عالم ما بعد الحرب الأوكرانية: 2022... العام الذي هز النظام العالمي بقوة

روسيا تجاوزت «سيناريو التقويض»... ونهاية الحرب ما زالت بعيدة

عشرات من سكان ماريبول الأوكرانية من ضحايا الحرب أصبحوا أرقاماً تحت ترابها كما تظهر الصورة الملتقطة في 10 ديسمبر (إ.ب.أ)... وفي الإطار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يأخذ «سيلفي» في دونيتسك بعد تحريرها من الجيش الروسي (رويترز)
عشرات من سكان ماريبول الأوكرانية من ضحايا الحرب أصبحوا أرقاماً تحت ترابها كما تظهر الصورة الملتقطة في 10 ديسمبر (إ.ب.أ)... وفي الإطار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يأخذ «سيلفي» في دونيتسك بعد تحريرها من الجيش الروسي (رويترز)
TT

عالم ما بعد الحرب الأوكرانية: 2022... العام الذي هز النظام العالمي بقوة

عشرات من سكان ماريبول الأوكرانية من ضحايا الحرب أصبحوا أرقاماً تحت ترابها كما تظهر الصورة الملتقطة في 10 ديسمبر (إ.ب.أ)... وفي الإطار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يأخذ «سيلفي» في دونيتسك بعد تحريرها من الجيش الروسي (رويترز)
عشرات من سكان ماريبول الأوكرانية من ضحايا الحرب أصبحوا أرقاماً تحت ترابها كما تظهر الصورة الملتقطة في 10 ديسمبر (إ.ب.أ)... وفي الإطار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يأخذ «سيلفي» في دونيتسك بعد تحريرها من الجيش الروسي (رويترز)

ما كاد العام 2022 يطوي نحو 50 يوماً من أيامه، حتى جذب أنظار العالم قاطبة إلى الحدود الروسية - الأوكرانية ليشاهد فصلاً تاريخياً من فصول الصراعات العالمية، تمثل بدخول جنود روس بآلياتهم إلى مدن أوكرانية بينما راح سكانها يفرّون إلى مناطق آمنة داخل بلادهم ودول الجوار. فتلك الحرب شكّلت أهم حدث على الإطلاق خلال 2022 الذي يصنفه بأنه «عام الزلزال» الذي ضرب بقوة النظام العالمي، وحدد خطاً فاصلاً بين مرحلتين تاريخيتين.
فالعالم بعد 2022 «لن يعود أبداً إلى هيكله ونظمه التي كانت قائمة قبل اندلاع حرب تحرير دونباس»، كما يوجز لـ«الشرق الأوسط» أحد كبار المحللين في نادي «فالداي». لكن هذا الاستخلاص، لا يعني أن المعركة قد شارفت على نهاياتها، و«الحرب ما زالت في بداياتها»، كما يؤكد المحلل.
من المنظار الروسي، يجمع الخبراء في موسكو على صعوبة وضع تقييم شامل لمجريات العام المنقضي، أو محاولة استقراء السيناريوهات المحتملة لتطور الوضع على الصعيد الداخلي، وفي محيطَي روسيا الإقليمي والدولي خلال 2023 المقبل.
تذهب التحليلات الروسية أبعد من حسابات الربح والخسارة الآنية خلال العام 2022. ومع الإقرار بأن الكرملين ربما لم يكن يتوقع أن يطول أمد الحرب، وأن تبقى آفاقها مفتوحة على احتمالات عدة، لكن المزاج العام لدى النخب الروسية يكاد يجمع في نهاية عام مليء بالأحداث والهزات والنكسات والإنجازات على أن موسكو تسير نحو تحقيق «كل أهدافها» مهما كانت درجة الصعوبات والتحديات «المصيرية» التي تواجهها الدولة الروسية للمرة الأولى منذ قيامها مجدداً بعد تفكك الاتحاد السوفياتي.
- معركة مفتوحة
في لقاء مع قادة بعض المناطق الانفصالية في الجنوب الأوكراني، حدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حجم الصعوبات التي تواجه بلاده مع اقتراب العام على نهايته.
أقرّ بوتين بأن الوضع في المناطق الأربع التي ضمتها روسيا ما زال «صعباً أو معقداً للغاية». وطالب بعمل نشط لتحسين الظروف المعيشية للمدنيين الذين باتوا يخضعون لسلطة الدولة الروسية. كانت تلك إشارة نادرة من الرئيس الذي دأب منذ بداية العام على استحضار ماضي بلاده في مواجهة «التحديات المصرية» وتأكيد أن حرب دونباس تشكل امتداداً تاريخياً لفتوحات أسلافه من القياصرة الذين بنوا مجد البلاد.
ولا شك أن النكسات الميدانية التي تعرضت لها موسكو، في النصف الثاني من العام، واضطرارها إلى التخلي عن مواقع استراتيجية، بينها خاركيف ثم خيرسون، ومواجهتها هجوماً مضاداً شرساً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام، دفع الكرملين إلى إعادة ترتيب أولوياته، ومراجعة حساباته. لم يكن مشهد مواطني خيرسون وهم يخرجون من منازلهم لاستقبال القوات الأوكرانية «المحررة» مريحاً للكرملين، الذي رفع منذ البداية لواء «الدفاع عن أهالي المنطقة» وجاء إليهم بصفته منقذاً وليس كقوة احتلال.

بوتين خلال زيارة لمصنع أسلحة قبل أيام (أ.ف.ب)

مع نهاية العام، بات واضحاً أن المعركة مفتوحة على كل الاحتمالات. والحصيلة الروسية محدودة للغاية؛ إذ أقر رئيس إقليم دونيتسك دينيس بوشيلين أن نصف أراضي الإقليم ما زالت تحت سيطرة الجيش الأوكراني بعد مرور عشرة أشهر على الحرب. وفي زاباروجيا، التي اعتبر ضمها إلى روسيا الاتحادية بين الإنجازات الكبرى أيضاً للكرملين، ما زالت المعارك الدائرة تثير قلقاً متزايداً، وتبرز إشارات إلى احتمال تخلي القوات الروسية عن أجزاء منها.
يقول خبراء، إن الأولوية الروسية تتجه إلى تحصين مناطق دونباس، بهذا المعنى؛ فإن الأنظار تتجه إلى دونيتسك ولوغانسك، بينما ما زال مصير خيرسون وزاباروجيا «الروسيتين» معلقاً.
في هذا التحليل، تبدو نتائج الحملة العسكرية متواضعة مع حلول نهاية العام، وهو أمر عزز تحليلات ذهبت نحو سيناريو توسيع نطاق المعركة مع انقضاء فصل الشتاء الحالي، أي مع حلول فبراير (شباط) أو مارس (آذار).
وحملت الرسائل التي وجهها الرئيسان الروسي والبيلاروسي في مينسك قبل أيام من انقضاء العام إشارات واضحة في هذا الشأن. كان المحللون الأوكرانيون يأملون في الحصول على إجابة عن سؤال حول إمكانية قيام الاتحاد الروسي بهجوم جديد من الاتجاه البيلاروسي.
نتائج زيارة بوتين إلى بيلاروسيا كانت واضحة، في تكثيف التعاون في المجالين الاقتصادي والعسكري، وفضلاً عن تلويح بوتين بمساعدة بيلاروسيا على التحول إلى قوة نووية إقليمية، تمثلت النتيجة الأساسية في الشروع بإنشاء نظام دفاعي جوي مشترك، عبر نشر منظومات «إس – 400» المضاد للطائرات ونظام إسكندر التشغيلي والتكتيكي الصاروخي على أراضي بيلاروسيا. وكذلك الاتفاق على بدء تدريب الطيارين البيلاروسيين على استخدام «الذخيرة ذات الرؤوس الحربية الخاصة». دفع ذلك إلى ترجيح أن تكون واحدة من خيارات الكرملين في العام الجديد فتح معركة جديدة من الشمال الأوكراني واستهداف العاصمة كييف مجدداً، في حال فشلت جهود موسكو في حمل الغرب على وقف تدفق السلاح والمساعدات إلى الأوكرانيين.
قبل وقت قصير، أشار محللو المعهد الأميركي لدراسة الحرب إلى هذا السيناريو، وفسروا زيارة مينسك على أنها محاولة لخلق ظروف لمرحلة جديدة من العملية العسكرية. ولكن كما أكدوا على هذه الخلفية، جادل محللو كييف حول التوقيت المحتمل لهجوم روسي لاحق. واستند الخبير العسكري الأوكراني فلاديسلاف سيليزنيف إلى تأكيدات القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني عن احتمال وقوع هجمات روسية في اتجاه كييف في فبراير. ومع ذلك؛ لكي يكون مثل هذا الهجوم فعالاً، يحتاج الجانب الروسي إلى ما يصل إلى 50000 جندي مدربين جيداً، ومجهزين أيضاً بالمعدات والذخيرة اللازمة. ويتيح لهم ذلك فرصة العمل ليس لمدة ثلاثة أيام، كما كان مقرراً في بداية العملية الخاصة، ولكن لمدة ثلاثة إلى أربعة أسابيع على الأقل من الأعمال الهجومية الفعلية.
- حصاد الداخل الروسي
في مقابل التوقعات المتعلقة بالوضع الميداني، يبدو رهان الكرملين داخلياً، قائماً على فشل الحرب الاقتصادية الغربية، ورزم العقوبات المتتالية على إحداث هزة كبرى داخل المجتمع الروسي. أو بعبارة أخرى فشل مخطط «تقويض روسيا» كما يردد الخبراء. في هذا الإطار، أظهر الاقتصاد الروسي رغم صعوبة الوضع وتفاقم المشكلات قدرات مهمة على التكيف بسرعة مع الواقع الجديد، وسد الثغرات الناشئة. كما نجحت موسكو في إيجاد بدائل قد تكون مكلفة اقتصادياً، لكنها ذات جدوى مهمة، في إطار مواصلة ضخ الأموال اللازمة في خزينة الدولة. وهذا ما كشفت عنه سريعاً خطط تحويل صادرات النفط والغاز إلى الشرق بأسعار أقل من أسعار السوق.
عموماً، أظهرت روسيا خلال 2022 ورغم كل الضغوط الخارجية قدرة عالية على التكيف سريعاً لمواجهة الهزات الداخلية العنيفة.
وقد يكمن العنصر اللافت في هذا الشأن، في نتائج الدراسة التي أجراها صندوق تنمية المجتمع المدني، المقرب من الكرملين والتي أورد فيها حصاد العام على الصعيد الداخلي. النتائج تبدو مريحة جدا بالنسبة إلى الكرملين.
أظهر التقرير، أن النتيجة الأولى الأساسية هي تعزيز الإجماع العام للمجتمع الروسي، ونجاح العمل المناهض للعقوبات من قِبل الحكومة الروسية ومقاومة الإجهاد للنظام السياسي.
بهذا المعنى حدد الصندوق 10 نتائج سياسية للعالم في روسيا، كلها تتمحور حول تكريس تماسك المجتمع على «أساس القيم المشتركة والتاريخ المشترك والحاجة إلى خلق مستقبل مشترك». ويقول التقرير «اتضح أن القيم المشتركة كانت عاملاً أساسياً في تحديد الحالة المزاجية العامة والوضع في البلاد». ويوضح، أن «المجتمع الروسي أظهر، رغم كل الصعوبات، قدرة على التوحد في مواجهة الخطر الخارجي».
طبعاً، لا يأخذ التقرير هنا في الاعتبار موضوع فرار عشرات الألوف من الروس إلى خارج البلاد، وهو محق في ذلك؛ لأن هذا الوضع لم يؤثر إجمالاً على الوضع الداخلي، ولم يشهد المجتمع الروسي حالات مثل انتقال التذمر من الحرب إلى حال تمرد عام على النظام. كما أظهرت النخب الروسية تماسكاً ولم تقع انشقاقات كبرى يمكن أن تؤثر على الأداء السياسي والاقتصادي العام.
- صعوبات في المحيط الإقليمي
مع ذلك، تتمثل واحدة من أبرز المشكلات الجدية التي أظهرتها مجريات العام المنقضي، في انحسار نفوذ روسيا على الصعيد الإقليمي.
وعلى الرغم من المساعي الروسي الحثيثة خلال 2022 لحشد قدرات الشركاء في الفضاء السوفياتي السابق، كانت نتائج هذا الجهد متواضعة. (تم عقد قمتين لرابطة الدول المستقلة، وقمتين لمنظمة الأمن الجماعي وقمة منظمة شانغهاي)، وبدا أن الحاجة الروسية إلى توظيف هذه الهياكل في المواجهة القائمة قوبلت ببروز التناقضات في الأولويات مجددا بين أطرافها.
وكان لافتاً أن موسكو لم تحصل على دعم مباشر وواضح من أي من شركائها (باستثناء بيلاروسيا) رغم كل محاولات التحشيد القائمة على ضرورات مواجهة «التحديات المشتركة المعاصرة».
وأوضح خبراء، أنه بالإضافة إلى تباين الأهداف والمواقف، فإن المشكلة الأساسية التي واجهت خطط تعزيز تحالفات الكرملين في الفضاء السوفياتي السابق، تكمن بأن المنظمات الإقليمية التي قادتها موسكو وعلى رأسها منظمة الأمن الجماعي التي أولاها الكرملين أهمية خاصة لم يسبق أن لعبت أدواراً مفصلية قوية. وكمثال قال ديمتري أورلوف، مدير المركز التحليلي لاستراتيجية الشرق والغرب، أن تلك المنظمة «لا تزال غير نشطة بما يكفي». وفقاً للخبير، فإن السابقة الأولى والوحيدة لاستخدام قوات حفظ السلام التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي حدثت في كازاخستان في يناير (كانون الثاني) 2022، عندما أرسل قاسم جومارت توكاييف إلى المنظمة طلباً للمساعدة على خلفية التجمعات المناهضة للحكومة وأعمال الشغب.
عموماً، شكلت محاولات تنشيط المنظمات الإقليمية اختباراً جدياً للكرملين لتحديد قدرات الشركاء والحلفاء على تبني مواقف واضحة إلى جانبه. وفي هذا الإطار، فقد تباينت مواقف البلدان «الحليفة» ليس فقط حيال الحرب على أوكرانيا، بل وعموماً تجاه الأزمة الروسي مع الغرب. ويكفي أنه منذ ضم القرم عام 2014 لم تتمكن الدول المجاورة لروسيا في تبني موقف موحد. ولم يقم أي بلد بالاعتراف بشرعية ضم أجزاء جديدة إلى روسيا، كذلك لم يظهر أي طرف تضامناً في سياسة موسكو لدعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا.
وبرزت مشكلة أخرى أظهرتها مجريات العام 2022 تتمثل في تباين التقييمات في كل بلد للأخطار الخارجية، ومع الاتفاق على أن أفغانستان مثلاً تمثل مصدر تهديد في آسيا الوسطى، لكن المشكلات الأخرى في المحيط الروسي لا تثير اهتماماً كافياً لدى جمهوريات آسيا الوسطى، وبالعكس من ذلك تزداد خشية بعض البلدان مثل كازاخستان من توظيف شعارات حماية الأقليات الناطقة بالروسية لتعزيز مسار التدخل الروسي في شؤون هذه البلدان.
وهنا بالطبع لا يغيب دور وتأثير الأطراف الخارجية في حمل بلدان المحيط الروسي على التنكر لسياسات الكرملين، وهو أمر برز من خلال مواقف كازاخستان الحليف المهم في السابق الذي انتقد بقوة قرارات الضم لأجزاء من أوكرانيا، وتعامل ببرود لافت مع اقتراح روسي لإنشاء مركز إقليمي لتصدير الغاز يكون مشتركاً مع روسيا وأوزبكستان.


مقالات ذات صلة

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.


كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)

أفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، اليوم الخميس، ​بأن كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري يربط بين الدولتين عبر نهر تومين في أقرب وقت ممكن، في ظل ‌سعي الجارتين ‌إلى ​توثيق ‌علاقاتهما.

وقالت ⁠الوكالة ​إن المشروع، ⁠الذي بدأ منذ نحو عام، يعد «مهماً» لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات تشمل السياحة والتجارة وحركة الأفراد.

وتم ⁠الاتفاق على بناء الجسر، ‌الذي ‌يبلغ طوله ​850 متراً ‌وسيتصل بشبكة الطرق السريعة ‌الروسية، خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية عام 2024.

ويجري تشييده ‌بالقرب من «جسر الصداقة» الحالي، وهو جسر للسكك الحديدية ⁠تم ⁠تشغيله في عام 1959 بعد الحرب الكورية.

وقالت «وكالة الأنباء المركزية» إن حفل الافتتاح سيُقام قريباً دون تحديد موعد. وكتبت السفارة الروسية في بيونغيانغ على «تلغرام» ​أن ​الجسر سيكتمل في 19 يونيو (حزيران).


البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.