المسيّرات في «الحروب الحديثة»

دمار خلّفه قصف بمسيّرة روسية في منطقة كييف في 19 ديسمبر (رويترز)
دمار خلّفه قصف بمسيّرة روسية في منطقة كييف في 19 ديسمبر (رويترز)
TT

المسيّرات في «الحروب الحديثة»

دمار خلّفه قصف بمسيّرة روسية في منطقة كييف في 19 ديسمبر (رويترز)
دمار خلّفه قصف بمسيّرة روسية في منطقة كييف في 19 ديسمبر (رويترز)

قد يكون تعبير «الحروب الحديثة» في القرن الـ21 خاطئاً إلى حدّ ما. فحروب اليوم تجمع كلّ تجليّات الحروب السابقة، في أي عصر كانت. تُظهّر حرب أوكرانيا اليوم كل هذه التجلّيات؛ فيها حرب الخنادق على غرار الحرب العالميّة الأولى؛ وفيها الصواريخ الباليستيّة على غرار صواريخ هتلر التي استهدفت لندن خلال الحرب العالميّة الثانية؛ فيها حرب المدن والدمار الشامل، وهي نمط مستمرّ منذ تشكّل أول مدينة مُسوّرة في التاريخ؛ فيها حرب المناورة والصدم كما حصل في حروب ألمانيا الخاطفة (Blitzkrieg)؛ كما فيها الحرب الدفاعيّة كما يحصل الآن في مدينة بخموت في الدونباس؛ وأخيراً وليس آخراً، فيها الحرب السيبرانيّة كما استعمال الذكاء الصناعي.
في الحرب العالميّة الأولى، بدأ سلاح الجوّ بالدخول إلى حقل المعركة، لكن بخجل. فكانت الطائرة مع طيّار تستعمل، وذلك بالإضافة إلى المنطاد للاستطلاع، وفي بعض الأحيان إلقاء القنابل منها على الأهداف الأرضية، لكن بواسطة اليد وبالعين المجرّدة.
هنا قد يمكن استنتاج نظريّة معيّنة للتعامل مع التحوّلات في الحروب والتي تقوم على الدائرة والسهم. لكن كيف؟
> الدائرة للقول إن كلّ شيء يتكرّر ويعيد نفسه في الحروب.
> والسهم للقول إن خصائص الحرب تتبدّل مع الوقت والزمن في ثلاثة أبعاد، هي: البُعد السياسيّ، الاجتماعي والاقتصاديّ.
وهنا لا بد من التذكير بأن طبيعة الحرب ثابتة، حسب المفكّر العسكري البروسي كارل فون كلوزفيتز، الذي قال «الحرب هي السياسة، لكن بوسائل أخرى».
- إذن، ماذا يمكن القول إذا كان تعبير «الحروب الحديثة» خاطئاً؟
قد يمكن القول، إن لكلّ عصر التكنولوجيا الخاصة به. تدخل هذه التكنولوجيا في كلّ الأبعاد، فتغيّر الإنسان والمجتمع. كما تغيّر الأهداف الجيوسياسيّة، وبالتالي الاستراتيجيّات، حتى الوصول إلى التوصيف الوظيفي للجندي، كما القائد الأعلى.
يُطلق بعض الخبراء على هذا التغيير تعبير «الثورة في الشؤون العسكريّة». بكلام آخر، تُعدّ الثورة ثورة فقط لأنها تضرب المفاهيم القديمة، لتخلق مفاهيم جديدة. تدخل هذه المفاهيم في الاستراتيجيّات العسكريّة، وبالتالي تُغيّر العقيدة العسكرية للجيوش، من المستوى الأعلى وحتى مستوى التنفيذ التكتيكي. لكن ما يُسبب هذه الثورة، هو القدرة، أو بالأحرى الرؤيا والعبقريّة التي تتمتّع بها القيادات العسكريّة لجيش ما، وذلك بالطبع بعد الموافقة السياسيّة من الرعيل الأعلى.
فعلى سبيل المثال، كتب القائد الكبير شارل ديغول، بعد نهاية الحرب الأولى، ما يلي «إن الحروب الحديثة ستكون حروب مناورة، حركيّة وصدم».
في هذا الوقت، كانت الحكومة الفرنسيّة تبني خطّ ماجينو الدفاعي بامتياز. استغلّ القادة الألمان التطوّرات التكنولوجيّة، فأدخلوها في العقيدة العسكريّة الألمانيّة، فسقطت باريس.
- المسيّرة
تعكس المسيّرات واقعاً تكنولوجياً جديداً في العالم. هي السلاح الجوي لمن ليس لديه سلاح جوّي. حتى المنظمات الإرهابيّة استعملتها بما توفّر منها.
تعدّ المسيّرات عامل توازن غير مُكلف. هي طائرة الحرب العالميّة الأولى، لكن من دون طيّار، ومع تكنولوجيا جديدة ترتكز على الدقة في التوجيه، القصف، كما نقل صورة المعركة الآنيّة.
يبدأ الخرق التكنولوجي عند الدول الغنيّة. لكن سرعان ما ينتشر ليصبح ملك من يرغب، خاصة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، وفي ظلّ قدرة الضعيف على سرقة أسرار الكبير بطرق عدّة.
للمسيّرات مهام ووظائف متعددة. منها ما هو للاستطلاع وجمع المعلومات. ومنها ما هو للضربات والقصف على مسافات بعيدة. ومنها ما هو انتحاري. لكن عند كلّ استعمال، يجب أن يخدم هذا الاستعمال استراتيجيّة عسكريّة محدّدة. إذن، المسيّرة، هي بُعد جوّي (دون الإنسان)، مثل البُعد البريّ، كما البحري وحتى السيبرانيّ. هي تعمل من ضمن تعدّد للأسلحة، وليست منعزلة عن المنظومة.
بعد التجارب الكثيرة لهذه المسيّرات (حيث كانت أميركا رائدة)، أصبحت اليوم تشكّل قيمة مُضافة على الدبلوماسيّة بين الدول، وذلك حسب بعض الخبراء. لكن كيف؟
تُصدّر اليوم إيران المسيّرات لروسيا. وهي تنتظر قبض الثمن في وقت ما. قد يكون هذا الثمن في مجلس الأمن سياسياً.
وقد يكون بتزويد إيران بأسلحة متقدّمة، من طيران ودفاعات جويّة. وقد يكون في مجال التكنولوجيا النوويّة. أو حتى تقييد الحركية الإسرائيليّة العسكريّة في سوريا. تسعى إيران اليوم لافتتاح معمل تصنيع وتجميع للمسيّرات في كل من طاجاكستان، وفنزويلا. وأخيراً وليس آخراً، تزوّد إيران الميليشيات الحليفة لها بالمسيّرات، إن كان في اليمن أو لبنان، كلّ ذلك بهدف خدمة مشروعها الإقليميّ.
لكن الأكيد، أن كلّ ما يجري اليوم من تعاون عسكري بين إيران وروسيا، سوف يؤدّي إذا استمر على هذه الوتيرة، إلى خلق رابط قوي جداً جدّاً على المستويين، العسكري كما السياسيّ. وهذا أمر قد يكون له تداعيات سلبيّة على محيط إيران، كما على كلّ العالم العربيّ.
في مكان آخر، جرّبت تركيا مسيّراتها في كلّ من: سوريا (إدلب)، ليبيا، ناغورني قره باغ، وبالطبع أوكرانيا، حيث أثبتت فاعليّة عالية. وهي تستعدّ اليوم لافتتاح معمل للمسيرات في أوكرانيا.
- المسرح الأوكرانيّ
أيقظت الحرب الأوكرانيّة غول الحرب المخيف. إنها مسرح التجارب بامتياز للأسلحة. يستعمل فيها كلّ أنواع الأسلحة التقليديّة مع التهديد الروسي المستمرّ بإمكانية استعمال السلاح النووي التكتيكي بالحدّ الأدنى. تشكّل الحرب الأوكرانيّة نموذج الحرب بالواسطة وبامتياز. فهي على الأرض الأوكرانيّة مادياً. لكنها حرب بين الجبابرة.
بسبب الحرب الأوكرانيّة، بدأت الدول بزيادة موازناتها الدفاعيّة، خاصة في كلّ من ألمانيا واليابان. كما أعيد تفعيل الكثير من معامل الصناعات العسكريّة، خاصة في الولايات المتحدّة الأميركيّة.
لم يسبق أن استعملت المسيّرات، ومن كلّ الأنواع بهذه الكثافة على مسرح آخر. فماذا عنها؟
أظهرت الحرب الأوكرانيّة في بداياتها، أن روسيا ليست مستعدّة للحرب، خاصة في مجال المسيّرات. فلجأت مؤخراً، بعد تكرار التعثّر الميداني، إلى إيران لاستيراد المسيّرات خاصة الانتحاريّة من فئة شاهد. فما هي الاستراتيجية الروسية؟
يكفي النظر إلى الأهداف التي تدمّرها روسيا في أوكرانيا كي نستنتج ما هي الأهداف الاستراتيجيّة. هي تقصف بالمسيرات الإيرانيّة مراكز الثقل، من مياه، كهرباء وطاقة.
والهدف هو ضرب العمق الأوكراني الاجتماعيّ، والمجتمع الذي يدعم جبهات القتال حيث يحقّق الجيش الأوكراني نجاحات متكرّرة. تهدف الاستراتيجيّة الروسيّة إلى زيادة الأعباء على الغرب، كما إلى خلق أزمة نازحين جديدة تضغط على أوروبا.
وأخيراً وليس آخراً، تحضّر روسيا الأرضيّة لمعركة قد تكون فاصلة لمرحلة ما بعد الشتاء. إذ لا يمكن لروسيا أن تخسر مرتين متتاليتين في أوكرانيا.
- في الردّ الأوكراني مؤخراً
انطلاقاً من مبدأ المعاملة بالمثل، ردّت أوكرانيا على أهداف روسية ذات قيمة استراتيجيّة. منها ما يتواجد داخل الأراضي الأوكرانيّة المحتلة، كشبه جزيرة القرم. ومنها ما هو في داخل العمق الروسي (500 كيلومتر عن الحدود الأوكرانيّة) - قاعدتي إنغلز، وريازان. وفي الحالتين، استعملت أوكرانيا مسيّرات. منها ما هو بحريّ، مُبتكر. ومنها ما هو جوي، لكن من صنع سوفياتي أو مُعدّل.
فما هو الهدف الأوكراني من قصف القاعدتين الجوّيتين؟
> نقل الحرب إلى الداخل الروسيّ، حتى ولو كانت العمليّة رمزيّة حتى الآن.
> إفهام الراي العام الروسي، أن الحرب ليست بعيدة عنه، وهي قد تكون قريبة مستقبلا، وذلك بهدف الضغط على القيادة الروسيّة.
> خلق نمط مُعيّن (Pattern) باستهداف الداخل الروسيّ، وكسر هاجس الخوف؛ الأمر الذي قد يفتح باب المساعدات الغربيّة لأوكرانيا.
> إن قصف القواعد التي تأوي قاذفات استراتيجيّة قادرة على حمل رؤوس نوويّة، هو أمر يضرب الصورة القويّة النوويّة للجيش الروسيّ، لتُضاف إلى صورته الضعيفة في الحرب البريّة. فاستهداف القاذفات الاستراتيجيّة، يضرب عصفورين بحجر واحد. لكن كيف؟
- تشكّل القاذفات بعداً مهماً في الثالوث النووي بشكل عام وهو: القدرة على إطلاق النووي من الجو، والبرّ كما البحر
- إن استهداف القواعد التي تحوي القاذفات الاستراتيجيّة، والتي تستعمل، أي القاذفات، لإطلاق صواريخ الكروز وغيرها على أوكرانيا، سيُجبر حتماً القيادة الروسيّة على إعادة حساباتها في كيفيّة الاستعمال
• يعدّ الردّ الأوكراني عبر قصف القواعد على أنه لا يخرق الخطوط الحمر التي وضعها الغرب، خاصة أميركا. لكن كيف؟ هو يردّ من ضمن مبدأ الدفاع عن النفس. هو يستعمل تكنولوجيا سوفياتيّة مُعدّلة، وليست من مصدر غربي؛ الأمر الذي لا يحرج استراتيجيّة الرئيس بايدن.
في الختام، لماذا لم يكن الردّ الروسي عنيفاً بعد قصف القواعد الجويّة الاستراتيجيّة؟
بردّ بسيط، ماذا يملك الرئيس بوتين من وسائل تصعيديّة للرد، أكثر مما يفعله الآن وذلك عبر القصف التدميري الشامل والكامل للبنى التحتيّة الأوكرانيّة؟
قد يكون بالتصعيد إلى المرحلة الأعلى، ألا وهي استعمال النووي التكتيكي، وهذا أمر له حسابات مختلفة.


مقالات ذات صلة

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع أوكرانيا

أوروبا تجمع للصحافيين خارج مدخل فندق إنتركونتيننتال خلال محادثات السلام الروسية - الأوكرانية في جنيف (إ.ب.أ) p-circle

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع أوكرانيا

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع كييف، وتقارير حول أكثر من 1780 أفريقياً من 36 دولة «يقاتلون في الجيش الروسي».

الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي وفيكو يتفقان على مناقشة الأزمة الناتجة من خط أنابيب النفط الروسي

اتفق الرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء السلوفاكي، الجمعة، على لقاء من حيث المبدأ، على خلفية اتهام براتيسلافا كييف بعرقلة إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا تجمع للصحافيين خارج مدخل فندق إنتركونتيننتال خلال محادثات السلام الروسية الأوكرانية في جنيف (إ.ب.أ) p-circle

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي

الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية تنتقل من جنيف إلى أبوظبي، والكرملين ينفي أي علاقة بتحليق مسيرة قريباً من حاملة طائرات فرنسية

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

اختتم مبعوثون أميركيون وأوكرانيون محادثات في جنيف، الخميس، لتعزيز التنسيق والإعداد لجولة تفاوض جديدة مرتقبة مع روسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

أعلن الادعاء العام في نيروبي الخميس توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».