مشروعات اقتصادية كبيرة مقبلة للربط بين السعودية وعُمان

رئيس جهاز الاستثمار عبد السلام المرشدي لـ«الشرق الأوسط»: تعاون الرياض ومسقط في سنتين تخطى ما تحقق خلال 20 عاماً

عمان والسعودية تدفعان لتعزيز التكامل والتعاون الاستثماري المشترك وفي الصورة جانب من منطقة الدقم الاقتصادية جنوب السلطنة (واس)  -  عبد السلام المرشدي
عمان والسعودية تدفعان لتعزيز التكامل والتعاون الاستثماري المشترك وفي الصورة جانب من منطقة الدقم الاقتصادية جنوب السلطنة (واس) - عبد السلام المرشدي
TT

مشروعات اقتصادية كبيرة مقبلة للربط بين السعودية وعُمان

عمان والسعودية تدفعان لتعزيز التكامل والتعاون الاستثماري المشترك وفي الصورة جانب من منطقة الدقم الاقتصادية جنوب السلطنة (واس)  -  عبد السلام المرشدي
عمان والسعودية تدفعان لتعزيز التكامل والتعاون الاستثماري المشترك وفي الصورة جانب من منطقة الدقم الاقتصادية جنوب السلطنة (واس) - عبد السلام المرشدي

أكد عبد السلام المرشدي، رئيس جهاز الاستثمار العماني، أن العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان والسعودية قطعت شوطاً كبيراً نحو التكامل، وتعزيز الشراكة بين البلدين، مشيراً في حوار مع «الشرق الأوسط» أجريّ بمكتبه في العاصمة، مسقط، إلى أن «ما حدث خلال السنتين الماضيتين، وتحديداً بعد زيارة السلطان هيثم بن طارق المملكة، يتجاوز ما حدث خلال العشرين عاماً السابقة».
وأكد «وجود مشروعات كبيرة للربط بين البلدين سيتم إعلانها مستقبلاً»، كاشفاً عن تخصيص صندوق الاستثمارات العامة السعودي، بأوامر من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، 5 مليارات دولار لإنشاء شركة في سلطنة عمان. وأضاف: «بدأنا البحث عن الفرص الاستثمارية التي يُمكن للشركة الدخول فيها»، كما كشف عن تعيين ملحق لجهاز الاستثمار في السفارة العمانية في الرياض؛ ليكون حلقة وصل لربط الأطراف في السلطنة مع المملكة. وفيما يلي الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع رئيس جهاز الاستثمار العماني:
> ذكرتم قبل أيام خلال عرض الميزانية أن جهاز الاستثمار العماني يستهدف خلال 2023 إنفاق 1.9 مليار ريال (4.95 مليار دولار) في مشروعات استثمارية، أين سيتم توجيه تلك الاستثمارات؟ وما القطاعات التي تستهدفها؟
- ننطلق من رؤية «عمان 2040» التي من أهم محاورها التنويع الاقتصادي، ولا يكون ذلك بالاستغناء الكامل عن قطاع النفط والغاز، وإنما الاستثمار في قطاعات أخرى، بالإضافة إلى هذا القطاع. وقد حددت الرؤية خمسة قطاعات رئيسية للاستثمار فيها، وهي: السياحة، واللوجيستيات، والصناعة، والتعدين، والاستثمار الغذائي، لكن ذلك لا يجعلنا نغلق أعيننا عن القطاعات الأخرى؛ فكلما استجدت متغيرات في التوجهات العالمية سنقوم بتوجيه بوصلة الاستثمار إليها، ومن ذلك القطاعات الممكنة، وهي قطاع تقنية المعلومات أو الاقتصاد الرقمي، والقطاع المالي.
> كيف سيتم تمويل هذه الاستثمارات؟
- الإنفاق الاستثماري في عام 2023 سيتم عبر ثلاث وسائل، هي: مؤسسات التمويل، أو الشراكة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي، بالإضافة إلى مساهمات من الجهاز أو من الشركات التابعة له، مع مراعاة أهداف الجهاز في خفض الدين الكلي للشركات التابعة له خلال الخمس سنوات المقبلة.
> يدير جهاز الاستثمار العماني أصولاً بأكثر من 16 مليار ريال عماني (41.6 مليار دولار) في 40 دولة، ما القطاعات التي تتوجه لها الاستثمارات؟
- هذه الأصول تتوزع على محفظتين رئيسيتين بأهداف واضحة واختصاصات محددة لكل منهما، مع ضمان عدم التداخل بينهما، وبنسبة تقريبية تصل إلى 50 في المائة لكل منهما. الأولى هي «محفظة الأجيال» التي تتكون من أصول واستثمارات خارجية موزعة في 40 دولة، منها محفظة خاصة بالأسواق العامة، بالإضافة إلى بعض الأصول المحلية بمختلف الأدوات، منها الأسواق العالمية، والتملك الخاص، والعقارات، وذلك بهدف تحقيق أكبر قدر من العوائد منها للأجيال المستقبلية، مع الحفاظ على السيولة النقدية. والثانية هي «محفظة التنمية الوطنية» التي تدير الأصول والشركات المحلية جميعها، والتي يزيد عددها على 160 شركة، وتهدف إلى الإسهام في نمو الاقتصاد العماني وتطويره إلى جانب مساندة الموازنة العامة للدولة عبر توزيعات الأرباح، وعائدات التخارج، وإدارة الخزينة، وتوفير فرص عمل، وتوفير بعض الخدمات الاستراتيجية مثل الأمن الغذائي وخلافه، وتحقيق الاستدامة المالية.
> هل تسعون إلى التوسع في هذه الاستثمارات مع النمو الذي يشهده صندوق الثروة في السلطنة؟
- سنواصل عبر هاتين المحفظتين الاستثمار في قطاعات واعدة تتوافق مع التوجهات الاستثمارية العالمية، مستفيدين في ذلك من شراكاتنا الاستراتيجية مع دول شقيقة وصديقة، وشبكة العلاقات التي أسسناها مع مستثمرين إقليميين وعالميين، بالإضافة إلى مواءمتنا مع التوجهات الحكومية نحو تعزيز الشركات وجذب الاستثمارات الخارجية ونقل التقنيات الحديثة وتوطينها في سلطنة عمان.
> سعيتم خلال الفترة الماضية لجذب مزيد من الاستثمار إلى السلطنة، وخصوصاً في قطاع الطاقة، هل لكم أن توجزوا ماذا تحقّق خلال عام 2022.
- بادر الجهاز إلى جلب الاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة، وخصوصاً الهيدروجين الأخضر، إلى سلطنة عمان، ويوجد لدينا حالياً أربعة مشروعات مع شركاء دوليين متنوعين هم «DEME» و«Uniper»، و«إنتركونتيننتال للطاقة» و«EnerTech» القابضة، و«Marubeni» و«Linde» و«Dutco»، و«إير برودكتس» وأيضاً شركة «أكوا باور» السعودية التي نفخر بالتعاون معها.
وتتمثل هذه المشروعات في:
• عمان الطاقة الخضراء: وهو مشروع كبير بشراكة عمانية - سعودية - أميركية، ويمثل امتداداً لاستثمارات «أكوا باور» السعودية ووجودها في سلطنة عمان منذ عقد من الزمان، والمشروع عبارة عن توأم لما يحدث في منطقة نيوم بالمملكة؛ حيث يسهم في نقل التكنولوجيا، ويبلغ حجم إنتاجه 25 غيغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، الأمر الذي سيجعل سلطنة عمان أكبر مُنتج للطاقة النظيفة على مستوى العالم.
• هايبورت: مشروع لتطوير منشأة لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم. وستكون للمشروع قدرة تبلغ 1.3 غيغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
• هيدروجين عمان: مشروع لتطوير منشأة لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء في المنطقة الحرة بصلالة. وسيكون للمشروع قدرة تبلغ 1.3 غيغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
• صلالة هيدروجين: سيشهد المشروع تطوير منشأة ثانية لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء في المنطقة الحرة بصلالة. وسيكون المشروع بقدرة متجددة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية قدرها 3.8 غيغاواط.
وتُجسِّد هذه الاستثمارات الدور الذي تلعبه الدبلوماسية الاقتصادية التي تنتهجها سلطنة عمان بما يعزز من مكانتها العالمية في قطاع الطاقة بمختلف مجالاتها، ويُسهم في تحقيق التنويع الاقتصادي وتنمية الاقتصاد الوطني وفق أولويات رؤية عمان 2040، حيث من المتوقع أن تولد هذه المشروعات الأربعة أكثر من 30 غيغاواط من الطاقة المتجددة في سلطنة عمان لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وتتجاوز قيمتها 40 مليار دولار، وبالإضافة إلى هذه المشروعات الأربعة يوجد لدينا عدد كبير من طلبات الاستثمار في هذا المجال، وهو ما يؤكد نجاحنا في التسويق لسلطنة عمان باعتبارها بيئة خصبة للاستثمار في الطاقة النظيفة.
> منذ تأسيس مجلس التنسيق السعودي - العماني، أُعلن عن مجموعة من الاستثمارات المشتركة، كيف تقيمون الاستثمار السعودي في السلطنة؟
- أثمر تأسيس هذا المجلس عن عدد من المشروعات، وكان لنا الشرف في أن نكون نقطة التواصل مع الجهات ذات العلاقة في السعودية، ومن ذلك صندوق الاستثمارات العامة وهيئة الاستثمار السعودي، بالإضافة إلى عدد من الشركات مثل سابك ونقوا وغيرهما. ومن النماذج في مجال التعاون المشترك الاتفاق بين مجموعة أسياد التابعة للجهاز وشركة بحري السعودية في مجال النقل البحري.
وكذلك دخول صندوق الاستثمارات العامة شريكاً أساسياً في صندوق «ركيزة» للبنية الأساسية، الذي نستهدف من تأسيسه جلب رؤوس أموال من مستثمرين عالميين، حيث أسهم صندوق الاستثمارات العامة بمبلغ مشابه للمبلغ الذي ضخه الجهاز، وبالتالي أصبحنا بمثابة شريكين رئيسيين اثنين ليعمل صندوق «ركيزة» في سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، ويكون نموذجاً مشرقاً للتعاون الخليجي والعربي.
> أخيراً أعلن صندوق الاستثمارات السعودي تخصيص 5 مليارات دولار للاستثمار في عُمان، هل توضح لنا مزيد التفاصيل؟
- نعم، من الأمور التي نسعد بها أيضاً تخصيص صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وبأوامر من الأمير محمد بن سلمان، 5 مليارات دولار لإنشاء شركة في سلطنة عمان، حيث نقوم حالياً بإجراءات تسجيل الشركة واستئجار مكاتب لها، وتعيين موظفين فيها، بالإضافة إلى أننا بدأنا البحث عن الفرص الاستثمارية التي يُمكن للشركة الدخول فيها.
ومن جهة أخرى قمنا بالتعاون مع وزارة الخارجية بانتداب أحد موظفينا للعمل ملحقاً استثمارياً في السفارة العمانية في الرياض ليكون حلقة وصل مع الأطراف في السلطنة والمملكة. وأستطيع القول إن ما حدث خلال السنتين الماضيتين، وتحديداً بعد زيارة السلطان هيثم بن طارق المملكة، يتجاوز ما حدث خلال العشرين عاماً السابقة، مع التأكيد على وجود مشروعات أجمل وأكبر للربط بين البلدين، سيتم إعلانها في الوقت المناسب.
> أين يتجه الاستثمار في قطاع الهيدروجين وتوليده عبر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، هل التصدير ضمن استراتيجيتكم في هذا المجال؟
- نحن لا نطمح إلى تصدير الكهرباء، وإنما سنحوّل طاقة الشمس والرياح إلى طاقة يمكن استخدامها وقوداً بديلاً للكهرباء، وتحويل جزء منها إلى صناعات، بحيث لا نكتفي بتحويل الرياح والشمس إلى هيدروجين سائل، وإنما إنتاج صناعات نظيفة لها قيمة مضافة، مثل الحديد الأخضر والألمنيوم الأخضر واليوريا وغيرها من الصناعات التي يُمكن استخدامها في الصناعات المحلية من جهة، وتصدير الكميات الأخرى منها إلى الأسواق الخارجية.
> كيف ترون استجابة القطاع الخاص للشراكة في مثل هذه المبادرات؟
- نحن شركاء مع القطاع الخاص في سلطنة عمان في أكثر من 50 مشروعاً، وتتراوح نسبة القطاع الخاص في هذه المشروعات بين 10 في المائة و51 في المائة، علماً بأن أحد الأهداف الأساسية لخطة التخارج التي أعلنا عنها في عام 2022 يتمحور حول تمكين القطاع الخاص وتسليمه قيادة الاقتصاد العماني، منطلقين في ذلك من رؤية عمان 2040 وأولوياتها الوطنية.
> أُعلن عن تأسيس مشروع تصميم وتطوير وتشغيل شبكة سكك حديدية تربط ميناء صحار بشبكة السكك الحديدية الوطنية الإماراتية، ماذا يستهدف هذا المشروع، وما حجم التكلفة، ومتى تتوقعون إنجازه؟
- الروابط الاجتماعية والأسرية والاقتصادية بين سلطنة عمان والإمارات هي الأساس لهذا المشروع المهم الذي يأتي بقيمة مقدرة بنحو 3 مليارات دولار، ويهدف إلى فتح آفاق جديدة في قطاعات البنية الأساسية والنقل والخدمات اللوجيستية ليس لسلطنة عمان ودولة الإمارات فحسب، وإنما للمناطق الاقتصادية والصناعية والتجارية جميعها في دول الخليج العربي.


مقالات ذات صلة

قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

الاقتصاد قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

قيمة المشاريع في الخليج تصعد إلى 30 مليار دولار

كشف رصد خليجي حديث أن وتيرة إسناد المشاريع الخليجية تحسنت خلال الربع الأول من العام 2023 على الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية، مثل الاضطرابات التي شهدها القطاع المالي العالمي، وارتفاع معدلات التضخم، واستمرار الصراع الأوكراني الروسي. وقالت شركة كامكو للاستثمار -مقرها الكويت- إن القيمة الإجمالية للعقود التي تمت ترسيتها في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفعت بنسبة 54.7 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام 2023، لتصل إلى 29.9 مليار دولار مقابل 19.3 مليار دولار في الربع الأول من العام 2022.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد إنجاز 15% من الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

إنجاز 15% من الربط الكهربائي الخليجي مع الكويت

قال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية إن نسبة الإنجاز الفعلية في مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع دولة الكويت بلغت 15 في المائة حتى مارس (آذار) 2023. وذكر (الكويتي للتنمية) في بيان صحافي أول من أمس أن مشروع الربط الكهربائي بين (دول التعاون) ودولة الكويت يعد من أهم مشروعات ربط البنى الأساسية التي أقرها (المجلس) لتخفيض الاحتياطي المطلوب في الدول الأعضاء والتغطية المتبادلة حال الطوارئ والاستفادة من الفائض وتقليل تكلفة إنتاج الطاقة الكهربائية. وأضاف أن مشروع إنشاء محطة (الوفرة) يأتي ضمن مشروعات التوسعة، إذ سيربط شبكة هيئة الربط الكهربائي الخليجي بشبكة دولة الكويت عبر أربع دوائر بجهد

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد أرباح قياسية للشركات المدرجة في الأسواق الخليجية

أرباح قياسية للشركات المدرجة في الأسواق الخليجية

سجلت الشركات المدرجة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي أرباحاً قياسية في العام 2022 في ظل النمو الملحوظ الذي شهدته النتائج المالية لكافة الشركات المدرجة في البورصات الخليجية تقريبا، تزامنا مع ما يشهده النشاط الاقتصادي من تحسن ملحوظ بعد الجائحة، وهو الأمر الذي نتج عنه أحد أفضل معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في العام 2022.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد عرض 36 فرصة استثمارية عمانية بنحو 4 مليارات دولار

عرض 36 فرصة استثمارية عمانية بنحو 4 مليارات دولار

أعلن جهاز الاستثمار العُماني، أمس، عن 36 فرصة استثمارية تتوزع على عدد من القطاعات، مفصحاً أن قيمتها الإجمالية تبلغ 1.5مليار ريال عُماني (نحو 4 مليارات دولار). وقال هشام بن أحمد الشيدي، مدير عام التنويع الاقتصادي بجهاز الاستثمار العُماني: «إن عرض الفرص الاستثمارية يعزز من تعاون الجهاز وتكامله مع بقية الجهات الحكومية والخاصة». موضحاً أن الفرص المعروضة في الصالة تتوزع على عدد من القطاعات؛ هي: التكنولوجيا، والخدمات (الكهرباء)، والسياحة، واللوجيستيات، والثروة السمكية والغذاء، بالإضافة إلى التعدين والقطاع الصحي. وأشار في حوار لنشرة الجهاز الفصلية «إنجاز وإيجاز» الصادرة للفصل الأول من عام 2023.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد «ستاندرد آند بورز» تُعدّل النظرة المستقبلية لعُمان إلى «إيجابية»

«ستاندرد آند بورز» تُعدّل النظرة المستقبلية لعُمان إلى «إيجابية»

أعلنت وكالة «ستاندرد آند بورز»، أمس السبت، تعديل النظرة المستقبلية لسلطنة عُمان إلى «إيجابية»، وتثبيت التصنيف الائتماني عند «بي بي»، في ظل استمرار تحسن الأداء المالي للدولة. وأوضحت الوكالة في تقرير تصنيفها الائتماني لسلطنة عُمان، الذي أصدرته أمس وأوردته وكالة الأنباء العمانية، أن تعديل نظرتها المستقبلية جاء على أثر ما تقوم به حكومة سلطنة عُمان من مبادرات وإجراءات تطويرية في الجوانب المالية والاقتصادية، التي تسهم في تعزيز المركز المالي لسلطنة عُمان بشكل أفضل مما تتوقعه الوكالة، الأمر الذي من شأنه أن يعزز مكانة الاقتصاد المحلي بحيث يكون قادراً على التكيف مع تقلبات أسواق النفط. وذكرت الوكالة أن م

«الشرق الأوسط» (مسقط)

السندات الهندية تحقق مكاسب للأسبوع السادس بدعم من تدفقات الاستثمار الأجنبي

شخص يمسك بأوراق روبية هندية بالقرب من كشك لتبادل العملات على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
شخص يمسك بأوراق روبية هندية بالقرب من كشك لتبادل العملات على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
TT

السندات الهندية تحقق مكاسب للأسبوع السادس بدعم من تدفقات الاستثمار الأجنبي

شخص يمسك بأوراق روبية هندية بالقرب من كشك لتبادل العملات على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
شخص يمسك بأوراق روبية هندية بالقرب من كشك لتبادل العملات على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)

أنهت السندات الحكومية الهندية تعاملات يوم الجمعة دون تغير يُذكر، مختتمة بذلك أسبوعاً سجلت خلاله مكاسب للأسبوع السادس على التوالي، مدعومة باستمرار مشتريات المستثمرين الأجانب في ظل توقعات متزايدة بإدراج السندات الحكومية الهندية ضمن أحد المؤشرات العالمية للسندات.

وسجل عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات، المستحقة في عام 2036 بفائدة 6.94 في المائة، مستوى 6.7108 في المائة، مقارنة بـ6.7180 في المائة عند إغلاق جلسة الخميس، وفق «رويترز».

وتراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بنحو 6 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليصل إجمالي الانخفاض منذ بداية الشهر الماضي إلى نحو 27 نقطة أساس.

وأشار صندوق «تاتا» للاستثمار المشترك، في مذكرة بحثية، إلى أن هذا التراجع في العوائد جاء مدفوعاً بتدفقات قوية من المستثمرين الأجانب، وانخفاض أسعار النفط الخام، إلى جانب تنامي التوقعات بانضمام الهند إلى أحد المؤشرات العالمية للسندات، وهو ما قد يستقطب تدفقات كبيرة من الاستثمارات السلبية.

ووفقاً لبيانات غرفة المقاصة، اشترى المستثمرون الأجانب سندات حكومية بقيمة تجاوزت 66 مليار روبية (693 مليون دولار) خلال الأيام الأربعة الأولى من الأسبوع، فيما أكد متداولون استمرار عمليات الشراء خلال جلسة الجمعة.

وبذلك، بلغت مشتريات المستثمرين الأجانب نحو 368 مليار روبية خلال الأسابيع الستة الماضية، مع ترقب إضافة بيانات تداولات الجمعة إلى الإجمالي.

وتركزت عمليات الشراء على السندات الخمس الأكثر تداولاً، وفي مقدمتها السندات القياسية لأجل 10 سنوات؛ إذ تبلغ حيازات المستثمرين الأجانب منها حالياً نحو 105 مليارات روبية، بما يمثل 15.4 في المائة من إجمالي استثماراتهم في السندات الحكومية الهندية.

وجاء هذا الإقبال بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها السلطات الهندية الشهر الماضي لدعم العملة المحلية وتعزيز جاذبية السوق أمام المستثمرين الأجانب، وهو ما عزز التوقعات بإدراج السندات الهندية ضمن مؤشر «بلومبرغ» العالمي الإجمالي للسندات خلال المراجعة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار النفط يوم الجمعة، مما خفّف مخاوف المستثمرين، نظراً إلى اعتماد الهند على الواردات لتلبية نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام.

وفي سوق أسعار الفائدة، استقرت عقود مبادلة الفائدة لليلة واحدة هذا الأسبوع، بعد الانخفاض الحاد الذي شهدته خلال معظم شهر يونيو (حزيران).

وانخفض سعر مبادلة الفائدة لأجل عام واحد بشكل طفيف إلى 5.7775 في المائة، فيما تراجع سعر المبادلة لأجل عامين بمقدار 1.75 نقطة أساس إلى 5.91 في المائة. كما استقر سعر مبادلة الفائدة لأجل خمس سنوات عند 6.18 في المائة، منخفضاً بنحو نقطتي أساس.


«بنك أوف أميركا» يرفع مستهدفه للأسهم الأوروبية بدعم من نمو منطقة اليورو

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

«بنك أوف أميركا» يرفع مستهدفه للأسهم الأوروبية بدعم من نمو منطقة اليورو

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

رفع «بنك أوف أميركا»، يوم الجمعة، مستهدفه لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنهاية العام، مستنداً إلى تحسُّن توقعات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، مع انحسار صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية، وبدء التحفيز المالي الألماني في دعم النشاط الاقتصادي.

ويتوقَّع البنك الآن أن يصل المؤشر إلى 630 نقطة بنهاية العام، مقارنةً بتوقعه السابق البالغ 590 نقطة، في حين يتداول المؤشر حالياً عند مستوى يزيد بأكثر من 3 في المائة على مستهدفه السابق.

وقال البنك إنَّ اقتصاد منطقة اليورو يمرُّ بـ«لحظة مواتية»، مدعوماً بانتعاش النشاط الاقتصادي وتراجع الضغوط التضخمية، مشيراً إلى أن البيانات الأخيرة أظهرت بوادر تحسُّن بعد فترة من الضعف ارتبطت بارتفاع أسعار الطاقة في وقت سابق من العام.

ورغم رفع مستهدفه للمؤشر، فإن «بنك أوف أميركا» أبقى على توصيته بـ«تخفيض الوزن» للأسهم الأوروبية مقارنةً بالأسهم العالمية.

وقال سيباستيان ريدلر، الاستراتيجي لدى «بنك أوف أميركا»: «لا نزال نتبنى نظرةً حذرةً تجاه الأسهم الأوروبية، رغم تحسُّن توقعات نمو منطقة اليورو، إذ نرى أنَّ الأسواق الأوروبية تُسعِّر حالياً سيناريو مثالياً لا يترك هامشاً كبيراً للمفاجآت السلبية».

ويأتي ذلك بعدما رفع كل من «جي بي مورغان» و«باركليز»، خلال الشهر الماضي، توقعاتهما لمؤشر «ستوكس 600»، بينما تخلى «باركليز» أيضاً عن موقفه المتشائم تجاه الأسهم الأوروبية.

وأشار «بنك أوف أميركا» إلى أنَّ خبراءه الاقتصاديين يتوقَّعون تسارع نمو الطلب المحلي في منطقة اليورو حتى نهاية العام، بدعم من انحسار صدمة الطاقة، وتخفيف البنك المركزي الأوروبي نهجه النقدي المتشدد، إضافة إلى التحفيز المالي في ألمانيا.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أظهرت بيانات أنَّ التضخم في منطقة اليورو ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع خلال يونيو (حزيران)، بينما أظهر تقرير منفصل صادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» عودة النشاط الاقتصادي إلى منطقة النمو للمرة الأولى منذ مارس (آذار)، بعد خروجه من دائرة الانكماش.

وفي المقابل، حذَّر البنك من أنَّ الأسهم الأوروبية لا تزال عرضةً للتقلبات، مشيراً إلى أنَّ توقعات هوامش الربحية المرتفعة تاريخياً وتراجع علاوات المخاطر يحدّان من قدرة السوق على استيعاب أي مفاجآت سلبية.

ويتوقَّع «بنك أوف أميركا» أن يتراجع مؤشر «ستوكس 600» إلى نحو 595 نقطة بحلول مطلع الرُّبع الرابع، بفعل ارتفاع التقييمات، واحتمال تباطؤ الزخم الذي تقوده أسهم الذكاء الاصطناعي، وارتفاع مخاطر الائتمان، قبل أن يستعيد زخمه ويتعافى نحو مستهدفه البالغ 630 نقطة بنهاية العام.

كما رفع البنك توصيته للأسهم البريطانية من «محايدة» إلى «زيادة الوزن»، مع الإبقاء على توصيته بـ«زيادة الوزن» للأسهم الألمانية، عادّاً أنَّ كلتا السوقين لا تزال أقل من قيمتها العادلة مقارنةً بالتحسُّن المتوقع في الأساسيات الاقتصادية.


عوائد سندات منطقة اليورو تتجه لتسجيل أول مكسب أسبوعي منذ يونيو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو تتجه لتسجيل أول مكسب أسبوعي منذ يونيو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تتجه عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل في منطقة اليورو إلى تسجيل أول ارتفاع أسبوعي لها منذ أوائل يونيو (حزيران)، مع قيام المستثمرين بإعادة تموضعهم بعد التراجع الأولي في العوائد الذي أعقب الاتفاق الأميركي - الإيراني.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس، ليصل إلى 2.92 في المائة، مواصلاً صعوده التدريجي على مدار الأسبوع، ليتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 8 نقاط أساس، وفق «رويترز».

وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً أيضاً بتحركات في الأسواق العالمية، إذ أثارت المخاوف بشأن زيادة الإنفاق في اليابان ارتفاعاً حادّاً في عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل هناك، في حين صعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 11 نقطة أساس.

ورغم ذلك، لا يزال عائد السندات الألمانية أقل بكثير من ذروته المسجلة في منتصف مايو (أيار) عند 3.20 في المائة. إلا أن تحركات هذا الأسبوع تعكس تجاوز المستثمرين لردة فعلهم الأولية تجاه الاتفاق الأميركي الإيراني، الذي أدَّى إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وانخفاض أسعار النفط إلى نحو 70 دولاراً للبرميل، ودفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على تنفيذ البنك المركزي الأوروبي رفعاً ثالثاً لأسعار الفائدة خلال العام.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في يونيو، فيما لا تزال أسواق المال ترجح تنفيذ رفع ثانٍ للفائدة قبل نهاية العام.

وفي سوق السندات قصيرة الأجل، ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 2.52 في المائة.

ورغم ذلك، ظل هذا العائد شبه مستقر على مدار الأسبوع، ما أدَّى إلى اتساع الفارق بين عوائد السندات الألمانية لأجل عامين و10 أعوام إلى 40 نقطة أساس، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته منذ أوائل يونيو.

وفي مصطلحات السوق، يعكس اتساع هذا الفارق ازدياد انحدار منحنى العائد، وهو تطور يراقبه المحللون عن كثب لتقييم ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر خلال الفترة المقبلة.

وقال كينيث بروكس، رئيس أبحاث العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في بنك «سوسيتيه جنرال»، إن أسعار الفائدة قصيرة الأجل بقيت مستقرة نسبياً بفضل بيانات التضخم الضعيفة في منطقة اليورو هذا الأسبوع، في حين تأثرت السندات طويلة الأجل بالتقلبات التي شهدتها سوق السندات الحكومية اليابانية.

وأضاف أنه يراقب المتوسط المتحرك لـ200 يوم لعائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، والبالغ 2.85 في المائة، مشيراً إلى أن العائد فشل في كسر هذا المستوى هبوطاً في وقت سابق من الأسبوع، على غرار ما حدث في مارس (آذار) وأكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما يقلص احتمالات استمرار تراجع العوائد في المدى القريب.

ومع ذلك، أوضح أن «سلسلة القمم الهابطة المسجلة منذ مايو تُبقي احتمال وصول أسعار الفائدة إلى ذروتها قائماً».

الأنظار تتجه إلى فرنسا

وتحركت عوائد السندات في بقية دول منطقة اليورو بصورة متوافقة إلى حد كبير مع السندات الألمانية. وارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.71 في المائة، فيما زاد عائد السندات الفرنسية بمقدار نقطتي أساس، ليصل إلى 3.72 في المائة.

ومن أبرز تطورات الأسبوع اتساع الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، في إشارة إلى ارتفاع علاوة المخاطر التي يُطالب بها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالديون الفرنسية مقارنة بالألمانية.

ووصل هذا الفارق إلى 80 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مع تجدد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة في فرنسا.

وفي هذا السياق، رفع محللو «مورغان ستانلي» توقعاتهم لعجز الموازنة الفرنسية إلى 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرين في مذكرة بحثية إلى أن شهر يوليو (تموز) قد يكون حاسماً بالنسبة للمسار المالي للحكومة.

وكتب المحللون: «في إطار عملية إعداد الموازنة المعتادة، ينبغي اتخاذ قرارات رئيسية خلال يوليو، قبل أن تبدأ الحكومة إعداد مشروع قانون الموازنة خلال الصيف؛ تمهيداً لتقديمه إلى البرلمان في أوائل أكتوبر».

وكان الفارق بين تكاليف الاقتراض الفرنسية والألمانية قد اقترب من 90 نقطة أساس في أوائل عام 2025، بعدما أخفقت الحكومة الفرنسية في الحصول على موافقة البرلمان على مشروع الموازنة.