مطاعم هندية بنكهة أفلام «بوليوود»

تجعل ذكرياتك جديرة بتجربة سينمائية رائعة

أطباق المطعم الهندي مطعمة بالذكريات المرتبطة بالأفلام
أطباق المطعم الهندي مطعمة بالذكريات المرتبطة بالأفلام
TT

مطاعم هندية بنكهة أفلام «بوليوود»

أطباق المطعم الهندي مطعمة بالذكريات المرتبطة بالأفلام
أطباق المطعم الهندي مطعمة بالذكريات المرتبطة بالأفلام

تصور نفسك وأنت تتناول طعامك المفضل، وتجعل ذكرياتك جديرة بتجربة سينمائية رائعة.
من زخارف غريبة، وديكور مدهش، وملصقات لممثلين مفضلين، إلى مراجع أفلام جنونية، وأطباق مستوحاة من بوليوود. ومن تبني الأفلام الهندية في وضعياتها الإعلانية، وإطلاق حوارات الأفلام أو أغانيها على أسماء مكونات قائمة الطعام، فإن المطاعم التي تحمل بصمة بوليوود صارت أكثر انتشاراً وشيوعاً في الداخل الهندي.
افتتح بريانك سوخيا مطعم «لايت كاميرا أكشن»، وهو مطعم تراثي بأجواء بوليوود لكل هواة السينما، تعيش فيه أجواء بوليوود السينمائية: فيه منصة التصوير ثلاثية القوائم التي يستخدمها المخرجون، والكاميرات، وموسيقى بوليوود التي تعتبر في مجموعها من مكونات التسويق الرئيسية في المطعم الجديد.
لذا، يمكن القول إن مطعم «لايت كاميرا أكشن» مكان ممتع، وغريب، مع لوحات وأعمال فنية، وعروض ذات حوارات شعبية من أجواء بوليوود الحقيقية، على غرار عبارة «ميرا باس ما هاي» (والدتي بجانبي) من فيلم «ديوار» إنتاج عام 1975، وأكثر من ذلك بكثير.
يقول سوخيا: «نحن الهنود نحب نكهات أفلامنا. أردت منح كل محبي الطعام والموسيقى تجربة جديدة، بحيث تكون لدينا ليالٍ موسيقية يومية».

مطعم «غارام دارام»

إحياء تجارب بوليوود مجدداً
هل أنت طفل «بوليوودي» على غرار أغلب الهنود؟ هل تنام في أجواء الأفلام، وتتناول مذاقات الأفلام، وتمارس أي عمل آخر بإيحاء من الأفلام؟
إذا كانت الإجابة: نعم، فيمكنك الآن أن تذهب بالفعل لتنعم بمذاق بوليوود. ولا مزاح هنا.
مقهى «مومباي ماتينيه» متخم بروعة بوليوود التسعينات. فجدرانه المزدانة بمختلف ملصقات الأفلام مليئة بالحقائق، والمقتطفات من الممثلين والممثلات المختلفين، وقائمة الأطباق المصممة على غرار لوحة الريجيسير التي تجعل التجربة أكثر لطفاً وطلاوة.
بمزيجه المميز من الطعام والأفلام، فإن مقهى «مومباي ماتينيه» عبارة عن دعوة لرواده لكي يعيشوا أفضل أيام حياتهم؛ حيث المفروشات غير التقليدية مع حافظات المناديل المصنوعة من عُلب أشرطة الكاسيت القديمة، وتُقدم إليك الفواتير في بكرات الأشرطة. أسقف المقهى مُغطاة بأسطوانات التسجيلات القديمة. وأعيد تصميم وتجديد الجدران على طراز ملصقات الأفلام القديمة. ومن هنا، فإن أي شخص يهتم بمثل هذه الثقافة السينمائية يعتبر مطعم «مومباي ماتينيه» يبدو مثيراً للدهشة، وربما الذهول.
يقع «بوليوود كافيه» في مدينة نويدا على مشارف العاصمة دلهي، وهو من بنات أفكار الزوجين براتيك وسيب جامبهير. وفي ذكرهما لتفاصيل التفكير وراء هذا المفهوم، يقولان: «نشأت فكرة المقهى المستوحى من أجواء بوليوود خلال أيام دراستنا الجامعية نفسها، عندما كنا -شأننا شأن غيرنا من الشباب- نقضي كثيراً من الوقت في مشاهدة الأفلام وتناول الطعام في المطاعم. كنا دائماً نتصور دمج الاثنين معاً في كيان واحد، والفكرة هي منح رعاتنا مكاناً للاسترخاء، وتذكر بعض أفضل أيام حياتهم».
لا يعتبر مقهى «مومباي ماتينيه» مخصصاً للشباب فحسب، وإنما هو لكبار السن أيضاً، ممن يمكنهم تذوق الأطعمة الرائعة في هذه المطعم. يقدم المقهى مجموعة كبيرة من الأطباق الشهية، ولكن من بين الأطباق التي لا ينبغي تفويتها هناك: المعكرونة بالصلصة البيضاء، والفطر المحشو، ولحم «الضأن روغان جوش».

مطعم بديكورات مستمدة من أفلام بوليوود

«غارام دارام»
على نحو مماثل، ملصقات بوليوود النابضة بالحيوية، والديكورات غير المألوفة، والأضواء الساطعة، والأهم من ذلك الطعام الرائع، يجعل مطعم «غارام دارام»، في قلب العاصمة دلهي، المكان مثالياً لحفلات العشاء العائلية، والتئام أفراد الأسرة؛ إذ يحتوي المطعم على أفلام وحوارات للممثل المخضرم دارميندرا، ويتخذ منها تيمة رئيسية لأجوائه.
يقول أومانغ تيواري: «بطل بوليوود المخضرم دارميندرا لا يزال المفضل لدى الجميع. وكان كالحاكم على أفئدة عشاقه منذ أيام شبابه، وكذا أفلامه، وحواراته، وأغانيه الأسطورية. ومع وضع هذا في الاعتبار، فقد فكرنا في منح الأولوية لأول مطعم مستوحى منه ومن أعماله. لقد قدم لنا آراءه في تصاميم المطعم الداخلية، من خلال إعلامنا بأفلامه وحواراته المفضلة. ومن ثم صار مطعم (غارام دارام) موئلاً لأولئك الذين يتمتعون بأبسط عناصر الحياة، من الطعام الرائع والموسيقى الجيدة».
بعد ضجة أحدثها في دلهي عن طريق تقديم الطعام الفاخر، والخدمة المذهلة، والمكان الرائع الذي يمكنك زيارته رفقة أجدادك وأطفالك، افتتح فرع آخر من مطعم «غارام دارام» في هاريانا، مع قدرة استيعابية تبلغ 1200 شخص.
يحتوي المكان على عديد من الأركان الغريبة التي تجعلك تقع في غرامه، مع مدخل غريب لأكبر دبابة، ذلك الذي يُعيد ذكريات مشهد دارميندرا المفضل للدبابة من فيلمه الكلاسيكي «شولاي» إنتاج 1975، إذ يستطيع المكان استثارة الحنين لأفلام الممثل دارميندرا في قلوب الرواد.
وبما أن هذه المطاعم لا تقدم للعملاء طعاماً فحسب، وإنما تجربة يمكنهم الاعتزاز بها، فإنها تجذب عدداً كبيراً من الرواد. كما تجذب المطاعم الواقعة داخل أو بالقرب من دار السينما، الزبائن الذين يخرجون لمشاهدة الأفلام فقط.
مقهى وبار «فيلمي كافيه» الذي تبلغ مساحته نحو 1500 قدم مربع، هو بالتأكيد من أكثر المقاهي جاذبية وترفيهاً للزوار في دلهي. وللمقهى قسمان مختلفان مخصصان لبوليوود وهوليوود. مع جدران متخمة بملصقات أفلام بوليوود وهوليوود الشهيرة، رفقة الحوارات ومقتنيات غريبة، مثل «راديو بي كي» الخاص بأمير خان، وخوذة الحرب من فيلم «300»، وما إلى ذلك، فالمكان يحتوي على قسمين منفصلين، أحدهما مخصص للسينما الهندية والآخر لنظيرتها الأميركية.
لكل منهما أثاثه وديكوراته المختلفة، فضلاً عن شيء واحد مشترك، ألا وهو جوهر بوليوود وهوليود على التوالي؛ حيث تتزين الجدران بالشخصيات، والأفلام، وحوارات الأفلام وشخصياتها المفضلة.
يعرض ركن بوليوود بالمقهى نماذج من أمثال فيلم «هوم آبكي هاين كاون» 1994، وفيلم «قيامات سي قيامات تاك» 1988، وفيلم «شولاي» سالف الذكر، وفيلم «ديلوالي دولهانيا لي جاينغي» 1995، وفيلم «أنداز أبنا أبنا» 1994، وما إلى ذلك على أحد جوانب المقهى. وعلى الجانب الآخر شاهدنا بعض الحوارات الرائعة التي أثارت الحنين للماضي الجميل؛ حتى أن الذاكرة تتوه بك إلى غياهب النسيان بمجرد أن تقرأ تلك العبارة: «باسانتي إن كوتون كي سامني مات ناشنا تو أول إز ويل»، كلنا لدينا ذكريات رائعة متعلقة بهذه الحوارات.
حسناً، سوف يشعر أي شخص بالإلهام من هذا المكان الرائع. فهي ليست جدران مجردة، وإنما تتناثر أسفلها وسادات غريبة تضم شخصيات وحوارات أخرى.
أما ركن هوليوود فيمتلئ بذكريات «العميل 007»، وأفلام: «كازينو رويال»، و«داي أناذر داي»، و«فروم راشا ويذ لوف»، ناهيكم عن أفلام البطل آرنولد شوارزنيجر.
كان لركن هوليوود في المقهى أرائك ذهبية ضخمة وراقية، بينما تميز ركن بوليوود بأثاث أبيض وأزرق نابض بالحياة.
يقول بوفان سينغ، مؤسس المقهى: «بما أن الطبخ هو شغفي الوحيد، أردت أن افتتح مطعماً غريباً لجميع سكان دلهي. ولا أفضل من افتتاح مقهى وحانة لهما الطابع نفسه من بوليوود وهوليوود على حد سواء، في واحد من أقدم المباني في (كانوت بلايس)، وإلى جوار دار العرض السينمائي الضخمة».

مطاعم في مومباي لمحبي أفلام بوليوود ونكهاتها

«بهايجانز» و«هيتشكي» في مومباي
ليس هذا فحسب، ففي مومباي، افتتح مؤخراً أحد محبي الفنان سلمان خان مطعماً باسم «بهايجانز»، وهو مخصص لعشاق هذا الممثل.
ويحتوي المطعم على أفلام سلمان خان وملصقاته على جميع الجدران، كما يحتوي على قائمة طعام مختلفة تماماً، مثل: «إنداز أبنا» (أسلوبي الخاص)، و«تشيكن توسي غريت هو» (الدجاج الرائع)، و«نمبر وان فيش»، بأسماء أفلامه.
ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد، فقد شهد عديد من الأماكن الأخرى مثل مومباي وحيدر آباد إنشاء مطاعم ذات طابع بوليوودي واضح.
فهناك مطعم «هيتشكي» في مومباي بطابعه البوليوودي المثالي الذي يقدم «الثالي» الطبق الهندي الرئيسي في المطعم، والمستوحى من فيلم «غوغو توسي غريت هو» 2008، (غوغو كم أنت عظيم). وتتعلق التيمة الرئيسية هنا بالتوق والحنين إلى الماضي.
أما البنود الأخرى على قائمة المطعم فهي على أسماء بعض مشاهير بوليوود: «بانيرتي بوتير ماسالا»، و«شاروخان»، و«عاليا باهات صلاد»، و«سلمان بان»، و«بريانكا كوبرا تشوتني»، و«كوفي ويذ غارام»، و«أنوبام خير (بودينغ)»، و«شيكنا رانوت ماسالا».
يقول أرجون راج خير، صاحب العلامة التجارية لمطعم «هيتشكي»: «هناك في قلب المطعم، تنغمس بوليوود في حالة من الحنين العذب الجميل. إنها مصدر إلهامنا وقوتنا الدافعة. ومع (غوغو توسي غريت هو)، نرفع نخب الكؤوس إلى غوغو دائم الحياة، وأحد أروع أشرار السينما الهندية قاطبة».
مطعم «إيتمور 70 مم»، هو مطعم فاخر ولذيذ ينتشر على مساحة 70 متراً، مع نسق بوليوودي ظاهر في حيدر آباد. ويتحدث تصميمه الداخلي كثيراً عن تطور الأفلام الهندية عبر العقود الماضية. وسوف تجعلك ملصقات الأفلام الشهيرة تشعر كأنك جالس في ستوديو تصوير تلك الأفلام. وسوف تجلب الخطوط المفردة الفكاهية حول الطعام هناك ابتسامة هادئة على وجهك.
تجهز الجزء الداخلي من المطعم بملصقات الأفلام الهندية من عصور بوليوود المختلفة، تلك التي تجعلك تشعر بالحنين إلى ذكريات أبطالك من الممثلين والممثلات المفضلين من ماضي بوليوود الجميل. وتعد زيارة إلى مطعم «إيتمور 70 مم» في حيدر آباد مثل ركوب آلة الزمن للعودة إلى أيام أفلام بوليوود السبعينات والثمانينات: «بوبي»، و«دون»، و«ديوار»، و«كولاي»، و«عمار بريم»، و«جايد»، وغيرها من أفلام بوليوود الخالدة.
بدأ مطعم «باربيكيو نيشن» حملة قائمة ومهرجان الطعام التي يغلب عليها طابع بوليوود، عبر تنظيم «مهرجان بوليوود للشواء»، وإطلاق موكتيلات بوليوود الخاصة. ويقول أوداي مينونن، صاحب العلامة التجارية للمطعم الجديد: «يُعد (غريل سي) احتفالاً بأفلام بوليوود التي ابتكرت بعض الشخصيات التي لا تنسى على مر السنين، والحوارات التي صارت فولكلورية، والأغاني التي نترنم بها بعد عقود من إصدارها. ومن المؤكد أن قائمة المشروبات والأنشطة الخاصة بنا، ذات الطابع البوليوودي الخاص، سوف تثير براعم الذوق والإحساس والإبداع لدى ضيوفنا».
دخلت سلسلة مطاعم «برغر كينغ» العالمية -التي درست العقلية الهندية لمدة 3 سنوات تقريباً- السوق الهندية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، عن طريق لوحات الإعلانات الضخمة التي استتبعت إصدار أغنية بوليوود الشهيرة: «تو تشيزي بادي هاي ماست» (أنت عظيم)، و«برغر كا كينغ كاون» (من هو ملك البرغر؟) وأكثر من ذلك بكثير.
غير أن ذلك لا يوقف الصناعة عند هذا المُقام، فهوس المطاعم والمقاهي المستوحاة من بوليوود لا ينقطع أبداً.


مقالات ذات صلة

التراث حين يؤكل... تجربة عمر السيف

مذاقات مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)

التراث حين يؤكل... تجربة عمر السيف

لم يدخل عمر السيف هذا العالم من بوابة الطهي التقليدي، ولا عبر وصفات محفوظة أو مسار واضح، بل كانت البداية فضولاً، وتجربة، ورغبة في الابتكار.

أسماء الغابري (جدة)
مذاقات من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
مذاقات سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

من الصعب إيجاد مطعم يقدم أطباقاً عصرية وراقية ولكن في أجواء بسيطة، فالمعروف عن المطاعم التي تقدم مأكولات شبيهة باللوحات الفنية ونكهات تضاهي المطاعم المكللة...

جوسلين إيليا (لندن)

التراث حين يؤكل... تجربة عمر السيف

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)
مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)
TT

التراث حين يؤكل... تجربة عمر السيف

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)
مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاته (إنستغرام)

في كل مرة تُعرَض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدِّمه عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة؛ لأنَّ ما يضعه أمامك ليس طعاماً فقط، بل تجربة كاملة محمّلة بالشعور.

يقول السيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا أريد للناس أن يكتفوا بالمشاهدة... أريدهم أن يشعروا». بهذه الفكرة تبدأ حكايته.

لم يدخل السيف هذا العالم من بوابة الطهي التقليدي، ولا عبر وصفات محفوظة أو مسار واضح، بل كانت البداية فضولاً، وتجربة، ورغبة في الابتكار. ثم جاءت اللحظة التي أعادت تعريف كل شيء: «اكتشفت أن الطبخ ليس مجرد أكل... بل هو لغة وثقافة وهوية». من هنا تغيَّر الاتجاه، وبدأ البحث في مساحة أقرب إليه... الثقافة السعودية. ويضيف: «لدينا كنز ثقافي كبير، لكنه لم يُستثمَر بالشكل الذي يستحقه».

مبخرة بالشوكولاته (إنستغرام)

حين تصبح المبخرة قطعة تُؤكل

في إحدى تجاربه، لم يقدِّم طبقاً تقليدياً، بل قدَّم مشهداً كاملاً من الذاكرة: مبخرة سعودية مصنوعة من الشوكولاته، وطفل يحمل الحلوى... أيضاً من الشوكولاته. المشهد بسيط في ظاهره، لكنه مشبع بالدلالات: رائحة البيوت، وتفاصيل الضيافة، وصورة «ولد الحارة» بكل ما تحمله من دفء وعفوية. يقول: «لم تكن مجرد تصاميم... كانت تحكي قصة: مَن نحن؟ وما قيمنا؟ وكيف كنا نعيش؟».

هندسة الطبق... أو كيف يُبنى الإحساس

يعتمد في عمله على ما يسميها «هندسة الطبق»: تفكير دقيق في الشكل، وتوزيع العناصر، وتوازن الألوان، واستخدام الفراغ. كل ذلك لا يأتي لإبهار العين فقط، بل لتهيئة تجربة تبدأ بصرياً وتستمر شعورياً.

فالطبق، في هذه الحالة، يتحوَّل إلى مساحة تعبير، لا إلى مجرد وجبة.

أرز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)

الصحراء... حيث يصبح الطبق صادقاً

لا يقدِّم أعماله داخل استوديوهات مغلقة، بل يخرج بها إلى الصحراء، وإلى الخيام، وإلى البيوت القديمة.

هناك، حيث التفاصيل حقيقية، يتكوَّن المشهد. يقول: «لا أختار المكان لأنَّه جميل فقط، بل لأنَّه يحمل شعوراً». ويضيف: «إذا أردت أن تنقل إحساساً حقيقياً، فلا بد أن تضعه في بيئة صادقة».

في هذه المساحات، لا يكون الطبق عنصراً منفصلاً، بل يصبح امتداداً للمكان.

ضد السرعة... وضد «الترند»

في عالم اعتاد على استهلاك الطعام بوصفه محتوى سريعاً، يطرح رؤية مختلفة تماماً: «الناس اعتادت أن ترى الطبخ شيئاً سريعاً وعابراً... بينما أراه قصة وهوية». هذا الطرح خلق تحدياً واضحاً: كيف يمكن إبطاء عين اعتادت السرعة؟ الحل جاء عبر التوازن: محتوى بصري جذاب يحمل في داخله رسالة أعمق.

محاكاة صندوق أفندي كامل بكيك الأفندي (إنستغرام)

ما بعد المشاهدة... اللحظة الأهم

بالنسبة له، لا يُقاس النجاح بعدد المشاهدات، بل بما يبقى بعد انتهاء المشهد؛ في اللحظة التي يدرك فيها المتلقي أنَّ التراث ليس ماضياً جامداً، بل مادة يمكن تطويرها وتحويلها إلى مشروعات معاصرة. يقول: «يمكن أن تنسى كلمات كثيرة، لكن من الصعب أن تنسى طعماً أو شعوراً». هنا تكمن قوة الطعام.

فهو يدخل إلى الذاكرة مباشرة، ومن خلاله تنتقل القيم: الكرم، والعادات، وتفاصيل الحياة اليومية، دون حاجة إلى شرح.

ولا يفصل بين الإبداع والاستدامة: «الإبداع يجذب، والاستمرار يحتاج إلى فكر اقتصادي». لهذا يعمل على تطوير محتوى يمكن أن يتحوَّل إلى تجربة أو منتَج، يضمن بقاء الفكرة وانتشارها.

ما يخطِّط له يتجاوز حدود الشاشة. يسعى إلى تقديم تجربة متكاملة يعيشها المتلقي بكل حواسه؛ فلا يرى القصة فقط، بل يكون جزءاً منها. «أبغى الشخص يعيش القصة، مو بس يشوفها».

في النهاية، ما يقدِّمه عمر السيف لا يتوقَّف عند حدود الطبخ، بل طرح سؤالاً أعمق: ماذا يحدث عندما تُقدَّم الهوية على طبق؟


من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز
TT

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

ورغم بساطته، فإن الأرز يحمل حضوراً كثيفاً يتكرر معه مشهد «الكمية المتبقية» التي قد لا تجد طريقها إلى طبق جديد بالنسبة للكثيرين؛ حيث تتراجع إلى الثلاجة لبضعة أيام قبل أن تنتهي في سلة المهملات، وسط اعتقاد راسخ بأن بقايا الأرز فقدت قيمتها، ولم تعد صالحة لأي استخدام.

غير أن هذا الاعتقاد، كما يؤكد الطهاة، يبدد فرصة مدهشة لإعداد أطباق شهية ومشبعة يمكن أن تغير ملامح مائدة كاملة من دون تكلفة أو جهد يُذكر.

وهو ما دفع بعض الطهاة المصريين نحو تقديم أفكار مبتكرة متنوعة، تعيد تقديم الأرز المتبقي باعتباره عنصراً مساعداً على صنع وجبات لذيذة ومنزلية الطابع، من تلك الوصفات التي تحمل دفء البيوت وذكريات الجدات، أو قد تكون مستلهمة من أطباق عالمية

الشيف المصري وليد السعيد (الشرق الأوسط)

الأرز بطبيعته قادر على امتصاص النكهات، وعلى حمل التوابل واحتضان المكونات الجديدة، بحيث يتحول مع كل لمسة بسيطة إلى طبق يولد من جديد، وفق الشيف وليد السعيد، مشيراً إلى «أن هذا هو ما جعل كثيراً من المطابخ العالمية تنظر إلى (الأرز البايت) أو الأرز المتبقي من طبخة حضرت قبل يوم أو أكثر، باعتباره مادة خاماً جاهزة لابتكار وصفات لافتة، تعكس ذوقاً جديداً وروحاً مختلفة».

وتنسجم هذه الرؤية مع موجة عالمية تدعو إلى التقليل من الهدر، والنظر إلى فائض الطعام بوصفه جزءاً من مطبخ واعٍ لا مجرد بقايا منسية.

وبالنسبة للشيف المصري، فإن الأرز لا يبدو مجرد طبق جانبي بقدر ما هو مكون مرن يصلح أن يكون أساساً لوجبة كاملة، كما يمكن أن يتحول إلى عنصر ثانوي يضبط توازن النكهات داخل الطبق. ويرى «أنه لا حاجة لتكرار الطهي يومياً، ولا مشكلة في طهو كمية إضافية عمداً من الأرز لاستخدامها خلال الأسبوع».

في السلطة يلعب الأرز دور المساحة العازلة بين الحموضة والملوحة والبهارات

ويرجع ذلك إلى أن الخبرات المنزلية تؤكد أن أفراد الأسرة غالباً لن يتعرفوا إلى أن الوجبة الجديدة خرجت من بقايا الأمس، طالما منحتها لمسة نكهة مشرقة تعيد إليها الحياة. وقد تكون تلك اللمسة عصرة ليمون، أو رشة زيت زيتون، أو بعض الأعشاب الطازجة، أو بهارات غير مألوفة.

ومع ذلك، يبقى الالتزام بمعرفة حدود سلامة الطعام أمراً مهماً؛ فإذا بقي في الثلاجة فترة طويلة أو ظهرت عليه علامات التلف، فالسلامة أولى من التجربة.

سلطة التاكو أو الكوب

ويرى الشيف أن كثيراً من وصفات الشارع الآسيوي والعربي، خصوصاً تلك التي تعتمد على المقلاة الساخنة، صُممت أصلاً لتناسب الأرز المطهو مسبقاً، ويلفت إلى أن «الحيلة الذهبية» تكمن في طرح السؤال التالي قبل أن يصل «الأرز البايت» إلى نهاية عمره في الثلاجة: إلى أي طبق يمكن أن ينتمي بعد تعديلات بسيطة؟

هنا يبدأ الشيف بأبسط الأفكار وأكثرها نجاحاً، وهي إضافته إلى السلطات؛ فمن خلال توزيع قليل من الأرز على طبق السلطة، يتحول الطبق من مقبلات إلى وجبة متكاملة، خصوصاً إذا أضيف إليها بروتين موجود في الثلاجة مثل الدجاج المشوي المفتت، أو قطع اللحم المتبقية من اليوم السابق.

ويمكن أيضاً الاعتماد على السلطة اللاذعة مثل سلطة التاكو أو الـ«كوب»؛ حيث يلعب الأرز دور «المساحة العازلة» بين الحموضة والملوحة والبهارات؛ فيمنح الطبق تماسكاً وتوازناً مطلوبين.

ثم ينتقل السعيد إلى طبق آخر يجد فيه الأرز المتبقي فرصة لظهور جديد، وهي العصيدة أو الكونغي، وهو طبق دافئ يمكن تحضيره في دقائق، ويقترحه دائماً لمساءات العطلات.

ويقدم وصفة سريعة، وهي طهي بقايا الأرز مع الماء أو المرق حتى يبدأ في التفتت، ويتحول إلى مزيج كريمي، ثم تضاف إليه مكونات تمنحه طابعاً شرق آسيوي أو عربياً بحسب الرغبة. مع إضافة بعض الخل، والصويا الخفيفة، وزيت الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والفول السوداني المطحون، وربما نقانق أو بواقي دجاج أو بيضة نصف مسلوقة.

ويؤكد السعيد أن «الكونغي» من الأطباق التي تتسع لأي إضافة تقريباً؛ فحتى الخضراوات المطبوخة مسبقاً أو بقايا اللحم يمكن أن تتحول إلى لمسة قيمة بداخله.

وصفات تقدم الأرز المتبقي في وجبات لذيذة ومنزلية الطابع من شيف وليد السعيد (الشرق الأوسط)

«ياكي أونيغيري» اليابانية

وفي مساحة أخرى من مطبخ السعيد، يظهر الأرز المقرمش، ويقدم طريقته قائلاً: «بوضع الأرز في مقلاة مدهونة بالزيت، وضغطه على هيئة طبقة واحدة، ثم تركه حتى يبرد ويتماسك». ويتابع: «يتحول عبر القلي الخفيف إلى كعكات ذهبية مشابهة لـ(ياكي أونيغيري) اليابانية، ويمكن تقديمها مع شرائح السلمون أو التونة النيئة المتبلة، أو حتى الأفوكادو، مع رشة صويا أو زيت فلفل حار».

ويشير إلى أن «تناسب هذه الطريقة أيضاً إضافته للسلطات على هيئة (فتات مقرمش) يمنحها ملمساً مختلفاً ورائحة جوزية خفيفة».

أما الأرز المقلي بنسخه المتعددة، فهو الوصفة الأكثر انسجاماً مع بقايا الأرز، كما يوضح السعيد، ومنها أرز السلمون بالكيمتشي، وأرز الدجاج، أو النسخ النباتية التي تعتمد على التوفو والخضراوات فقط.

ويرى أن سر نجاح الأرز المقلي هو أن يكون الأرز (بارداً) ومتروكاً لليلة داخل الثلاجة؛ فذلك يمنع تلاصقه مع باقي المكونات، ويمنحه قدرة على القرمشة عند ملامسته لحرارة المقلاة.

ويختتم السعيد أفكاره بوصفة «الحشوة» التي يستثمر فيها الأرز ليصبح جزءاً من مزيج سميك غني بالنكهة، موضحاً: «إضافة الأرز إلى حشوات الخضراوات أو الدواجن تمنحها ثراءً وقواماً ممتلئاً».

بقايا الريزوتو فرصة ثمينة لتحضير الأرانشيني

«الأرانتشيني الإيطالية»

أما الشيف عصام راشد، فيميل إلى المزج بين المذاق الشرقي والمتوسطي، ويرى أن الأرز المتبقي يصلح لأن يكون مادة خاماً لأطباق غير متوقعة.

ويبدأ بما يسميه «الوجبة الكاملة في مقلاة واحدة»؛ إذ يُحمّر الثوم والحمص في قليل من الزيت، ثم يُعاد الأرز نفسه إلى المقلاة حتى يصبح مقرمشاً ومليئاً بنكهة التحمير، قبل أن يُخلط مع خليط الحمص والثوم.

وتُضاف إليه فواكه مجففة مثل التمر أو المشمش أو الكرز، مع الكاجو المحمص، وينتهي بطبقة من الزبادي الكثيف مع عصرة ليمون.

ويرى أن هذا الطبق «يجمع بين الشرق والغرب في وصفة واحدة»، كما يناسب الوجبات السريعة التي لا تتطلب وقتاً أو إعداداً معقداً.

ويشير راشد إلى أن الريزوتو من الأصناف التي يصعب الاحتفاظ بها لليوم التالي؛ بسبب فقدان قوامها الكريمي، لكنه يراها فرصة ثمينة لتحضير «الأرانشيني الإيطالية»، وهي كرات الأرز المحشوة بالموزاريلا والمقلية، ويعتبرها «طريقة أنيقة» لإعادة تقديم بقايا طبق فاخر دون أن يفقد رونقه.

الأطباق المتوسطية

وتمتد أطباق راشد إلى الأطباق المتوسطية، فيقترح الاستفادة من بقايا الخضراوات عبر تقطيعها إلى مكعبات وتحضير طبق أرز متوسطي نباتي غني بالطماطم والفلفل والأعشاب.

ويشير إلى أن إضافة صلصة مناسبة قد تغير هوية الطبق بالكامل؛ فمثلاً، يمكن تحويل بقايا الديك الرومي إلى طبق جديد بإضافة صلصة التوت البري، أو صلصة مشابهة، ثم تقديمه فوق أرز الياسمين الساخن.

ثم ينتقل راشد إلى الأطباق المكسيكية، حيث يعلّق بأن الأرز المتبقي «وُلد ليكون داخل البوريتو»؛ فبدلاً من لف الخضراوات بخبز التورتيلا، يتم مزج الأرز مع الجبن والطماطم والفاصوليا والبصل؛ مما يمنح الحشوة تماسكاً وطعماً غنياً.

ويلفت راشد إلى أن «نجاح إعادة تدوير بقايا الأرز يعتمد على بعض القواعد التي تؤثر مباشرة في طعمه وقوامه؛ فإعادة التسخين في المايكروويف، رغم سهولته، قد تفسد المذاق، بينما يمنح التسخين في الفرن أو المقلاة فرصة أفضل للحفاظ على جودته».

وانتهى راشد إلى أن الاحتفاظ بمواد أساسية في المطبخ مثل الفاصوليا المعلَّبة والمكسرات والحمص قد يساعد في تحويل الأرز المتبقي إلى وجبة غنية بالبروتين دون مجهود إضافي.


طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
TT

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل. بالنسبة إلى البعض إنه مذاق البيت، الذي يمثل مصدر إلهام لعمر من الطهي، وبالنسبة لآخرين إنه إبداع جريء يعيد تعريف ما يمكن أن يصبح عليه الطعام. اكتشف الأطباق التي ساعدت في رسم وتحديد مسار أولئك الطهاة البارزين على مستوى العالم.

الشيف علي الغزاوي

لقد غيَّر طبق الكبّة النيئة كل شيء بالنسبة لنا، فهو بمثابة النظير الشامي لطبق التارتار البقري المفري جيداً أكثر مما هو مقطّع يدوياً. وأعدّه باستخدام لحم بقري متبّل بمزيج من الريحان والبردقوش والنعناع، ثم أضع في النهاية إلى جواره على الطاولة البرغل المقرمش والبصل المخلل وكريمة الثوم الخفيفة. بدلاً من البصل والثوم النيئين اللذين قد يكون لهما مذاق قوي، يحقق ذلك توازناً بفضل المذاق الحلو البسيط الكريمي. وأقدم هذا الطبق مع باقة من الخس والنعناع الطازج وقرون البازلاء والتي تُزرع جميعاً في المطعم، إلى جانب وضع لمسة أخيرة من زيت الزيتون من بلدتي إربد التي يوجد بها شجر زيتون يزيد عمره على 1200 عام. إن الكبّة النيئة في عمّان طبق رئيسي في مطابخ العائلة، وقد أردت أن أمنح المطعم روحاً أردنية. وأقدم عملاء، كانوا يتفادون اللحم النيء، على تجربته هنا للمرة الأولى وقد أحبوه. لم يكن بالنسبة لي مجرد طبق مميز، بل نقطة تحول يلتقي فيها التقليد بالابتكار، وتجتمع من خلاله الهوية الأردنية بالتأثيرات الخارجية في طبق واحد.

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعما)

الشيف كلفين تشيونغ

عندما أفكر في نقاط التحول في مسيرتي المهنية، دائماً ما يعيدني عقلي إلى بلدة دينانت الهادئة في بلجيكا والتي تشبه البلدات في القصص، حيث حصلت على أول وظيفة لي خارج مطاعم عائلتي. حتى ذلك الحين كنت قد نشأت في مطابخ والدي الصينية في تورنتو وشيكاغو اللتين كانتا تتسمان بالقسوة والطابع الحضري. كانت بلجيكا على العكس من ذلك تماماً، فهي هادئة غنية بالخضرة ومتصلة بالأرض بشكل عميق. كانت توجد بمحاذاة المطعم حديقة من الخضراوات، والأهم من ذلك بِركة مياه صغيرة، حيث كنا نضع السلمون الحي. كان السلمون المرقط الأزرق من أطباقنا المميزة، حيث كنا نصطاد السمك قبل لحظات من طهوه ونسلقه مع الخل والأعشاب التي نحضرها من حديقتنا. لقد كان طبق يحمل مذاق النهر والريف. لقد غيّرني هذا الطقس، فحينما يطلبه أحد رواد المطعم، كان عليّ مغادرة المطبخ، واصطياد سمكة سلمون مرقط على مرأى من الجالسين في قاعة الطعام، ثم أنظفه وأعدّه. لم تكن هناك طرق مختصرة، فقط احترام الحياة التي تم أخذها، ومسؤولية توقيرها من خلال الدقة والنكهة. لقد علمتني تلك التجربة أن الطعام أكبر من مجرد طريقة، إنه قصة واتصال بين الأرض والمنتج والطاهي والعميل.

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعما)

الشيف غاريما أرورا

بالنسبة لي طبق «تندوري ستوري» هو طبق غيّر مساري. إنه يوجز كل ما نحاول تقديمه إلى عملائنا. لطالما انجذبت إلى الخضراوات والفاكهة؛ لأن الطهو الهندي يتضمن طريقة جميلة في التأكيد على أعمق نكهات البلاد، ومن طرقي المفضلة للقيام بذلك الطهو على النار فهي طريقة واضحة وبدائية، ومع ذلك غير متوقعة وتحويلية. إن المكون الأساسي في طبق «تندوري ستوري» هو فاكهة الدوريان. ربما يقول البعض إنه يناسب أصحاب الذوق الخاص، لكنني أعتقد أن ذلك يعتمد على الطريقة التي تطهوه بها. بينما يتعلق بهذا الطبق تحديداً، نشويه في فرن التندور حتى يتحول إلى هذا الزبد المدخّن الذي يشبه نخاع العظم. إن مشاهدة العملاء وهم يتناولون القضمة الأولى، ورؤية هذا المزيج من الاندهاش والمتعة من أفضل المشاعر في العالم. يعتمد هذا الطبق على مكون يتضمن تحدياً، ويجعل منه طعاماً تصعب مقاومته. إنه دليل على أنك إذا ظللت فضولياً واخترت المخاطرة وواصلت السعي سوف تقدم شيئاً استثنائياً. أعتقد أنه يربط بين الهند وتايلاند، ويمزج بين طرق الطهي الهندية التقليدية على النار وثمرة الدوريان التايلاندية المحبوبة من أجل تكوين صنف جديد تماماً. إنه لا يزال على قائمة الطعام الخاصة بنا حتى اليوم.

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعما)

الشيف مانو بوفارو

إن الطبق الذي غيّر كل شيء بالنسبة لي هو الجزر، الذي يرد في آخر قائمة الطعام بمطعم «مانو». عندما قدمته للمرة الأولى أثار الدهشة، بل والارتباك أيضاً. كيف يمكن لنوع من الخضراوات أن يلعب دور البطولة في نهاية تجربة تذوق طعام؟ وسرعان ما لاقى إعجاباً؛ لأنه كشف عن شيء أساسي هو القوة والعمق ومذاق الأومامي في مكون كثيراً ما يتعامل الناس معه على أنه عنصر ثانوي. لقد مثّل هذا الطبق بالنسبة لي نقطة تحول.

لقد أوضح أن المطبخ لا يحتاج إلى لحم أو سمك لترك أثر وإثارة مشاعر، وأن صنفاً من الخضراوات قادر على أن يحمل رمزية وذكرى وقوة إبداعية. لقد أصبح الطبق الذي أشتهر وأتميز به، وشعاراً للفلسفة التي توجّه أسلوبي في الطهي، ويظل على قائمة الطعام ليوضح كيف يمكن لمكون بسيط أن يصبح سامياً وراقياً.

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعما)

الشيف آنا روس

أول طبق يمكنني تذكر طهوه هو المعكرونة المحشوة بالبطاطس السائلة والمقدمة داخل مرق مع سمك السلمون المرقط المطهو على البخار، وبيض السلمون، والكراث (الثوم المعمر) البري. لقد جذب الانتباه بفضل طريقة طهوه الفنية التي تتضمن حشو عجين ببطاطس سائلة. بعد ذلك كان أهم ما في الأمر هو سرد الرواية ورفع مكانة سمكة لم تكن منتشرة كثيراً في المنطقة. نظراً لوجود السلمون المرقط في كل مياه سلوفينيا، يظل الكثير من العملاء يفضّلون المأكولات البحرية على السمك الطازج. لقد كان إعداد هذا الطبق مهماً للغاية لأنني أدركت قوة التركيز على المكونات المحلية في مقابل ما نتصور أنه منتشر ويحظى بشعبية.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعما)

الشيف إدغار نونيز

لقد كان الجزر المعتّق نقطة تحول في مسيرتي في الطهي. عندما قدمته للمرة الأولى منذ 15 عاماً استقبله الناس على أنه شيء خارج عن المألوف، بل عدّه البعض مثيراً للجدل؛ لأن قلة من الناس في ذلك الوقت كانوا يتوقعون أن يتم التعامل مع نوع متواضع من الخضراوات بالاحترام نفسه الذي تحظى به مكونات فاخرة. لقد كانت عملية إعداده دقيقة، حيث كان يُعتّق الجزر، ويُعدّ بطريقة تكشف عن عمق غير متوقع وتعقيد ونكهة. وما بدا بسيطاً على السطح كان فعلياً بمثابة بيان يوضح مقاربتي للطهو التي تتضمن منح أهمية لما يتم تجاهله في أحوال كثيرة. أرى الجزر المعتّق طبقاً رئيسياً يوجز فلسفة ويفتح الأبواب لاحتمالات جديدة. رغم أنه لم يعد على قائمة الطعام، لا يزال تأثيره في عملي موجوداً، ويظل مصدر إلهام يوجّه طريقة إعدادي للأطباق.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعماً)

الشيف علي غزاوي (أفضل 50 مطعماً)

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعماً)

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعماً)

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعماً)

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعماً)