الملف الأمني في لبنان فتح قنوات التواصل بين تيار المستقبل وحزب الله

ريفي لـ («الشرق الأوسط») : نحن على أبواب مرحلة جديدة ساهم الحراك الدولي في إطلاقها

الملف الأمني في لبنان فتح قنوات التواصل بين تيار المستقبل وحزب الله
TT

الملف الأمني في لبنان فتح قنوات التواصل بين تيار المستقبل وحزب الله

الملف الأمني في لبنان فتح قنوات التواصل بين تيار المستقبل وحزب الله

أعاد تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة مد جسور العلاقات المقطوعة بين تيار المستقبل وحزب الله، التي بدأت بشكلها الأمني قبل السياسي، وتمثلت بزيارة وفيق صفا، رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله، منزل وزير العدل اللبناني أشرف ريفي، الذي وصف لـ«الشرق الأوسط» اللقاء بأنه «مقدمة لإعادة التواصل السياسي» بين الفريقين.
جاء هذا اللقاء بعد قطيعة سياسية بين «المستقبل» وحزب الله بدأت في يناير (كانون الثاني) 2011 إثر تقديم وزراء فريق 8 آذار استقالتهم من حكومة الرئيس الأسبق سعد الحريري، ما أدى إلى استقالتها. وتواصلت القطيعة السياسية حتى إعلان الحكومة الجديدة السبت الماضي، علما بأن التوتر زاد بين الطرفين إثر رفض حزب الله أخيرا تولي ريفي حقيبة الداخلية في الحكومة الجديدة، أثناء تباحث الساعات الأخيرة على تشكيل الحكومة الأخيرة.
وساهم النائب وليد جنبلاط، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، بإعادة العلاقات بين الجانبين عبر مبادرة قام بها، شملت اتصاله برئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس الأسبق فؤاد السنيورة، وقيادة حزب الله، اللذين أكدا له استعدادهما لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.
ولقد اتخذ اللقاء الذي وصفه ريفي بأنه «قناة خلفية للتواصل السياسي والأمني بعد القطيعة»، الطابع الأمني، نظرا لمسؤولية صفا الأمنية في الحزب، وموقع الوزير ريفي السابق بوصفه مديرا عاما لقوى الأمن الداخلي اللبناني، قبل تقاعده الصيف الماضي. وكشف ريفي لـ«الشرق الأوسط» عن أن «العلاقة مع حزب الله انقطعت بعد تقاعده من منصبه في قوى الأمن الداخلي، خلال فترة الحكومة السابقة التي رفض تيار المستقبل المشاركة فيها، وترأسها رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي»، وأشار إلى أنه «قبل تلك الفترة، كان هناك تعاون أمني وسياسي كبير جدا مع حزب الله، لكن هذه العلاقة توقفت خلال فترة حكومة ميقاتي».
حضر الاجتماع، إلى جانب ريفي وصفا، رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد عماد عثمان، ورئيس غرفة العمليات في قوى الأمن الداخلي العميد حسام التنوخي. وأفادت معلومات بأن التنوخي، الذي تربطه علاقة وثيقة بقيادتي الحزب وتيار المستقبل، هو من رتب عقد اللقاء بينهما.
يذكر أنه قبل القطيعة السياسية، كانت اللقاءات تعقد بين صفا وريفي والتنوخي ورئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي السابق اللواء وسام الحسن، وكان ريفي قناة التواصل. ولكن بعد اغتيال الحسن في أكتوبر (تشرين الأول) 2012، عقدت لقاءات بين صفا والعميد عثمان بصفته رئيسا لشعبة المعلومات، لكنها لم تشكل قناة تواصل بين المستقبل وحزب الله.
من ناحية أخرى، قال ريفي إن اللقاء، عقد بهدف «فتح قنوات تواصل خلفية سابقة، ساهمت في حل مشاكل كبرى على مستويات أمنية»، فضلا عن «البحث في ملفات أمنية وسياسية، تساعد الإدارة اللبنانية على تجاوز المشاكل وحل الملفات العالقة، وبينها الملفات الأمنية الحساسة»، واصفا اللقاء بأنه «كسر للجليد»، كما «نظف الغبار الذي تراكم على قناة التواصل الخلفية» بينهما. كذلك أشار ريفي إلى أن «هناك قضايا كثيرة شائكة بالبلد، لكنني ركزت على ملف حواجز حزب الله بين اللبوة (تسكنها أغلبية مؤيدة لحزب الله) وعرسال (شرق لبنان وتسكنها أغلبية مؤيدة لتيار المستقبل)»، وشدد على أن فتح هذا الملف ومعالجته «يأتي بهدف تخفيف الاحتقان السني ـ الشيعي القائم بفعل حواجز حزب الله في اللبوة، وهي حواجز غير قانونية، ومردودها العملي سلبي على العلاقات بين السنة والشيعة في البقاع» بشرق لبنان.
ولفت ريفي إلى أن العلاقات مع الحزب «لن تبقى في إطار موضوع عرسال، بل ستنسحب على مختلف الملفات الأمنية والسياسية العالقة التي تؤثر على العلاقات السياسية في لبنان، وتشمل كل المواضيع السياسية والأمنية».
وإذ أعرب وزير العدل الجديد عن تفاؤله باستئناف قناة التواصل تلك، قال: «إننا على أبواب مرحلة جديدة من التواصل السياسي في لبنان.. وصحيح أن اللبنانيين من حقهم أن يرتاحوا، لكن الحراك الدولي المساعد ساهم في إعادة مد جسور التواصل». وأشار إلى أن اللقاء «كان إيجابيا وسينعكس إيجابا على الوضع اللبناني بكل تفاصيله الأمنية والاقتصادية والسياسية». ثم قال: «إذا استمر الجو بهذه الإيجابية خلال الأشهر الأربعة المقبلة، فالبلد سوف يخرج من أزمته».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.