وابل صواريخ روسية يستهدف مدناً أوكرانية عشية العام الجديد

بوتين: أحداث 2022 أرست الأسس لاستقلالنا الحقيقي... وحرب العقوبات الغربية فشلت

جندي يتفقد الدمار الذي خلفه قصف روسي على العاصمة كييف أمس (أ.ف.ب)
جندي يتفقد الدمار الذي خلفه قصف روسي على العاصمة كييف أمس (أ.ف.ب)
TT

وابل صواريخ روسية يستهدف مدناً أوكرانية عشية العام الجديد

جندي يتفقد الدمار الذي خلفه قصف روسي على العاصمة كييف أمس (أ.ف.ب)
جندي يتفقد الدمار الذي خلفه قصف روسي على العاصمة كييف أمس (أ.ف.ب)

ودعت أوكرانيا عام 2022 بوابل من الصواريخ الروسية، استهدف لليوم الثالث على التوالي عدداً من مدنها الرئيسية، مخلفاً قتيلاً واحداً على الأقل في العاصمة كييف. في غضون ذلك، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «الحق الأخلاقي والتاريخي» إلى جانب بلاده، وأن أحداث العام أرست الأسس لـ«استقلالنا الحقيقي».
واستهدفت ضربات روسية مناطق عدة في أوكرانيا، أمس، منها العاصمة، حيث أسفر القصف عن مقتل شخص واحد على الأقلّ والعديد من الجرحى، بحسب السلطات المحلية. وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو على «تلغرام»: «بحسب المعلومات الأولية، قُتل شخص في حي سولوميانسكي. جُرح العديد من الأشخاص». وتحدثت السلطات الأوكرانية عن دمار وحرائق في ميكولايف جنوبي البلاد، وخميلنيتسكي غربها. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية سماع ما لا يقل عن 11 انفجاراً في وقت مبكر من بعد ظهر أمس في كييف. وأوضح كليتشكو أن سبعة أشخاص أصيبوا في موقعَين مختلفَين في العاصمة، أحدهم في «حالة خطرة جداً».

سكان كييف يحتمون من القصف في محطة قطار أنفاق أمس (إ.ب.أ)

كذلك، تحدث المسؤولون الأوكرانيون عن دمار وحرائق في ميكولايف في الجنوب، حيث أصيب شخصان على الأقل، وفي خميلنيتسكي في الغرب، حيث أصيب أربعة أشخاص بهذه الضربات الروسية. أما في كييف، فبثّت السلطات صوراً من موقع أحد الانفجارات دمّر فندقاً في وسط العاصمة.

وبعد العديد من الانتكاسات العسكرية على الجبهة، اتبعت روسيا منذ أكتوبر (تشرين الأول) تكتيك قصف بنى تحتية أوكرانية يتسبب بانتظام في انقطاع كبير في الكهرباء والمياه الجارية.
وأعلن رئيس هيئة الأركان الأوكرانية فاليري زالوجني أن الجيش الروسي استهدف مدناً أوكرانية عدة، أمس، بإطلاقه 20 صاروخاً، خصوصاً من قاذفات قنابل، لافتاً إلى أن الدفاع الجوي الأوكراني أسقط 12 منها. وقال زالوجني عبر «تلغرام»: «أطلق العدو أكثر من 20 صاروخاً جوياً عابراً بواسطة قاذفات قنابل استراتيجية من طراز (تو - 95 - إم – إس) من بحر قزوين ومن منظومات صاروخية برية. إن قواتنا ووسائل دفاعنا الجوي دمرت 12 صاروخاً».
في الأثناء، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، في تمنياته بمناسبة رأس السنة، أن «الحق الأخلاقي والتاريخي إلى جانب» روسيا. وقال بوتين إن عام 2022 تميّز «بأحداث حاسمة جداً ومهمة (....) ترسي الأسس (...) لاستقلالنا الحقيقي»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف، متحدثاً إلى جانب جنود حاربوا في أوكرانيا ومنحهم أوسمة: «لهذا السبب، نحارب اليوم من خلال حماية شعبنا في أراضينا التاريخية، في الكيانات الجديدة المكوّنة لروسيا»، في إشارة إلى المناطق الأوكرانية التي أعلنت موسكو ضمّها.
وبعد بدء غزوها لأوكرانيا في فبراير (شباط)، أعلنت روسيا في سبتمبر (أيلول) ضمّ أربع مناطق أوكرانية تسيطر عليها جزئياً أو بالكامل، على غرار شبه جزيرة القرم التي ضمتها في عام 2014. وانتقد الرئيس الروسي «حرب عقوبات حقيقية شنّها (الغرب) علينا»، مضيفاً: «أولئك الذين بدأوها توقعوا التدمير الكامل لصناعتنا وأموالنا ووسائل نقلنا. لم يحدث ذلك». واتهم الأميركيين والأوروبيين بـ«استغلال أوكرانيا وشعبها بوقاحة لإضعاف روسيا وتقسيمها».
وتابع الرئيس الروسي: «كان الغرب يكذب بشأن السلام وكان يستعدّ للعدوان. واليوم، لا يخجل من الاعتراف بذلك بشكل مكشوف». وأضاف: «معاً، سنتجاوز جميع الصعوبات ونحافظ على بلادنا عظيمة ومستقلة. سنمضي قدماً وننتصر من أجل مصلحة عائلاتنا ولصالح روسيا».
من جانبه، قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، في رسالة موجّهة إلى العسكريين، بمناسبة السنة الجديدة، إن انتصار روسيا في أوكرانيا «لا محال منه»، بعدما دخلت حملة موسكو العسكرية شهرها الحادي عشر. وصرّح شويغو، في تسجيل فيديو نشرته وزارة الدفاع: «أتمنّى للجميع بمناسبة السنة الجديدة الصحة والثبات وصحبة رفاق موثوقين ومخلصين... ونصرنا، تماماً كالسنة الجديدة، لا محال منه». وأقرّ شويغو بأن «الجميع واجه محناً شديدة» في السنة المنصرمة، وبأن السنة الجديدة تحلّ وسط «وضع عسكري - سياسي صعب».
وقال شويغو: «السنة المنصرمة سوف تسطّر في السجلات العسكرية للوطن الأمّ، وهي حافلة بأعمالكم الخالدة وبجرأتكم الإيثارية وبطولاتكم في النضال ضدّ النازية الجديدة والإرهاب». وأردف: «لن ننسى يوماً ذكرى الرفاق الذين ضحّوا بأنفسهم خلال مهام القتال في سبيل إنقاذ المدنيين من إبادة وأعمال عنف تلحق بهم لمجرّد الحقّ في تكلّم الروسية». ولفت شويغو إلى أن هؤلاء الذين يحتفلون برأس السنة، وهي مناسبة كبيرة في روسيا وغيرها من بلدان الاتحاد السوفياتي سابقاً، خلال تأدية مهامهم «يفون ببطولة بالمهام القتالية لحماية أمن روسيا ومصالحها الوطنية».
وفي هذا السياق، أعلنت السلطات الروسية، الجمعة، أنها قرّرت إعفاء الجنود وموظفي الدولة المنتشرين في أوكرانيا من الضريبة على الدخل، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى حشد التأييد لعمليتها العسكرية في جارتها. ويتعلق الإجراء الجديد بجميع الروس الذين يقاتلون في المناطق الأوكرانية الأربع التي أعلنت روسيا ضمها، رغم أنها ما زالت لم تسيطر عليها بالكامل، وهي دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا.
وأشار الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إلى إعفاء وارد في قانون لمكافحة الفساد نشرت السلطات الروسية تفاصيله مساء الخميس. وجاء في المرسوم أن عناصر الجيش والشرطة والقوات الأمنية وغيرهم من موظفي الدولة الذين يخدمون في المناطق الأربع لن يتعيّن عليهم بعد اليوم تقديم معلومات بشأن «دخلهم ومصاريفهم وأصولهم». كما يمنحهم المرسوم الحق في تلقي «مكافآت وهدايا» إذا كانت «ذات طابع إنساني»، وتم تلقيها في إطار العملية العسكرية في أوكرانيا.
ويُطبّق المرسوم على أزواج هؤلاء وأطفالهم، ويتم العمل به بأثر رجعي من تاريخ 24 فبراير، أي يوم أطلقت روسيا عملياتها العسكرية في أوكرانيا.
وأطلق الكرملين سلسلة حوافز للروس لدفعهم إلى القتال في أوكرانيا، من حوافز مالية وصولاً إلى تسهيلات مصرفية وأخرى مرتبطة بالعقارات، بينما تعهد بتقديم مساعدات مالية للعائلات في حال مقتل أو إصابة أحبائهم.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».