عام 2022: تقنيات ثورية تعد بمستقبل رقمي... وانهيارات غير متوقعة

مر عالم «ميتافيرس» الافتراضي بمرحلة صعبة تخللها الشك خلال العام
مر عالم «ميتافيرس» الافتراضي بمرحلة صعبة تخللها الشك خلال العام
TT

عام 2022: تقنيات ثورية تعد بمستقبل رقمي... وانهيارات غير متوقعة

مر عالم «ميتافيرس» الافتراضي بمرحلة صعبة تخللها الشك خلال العام
مر عالم «ميتافيرس» الافتراضي بمرحلة صعبة تخللها الشك خلال العام

شهد عام 2022 العديد من التقنيات الثورية على صعيد الرياضة والفن والأجهزة الشخصية والعملات الرقمية والترفيه والواقع المعزز وعالم «ميتافيرس» الافتراضي، وسط مخاوف من اختراق خصوصية المستخدمين وقرب انتهاء عصر كلمات السر. وسنستعرض في هذا الموضوع مراجعة لأبرز ما حدث في العالم التقني خلال هذا العام.

هواتف «سامسونغ غالاكسي» و«آيفون» من أفضل أجهزة عام 2022

نظم ذكية

* بطولة كرة قدم «ذكية»: بداية جرى استخدام التقنيات الحديثة في «بطولة كأس العالم لكرة القدم (FIFA 2022)» في قطر؛ منها تقنية حكم التسلل شبه الآلي، للتعرف على حالات التسلل وتمثيلها فورياً مرجعاً للتحكيم، إلى جانب استخدام مستشعر في الكرة يرسل البيانات لاسلكياً بمعدل 500 مرة في الثانية إلى أجهزة مختصة لتحليلها وتحديد متى جرى ركل الكرة في حالات التسلل، وقياس سرعة الركلات، وتحليل بيانات خاصة لكل لاعب على حدة.
* رسومات آلية: انتشرت في عام 2022 خدمات الرسم الذكي الذي يستخدم تقنيات الذكاء الصناعي لتحليل مجموعة من الكلمات الوصفية بهدف إيجاد مجموعة من الرسومات الرقمية المبهرة في ثوان. ومن شأن هذه التقنية تسهيل دخول كثيرين إلى عالم الفن وتسريع عملية إيجاد الرسومات الفنية للوحات الرقمية والملصقات الإعلانية والألعاب الإلكترونية وأغلفة الألبومات الموسيقية، وغيرها من المجالات الأخرى. ولكن هذا الأمر أغضب الفنانين الذين رأوا فيه تهديداً كبيراً لمهاراتهم وإبداعاتهم، خصوصاً أن الذكاء الصناعي يستطيع محاكاة أساليب رسم مختلفة وبنتائج رائعة. ومن منصات الفن الرقمي الذي يستند إلى الذكاء الصناعي «Dall-E 2» و«Nightcafe» و«Deep Dream Generator» و«Artbreeder» و«Stablecog» و«DeepAI» و«StarryAI» و«Fotor» و«Runway ML» و«Wombo Dream» و«Stable Diffusion» و«Jasper Art» و«MidJourney» و«Photosonic»... وغيرها.
* عدسات لاصقة بالواقع المعزز: بدأت العدسات اللاصقة الذكية الظهور على شكل نموذج تجريبي، حيث استعرضت شركة «موجو فيجن (Mojo Vision)» عدسات لاصقة مدعومة بتقنية الواقع المعزز (Augmented Reality) من شأنها إلغاء نظارات الواقع المعزز بشكل مباشر، وتقديم تجارب رقمية جديدة تنقل هذه التقنية إلى مستوى جديد. وتستطيع هذه العدسات متابعة حركة العين بدقة كبيرة للمساعدة في ثبات عناصر الصورة الرقمية أمام المستخدم. ويمكن من خلال هذه العدسات اللاصقة الثورية التفاعل بسهولة مع بوصلة لتحديد الاتجاهات، ومعاينة الصور، وقراءة النصوص من على العدسة، وحتى عرض ترجمة المحادثات مع الآخرين بلغات مختلفة، وعرض ملاحظات عروض التقديم... وغيرها من التطبيقات المفيدة الأخرى.

تقنيات دخلت عالم الرياضة في بطولة «كأس العالم لكرة القدم 2022» في قطر

الحوسبة الشخصية

* أجهزة شخصية: كما شهد هذا العام إطلاق العديد من الأجهزة الشخصية المتقدمة، منها هواتف «سامسونغ غالاكسي زد فولد 4 (Galaxy Z Fold4)» و«غالاكسي زد فليب 4 (Galaxy Z Flip4)» بشاشات تنطوي طولياً وأفقياً، وهي أجهزة ذات مواصفات متقدمة بتجربة استخدام سلسلة ونضوج تقني على جميع الأصعدة. وطرحت الشركة كذلك سلسلة هواتفها المتقدمة «غالاكسي إس 22 (Galaxy S22)» بإصدارات مختلفة للمستخدمين الذين يبحثون عن تجربة استخدام بشاشة مسطحة، وهي أولى الهواتف في سلسلة «غالاكسي إس» بقلم ذكي؛ الأمر الذي يشكل نقطة تحول بعيداً من سلسلة هواتف «غالاكسي نوت (Galaxy Note)» التي كانت تتفرد بهذه الميزة.
من جهتها؛ أطلقت «أبل» سلسلة هواتف «آيفون 14 (iPhone)» بإصدارات مختلفة ومعالج متقدم، إلى جانب كومبيوترات «ماكبوك إير» و«ماكبوك برو»، وأجهزة «آيباد إير» و«آيباد برو» اللوحية، وشاشات «استوديو ديسبلاي» للرسامين والمصممين، وساعة «أبل ووتش»، وسماعات «إيربودز برو 2».
* نظارات الواقع الافتراضي للألعاب: من جهتها كشفت «بلايستيشن» عن استعدادها لإطلاق نظارات الواقع الافتراضي «بلايستيشن في آر2 (PlayStation VR2)» في فبراير (شباط) المقبل، والتي تتصل بجهاز «بلايستيشن 5» لتقديم تجربة عالم افتراضي متقدمة وسلسة. وبدأت تقنية «Bluetooth LE Audio» بالانتشار في هواتف المستخدمين بعد اكتمال معاييرها، والتي تشكل أكبر تطور في مجال الصوتيات اللاسلكية بسبب دعمها مزايا متقدمة تشمل اتصال عدد لا نهائي من الملحقات بمصدر صوتي واحد. وسنشهد انطلاق جيل جديد من السماعات الرأسية وسماعات الأذن اللاسلكية ذي جودة صوتية أعلى وكفاءة طاقة أكبر.

معالجات وبرمجيات

* معالجات ثورية: وأطلقت شركات صناعة معالجات الكومبيوترات معالجات ثورية حديثة للمستخدمين، مثل سلسلة معالجات «الجيل الـ13» من «إنتل»، وسلسلة معالجات «رايزن 7000 (Ryzen 7000)» من «إيه إم دي». وتدعم هذه المعالجات الجديدة تقنية «DDR5» لتقديم سرعات فائقة لعمل الذاكرة، ومعمارية «PCIe 5» التي تقدم سرعات نقل فائقة للبيانات بين وحدات الكومبيوتر، خصوصاً بطاقات الرسومات ووحدات التخزين فائقة السرعة «NVMe» الجديدة التي تقرأ البيانات بسرعات تصل إلى أكثر من 10 غيغابايت في الثانية وتكتبها بسرعات تصل إلى نحو 9.5 غيغابايت في الثانية. ومن شأن هذه التقنيات نقل الحوسبة الشخصية إلى مستويات غير مسبوقة من الأداء؛ سواء على صعيد استخدام التطبيقات المتطلبة لتحرير عروض الفيديو فائقة الدقة 4K وخفض زمن إعداد مراحل الألعاب الإلكترونية الضخمة من دقائق إلى نحو ثانية أو ثانيتين فقط. وتعمل بعض هذه المعالجات بسرعات تصل إلى 5.8 غيغاهرتز وتقدم نوى يصل عددها إلى 24.
* بطاقات الرسومات: من جهتها؛ أطلقت شركات صناعة بطاقات الرسومات جيلاً جديداً من وحدات الرسومات ينقل التجارب إلى مستويات غير مسبوقة، مثل سلسلة بطاقات «إنفيديا جيفورس آرتي إكس 4000 (NVIDIA GeForce RTX 4000)» و«إيه إم دي آر إكس 7000 (AMD RX 7000)» التي تقدم قفزات تقنية نوعية للاعبين والمبرمجين والطلاب وصناع المحتوى وتطويراً غير مسبوق للألعاب الحديثة والقديمة.
وشهد عام 2022 استمرار شح تصنيع الرقائق الإلكترونية؛ الأمر الذي أثر سلباً على سرعة إنتاجها وتسليمها لجميع الشركات المصنعة للأجهزة والمركبات المختلفة، وبالتالي رفع أسعار تلك المنتجات وعدم توافرها في الأسواق بكميات تلبي الطلب. إلا إن نهاية العام شهدت بعض الانفراج في ذلك، وبدأت الأجهزة المختلفة تتوافر بشكل مستمر، مع البدء في انخفاض أسعارها بعض الشيء، خصوصاً في مجال المعالجات وأجهزة الألعاب الإلكترونية.
* برمجيات متقدمة: وعلى صعيد البرمجيات، أطلقت شركة «إبيك غايمز (Epic Games)» الإصدار المطور لمحرك تطوير الألعاب المجاني «أنريل إنجين 5 (Unreal Engine 5)» الذي يقدم قفزة ثورية في عالم الرسومات الرقمية للألعاب الإلكترونية والأفلام ثلاثية الأبعاد بفضل التقنيات المتقدمة التي يدعمها. وتستطيع هذه التقنيات تسريع صناعة الرسومات وتسهيل تلك العملية بشكل كبير جداً، إلى جانب سهولة معالجة مسائل تقنية مضنية للمبرمجين والرسامين. ويقدم المحرك رسومات حقيقية وتسريع برمجة الألعاب بتصوير المبرمج لعناصر من البيئة الحقيقية وتحويل الصورة إلى مجسم رقمي بتفاصيل دقيقة. هذا الأمر من شأنه تسريع عملية صناعة العناصر المجسمة ورفع مستوى واقعيتها بشكل غير مسبوق في عالمي الأفلام المجسمة والألعاب الرقمية.

انهيارات تقنية

* التعدين وانهيار العملات الرقمية: شهد هذا العام انهياراً كبيراً في عالم الرموز غير القابلة للاستبدال «Non-Fungible Tokens NFT» والعملات المشفرة، حيث انخفضت قيمها بشكل كبير من 46 ألف دولار للعملة الواحدة في نهاية عام 2021 إلى نحو 16 ألف دولار في نوفمبر (تشرين الأول) الماضي. وانهارت منصة العملات المشفرة «FTX» التي قدرت قيمتها بـ32 مليار دولار وفقدت نحو 662 مليون دولار في نوفمبر الماضي جراء عمليات سحب غير اعتيادية، وتقدمت بطلب للحماية من إفلاسها؛ الأمر الذي يعمق جراح سوق العملات المشفرة.
وشهدنا أيضاً تحولاً جذرياً في آلية التعدين عن العملات الرقمية التي كانت تتطلب كميات كبيرة من الطاقة، لتتحول إلى آلية جديدة تتمثل في إثبات حصة «Proof of Stake» لتأكيد العمليات، وهي آلية لا تستهلك طاقة كبيرة مقارنة بالآلية السابقة. وتحولت عملة «إيثيروم (Ethereum)» إلى هذه الآلية خلال العام، وخفضت استخدام الطاقة بنسبة 99.95 في المائة. هذا الأمر أثر على عمليات التعدين الكبيرة التي كانت مجموعات عديدة تقوم بها، وجعلتهم يقومون ببيع بطاقات الرسومات التي كانوا يستخدمونها لتسريع عملية التعدين؛ الأمر الذي انعكس بالإيجاب على توافر البطاقات الجديدة في الأسواق وانخفاض أسعارها جراء الانخفاض المفاجئ في الطلب عليها.
* تراجع «ميتافيرس»: وشهدت شركة «ميتا (Meta)» انهياراً كبيراً في قيمتها السوقية بنحو 65 مليار دولار جراء تشكيك المستثمرين في نجاح عالم «ميتافيرس (Metaverse)» الذي تعمل عليه الشركة، وجراء الاستثمارات الضخمة التي تضخها الشركة لإطلاق هذا العالم. وترى الشركة أن هذا العالم يحتاج إلى ما بين 5 و10 أعوام ليصبح منتشراً بشكل كبير. وحصلت «ميتا» على مئات براءات الاختراع التي تهدف إلى تعزيز واقعية عالمها الافتراضي التفاعلي الذي تخطط له، وتتيح رفع ووضع الأشياء أو ارتداء ملابس يبدو عليها التجعيد أثناء الحركة، إلى جانب تطوير تقنيات ترسم ملامح وجه الشخص بشكل دقيق وتحاكي تعابير وجهه أثناء الكلام، وهي تقنيات غير جاهزة للإطلاق إلى الآن. واستعرضت الشركة مجموعة من نظارات الواقع الافتراضي المقبلة التي من شأنها تطوير تجربة العالم الافتراضي بشكل كبير.
وبالحديث عن عالم «ميتافيرس» من شركة «ميتا» الأميركية، تعمل الصين على تطوير «ميتافيرس» بمواصفات صينية قد يتحول في نهاية المطاف إلى سوق بقيمة 8 تريليونات دولار. وأعلنت حكومة شنغهاي أن «ميتافيرس» سيكون جزءاً من «خطة السنوات الخمس» الـ14 لتطوير صناعة المعلومات الإلكترونية، وواحداً من 4 مجالات جديدة للاستكشاف. ويختلف «ميتافيرس» الصيني عن غيره بعامل جوهري؛ هو السيطرة الحكومية والرقابة السياسية وفق استراتيجية تنظيمية.
* زوبعة «تويتر»: استحوذ الملياردير إيلون ماسك على شبكة «تويتر» لقاء 44 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأثار زوبعة من الجدل حول بعض القرارات التي اتخذها، مثل الدفع لقاء توثيق الحسابات، وآلية حجب المحتوى غير الدقيق، وحجب حسابات 6 صحافيين، وإعادة حسابات محجوبة، وطرد أكثر من 3700 ألف موظف من الشركة في يوم واحد... وغيرها. وقامت العديد من الشركات بإيقاف حملاتها الإعلانية في «تويتر»، وأغلق العديد من المشاهير حساباتهم في «تويتر» احتجاجاً على السياسيات الجديدة. ولكنه أعلن في 19 ديسمبر (كانون الأول) استقالته من رئاسة مجلس إدارة «تويتر» بعد إجراء استطلاع للرأي حول تنحيه من منصبه رئيساً لمنصة «تويتر»، حيث صوت أكثر من 10 ملايين شخص بـ«نعم» على تنحيه، وبنسبة 57.5 في المائة من أصل 17.5 مليون مشاركة.

الأمن والخصوصية

وبدأنا نلاحظ انتشار تقنيات توثيق متنوعة من شأنها التخلي عن كلمات السر التي كثيراً ما تتم سرقتها أو اختراقها. وتقوم العديد من الشركات؛ من بينها «غوغل» و«مايكروسوفت»، بتقديم خيار إرسال رمز إلى تطبيق توثيق خاص بها على الهواتف المحمولة «Authenticator App»، والطلب من المستخدم اختيار ذلك الرمز من بين مجموعة من الرموز المختلفة للدخول إلى حسابه. وتقدم خدمات أخرى خيار إرسال رسالة إلى هاتف المستخدم لإدخاله إلى حسابه، وغيرها من الطرق الأخرى. ولن تختفي كلمات السر بين ليلة وضحاها، ولكن قد تكون هذه الآليات بداية انقراض كلمات السر التي اعتمدنا عليها لعقود والتي ينساها كثيرون.
وانتشرت عمليات تعقب الأفراد من خلال ملحق «إير تاغ (AirTag)» من «أبل»، بحيث يقوم اللصوص بوضع ملحق التعقب في سيارات وحقائب الأفراد وتعقب أماكنهم للتعرف على منازلهم وسرقتها أو سرقة سياراتهم، خلال وجودهم بعيداً منها، إلى جانب تهديدات الخصوصية والتعرف على أماكن وجودهم دون علمهم.



الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

مع تسارع الذكاء الاصطناعي في توليد البيانات واستخدامها، يؤدي تزايد أهمية البنية التحتية إلى تحول أقل وضوحاً، لكنه أكثر عمقاً. فبينما يتركّز جزء كبير من النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي على قوة الحوسبة وأداء النماذج، يشير قادة الصناعة بشكل متزايد إلى كيفية تخزين البيانات والوصول إليها وتوسيعها على نطاق واسع.

في إحاطة إعلامية خاصة حضرتها «الشرق الأوسط»، قدّم مسؤولون في شركة «سي غيت تكنولوجي» (Seagate Technology) هذا التحول بوصفه تغيراً هيكلياً، لا مجرد تحديث تقني. فالتحدي لم يعد يقتصر على إنتاج البيانات أو معالجتها، بل بات يتمحور حول القدرة على الحفاظ عليها وتوسيعها بكفاءة واستدامة وعلى نحو يمكن التنبؤ به. يقول ديف موسلي، الرئيس التنفيذي للشركة إن «ما نعلنه اليوم ليس مجرد إنجاز على مستوى المنتج، بل يعكس كيف يجب أن تتطور البنية التحتية لمواكبة التسارع غير المسبوق في نمو البيانات عالمياً».

ديف موسلي الرئيس التنفيذي لشركة «سي غيت تكنولوجي»

يصعب المبالغة في حجم هذا النمو. فحسب موسلي، انتقل حجم البيانات العالمية من نحو زيتابايت واحد في عام 2005 إلى أكثر من 70 زيتابايت في عام 2020، مع توقع إضافة مئات الزيتابايت في السنوات المقبلة. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يعدّ محركاً رئيسياً لهذا التوسع، فإنه ليس العامل الوحيد؛ إذ تسهم خدمات الحوسبة السحابية والفيديو والأتمتة والمتطلبات التنظيمية في تشكيل منظومة بيانات أكثر تعقيداً واتساعاً.

هذا التداخل يعيد صياغة طريقة تقييم البنية التحتية. ويضيف موسلي أن «القصة لم تعد تتعلق بتقنية واحدة، بل بالبنية التحتية وتخصيص رأس المال». بمعنى آخر، لم يعد السؤال هو ما إذا كان بالإمكان إنتاج البيانات أو معالجتها، بل ما إذا كانت الأنظمة الداعمة قادرة على التوسع بكفاءة لمواكبة هذا النمو.

ما بعد الحوسبة

أحد أبرز الاستنتاجات هو أن مسار الذكاء الاصطناعي لا يمكن فهمه من خلال الحوسبة وحدها. فرغم أهمية المعالجات والمسرّعات، فإنها تعتمد بشكل أساسي على توفر البيانات.

ويشير موسلي إلى أنه «عندما يتحدث الناس عن بنية الذكاء الاصطناعي، يركّزون على الحوسبة التي لا يمكن أن تعمل دون بيانات. ماذا يحدث عندما تنفد البيانات من منصات الحوسبة؟ هذه مشكلة».

هذا الطرح يعيد وضع التخزين في قلب أنظمة الذكاء الاصطناعي. فالبيانات لا يكفي أن تكون موجودة، بل يجب الاحتفاظ بها وحمايتها وإمكانية استرجاعها على نطاق واسع. وفي بيئات الحوسبة فائقة الحجم، حيث تُتخذ القرارات على مدى خمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، تتحول هذه المتطلبات معادلةً اقتصادية بقدر ما هي تقنية.

تكلفة التخزين لكل تيرابايت واستهلاك الطاقة وكثافة السعة لكل رفّ، كلها أصبحت عوامل حاسمة. وكما أفاد موسلي: «الذكاء الاصطناعي لا يتوسع بالحوسبة فقط، بل يعتمد على اقتصاديات مستدامة، والتخزين هو ما يحدد هذه الاقتصاديات».

الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط... بل يضاعفها عبر النسخ وإعادة التدريب والاستخدام المستمر (غيتي)

من النمو إلى التراكم

جزء من هذا التحول يرتبط بطبيعة البيانات نفسها. فالذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فحسب، بل يضاعفها. ويصرح بي إس تيه، الرئيس التجاري للشركة بأن «الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط، بل يراكمها». عملياً، يعني ذلك أن البيانات تُنسخ وتُوزَّع وتُحفظ ويُعاد استخدامها لتدريب النماذج وإعادة تدريبها. ونتيجة لذلك؛ لم يعد نمو البيانات خطياً، بل أصبح متسارعاً ومتراكماً.

ويظهر هذا الواقع في توسّع مراكز البيانات عالمياً. فهناك اليوم أكثر من 11 ألف مركز بيانات، مع توقع ارتفاع العدد إلى نحو 15 ألفاً خلال السنوات المقبلة. لكن الأهم هو حجم هذه المراكز. فما كان يُعدّ مركزاً ضخماً سابقاً بقدرة 10 ميغاواط تحل محله اليوم مراكز «عملاقة» تصل إلى 100 أو حتى 300 ميغاواط.

ويذكر تيه أنه «لا يكاد يمر يوم دون الإعلان عن بناء مركز بيانات جديد في مكان ما من العالم». لكن التحول الحقيقي لا يكمن في العدد فقط، بل في الحجم والضغط المتزايد على البنية التحتية.

التوسع دون اضطراب

مع هذا النمو، لا يتمثل التحدي في زيادة السعة فقط، بل في تحقيق ذلك دون إحداث اضطراب. فمشغلو البنية التحتية الضخمة لا يمكنهم تحمل تغييرات جذرية متكررة. ويلفت موسلي إلى أن بعض العملاء يتخذون قرارات تمتد لخمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، ويحتاجون إلى ثقة بأن كثافة التخزين ستستمر في التوسع دون تغييرات معمارية معطِّلة.هذا التركيز على القابلية للتنبؤ أصبح بحد ذاته ميزة أساسية. فالتطور يجب أن يكون تدريجياً ومستمراً، لا أن يفرض إعادة تصميم مكلفة في كل مرحلة.

من جانبه، يوضح جون موريس، المدير التقني، أن التقنيات التقليدية لزيادة الكثافة وصلت إلى حدودها ويتابع: «تقنية التسجيل المغناطيسي التقليدية اقتربت من حدودها، ونحتاج إلى ابتكارات جديدة لدفع الجيل القادم من التخزين».

ولهذا؛ طوّرت الشركة تقنية التسجيل المغناطيسي بمساعدة الحرارة (HAMR)، التي تستخدم تسخيناً دقيقاً بالليزر لزيادة كثافة البيانات دون تغيير الحجم الفيزيائي للأقراص. ويشرح موريس بأن «الزيادة في السعة تتحقق من خلال الفيزياء الأساسية للتسجيل؛ ما يتيح اقتصاديات أفضل من حيث التكلفة لكل تيرابايت والاستثمار المطلوب». الأهم أن هذه التقنية لم تعد في مرحلة التجارب، بل انتقلت إلى بيئات الإنتاج الفعلية، حيث تم اعتمادها من قِبل عملاء في قطاع الحوسبة السحابية واسعة النطاق.

من الابتكار إلى الإنتاج الصناعي

تحويل الابتكار منتجاً فعلياً يتطلب أكثر من اختراق تقني، بل يحتاج إلى قدرة على التصنيع على نطاق واسع بدقة عالية. وحول ذلك يقول موريس إن «نقل هذه التقنية من البحث إلى الإنتاج تطلب تطوير تقنيات جديدة بالكامل»، مشيراً إلى التقدم في المواد والفوتونيات وعمليات التصنيع الدقيقة. وهذا ما يتيح التوسع التدريجي دون انقطاع. فكل جيل جديد يبني على السابق؛ ما يسمح بزيادة السعة دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

التحدي الأساسي لم يعد سرعة النماذج... بل قدرة البنية التحتية على التوسع بشكل مستدام وموثوق (غيتي)

اقتصاديات الحجم

على مستوى البنية التحتية الضخمة، حتى التحسينات الصغيرة تُحدِث فرقاً كبيراً. ويفسر موسلي بأنه في بيئة تخزين بحجم إكسابايت واحد، يمكن تحقيق تحسن في كفاءة الطاقة بنحو 47 في المائة مقارنة بالأنظمة السابقة، مع تقليل عدد الأقراص من نحو 50 ألفاً إلى نحو 22 ألفاً؛ ما يؤدي إلى تقليل المساحة والتبريد والتعقيد التشغيلي.

هذه ليست تحسينات هامشية، بل تغييرات تؤثر مباشرة على التكلفة والبنية.

وأشار تيه إلى أن الاستدامة أصبحت عاملاً مؤثراً في قرارات الشراء، قائلاً: «لم تعد الاستدامة مسألة ثانوية»، في إشارة إلى أهمية استهلاك الطاقة والبصمة الكربونية. كما أن نظرة المؤسسات إلى البيانات تغيّرت، حيث إنه «في السابق كانت البيانات تُعدّ تكلفة، أما اليوم فهي أصل استراتيجي يتراكم بمرور الوقت».

السؤال الحاسم

تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع في تصميم بنية الذكاء الاصطناعي. فالتخزين الذي كان في الخلفية، أصبح اليوم في صميم التخطيط. في السابق، كانت الأولوية للحوسبة والذاكرة والشبكات. أما اليوم، فأصبح التخزين عاملاً حاسماً في قدرة الأنظمة على التوسع. وكما وصفه تيه: «كان التخزين مثل الهواء أو الماء أساسي، لكنه غير مرئي... إلى أن يغيب». اليوم، لم يعد كذلك، بل أصبح محورياً في بناء القدرات الرقمية.

بالنسبة لقيادة الشركة، يتجاوز هذا التحول حدود التقنية ليطرح سؤالاً أساسياً حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وباعتقاد موسلي أن «السؤال الأهم لهذا العقد ليس مدى سرعة تدريب النماذج، بل مدى قدرة البنية التحتية للبيانات على التوسع بشكل مستدام».

هذا الطرح يعيد توجيه النقاش، حيث إن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد لا يعتمد فقط على تطور النماذج، بل على القدرة على إدارة البيانات على نطاق غير مسبوق بكفاءة واستقرار ودون انقطاع. وبهذا المعنى، قد لا يُقاس تقدم الذكاء الاصطناعي بذكائه فقط، بل بالبنية التحتية التي تجعله ممكناً.


«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
TT

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

تسعى «غوغل» إلى معالجة إحدى أبرز العقبات في عالم تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، وهي «مشكلة البدء من الصفر». فمع تنقُّل المستخدمين بين أكثر من مساعد ذكي، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين لإعادة إدخال تفضيلاتهم، وشرح سياقهم الشخصي مراراً، وإعادة بناء سجل محادثاتهم من جديد. ومن خلال مجموعة ميزات جديدة في تطبيق «جيميناي»، تحاول الشركة تقليل هذا الاحتكاك عبر تمكين المستخدم من نقل «ذاكرته الرقمية» بين المنصات.

تعتمد عملية الاستيراد على توليد ملخص من التطبيق الآخر ثم إدخاله إلى «جيميناي»، ليتم تحليله وحفظه (غوغل)

استمرارية التجربة الرقمية

في تحديث بدأ طرحه في العالم العربي، تقدم «غوغل» ميزة «استيراد الذاكرة» (Memory Import) التي تتيح نقل عناصر أساسية من السياق الشخصي -مثل الاهتمامات والعلاقات والتفضيلات- من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى مباشرة إلى «جيميناي».

الفكرة بسيطة، وهي أنه بدلاً من تدريب مساعد جديد من الصفر، يمكن للمستخدم أن ينقل معه طبقة جاهزة من الفهم تعكس طريقة تفاعله السابقة.

ورغم التعقيد التقني الكامن وراء هذه العملية، فإن تنفيذها جاء بشكل مبسَّط. من خلال إعدادات «جيميناي»، يمكن اختيار خيار الاستيراد؛ حيث يتم توليد «طلب» (Prompt) جاهز، ثم يقوم المستخدم بنسخ هذا الطلب إلى تطبيق ذكاء اصطناعي آخر، والذي بدوره يُنتج ملخصاً لتفضيلات المستخدم وسياقه. بعد ذلك، يتم لصق هذا الملخص داخل «جيميناي» الذي يقوم بتحليله وتخزينه ضمن ملف المستخدم. ومن ثمَّ، يصبح «جيميناي» قادراً على استخدام هذه البيانات لتخصيص ردوده، وكأنه يواصل رحلة المستخدم الرقمية بدلاً من البدء من جديد.

تمكِّن الميزة المستخدمين من تجنُّب البدء من الصفر عبر نقل فهم مسبق لطبيعة تفاعلاتهم واهتماماتهم (غيتي)

«الذكاء الشخصي»

تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى «غوغل»، نحو ما تسميه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence)، وهو نموذج يسعى إلى تقديم مساعد ذكي أكثر وعياً بالسياق. فبدلاً من التعامل مع كل طلب بشكل منفصل، يهدف «جيميناي» إلى تقديم إجابات مبنيَّة على فهم أعمق لتاريخ المستخدم وعاداته واهتماماته.

ولا يقتصر الأمر على استيراد الذاكرة فقط. فمع موافقة المستخدم، يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات عبر منظومة «غوغل» الأوسع، بما في ذلك «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث، إضافة إلى المحادثات السابقة داخل التطبيق نفسه. وهذا يتيح مستوى أكثر تطوراً من التفاعل؛ حيث لا تعتمد الإجابة فقط على السؤال الحالي؛ بل على صورة أوسع تتشكل مع الوقت حول المستخدم.

تشتت سجل المحادثات

كما تعالج «غوغل» مشكلة أخرى برزت مع انتشار استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة، وهي تشتت سجل المحادثات؛ إذ بات بإمكان المستخدمين الآن تحميل أرشيف محادثاتهم من منصات أخرى بصيغة ملف مضغوط (ZIP) واستيراده إلى «جيميناي». وبذلك يمكنهم البحث داخل محادثاتهم السابقة، واستكمالها دون فقدان السياق.

تعكس هذه الميزة تحولاً مهماً في طريقة النظر إلى المساعدات الذكية. فهي لم تعد مجرد أدوات منفصلة؛ بل بدأت تأخذ شكل «رفيق رقمي» طويل الأمد؛ حيث تلعب الاستمرارية وتراكم السياق دوراً محورياً في قيمتها. وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى سجل المحادثات كأرشيف فقط؛ بل كجزء من «ذكاء» النظام نفسه.

بالنسبة للمستخدم، تكمن الفائدة المباشرة في الكفاءة. فالمهام التي كانت تتطلب شرحاً متكرراً، مثل التخطيط للسفر، أو إدارة المشاريع، أو تطوير أفكار إبداعية، يمكن الآن استئنافها بسهولة من حيث توقفت. أما بالنسبة لـ«غوغل»، فالدلالة الاستراتيجية واضحة، فتقليل تكلفة الانتقال بين المنصات يجعل من الأسهل على المستخدم اعتماد «جيميناي» مساعداً أساسياً، حتى لو كانت تجربته السابقة في مكان آخر.

يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات خدمات «غوغل» مثل «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث لتحسين الاستجابات (غوغل)

الخصوصية والمنافسة الجديدة

في المقابل، تظل مسألة الخصوصية والتحكم في البيانات حاضرة. تؤكد «غوغل» أن هذه الميزات تعمل بموافقة المستخدم؛ خصوصاً عند الربط مع خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل». كما أن عملية الاستيراد نفسها تتطلب خطوات واضحة من المستخدم. ومع ذلك، فإن تعمُّق تكامل الذكاء الاصطناعي مع البيانات الشخصية سيبقى موضع نقاش مستمر.

يأتي إطلاق هذه الميزات أولاً عبر «الويب» في العالم العربي، على أن تصل إلى الأجهزة المحمولة خلال الأيام المقبلة، ما يعكس توجهاً نحو تقديم حلول مخصَّصة للأسواق الإقليمية؛ خصوصاً فيما يتعلق باللغة والسياق الثقافي.

بصورة أوسع، يشير هذا التحديث إلى تحول في طبيعة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التميز يقتصر على قوة النماذج أو عدد الميزات؛ بل بات يرتبط بمدى قدرة المساعد على فهم المستخدم والاستمرار معه عبر الزمن. وفي هذا السياق، تصبح «الذاكرة» عاملاً حاسماً.

فمن خلال تمكين المستخدمين من نقل سياقهم معهم، لا تضيف «غوغل» مجرد ميزة جديدة؛ بل تعيد تعريف نقطة البداية في التفاعل، لتتحول من صفحة بيضاء إلى محادثة مستمرة.


«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
TT

«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)

بدأ تطبيق «إنستغرام» اختبار نسخة جديدة للاشتراك المدفوع في العديد من الدول، مع مزايا إضافية تركز بشكل رئيسي على خاصية «ستوريز»، وفق ما قالت ناطقة باسم الشركة الأم «ميتا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، مؤكدة معلومات أوردها موقع «تِك كرانش».

كذلك، سيحصل المستخدمون الذين يدفعون على مزيد من التحكم في الحسابات المسموح لها بمشاهدة الصور أو مقاطع الفيديو التي يشاركونها في منشورات «ستوريز» التي عادة ما تختفي بعد 24 ساعة على الشبكة الاجتماعية.

وقالت الناطقة باسم الشركة إنه يتم اختبار هذه النسخة في «عدد قليل من البلدان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب «تِك كرانش» تشمل هذه البلدان اليابان والمكسيك والفلبين حيث تبلغ أسعار الاشتراك نحو دولارين شهرياً.

وأطلقت «ميتا» إصدارات مدفوعة خالية من الإعلانات من «فيسبوك» و«إنستغرام» في بريطانيا العام الماضي للامتثال للتشريعات في البلاد.

وتعرض منصتا «سناب تشات» و«إكس» نسخة مميزة مدفوعة منذ سنوات.