عالم ما بعد الحرب الأوكرانية: 2022... العام الذي هز النظام العالمي بقوة

روسيا تجاوزت «سيناريو التقويض»... ونهاية الحرب ما زالت بعيدة

عشرات من سكان ماريبول الأوكرانية من ضحايا الحرب أصبحوا أرقاماً تحت ترابها كما تظهر الصورة الملتقطة في 10 ديسمبر (إ.ب.أ)... وفي الإطار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يأخذ «سيلفي» في دونيتسك بعد تحريرها من الجيش الروسي (رويترز)
عشرات من سكان ماريبول الأوكرانية من ضحايا الحرب أصبحوا أرقاماً تحت ترابها كما تظهر الصورة الملتقطة في 10 ديسمبر (إ.ب.أ)... وفي الإطار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يأخذ «سيلفي» في دونيتسك بعد تحريرها من الجيش الروسي (رويترز)
TT

عالم ما بعد الحرب الأوكرانية: 2022... العام الذي هز النظام العالمي بقوة

عشرات من سكان ماريبول الأوكرانية من ضحايا الحرب أصبحوا أرقاماً تحت ترابها كما تظهر الصورة الملتقطة في 10 ديسمبر (إ.ب.أ)... وفي الإطار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يأخذ «سيلفي» في دونيتسك بعد تحريرها من الجيش الروسي (رويترز)
عشرات من سكان ماريبول الأوكرانية من ضحايا الحرب أصبحوا أرقاماً تحت ترابها كما تظهر الصورة الملتقطة في 10 ديسمبر (إ.ب.أ)... وفي الإطار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يأخذ «سيلفي» في دونيتسك بعد تحريرها من الجيش الروسي (رويترز)

ما كاد العام 2022 يطوي نحو 50 يوماً من أيامه، حتى جذب أنظار العالم قاطبة إلى الحدود الروسية - الأوكرانية ليشاهد فصلاً تاريخياً من فصول الصراعات العالمية، تمثل بدخول جنود روس بآلياتهم إلى مدن أوكرانية بينما راح سكانها يفرّون إلى مناطق آمنة داخل بلادهم ودول الجوار. فتلك الحرب شكّلت أهم حدث على الإطلاق خلال 2022 الذي يصنفه بأنه «عام الزلزال» الذي ضرب بقوة النظام العالمي، وحدد خطاً فاصلاً بين مرحلتين تاريخيتين.
فالعالم بعد 2022 «لن يعود أبداً إلى هيكله ونظمه التي كانت قائمة قبل اندلاع حرب تحرير دونباس»، كما يوجز لـ«الشرق الأوسط» أحد كبار المحللين في نادي «فالداي». لكن هذا الاستخلاص، لا يعني أن المعركة قد شارفت على نهاياتها، و«الحرب ما زالت في بداياتها»، كما يؤكد المحلل.
من المنظار الروسي، يجمع الخبراء في موسكو على صعوبة وضع تقييم شامل لمجريات العام المنقضي، أو محاولة استقراء السيناريوهات المحتملة لتطور الوضع على الصعيد الداخلي، وفي محيطَي روسيا الإقليمي والدولي خلال 2023 المقبل.
تذهب التحليلات الروسية أبعد من حسابات الربح والخسارة الآنية خلال العام 2022. ومع الإقرار بأن الكرملين ربما لم يكن يتوقع أن يطول أمد الحرب، وأن تبقى آفاقها مفتوحة على احتمالات عدة، لكن المزاج العام لدى النخب الروسية يكاد يجمع في نهاية عام مليء بالأحداث والهزات والنكسات والإنجازات على أن موسكو تسير نحو تحقيق «كل أهدافها» مهما كانت درجة الصعوبات والتحديات «المصيرية» التي تواجهها الدولة الروسية للمرة الأولى منذ قيامها مجدداً بعد تفكك الاتحاد السوفياتي.
- معركة مفتوحة
في لقاء مع قادة بعض المناطق الانفصالية في الجنوب الأوكراني، حدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حجم الصعوبات التي تواجه بلاده مع اقتراب العام على نهايته.
أقرّ بوتين بأن الوضع في المناطق الأربع التي ضمتها روسيا ما زال «صعباً أو معقداً للغاية». وطالب بعمل نشط لتحسين الظروف المعيشية للمدنيين الذين باتوا يخضعون لسلطة الدولة الروسية. كانت تلك إشارة نادرة من الرئيس الذي دأب منذ بداية العام على استحضار ماضي بلاده في مواجهة «التحديات المصرية» وتأكيد أن حرب دونباس تشكل امتداداً تاريخياً لفتوحات أسلافه من القياصرة الذين بنوا مجد البلاد.
ولا شك أن النكسات الميدانية التي تعرضت لها موسكو، في النصف الثاني من العام، واضطرارها إلى التخلي عن مواقع استراتيجية، بينها خاركيف ثم خيرسون، ومواجهتها هجوماً مضاداً شرساً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام، دفع الكرملين إلى إعادة ترتيب أولوياته، ومراجعة حساباته. لم يكن مشهد مواطني خيرسون وهم يخرجون من منازلهم لاستقبال القوات الأوكرانية «المحررة» مريحاً للكرملين، الذي رفع منذ البداية لواء «الدفاع عن أهالي المنطقة» وجاء إليهم بصفته منقذاً وليس كقوة احتلال.

بوتين خلال زيارة لمصنع أسلحة قبل أيام (أ.ف.ب)

مع نهاية العام، بات واضحاً أن المعركة مفتوحة على كل الاحتمالات. والحصيلة الروسية محدودة للغاية؛ إذ أقر رئيس إقليم دونيتسك دينيس بوشيلين أن نصف أراضي الإقليم ما زالت تحت سيطرة الجيش الأوكراني بعد مرور عشرة أشهر على الحرب. وفي زاباروجيا، التي اعتبر ضمها إلى روسيا الاتحادية بين الإنجازات الكبرى أيضاً للكرملين، ما زالت المعارك الدائرة تثير قلقاً متزايداً، وتبرز إشارات إلى احتمال تخلي القوات الروسية عن أجزاء منها.
يقول خبراء، إن الأولوية الروسية تتجه إلى تحصين مناطق دونباس، بهذا المعنى؛ فإن الأنظار تتجه إلى دونيتسك ولوغانسك، بينما ما زال مصير خيرسون وزاباروجيا «الروسيتين» معلقاً.
في هذا التحليل، تبدو نتائج الحملة العسكرية متواضعة مع حلول نهاية العام، وهو أمر عزز تحليلات ذهبت نحو سيناريو توسيع نطاق المعركة مع انقضاء فصل الشتاء الحالي، أي مع حلول فبراير (شباط) أو مارس (آذار).
وحملت الرسائل التي وجهها الرئيسان الروسي والبيلاروسي في مينسك قبل أيام من انقضاء العام إشارات واضحة في هذا الشأن. كان المحللون الأوكرانيون يأملون في الحصول على إجابة عن سؤال حول إمكانية قيام الاتحاد الروسي بهجوم جديد من الاتجاه البيلاروسي.
نتائج زيارة بوتين إلى بيلاروسيا كانت واضحة، في تكثيف التعاون في المجالين الاقتصادي والعسكري، وفضلاً عن تلويح بوتين بمساعدة بيلاروسيا على التحول إلى قوة نووية إقليمية، تمثلت النتيجة الأساسية في الشروع بإنشاء نظام دفاعي جوي مشترك، عبر نشر منظومات «إس – 400» المضاد للطائرات ونظام إسكندر التشغيلي والتكتيكي الصاروخي على أراضي بيلاروسيا. وكذلك الاتفاق على بدء تدريب الطيارين البيلاروسيين على استخدام «الذخيرة ذات الرؤوس الحربية الخاصة». دفع ذلك إلى ترجيح أن تكون واحدة من خيارات الكرملين في العام الجديد فتح معركة جديدة من الشمال الأوكراني واستهداف العاصمة كييف مجدداً، في حال فشلت جهود موسكو في حمل الغرب على وقف تدفق السلاح والمساعدات إلى الأوكرانيين.
قبل وقت قصير، أشار محللو المعهد الأميركي لدراسة الحرب إلى هذا السيناريو، وفسروا زيارة مينسك على أنها محاولة لخلق ظروف لمرحلة جديدة من العملية العسكرية. ولكن كما أكدوا على هذه الخلفية، جادل محللو كييف حول التوقيت المحتمل لهجوم روسي لاحق. واستند الخبير العسكري الأوكراني فلاديسلاف سيليزنيف إلى تأكيدات القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني عن احتمال وقوع هجمات روسية في اتجاه كييف في فبراير. ومع ذلك؛ لكي يكون مثل هذا الهجوم فعالاً، يحتاج الجانب الروسي إلى ما يصل إلى 50000 جندي مدربين جيداً، ومجهزين أيضاً بالمعدات والذخيرة اللازمة. ويتيح لهم ذلك فرصة العمل ليس لمدة ثلاثة أيام، كما كان مقرراً في بداية العملية الخاصة، ولكن لمدة ثلاثة إلى أربعة أسابيع على الأقل من الأعمال الهجومية الفعلية.
- حصاد الداخل الروسي
في مقابل التوقعات المتعلقة بالوضع الميداني، يبدو رهان الكرملين داخلياً، قائماً على فشل الحرب الاقتصادية الغربية، ورزم العقوبات المتتالية على إحداث هزة كبرى داخل المجتمع الروسي. أو بعبارة أخرى فشل مخطط «تقويض روسيا» كما يردد الخبراء. في هذا الإطار، أظهر الاقتصاد الروسي رغم صعوبة الوضع وتفاقم المشكلات قدرات مهمة على التكيف بسرعة مع الواقع الجديد، وسد الثغرات الناشئة. كما نجحت موسكو في إيجاد بدائل قد تكون مكلفة اقتصادياً، لكنها ذات جدوى مهمة، في إطار مواصلة ضخ الأموال اللازمة في خزينة الدولة. وهذا ما كشفت عنه سريعاً خطط تحويل صادرات النفط والغاز إلى الشرق بأسعار أقل من أسعار السوق.
عموماً، أظهرت روسيا خلال 2022 ورغم كل الضغوط الخارجية قدرة عالية على التكيف سريعاً لمواجهة الهزات الداخلية العنيفة.
وقد يكمن العنصر اللافت في هذا الشأن، في نتائج الدراسة التي أجراها صندوق تنمية المجتمع المدني، المقرب من الكرملين والتي أورد فيها حصاد العام على الصعيد الداخلي. النتائج تبدو مريحة جدا بالنسبة إلى الكرملين.
أظهر التقرير، أن النتيجة الأولى الأساسية هي تعزيز الإجماع العام للمجتمع الروسي، ونجاح العمل المناهض للعقوبات من قِبل الحكومة الروسية ومقاومة الإجهاد للنظام السياسي.
بهذا المعنى حدد الصندوق 10 نتائج سياسية للعالم في روسيا، كلها تتمحور حول تكريس تماسك المجتمع على «أساس القيم المشتركة والتاريخ المشترك والحاجة إلى خلق مستقبل مشترك». ويقول التقرير «اتضح أن القيم المشتركة كانت عاملاً أساسياً في تحديد الحالة المزاجية العامة والوضع في البلاد». ويوضح، أن «المجتمع الروسي أظهر، رغم كل الصعوبات، قدرة على التوحد في مواجهة الخطر الخارجي».
طبعاً، لا يأخذ التقرير هنا في الاعتبار موضوع فرار عشرات الألوف من الروس إلى خارج البلاد، وهو محق في ذلك؛ لأن هذا الوضع لم يؤثر إجمالاً على الوضع الداخلي، ولم يشهد المجتمع الروسي حالات مثل انتقال التذمر من الحرب إلى حال تمرد عام على النظام. كما أظهرت النخب الروسية تماسكاً ولم تقع انشقاقات كبرى يمكن أن تؤثر على الأداء السياسي والاقتصادي العام.
- صعوبات في المحيط الإقليمي
مع ذلك، تتمثل واحدة من أبرز المشكلات الجدية التي أظهرتها مجريات العام المنقضي، في انحسار نفوذ روسيا على الصعيد الإقليمي.
وعلى الرغم من المساعي الروسي الحثيثة خلال 2022 لحشد قدرات الشركاء في الفضاء السوفياتي السابق، كانت نتائج هذا الجهد متواضعة. (تم عقد قمتين لرابطة الدول المستقلة، وقمتين لمنظمة الأمن الجماعي وقمة منظمة شانغهاي)، وبدا أن الحاجة الروسية إلى توظيف هذه الهياكل في المواجهة القائمة قوبلت ببروز التناقضات في الأولويات مجددا بين أطرافها.
وكان لافتاً أن موسكو لم تحصل على دعم مباشر وواضح من أي من شركائها (باستثناء بيلاروسيا) رغم كل محاولات التحشيد القائمة على ضرورات مواجهة «التحديات المشتركة المعاصرة».
وأوضح خبراء، أنه بالإضافة إلى تباين الأهداف والمواقف، فإن المشكلة الأساسية التي واجهت خطط تعزيز تحالفات الكرملين في الفضاء السوفياتي السابق، تكمن بأن المنظمات الإقليمية التي قادتها موسكو وعلى رأسها منظمة الأمن الجماعي التي أولاها الكرملين أهمية خاصة لم يسبق أن لعبت أدواراً مفصلية قوية. وكمثال قال ديمتري أورلوف، مدير المركز التحليلي لاستراتيجية الشرق والغرب، أن تلك المنظمة «لا تزال غير نشطة بما يكفي». وفقاً للخبير، فإن السابقة الأولى والوحيدة لاستخدام قوات حفظ السلام التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي حدثت في كازاخستان في يناير (كانون الثاني) 2022، عندما أرسل قاسم جومارت توكاييف إلى المنظمة طلباً للمساعدة على خلفية التجمعات المناهضة للحكومة وأعمال الشغب.
عموماً، شكلت محاولات تنشيط المنظمات الإقليمية اختباراً جدياً للكرملين لتحديد قدرات الشركاء والحلفاء على تبني مواقف واضحة إلى جانبه. وفي هذا الإطار، فقد تباينت مواقف البلدان «الحليفة» ليس فقط حيال الحرب على أوكرانيا، بل وعموماً تجاه الأزمة الروسي مع الغرب. ويكفي أنه منذ ضم القرم عام 2014 لم تتمكن الدول المجاورة لروسيا في تبني موقف موحد. ولم يقم أي بلد بالاعتراف بشرعية ضم أجزاء جديدة إلى روسيا، كذلك لم يظهر أي طرف تضامناً في سياسة موسكو لدعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا.
وبرزت مشكلة أخرى أظهرتها مجريات العام 2022 تتمثل في تباين التقييمات في كل بلد للأخطار الخارجية، ومع الاتفاق على أن أفغانستان مثلاً تمثل مصدر تهديد في آسيا الوسطى، لكن المشكلات الأخرى في المحيط الروسي لا تثير اهتماماً كافياً لدى جمهوريات آسيا الوسطى، وبالعكس من ذلك تزداد خشية بعض البلدان مثل كازاخستان من توظيف شعارات حماية الأقليات الناطقة بالروسية لتعزيز مسار التدخل الروسي في شؤون هذه البلدان.
وهنا بالطبع لا يغيب دور وتأثير الأطراف الخارجية في حمل بلدان المحيط الروسي على التنكر لسياسات الكرملين، وهو أمر برز من خلال مواقف كازاخستان الحليف المهم في السابق الذي انتقد بقوة قرارات الضم لأجزاء من أوكرانيا، وتعامل ببرود لافت مع اقتراح روسي لإنشاء مركز إقليمي لتصدير الغاز يكون مشتركاً مع روسيا وأوزبكستان.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

أوروبا «أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ) p-circle

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

قال رئيس الوزراء البريطاني، الأربعاء، إنه منح الجيش الإذن بالصعود على متن سفن واحتجازها تقول حكومته إنها جزء من «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.