نصائح دبلوماسية بالحوار استباقاً لجلسة انتخاب الرئيس اللبناني

ميقاتي يطرح ترقية الضباط لجذب وزراء عون إلى اجتماع مرتقب للحكومة

TT

نصائح دبلوماسية بالحوار استباقاً لجلسة انتخاب الرئيس اللبناني

لا يُخفي سفراء عرب وأجانب في لبنان قلقهم حيال تمديد الأزمة السياسية مع حلول العام الجديد، في ظل استمرار الشغور في رئاسة الجمهورية من دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراجة تدعو للتفاؤل بأن المجلس النيابي سيتمكّن من انتخاب رئيس الجمهورية، رغم أن رئيسه نبيه بري سيدعو النواب لعقد جلسة نيابية لانتخابه يوم الخميس في 12 يناير (كانون الثاني) المقبل، والتي ستنضم إلى الجلسات السابقة التي انتهت إلى تعطيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
واستباقاً للدعوة التي يمكن أن تتلازم مع دعوة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لعقد جلسة لمجلس الوزراء، فإن معظم السفراء، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية، ينصحون الكتل النيابية بضرورة الانخراط في حوار مفتوح؛ استجابة لرغبة الرئيس بري بذريعة أنه يدفع باتجاه تحريك ملف الانتخابات الرئاسية بدلاً من أن يبقى رهينة التعطيل وتبادل الاتهامات التي من شأنها أن تزيد تعميق الهوّة بداخل البرلمان، بدلاً من أن يؤدي الحوار إلى حث الجهات الدولية والإقليمية للتدخّل من أجل تسهيل انتخاب الرئيس مع ارتفاع منسوب المشاورات الخارجية لعقد لقاء رباعي تستضيفه باريس ويضم إضافة إليها ممثلين عن الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وقطر.
وفي حال انعقاد اللقاء الرباعي فإنه، بحسب المصادر الدبلوماسية، سيتيح للدول المشاركة فيه تقويم ما آلت إليه الأزمة اللبنانية بدءاً بتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، ليكون في مقدورها استخدام نفوذها لدى الأطراف المحلية الفاعلة، وتحديداً تلك التي تعيق انتخابه، على أن يتلازم مع بدء حوار مفتوح تشارك فيه الكتل البرلمانية.
وتردّد بأن سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا تتفهّم وجهة نظر الرئيس بري بدعوته للحوار، ونصحت من يعترض عليه بأن يعيدوا النظر في مواقفهم لأنه يمكن، كما تقول المصادر الدبلوماسية، أن يفتح ثغرة في الحائط المسدود الذي يعيق انتخاب الرئيس، ما يشجّع الجهات الدولية والإقليمية على تزخيم مشاوراتها لإنضاج الظروف السياسية المواتية لمساعدة الكتل النيابية على التلاقي، وصولاً لإنجاز الاستحقاق الرئاسي.
ومن جهة ثانية، يدرس الرئيس ميقاتي إمكانية دعوة مجلس الوزراء للاجتماع، على أن يتجنّب إعداد جدول أعمال يلقى معارضة من قبل فريق من الوزراء الذين يعتبرون أن الحكومة المستقيلة لا يمكن أن تجتمع في فترة الشغور الرئاسي إلا لأسباب ملحة.
لكن الرئيس ميقاتي لا يزال يتريّث في دعوته، ويفضّل القيام بمروحة واسعة من المشاورات لتفادي رد فعل الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية السابق ميشال عون. وعلمت «الشرق الأوسط» بأن ميقاتي يدرس حالياً إدراج مسألة ترقية الضباط على جدول أعمال الجلسة، ويمكن أن يلحق بمرسوم الترقية أسماء الضباط من خريجي دورة 1994 المعروفة بدورة العماد ميشال عون الذين تأخر تخريجهم بسبب الأزمة التي رافقت تولي عون الحكومة العسكرية في العام 1988 وما تلاها من عملية عسكرية لإخراجه من القصر الجمهوري عام 1990، وبذلك يتسبّب في إحراج الوزراء المحسوبين على التيار العوني الذي يدعو باستمرار إلى ترقيتهم والتي تلقى اعتراضاً من الرئيس بري بذريعة إخلالها بالتوازن بداخل المؤسسة العسكرية.
ويلفت المصدر السياسي إلى أن ترقية الضباط تتعلق بالمشمولين بالترقية بدءاً من 1/1/2023؛ لأن التأخير في ترقيتهم يمكن أن يؤثر على التراتبية بداخل المؤسسات العسكرية والأمنية، إضافة إلى احتساب سنوات الخدمة الخاضعة للرتبة التي يشغلها هؤلاء الضباط، ويقول بأن ميقاتي يدرس حالياً حل النزاع القائم حول ضباط دورة عام 1994؛ لأن مجرد الوصول إلى تسوية له سيؤدي حكماً إلى إحراج الوزراء المحسوبين على التيار العوني؛ إذ لا يمكنهم تكرار مقاطعتهم لجلسة مجلس الوزراء.
ويوضح المصدر أن ترقية الضباط تصدر عادة في مرسوم عادي يوقّعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء المعنيون بإصداره، لكن في ظل الشغور الرئاسي فإن المرسوم لن يكون نافذاً ما لم يقرّ في مجلس الوزراء، ويقول بأن تعذّر إقراره بامتناع وزراء التيار العوني عن حضورهم الجلسة ورفض وزير الدفاع الوطني العميد المتقاعد موريس سليم التوقيع عليه بتضامنه مع زملائه الوزراء، يعني حتماً بأنه سيصار إلى ترحيل ترقيتهم إلى الأول من يوليو (تموز) 2023 (أي بعد ستة أشهر)، على أن يُحفظ حقهم في الأقدمية في حال أن تعطيل انتخاب الرئيس لن يتمدد إلى ما بعد هذا التاريخ.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».


«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

وقال قاسم في كلمة متلفزة: «نحن نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، هذه المفاوضات عبثية»، داعياً إلى «إلغاء هذا اللقاء التفاوضي»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر أن يعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، الثلاثاء، اجتماعاً برعاية الإدارة الأميركية.

وشدّد قاسم على وجوب تشكّل «اتفاق وإجماع لبناني» لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محذّراً من أنه «لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته، وهذا لم يحصل».

وتقول السلطات اللبنانية إن هذه المحادثات تهدف في المقام الأول إلى التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ الثاني من مارس (آذار).

ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شرطين»، هما «تفكيك سلاح حزب الله»، والتوصل إلى «اتفاق سلام حقيقي».

واندلعت الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأدّت الغارات الإسرائيلية مذّاك الحين إلى مقتل 2089 شخصاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال قاسم أيضاً: «قرارنا في المقاومة ألا نهدأ، ولا نتوقف ولا نستسلم، وسندع الميدان يتكلم».

وأضاف: «أما نحن فلن نستسلم»، و«سنبقى في الميدان حتى لو بقينا إلى آخر نفَس»، في وقت يخوض فيه مقاتلو الحزب مواجهات مع الجيش الإسرائيلي المتوغل في مناطق حدودية في جنوب لبنان.