الاتفاق النووي «صفقة» لكبح جماح البرنامج الإيراني

يأتي في مقابل التخفيف من العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران

الاتفاق النووي «صفقة» لكبح جماح البرنامج الإيراني
TT

الاتفاق النووي «صفقة» لكبح جماح البرنامج الإيراني

الاتفاق النووي «صفقة» لكبح جماح البرنامج الإيراني

بعد نحو عامين من الجهود الدبلوماسية الحثيثة في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، خرجت عن إيران ودول مجموعة «5+1» بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وثيقة تقع في 159 صفحة، تحمل عنوان «الصفقة»، والمقصود من ورائها كبح جماح البرنامج الإيراني في مقابل التخفيف من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها بهدف الرفع النهائي لها بمرور الوقت.
والحقيقة أنه رغم كل شيء لم يتم إبرام أي اتفاق حتى الآن، وما لدينا حاليا ليس إلا وعدا بالاتفاق، إذ تحدث الرئيس روحاني في طهران أمس قائلا إن ما تم نشره عبارة عن «بيان صحافي» وليس صفقة بالمعنى المفهوم، وهو يأمل في الوصول إلى اتفاق خلال شهرين عقب عرض مشروع القرار على مجلس الأمن بالأمم المتحدة.
أما الوثيقة ذات الـ159 صفحة فهي تتجنب وبقدر من المثابرة المصطلحات الدبلوماسية على شاكلة «مذكرة التفاهم»، أو «الاتفاقية»، أو «الاتفاق»، ناهيكم بالمعاهدة. وقد برزت تلك الوثيقة بأنها خطة العمل الشاملة المشتركة، من واقع الترخيم اللفظي الفارسي المعهود. وبموجب تلك الوثيقة من المفترض بإيران أن تتخذ عددا من التدابير الطوعية في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية من جانب منظمة الأمم المتحدة، مع مجموعة أخرى من المزايا التي تعهدت بها دول مجموعة «5+1».
لم يوقع أي أحد على أي شيء حتى الآن، وذلك نظرا لأن دول مجموعة «5+1» بقيادة الولايات المتحدة ليست إلا كيانا غير رسمي مخصصا لغرض معين، ولا يحمل أي قدر من الوجود أو السلطة القانونية. وعلى الجانب الإيراني، يشدد علي أكبر ولاياتي، مستشار العلاقات الخارجية للمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، على أن التعهدات التي قطعها الفريق الإيراني في فيينا «ليست ذات قيمة» ما لم تُراجَع ويُصادَق عليها من قبل المرشد الأعلى في طهران. ومن جانب دول مجموعة «5+1»، فإن الوثيقة لن تدخل حيز التنفيذ الفعلي إلا عقب التصديق عليها من قبل مجلس الأمن بالأمم المتحدة.
وبالنسبة إلى موقف الولايات المتحدة، هناك عقبة أخرى على الطريق، تتمثل في تأمين موافقة مجلس الشيوخ بالكونغرس على خطة العمل الشاملة المشتركة قبل أن تبدأ واشنطن في التصويت على قرار الأمم المتحدة المنتظر. كما أن هناك اختلافات كبيرة بين النسخة الإنجليزية والنسخة الفارسية من خطة العمل الشاملة المشتركة، إذ تحاول إيران إخفاء حقيقة مفادها أنها تعمدت تجاهل، بل وتجاوز، بعض «الخطوط الحمراء»، التي وضعها وحددها المرشد الإيراني الأعلى، ولا سيما في ما يتعلق بالرفع الفوري والمباشر للعقوبات الاقتصادية، ورفض التحكيم من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وترغب الولايات المتحدة، من جانبها، في تمويه تراجعها عن «الخطوط الحمراء» المحددة سلفا من قبل الرئيس باراك أوباما، خصوصا في ما يتعلق بالتفتيش على المواقع العسكرية الإيرانية، وطول الفترة الزمنية التي يتوجب على إيران أن تبقى فيها رهن الاختبار (المراقبة) الدولية.
وحتى ذلك الحين، لا يستطيع أحد التأكيد على أن تلك الخطة سوف تشهد نجاحا يُذكر، وذلك هو السبب الكامن وراء موافقة إيران مع دول مجموعة «5+1» على مواصلة عملية المفاوضات على المستويات الأدنى، ومع اجتماع وزراء الخارجية مرة كل عامين، أو أقرب من ذلك، للتخفيف من التوترات وتهدئة الأجواء.
ويُظهر الأسلوب الذي كتب به نص الوثيقة المذكورة، وبما في ذلك غابة كثيفة من التفاصيل الكبيرة التي يمكن لعشرات الشياطين الاختباء فيها، حالة عميقة من عدم الثقة المتبادلة بين طرفي المفاوضات. ورغم ذلك فإذا دخلت تلك الوثيقة حيز التنفيذ فسوف تمنح كلا الجانبين عددا من المزايا، على المستوى التكتيكي على أقل تقدير، إذ سيتمكن الرئيس أوباما من تهدئة أوار الأزمة الحالية ويترك بقيتها لخليفته القادم. كما سيتمكن الرئيس روحاني من استخدام الأصول الإيرانية غير المجمدة، التي تبلغ قيمتها المبدئية أكثر من 50 مليار دولار في إنعاش الاقتصاد الإيراني المنهك، والعمل في ذات الوقت على تمويل خطط السياسة الخارجية في العراق، وسوريا، ولبنان، والبحرين، واليمن، من بين أماكن أخرى. والتحسن المنتظر في الاقتصاد الإيراني سوف يساعد الفصيل الموالي لرفسنجاني، الذي يعد روحاني أحد أضلاعه، على الفوز في انتخابات المجلس الإسلامي ومجلس الخبراء، المقرر انعقادها العام المقبل، مما يقلل بالتالي من نفوذ وتأثير الفصائل الراديكالية الملتفة حول «المرشد الأعلى».
كما يتوقع بعض المحللين كذلك أن القيادة الإيرانية، وبعد الاستفادة من المزايا الواضحة للسياسات الأقل استفزازا، سوف تبتغي نهجا أكثر اعتدالا وسلوكا أكثر هدوءا تبعا لذلك. وكما قال روحاني بالأمس: «إننا نشهد اليوم ميلاد أمل جديد».



الجيش الإسرائيلي: «حزب الله» أطلق 200 صاروخ ليل الأربعاء في «أكبر دفعة» منذ بداية الحرب

سكان يتفقدون أضراراً بعد أن أصاب صاروخ أطلقه «حزب الله» من لبنان منزلاً بالقرب من مدينة نتانيا إسرائيل 12 مارس 2026 (إ.ب.أ)
سكان يتفقدون أضراراً بعد أن أصاب صاروخ أطلقه «حزب الله» من لبنان منزلاً بالقرب من مدينة نتانيا إسرائيل 12 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: «حزب الله» أطلق 200 صاروخ ليل الأربعاء في «أكبر دفعة» منذ بداية الحرب

سكان يتفقدون أضراراً بعد أن أصاب صاروخ أطلقه «حزب الله» من لبنان منزلاً بالقرب من مدينة نتانيا إسرائيل 12 مارس 2026 (إ.ب.أ)
سكان يتفقدون أضراراً بعد أن أصاب صاروخ أطلقه «حزب الله» من لبنان منزلاً بالقرب من مدينة نتانيا إسرائيل 12 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، أن «حزب الله» أطلق ليل الأربعاء نحو 200 صاروخ في «أكبر دفعة» يطلقها نحو الدولة العبرية منذ بداية الحرب.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني في مؤتمر صحافي: «خلال الليلة الماضية، شن (حزب الله) بالتنسيق مع إيران هجوماً أطلقت خلاله صواريخ وطائرات مسيّرة على المدن والمجتمعات في جميع أنحاء إسرائيل».

وحول أعداد تلك الصواريخ قال شوشاني: «تقريباً نحو 200 صاروخ، ونحو 20 طائرة مسيّرة، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي كانت تطلق من إيران بالتزامن».

وأضاف شوشاني: «كانت تلك أكبر دفعة يطلقها (حزب الله) منذ بدء الحرب»، مشيراً إلى أنه «كان لدينا دفاع جوي جيد، واستجابة سريعة، ما أدى إلى وقوع إصابات معدودة، فقط ضربة، أو اثنتان أو ثلاث مباشرة... وبعض المدنيين أصيبوا بجروح طفيفة».

وتخوض إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس الجاري حرباً بعد يومين على هجوم مشترك شنته الدولة العبرية والولايات المتحدة الأميركية على طهران.

وفي مدينة مجد الكروم في شمال إسرائيل، التقى فريق «وكالة الصحافة الفرنسية» عائلة طالت شظايا القصف غرفة المعيشة في منزلها، وأحدثت ثقباً كبيراً.

أشخاص بجوار منزل متضرر في أعقاب وابل من القذائف باتجاه إسرائيل أطلقها «حزب الله» من لبنان... في وسط إسرائيل 12 مارس 2026 (رويترز)

وقال صاحب المنزل خليل خليل وهو يقف قرب الأنقاض إن صافرات الإنذار دوت بينما كانت عائلته المكونة من تسعة أفراد تحتسي القهوة بعد وجبة الإفطار في شهر رمضان.

وأشار إلى أن مقذوفاً أصاب منزلهم بينما كانوا في طريقهم إلى الغرفة المحصنة، لكنه تسبب فقط في إصابات طفيفة لعدد منهم.

وأضاف خليل: «كنا محظوظين جداً، الحمد لله لم يُقتل أحد».

وأفاد مسؤول في الدفاع المدني رفض الكشف عن اسمه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأضرار قد تكون نجمت عن صاروخ دفاع جوي طائش أطلقه الجيش الإسرائيلي.

وقال المتحدث العسكري شوشاني إن الجيش نفّذ ليلة الأربعاء موجة من الضربات ضد «حزب الله» في جنوب لبنان للحد من قدرته على إطلاق الصواريخ، كما واصل استهداف الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت.

وأضاف شوشاني أن «حزب الله» أطلق بشكل إجمالي أكثر من ألف طائرة مسيّرة وصاروخ وقذيفة باتجاه إسرائيل خلال الأيام الاثني عشر الماضية.

من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إنه أوعز للجيش الاستعداد لتوسيع عملياته في لبنان، مهدداً بالسيطرة على «أراضٍ» في حال لم تتوقف صواريخ «حزب الله».

لاحقاً، قال الجيش الإسرائيلي إنه وسع عملياته في جنوب لبنان، إذ أنذر سكان جنوب نهر الزهراني بالتوجه شمال النهر، مؤكداً أنه سيعمل «بقوة» في المنطقة ضد «حزب الله».


النرويج تمنع السفن التي ترفع علمها من دخول مضيق هرمز

ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز 11 مارس 2026 (أ.ب)
ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز 11 مارس 2026 (أ.ب)
TT

النرويج تمنع السفن التي ترفع علمها من دخول مضيق هرمز

ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز 11 مارس 2026 (أ.ب)
ناقلات نفط وسفن شحن تصطف في مضيق هرمز 11 مارس 2026 (أ.ب)

قالت السلطة البحرية النرويجية، اليوم (الخميس)، إنها لن تسمح للسفن التي ترفع العلم النرويجي بدخول مضيق هرمز حتى إشعار آخر، وذلك بسبب تصاعد الوضع الأمني عقب الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقالت السلطة في بيان: «بالنظر إلى تطورات الوضع، من المهم بالنسبة لنا التأكيد على أننا ننتقل الآن من توصية قوية بشأن حركة الملاحة في المنطقة إلى الحظر».

وأضافت أن الأمر متروك لشركات الشحن نفسها لتقييم ما إذا كان الأسلم مغادرة المنطقة أو البقاء فيها، وذلك بالنسبة لأي سفن موجودة بالفعل في منطقة مضيق هرمز.


حريق على متن سفينة تابعة لشركة نقل ألمانية في الخليج بعد إصابتها بشظايا

سفينة شحن تتبع شركة الشحن الألمانية «هاباغ لويد» («هاباغ لويد» عبر فيسبوك)
سفينة شحن تتبع شركة الشحن الألمانية «هاباغ لويد» («هاباغ لويد» عبر فيسبوك)
TT

حريق على متن سفينة تابعة لشركة نقل ألمانية في الخليج بعد إصابتها بشظايا

سفينة شحن تتبع شركة الشحن الألمانية «هاباغ لويد» («هاباغ لويد» عبر فيسبوك)
سفينة شحن تتبع شركة الشحن الألمانية «هاباغ لويد» («هاباغ لويد» عبر فيسبوك)

قالت شركة الشحن الألمانية «هاباغ لويد»، الخميس، إن النيران اندلعت بإحدى سفن الشحن التابعة لها في الخليج، بعدما «أُصيبت بشظايا»، خلال الليل، مشيرة إلى عدم وقوع إصابات.

وأفاد ناطق باسم الشركة، «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نعرف من أين جاءت (الشظايا)، وإن كانت من صاروخ أو مُسيّرة» أو ذخيرة أخرى. وقال: «جرى إخماد الحريق، ولم يتعرّض الطاقم لأي أذى».

وسفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي ترفع عَلم ليبيريا، مُستأجَرة من شركة «ميرسك».

وأكدت «ميرسك»، في بيان تلقّته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «(سورس بليسنغ) تعرضت لحادث في الخليج... فجر الخميس بالتوقيت المحلي».

كانت «هاباغ لويد» قد أعلنت، لدى بدء الحرب بالشرق الأوسط، أنها ستُعلِّق مرور سفنها عبر مضيق هرمز. واستهدف هجوم الخميس ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص.