إطلاق نار على قناة تلفزيونية اتُّهمت بالإساءة لنساء جنوب لبنان

نائبة رئيس مجلس إدارة «الجديد»: أباحوا دمنا ونتعرض لحملة ممنهجة

TT

إطلاق نار على قناة تلفزيونية اتُّهمت بالإساءة لنساء جنوب لبنان

تدحرج الاعتراض على مقطع ساخر عرضته قناة «الجديد» التلفزيونية اللبنانية في الأسبوع الماضي، إلى احتجاجات مذهبية ومناطقية، ارتفعت فيها حدة الخطاب على مدار الأيام الماضية، وصولاً إلى الاعتداء على المحطة بإطلاق النار فجر الأربعاء على مبنى المحطة، غداة إطلاق قنبلة «مولوتوف» حارقة عليها فجر الثلاثاء أيضاً، وسط حملة تضامن سياسية مع القناة.
وبدأ السجال ليل الأربعاء الماضي حين بثت القناة في برنامج ساخر تقدمه الإعلامية داليا أحمد، مقطعاً ساخراً ضمن فقرة تقدمها ممثلة كوميدية، قالت فيه إن أهالي الجنوب باتوا يمتلكون عيوناً خضراء وزرقاء وشعراً أشقر، بعد حالات التزاوج مع قوات حفظ السلام العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، واستخدمت مصطلحاً شعبياً ساخراً استكمالاً للفكرة، أثار اعتراضاً واسعاً، حيث اعتبره جنوبيون «إساءة للمرأة الجنوبية».
وظهرت الممثلة ليل السبت ضمن نشرة الأخبار المسائية على القناة ليل السبت لتوضيح المقاصد، حيث نفت الإساءة لأهل الجنوب ونسائهن، ورفضت الاعتذار عما قدمته، ما جدد السجال الذي وصلت أروقته إلى «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» الذي أصدر بياناً استنكر فيه ما ورد، مطالباً بالاعتذار، ومتوعداً بتقديم شكوى قانونية لدى القضاء اللبناني. كذلك، أصدر رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابية النائب إبراهيم الموسوي، وهو أحد ممثلي «حزب الله» في البرلمان، بياناً طالب فيه «المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع» باتخاذ موقف ضد ما عُرض، وذلك بموازاة حملة مستمرة في مواقع التواصل وعلى لسان رجال دين.
وغداة رمي القنبلة الحارقة باتجاه مبنى المحطة، ذكرت القناة أمس أن مجهولين أطلقوا النار قرابة الواحدة بعد منتصف الليل باتجاه قناة «الجديد»، لافتة إلى أن دويّ الرصاص سُمع في أرجاء المنطقة. وقالت إن القوى الأمنية فتحت تحقيقاً بالاعتداء الثاني على القناة في غضون يومين، وهي تقوم بمسح شامل لمبنى الجديد والمباني المجاورة بحثاً عن آثار الرصاص.
وقالت نائبة رئيس مجلس إدارة قناة «الجديد» كرمى خياط إن الاعتداءات المتكررة على المحطة ليست مبررة، لافتة إلى أن «التجييش الذي حصل في مواقع التواصل الاجتماعي على مدار يومين قبل الاعتداءات بقنبلة المولوتوف أو إطلاق النار، أوصل إلى هذه النتيجة»، مشيرة إلى «محاولة صهينتنا، وإصدار بيان من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بدا أنه تحت ضغط، سعّر الحملة ضد القناة».
وقالت خياط لـ«الشرق الأوسط» إن «المقطع الذي جرى تداوله في مواقع التواصل كان مجتزأً، ووضحنا مقاصدنا فيه، وأكدنا أننا لا نسيء لأي طرف، وكنا متعاونين إلى أقصى الحدود، بالتأكيد لا موقف لنا ضد أحد، ولا نية للإساءة»، ورغم ذلك، «توجهوا للعاملين بالمحطة بكلام عنصري، وأكثر من ذلك، أباحوا دمنا»، معربة عن استغرابها في هذا الوقت لمثل هذا التصعيد الذي وصفته بأنه «لا مثيل له».
وقالت خياط: «نحن في العادة نخاطب جميع شرائح اللبنانيين، ونتوجه لكل الناس ونعرض كل الآراء ونحترمها، ولو طُلب منا ظهور أي من المعترضين على الشاشة للاعتراض وإدلاء موقف، بالتأكيد كنا سنفتح الهواء لاعتراضهم، لأننا نكفل حرية الرأي والتعبير ونمارسها، وهي ليست المرة الأولى التي نواجه فيها اعتراض الناس والجمهور، لكن ما حصل أن هناك حملة تحريض ممنهجة وغير بريئة».
وتصاعدت الحملة بشكل قياسي عندما رفضت الممثلة الاعتذار. وقالت مصادر نيابية في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» إن القصة «كان يمكن أن تنتهي بالاعتذار»، لافتة إلى أن الاتصالات مع المحطة التي سبقت التوضيح «قدمت تعهدات بأن هناك اعتذاراً ستقدمه الممثلة، لكن تفاجأ الجميع أنها لم تعتذر وبقيت مصرة على إساءتها للنساء الجنوبيات والأمهات اللواتي يتحدرن من المنطقة».
وحُكي أمس عن تدخل من قبل مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم للتوسط بين الطرفين، لكن خياط لم تؤكد هذه المعلومة بشكل مباشر، مشيرة إلى أن اللواء إبراهيم «اتصل وتضامن معنا بعد تعرض القناة للقنبلة الحارقة، وكان يطمئن على الوضع وعلى العاملين». وقالت خياط في الوقت نفسه «إننا نكنّ للواء إبراهيم كل الاحترام، وهو يلعب دوراً إيجابياً باحتواء الوضع المتوتر بالبلاد، لكن المبدأ أنه لا يمكن التوازي بين الاعتراض، وإطلاق النار أو استخدام القنابل الحارقة. لا تسوية تقوم على فكرة أن هذا مقابل ذاك. إذا كان اللواء يحاول تهدئة الأمور، فذلك يكون لمصلحة البلد الذي يعاني معيشياً واقتصادياً وسياسياً، فيما لا يحتمل البلد أي توتر إضافي في هذه الظروف».
وتعرضت المحطة لاختبارات مماثلة في السنوات الماضية، حيث حاول محتجون اقتحامها، وشهدت مداخلها اعتصامات لمحتجين على مضمون سياسي أو ساخر، كما قُطع بث المحطة في أكثر من منطقة بينها الجنوب والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية عن شبكات بث «الكابل» اعتراضاً على مضمون ورد على المحطة، كما تعرضت لاعتراضات سابقة بالتكسير أو رمي قنابل حارقة على المبنى الواقع في بيروت.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.