الاجتماع الانتهاء من تجهيز المجمع القضائي الذي سيكون تحت إشراف وإدارة المنظومة العدلية، واستكمال إنشاء مراكز المعلومات التي ستُخضِع كافة القضايا والنزاعات وسير إجراءاتها لإشراف المنظومة، إضافة إلى قضايا المواريث وبيع وشراء العقارات، وحجم الأموال المتداولة في ذلك.
وكانت الميليشيا قد بدأت منذ العام قبل الماضي ملاحقة الأمناء الشرعيين (موثقي العقود) في محافظة إب، بأوامر محمد علي الحوثي، بزعم مخالفتهم توجيهات المنظومة العدلية. وجرى خلال تلك الحملة إيقاف واختطاف أكثر من 150 أميناً شرعياً.
سخرية من المظالم
ويتهكم أهالي محافظة إب على الإجراء الذي اتبعه محمد علي الحوثي، بإجبار قيادات الميليشيات في المحافظة والمعينين من قبلها في المناصب العامة؛ على تسجيل مقاطع فيديو لهم، يطالبون فيها من تعرض لظلم منهم بالقدوم إليهم لإنصافهم، وذلك تحت شعار «أنصف الناس من نفسك» الذي أطلقه قائد الميليشيات عبد الملك الحوثي، في وقت سابق من العام الماضي.
ويقول أحد أهالي المحافظة إن هذا الشعار الذي يُنسب قوله أول مرة إلى علي بن أبي طالب، يجري استخدامه حالياً من قياديي الميليشيات للتحايل على اليمنيين، وخصوصاً في محافظة إب التي تشهد كثيراً من المظالم؛ حيث لا يوجد قيادي حوثي لم يمارس الفساد في المحافظة، ولم تتلطخ يداه بالمظالم.
وأوقفت الميليشيات الحوثية منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أعمال البناء في عدد من مديريات محافظة إب، بحجة «الحد من البناء العشوائي المخالف من دون تراخيص»، ومنع بيع أي مواد بناء؛ سواء الحديد والإسمنت والخرسانة الجاهزة؛ وكذلك منع استخراج الأحجار والرمال؛ إلا بموجب تصريح أو ترخيص من مكاتب الأشغال العامة التي تسيطر عليها الميليشيات.
وحسب أهالي المحافظة؛ فإن هذا القرار يأتي في إطار مساعي الميليشيات لحصر الأراضي والعقارات، ونهبها تحت مسميات الأوقاف وأراضي الدولة، كما أن ذلك يمنح أفراد الميليشيات مجالاً لابتزاز المواطنين من جهة، وتقديم كامل الوثائق الخاصة بممتلكاتهم العقارية إلى الهيئات والكيانات الحوثية الموازية، كهيئة الأوقاف والمنظومة العدلية من جهة أخرى. ويؤكد الأهالي أن هذا القرار على الرغم من عدم وجود استثناءات فيه؛ فإن قيادات الميليشيات في المحافظة مستمرة في تطويق الأراضي بالأسوار، والبناء والترميم دون رادع.
أوقاف الجامع الكبير
عند زيارة الحوثي لمدينة إب، تجاوز رجل عجوز حراسته، ووقف أمامه، وسلمه «مسودات الأوقاف» التي أوقفت من قبل اليمنيين لصالح الجامع الكبير في المدينة وغيره من الجوامع، وحمَّله المسؤولية عن الجامع وما آل إليه من خراب منذ سيطرة الميليشيات على المدينة.
وروى أهالي المدينة أن الحوثي أراد تكريم العجوز مقابل ما قام به؛ إلا أن الرجل رفض المكرمة، وقال للحوثي: «لم آتِ لأطلب منك مساعدة. أردت أن أخبرك أن الجامع في ذمتك. منذ 8 أعوام وهم يحلبونه مثل البقرة حتى جفت ضروعها بين خراب وإصلاح وخراب».
الأهالي لم تعجبهم تلك الحادثة، فبرأيهم أن الرجل العجوز أخطأ بتسليم الحوثي وثائق أوقاف الجامع الكبير وبقية جوامع مدينة إب، حتى وإن كان بنية تحميله المسؤولية عن تدهور أوضاعها؛ فهو قد مكَّنه من الوثائق التي تسهل عليه مهمة نهب مزيد من أراضي وأوقاف المحافظة، وفق قولهم.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.