اتفاقية جوبا للسلام في السودان... «يوم الحساب»

مواطنون: قادة الحركات المسلحة اكتفوا بالسلطة والثروة وتناسوا دارفور

منّي أركو مناوي وجبريل إبراهيم خلال توقيع اتفاقية جوبا في أكتوبر 2020 (رويترز)
منّي أركو مناوي وجبريل إبراهيم خلال توقيع اتفاقية جوبا في أكتوبر 2020 (رويترز)
TT

اتفاقية جوبا للسلام في السودان... «يوم الحساب»

منّي أركو مناوي وجبريل إبراهيم خلال توقيع اتفاقية جوبا في أكتوبر 2020 (رويترز)
منّي أركو مناوي وجبريل إبراهيم خلال توقيع اتفاقية جوبا في أكتوبر 2020 (رويترز)

(تحليل إخباري)
تدهورت الأوضاع الأمنية في إقليم دارفور السوداني بصورة لافتة خلال الأشهر الماضية، رغم «اتفاقية السلام» مع الحركات المسلحة التي خاضت حرباً ضد الحكومة المركزية تحت مزاعم «التهميش» الاقتصادي والتنموي والسياسي الذي يمارسه «المركز» ضد الإقليم، وأدت إلى مقتل نحو 900 شخص وتشريد 300 ألف خلال العام الحالي، آخرهم 10 قتلوا خلال الأسبوع الماضي، إضافة إلى نزوح أكثر من 30 ألف في جنوب دارفور.
ويرى مواطنون ونشطاء سياسيون، أن موقّعي اتفاقية السلام مع الحكومة تخلوا عن الإقليم ومطالبه، واكتفوا بمكاسب سلطوية ومادية في الخرطوم، وبذلك انتقل الصراع من شكله القديم بين القوات الحكومية وقوات الحركات المسلحة، إلى صراع لأحلاف جديدة على الأرض والموارد، أسهم «متمردو» دارفور السابقون في تفاقمه.
وشهد إقليم دارفور حرباً بين القوات الحكومية وحركات مسلحة استمرت منذ 2003 وحتى 2020، قُتل خلالها أكثر من 300 ألف شخص، وأدت إلى تشريد ونزوح أكثر من مليوني مواطن داخلياً وخارجياً، بحسب تقارير صادرة عن الأمم المتحدة، وواجهها المجتمع الدولي بتخصيص بعثة دولية لحفظ السلام تعدّ من أكبر مهمات حفظ السلام حول العالم.
وأدى هذا النزاع إلى توجيه «المحكمة الجنائية الدولية» اتهامات ضد الرئيس المعزول عمر البشير وثلاثة من كبار معاونيه، بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة جماعية، لكن السلطات في الخرطوم لا تزال ترفض تسليم البشير ومعاونيه إلى المحكمة الكائنة في لاهاي.
وعملت الثورة السودانية التي أسقطت نظام الإسلامويين بقيادة البشير على إزالة الاحتقانات ذات الطابع الإثني أو الجهوي، وكان هتاف الثوار الشهير «يا عنصري مغرور، كل البلاد دافور»، دليل عمل وطريق خلاص استنّه الثوار لحلحلة النزاعات المزمنة في السودان.
بيد أن حصاد الحقل كان أقل من طموحهم، ولم يطابق حساب البيدر، رغم نجاح الحكومة الانتقالية، بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، في توقيع اتفاقية «سلام جوبا».
وتضمنت اتفاقية سلام السودان في «جوبا»، الموقّعة في 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، ثمانية «بروتوكولات»، شملت إعادة تنظيم وتشكيل القوات الأمنية والجيش بما يمكّن من دمج أفراد الميليشيات في القوات الحكومية، وتطبيق العدالة الانتقالية، والتعويضات وجبر الضرر، وتنمية قطاع الرحّل والبدو، وإعادة توزيع الثروة والسلطة، وحل قضية النازحين واللاجئين، وإعادة توزيع الأراضي.
لكن، رغم مرور أكثر من سنتين على توقيع الاتفاقية، لم ينفذ منها إلا بروتوكول تقاسم السلطة بين المتقاتلين السابقين والحكومة، وحصل بموجبه قادة هذه الحركات على مناصب كبيرة في السلطة، في مجلسي السيادة والوزراء، وظلوا يدافعون عن مناصبهم تلك رغم حل الحكومة نتيجة الانقلاب واستقالة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك؛ ما جعلهم في نظر الكثيرين «جزءاً من الانقلاب».
وقال الناطق الرسمي باسم «منسقية النازحين واللاجئين» آدم رجال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاقية جوبا، وعوضاً عن حل مشكلة دارفور، أدت إلى تأزيم الوضع؛ لأنها لم تخاطب «أصحاب المصلحة والضحايا، بل خاطبت مصالح من يريدون السلطة والمال». وأضاف «لم يكن القتل والتشريد والإبادة الجماعية قضيتهم في الأصل».
وندد رجال بتمسك قادة الحركات المسلحة بمناصبهم في السلطة ورفضِ أي تعديلات على الاتفاقية قد تفقدهم تلك المناصب، وقال «لم يكونوا يريدون تحقيق تطلعات الشعب، بل تطلعاتهم الفردية، وأن يكون الواحد منهم وزير مالية أو رئيس وزراء. لذلك تحولت الاتفاقية لتقاسم مناصب».
وأرجع رجال بقاء قادة الحركات المسلحة في الخرطوم إلى خوفهم من مواجهة من أسماهم «أصحاب المصلحة في المعسكرات»، وقال «لقد وقّعوا باعتبارهم ممثلين لأصحاب المصلحة، لكنهم لم يترجموا الاتفاقات إلى عمل»، وأضاف «هم تجاهلوا حتى موضوع العدالة، وتخلوا عن حقوق الضحايا وتوفير الأمن ونزع السلاح وطرد المستوطنين الجدد من أراضي النازحين وتعويضهم فردياً وجماعياً ليتمكنوا من العودة إلى مناطقهم».
وأكد رجال، أن قادة الحركات تخلوا عن مطلب أهل دارفور الرئيس المتمثل بتسليم المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب إلى المحكمة الجنائية الدولية، مكتفين بالسلطة والمناصب التي حصلوا عليها. لكن الأكاديمي والباحث في الشأن الدارفوري عبد الله آدم خاطر، رأى، أن اتفاقية جوبا لقيت الترحيب في البداية، وكان السلام رغبة شعبية عارمة بعد الثورة؛ لذلك علّق الناس آمالاً عريضة على استكمال هذا الشعور بالسلام. لكنه استطرد قائلاً «للأسف، نواقص الاتفاقية، خاصة في بروتوكول الترتيبات الأمنية وعدم إعادة تدريب المجموعات المنتمية للحركات ونقص التمويل، خلقت نوعاً جديداً من المشكلات».
وأوضح خاطر لـ«الشرق الأوسط»، أن ما حدث في الإقليم، خاصة في مناطق «جبل مون»، و«كريندنق»، و«كرينك» في المرحلة الأولى، والصراع الجاري الآن في منطقة «بليل» في جنوب دارفور، والذي أدى إلى مقتل ونزوح الآلاف، يعدّ أحد تجليات هذه المشكلات التي خلقها عدم الالتزام بالاتفاقية.
وحذر خاطر من تفاقم النزاع بسبب «الوافدين الجدد» الذين يبحثون عن أرض في دارفور وبعض كردفان، وقال «ما لم تأتِ حكومة حقيقية، يمكن أن تتفاقم هذه المشكلات».
وانتقد خاطر ذريعة الحركات بعدم تعاون الحكومة الاتحادية معها، وقال، إن هذه الحركات «لم توسع دائرة التواصل مع المواطنين، ولم تكسب الرأي العام ولم تهتم بالسلام، بسبب مشاركتها أو تواطؤها مع الانقلاب الذي أرجع عقارب الساعة إلى الوراء». وأضاف «لهذا السبب؛ يشعر الشعب بأنها خذلته بدل أن تستثمر في السلام، واختارت البعد عن المواطنين وقضاياهم». وتابع «على الحكومة المزمعة وحركات سلام جوبا استعادة التعاون من أجل تعزيز السلام وتحقيق تطلعات المواطنين».
من جهته، وصف الناشط السياسي منتصر إبراهيم اتفاقية سلام جوبا بأنها «خطر على دارفور»، وقال، إنها خلقت نوعاً جديداً من الاصطفاف أخلّ بالتوازن الاجتماعي بإضافة «منتصرين جدد». وأضاف «دافور كانت في حاجة إلى مصالحة شاملة، وليس إلى خلق توازنات جديدة، تتجلى في صراع تحالفات جديدة بين مكونات لم تكن جزءاً من الصراع».
وبحسب إبراهيم، فإن «مناطق ومجموعات جديدة لم تكن ضمن دائرة الصراع أصبحت جزءاً منه، ونشأت تحالفات جديدة بين مكونات كانت متحاربة في السابق»، وأضاف «حركة العدل والمساواة كانت الأوسع تمثيلاً، لكنها انحسرت وانحصرت في مكون اجتماعي معين». وأوضح إبراهيم، أن «الشكل الجديد الذي ظهرت (الحركة) به يعيد للأذهان خطاب النظام السابق الذي أنكره الشعب، وهو أن الحرب بين مكونات الإقليم هي حرب لصالح مكونات محددة».
وحذر إبراهيم من أن يؤدي انكفاء «حركة العدل والمساواة» والحركات الأخرى على مكوناتها الاجتماعية إلى النظر إليها على أنها مجرد حركة تخص مجموعة محددة، معتبراً أن «هذه المسألة سينتج عنها نوع جديد من الأخلال بالتطلعات المشتركة لأبناء الإقليم والأقاليم التي كانت جزءاً من العدل والمساواة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
TT

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي حالة الطوارئ القصوى، يومي الاثنين والثلاثاء، في مناطق سيطرتها بشرق البلاد وجنوبها، استعداداً لـ«عاصفة محتملة» على خلفية تحذيرات مركز الأرصاد من احتمال سوء الأحوال الجوية.

وأكد رئيس الحكومة أسامة حمَّاد إعلان حالة الطوارئ القصوى في مناطق جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة رسمية للجهات الحكومية كافة، مع استثناء المرافق الصحية والأمنية، وتعليق المدارس والمؤسسات التعليمية نتيجة التحذيرات الجوية المتوقعة من مركز الأرصاد الجوية.

وتحسباً لتقلبات الطقس، شكَّل عوض البدري، وزير الكهرباء والطاقات المتجددة بحكومة حمَّاد، غرفة طوارئ مركزية لمتابعة الأوضاع الكهربائية في مناطق سهل بنغازي والجبل الأخضر. وستعمل الغرفة على مدار اليوم لتلقي بلاغات الأعطال الكهربائية واتخاذ الإجراءات الفورية لمعالجتها.

وفي السياق نفسه، أعلن مدير أمن بنغازي اللواء صلاح هويدي حالة الطوارئ في جميع مناطق المدينة لمدة 3 أيام، مؤكِّداً ضرورة وجود جميع الضباط والأفراد في مقارِّ عملهم ورفع درجة الجاهزية القصوى، مع تجهيز الآليات والمعدات الفنية واللوجستية لضمان سرعة الاستجابة للتطورات الميدانية.

وطالبت مديرية أمن بنغازي جميع رؤساء المراكز والأقسام بعدم مغادرة مقار العمل طوال فترة الطوارئ، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن سير العمل، واتخاذ الإجراءات التي تضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات. كما نصحت المواطنين كافة بتجنّب التنقل والخروج إلا للضرورة القصوى، خاصة بين المدن والطرق السريعة التي قد تشكِّل خطراً مباشراً في ظل الظروف الجوية الحالية.

وقررت مراقبة التربية والتعليم في بنغازي منح عطلة رسمية في جميع المؤسسات التعليمية يومي الاثنين والثلاثاء، بينما علَّقت مراقبة التربية والتعليم بالمرج الدراسة بالمؤسسات التعليمية كافة حتى الثلاثاء المقبل، تحسباً لاحتمال هبوب عاصفة ورياح عالية، وفق تحذيرات مركز الأرصاد الجوية.

وفي شأن آخر، أعلن عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، بدء أعمال اللجنة المشكَّلة برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس، مصباح دومة، المكلفة بالتواصل مع محافظ المصرف المركزي ومجلس إدارته والجهات ذات العلاقة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف، وضمان انتظام دفع رواتب الموظفين بالدولة.

وأعلن «المركزي»، الأحد، خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7 في المائة ليصبح سعر صرفه 6.3759 دينار مقابل الدولار، في ثاني تعديل من نوعه للعملة في أقل من عام، مرجعاً القرار إلى الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها ‌البلاد.

وتأتي الخطوة ‌في أعقاب ‌تخفيض ⁠قيمة العملة ‌بنسبة 13.3 في المائة في أبريل (نيسان) 2025، والذي حدد سعر الصرف عند 5.5677 دينار للدولار.

وعزا المصرف في بيان القرار الأخير إلى الآثار ⁠السلبية للانقسامات السياسية المستمرة، وتراجع عائدات النفط ‌بسبب انخفاض أسعار الخام العالمية، والتحديات الاقتصادية المتواصلة والتي تشمل غياب ميزانية عامة موحدة للدولة وتنامي الإنفاق العام.


مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى بدوره إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان مثول مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.


مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)

وسط عرض أميركي للوساطة في النزاع بين مصر وإثيوبيا بسبب «سد النهضة» الذي أقامته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، لوَّحت القاهرة بمطالبتها بـ«تعويضات مالية عن أضرار مائية» تسبب فيها «السد» لكل من مصر والسودان.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم «وجود تضرر على مصر من السد الإثيوبي، وإن لم يشعر المواطن بأثره حتى الآن». وأضاف، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، الأحد: «هناك ضرر طبعاً نتيجة السد الإثيوبي... لمَّا (عندما) يخصم منك ويتم خفض حصتك من المياه، ده (هذا) ضرر».

ومضى قائلاً: «السنوات الماضية كانت من أهم السنوات... المواطن لم يشعر بقطع المياه أو الضرر، لكن هذا لا يبرئ السد الإثيوبي من المسؤولية والإجراءات المنفردة؛ فقد أثر بناء السد على مصر والسودان».

واستطرد: «لا بد من مطالبة إثيوبيا بتعويضات في يوم من الأيام عن كل هذه المبالغ التي تكلفتها مصر لمواجهة نقص المياه، التي وصلت للمليارات».

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن السد الذي بدأت إثيوبيا بناءه في عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وطالب أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، مصر والسودان بـ«إعداد ملف كامل بالأضرار التي تسبب فيها سد النهضة»، موضحاً أنها «أضرار يمكن إثباتها بسهولة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من بين هذه الأضرار تخزين إثيوبيا نحو 64 مليار متر مكعب في بحيرة سد النهضة. هذه المياه كانت ستتدفق إلى مصر والسودان، وحجبها السد»، مضيفاً: «أيضاً عندما قامت إثيوبيا بفتح بوابات السد في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسببت في غرق قرى سودانية وأراضٍ مصرية».

وتتخوف القاهرة من تأثيرات «سد النهضة» التي تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة؛ فبعد أيام من تدشينه في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة، خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية، ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من أراضي طرح النهر والأراضي الزراعية، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل.

وبحسب شراقي، لا يتوقف ضرر السد الإثيوبي عند حجب المياه أو التسبب في فيضانات فجائية، بل «يتسبب في ارتباك لدى الفنيين الذين يقومون بتشغيل السدود في مصر والسودان، نتيجة عدم معرفة آليات تشغيل سد النهضة وحجم المياه التي ستتدفق»، فضلاً عن «الخسائر المالية، فكل مليار متر مكعب من المياه يحجب عن مصر يكلفها خسائر في زراعة الأرض تقدر بمليارات الجنيهات، بجانب المبالغ الكبيرة التي تنفقها القاهرة في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي لتعويض النقص في المياه». ووفق شراقي، فإن «كل الأضرار التي تسبب فيها سد النهضة يمكن إثباتها علمياً عن طريق صور الأقمار الصناعية وبيانات محطات الرصد».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أرسل خطاباً رسمياً، الجمعة الماضي، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية. وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر»، ومؤكداً في تدوينة على حسابه الرسمي على «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، القائم على مبادئ القانون الدولي».

ومن جانبه، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، ما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

ويؤكد أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران أن إعلان وزير الري المصري دراسة طلب تعويضات من إثيوبيا بسبب الأضرار الناجمة عن سد النهضة «يستند إلى أساس قانوني دولي صحيح؛ لكن تحقيق هذا المطلب يواجه تحديات قانونية إجرائية معقدة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القانون الدولي يؤكد مسؤولية إثيوبيا عن أي أضرار تلحق بمصر كدولة مصبّ نتيجة بناء السد والملء والتشغيل دون اتفاق ملزم، موضحاً أن المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 «تنص صراحة على التزام دول المنبع بعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المصب، وإذا حدث ضرر فإن الدولة المتسببة ملزمة بالتعويض».

لكن بحسب مهران، تكمن إشكالية التعويض في أن «مصر إذا أرادت رفع دعوى تعويضات أمام محكمة العدل الدولية فإنها تواجه عقبة جوهرية، وهي أن المحكمة تشترط قبول الطرف الآخر لاختصاصها»، مشيراً إلى أن «إثيوبيا يجب أن توافق على نظر الدعوى، أو أن يكون هناك اتفاق مسبق يمنح المحكمة الاختصاص من خلال اتفاقية إطارية أو ثنائية مثلاً».