دواء قديم لعلاج الالتهاب الرئوي

علاج الالتهاب الرئوي الحاد (شوتيرستوك)
علاج الالتهاب الرئوي الحاد (شوتيرستوك)
TT

دواء قديم لعلاج الالتهاب الرئوي

علاج الالتهاب الرئوي الحاد (شوتيرستوك)
علاج الالتهاب الرئوي الحاد (شوتيرستوك)

يمكن أن تسبب بعض الأمراض مثل فيروس «كورونا المستجد» والمكورات الرئوية، التهاباً رئوياً شديداً، إذا امتلأت الممرات الهوائية بالسوائل، مما يؤدي إلى تطوير متلازمة الضائقة التنفسية الحادة.
واكتشف الباحثون في جامعة برلين بألمانيا، الآليات الجزيئية التي تؤدي إلى تراكم السوائل في الرئتين، وهو ما قادهم إلى اكتشاف فاعلية دواء موجود بالأسواق، وهو «إيفاكافتور»، الذي يُستخدم حالياً لعلاج التليف الكيسي، مما زاد الأمل في إمكانية استخدامه لعلاج الالتهاب الرئوي، بغض النظر عن العامل الممرض الذي تسبب فيه.
ويُعد الالتهاب الرئوي، السبب الأكثر شيوعاً لتراكم السوائل في الرئتين، وتؤدي هذه الحالة، المعروفة باسم «الوذمة الرئوية»، إلى ملء أجزاء من الرئة بالسوائل بدلاً من الهواء، ويكافح المرضى للتنفس ولا تستطيع أجسامهم الحصول على ما يكفي من الأكسجين.
ولعلاج هذه الحالة، اتخذ الباحثون خلال الدراسة الجديدة، المنشورة أول من أمس في دورية «ساينس ترانسليشن ميدسين»، نهجاً مختلفاً بالتركيز على تقوية وظيفة الحاجز للأوعية الدموية في الرئتين، لمنع تدفق السوائل مما يؤدي لحدوث المرض، بدلاً من التركيز على العامل الممرض.
وأجرى الباحثون تجارب باستخدام الخلايا وأنسجة الرئة والرئتين، وتركزت الدراسة على قناة «كلوريد CFTR»، التي يعرف العلماء أنها توجد بشكل أساسي في الخلايا المخاطية لمجرى الهواء لدينا؛ إذ تلعب دوراً رئيسياً في الحفاظ على رقة المخاط حتى يمكن تصريفه بسهولة.
وأظهر الباحثون الآن، ولأول مرة، أن الخلايا الموجودة في الأوعية الدموية للرئتين تحتوي أيضاً على هذه القناة، وأن وجودها ينخفض بشكل كبير في الالتهاب الرئوي.
ولمعرفة الدور الذي تلعبه في الأوعية الرئوية وما يحدث على المستوى الجزيئي عند فقدها، قام الباحثون بإغلاق القناة بمثبط، ثم استخدموا تقنية تصوير خاصة تُعرف باسم «التصوير المناعي»، فوجدوا أن تثبيط القناة أدى إلى تسريب السوائل في الرئة، ووصفوا ما يحدث بدقة، حتى يؤدي لهذا المصير، ثم استخدم الباحثون في خطة تالية عاملاً علاجياً مصنفاً على أنه عامل تعديل قناة «كلوريد CFTR»، وهو دواء «إيفاكافتور»، الذي يُستخدم حالياً لعلاج التليف الكيسي.
وأظهرت التجارب التي أجريت على نماذج حيوانية، أن استخدام العلاج أدى إلى زيادة احتمالية النجاة من الالتهاب الرئوي الحاد.


مقالات ذات صلة

نقص «فيتامين د»... ما أسبابه وأعراضه؟

صحتك نقص «فيتامين د» يُحدث ليناً في العظام (بيكسباي)

نقص «فيتامين د»... ما أسبابه وأعراضه؟

يُشار إلى «فيتامين د» غالباً باسم «فيتامين الشمس» لأنه يُنتَج في الجسم عند تعرض الجلد لأشعة الشمس. فما أسباب وأعراض نقص الفيتامين؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ماء جوز الهند يعد مُرطباً ممتازاً (رويترز)

5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد

يمكن لهواء الشتاء الجاف أن يُسبب تشقق الجلد وتقشره، وحكة في العينين أو في الحلق. فما المشروبات المناسبة التي قد تُبقيك رطباً في الجو البارد؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أنواع الشاي المختلفة توفر كلها مضادات الأكسدة (رويترز)

الشاي الأسود مقابل الأعشاب... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة أكثر؟

بينما يُصنع الشاي الأسود من نبات الكاميليا الصينية، تُصنع أنواع شاي الأعشاب المختلفة، مثل البابونج والزنجبيل، من نباتات أخرى، ويوفر كلا النوعين مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُعد الرمان من أغنى الفواكه بمضادات الأكسدة (بيكسباي)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول مكملات الرمان؟

تأتي مكملات الرمان بأشكال عديدة. وهي غنية بمتعددات الفينول، ومركبات ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الدراسة تُضاف إلى مجموعة متنامية من الأبحاث التي تشير إلى أن العلاقة بين السرطان والأمراض التنكسية العصبية تتجاوز الصدفة الإحصائية (رويترز)

دراسة مفاجئة: السرطان يُصدر إشارات تحمي الدماغ من ألزهايمر

يُعدّ كل من السرطان ومرض ألزهايمر من أكثر التشخيصات الطبية إثارةً للخوف، لكن نادراً ما يُصيبان الشخص نفسه معاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مينيابوليس «مدينة البحيرات» الباردة... غدت ساحة صراع سياسي

اضراب وتظاهر وثلوج ... في مينيابوليس (آ ب)
اضراب وتظاهر وثلوج ... في مينيابوليس (آ ب)
TT

مينيابوليس «مدينة البحيرات» الباردة... غدت ساحة صراع سياسي

اضراب وتظاهر وثلوج ... في مينيابوليس (آ ب)
اضراب وتظاهر وثلوج ... في مينيابوليس (آ ب)

تكتسب مينيابوليس أهميةً تتجاوز كونها أكبر مدن ولاية مينيسوتا، ذات الكثافة السكانية الاسكندنافية بشمال وسط الولايات المتحدة، ومركزها الاقتصادي والثقافي، و«توأم» عاصمتها السياسية سانت بول.

في السنوات الأخيرة تحوّلت «رمزاً سياسياً» تختصر فيه الولاية تناقضات أميركا بين حالة ديمقراطية ليبرالية تقدّمية وسلطة فيدرالية جمهورية أكثر صدامية في عهد دونالد ترمب.

مينيابوليس تشتهر بكونها مدينة «الطبيعة داخل المدينة». إذ تحتضن شبكة بحيرات ومستنقعات وجداول داخل حدودها، إلى جانب نهر المسيسيبي، ومسارات مشي ودرّاجات تمتد لأميال ضمن منظومة حدائق تُقدَّم كميزة فريدة.

وبجانب هذا الوجه الطبيعي، لدى مينيابوليس حضور ثقافي لافت في الغرب الأوسط، من «ووكر آرت سنتر» وحديقة المنحوتات، إلى «غاثري ثياتر» الذي يُعدّ مؤسسة مسرحية مركزية في المدينة. وتضم عدداً كبيراً من مقار الشركات والمؤسسات، مثل شركة «تارغت» و«يو إس بان كورب» وغيرهما؛ ما يعزّز ثقلها كعقدة أعمال ومال وخدمات في مينيسوتا.

لكن شهرة مينيابوليس اليوم ليست سياحية فقط؛ فهي تُصنَّف مدينة تقدّمية؛ لأن سياساتها المحلية تراكمت لسنوات على قاعدة «خفض العوائق» أمام المشاركة والخدمات، والتوسّع في الحماية الاجتماعية. تعتمد المدينة «التصويت التفضيلي» في كل الانتخابات البلدية منذ 2009، وهو ما يُقدَّم كإصلاح ديمقراطي يعزز التمثيل ويحد من الاستقطاب داخل السباقات المحلية. وفي الاقتصاد الاجتماعي، كانت من أوائل مدن الغرب الأوسط التي أقرّت مسار رفع الحد الأدنى للأجور وصولاً إلى 15 دولاراً، مع مراحل تطبيق امتدت حتى 2024. وفي يناير (كانون الثاني) 2026 برزت المدينة مسرحاً مباشراً للصراع بين ترمب والديمقراطيين عبر ملف الهجرة.

عمليات «آيس» في مينيابوليس، وما ارتبط بها من حوادث مثيرة للجدل، من مقتل الأميركية رينيه نيكول غود (37 سنة)، ثم أليكس بريتي، الممرّض الأميركي (37 سنة) أيضاً، ومحاولة عناصر «آيس» دخول القنصلية الإكوادورية وما أثارته من احتجاج دبلوماسي، قدمت للبيت الأبيض فرصة لإظهار «قبضة إنفاذ» أمام الجمهور المحافظ. في المقابل، منحت الديمقراطيين مادة تعبئة حول «تغوّل السلطة الفيدرالية» وحدودها داخل المدن الملاذ. وحقاً، لم تعُد المدينة ساحة مواجهة بين ترمب والديمقراطيين فقط، بل غدت مرآة انقسام الديمقراطيين: بين تيارٍ مؤسساتي - براغماتي يركز على الأمن والخدمات وإدارة المدينة، وتيار يساري يرى أن زمن «الترقيع» انتهى. وإعادة انتخاب العمدة جاكوب فراي في 2025 عبر التصويت التفضيلي بوجه تحدٍ يساري بارز، بيّنت أن المدينة، ولو أنها أكثر تقدمية، لا تمنح تفويضاً تلقائياً للشعارات، بل تبحث عن توازن صعب بين العدالة والسلامة.

لهذا كله؛ تبدو مينيابوليس (مع سانت بول) بالنسبة لمينيسوتا «عاصمة سياسية» بقدر ما هي عاصمة اقتصادية. وإذا أراد ترمب أن يثبت أن الدولة الفيدرالية قادرة على فرض أجندتها داخل المدن، فهي المكان الأكثر رمزية. وإذا أراد الديمقراطيون أن يبرهنوا على أن الدفاع عن الحقوق لا ينفصل عن قدرة الحكم المحلي على إدارة الأزمات، فهي أيضاً مختبرهم الأكثر شهرة.


براغماتية موسيفيني وعقدة «الدولة الحبيسة» تؤطّران تحرّكات أوغندا

ميناء بربرة في إقليم "أرض الصومال" (آ ف ب)
ميناء بربرة في إقليم "أرض الصومال" (آ ف ب)
TT

براغماتية موسيفيني وعقدة «الدولة الحبيسة» تؤطّران تحرّكات أوغندا

ميناء بربرة في إقليم "أرض الصومال" (آ ف ب)
ميناء بربرة في إقليم "أرض الصومال" (آ ف ب)

في ظل ظروف إقليمية مضطربة، تتقاطع فيها أزمات دول القرن الأفريقي مع صراع على موانئ البحر الأحمر ومياه نهر النيل، تبرز أوغندا، الدولة الحبيسة الواقعة في شرق أفريقيا، بوصفها لاعباً دبلوماسياً، متغلغلاً في عمق النزاعات الأفريقية ببراغماتية سياسية تؤطّر أسلوب الرئيس يوويري موسيفيني، كزعيم مخضرم أمضى قرابة أربعة عقود في السلطة.

تلعب أوغندا أدواراً حسّاسة في ملفّات إقليمية عدّة، وتبرز كمحرّك أساسيّ لملف مياه النيل بصفتها «دولة منبع»، ترفض الاعتراف بالاتفاقيات القديمة باعتبارها «اتفاقيات استعمارية».

ثم إنها تطلّ كلاعب محوَري في أزمات دول القرن الأفريقي عبر تاريخ طويل من التدخّلات الإقليمية في شؤون دول الجوار، وتؤطّر عقدة «الدولة الحبيسة» سياساتها الخارجية. وهذا الواقع يجعل العاصمة الأوغندية، كمبالا، تتحرّك على تخوم ملفات شديدة الحساسية؛ من نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، إلى مستقبل اتفاقيات النيل، وخطط إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر عبر ميناء بربرة في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي.

حالة اسمها موسيفيني

منذ وصول يويري موسيفيني إلى الحكم في أوغندا عام 1986 إثر تحرك عسكري أطاح بسلفه الجنرال تيتو أوكيلو، قدّم الرجل «نموذجاً براغماتياً» للحكم يقوم على أولوية الأمن والنمو لتحقيق مصالح بلاده الاقتصادية والاستراتيجية.

أيمن شبانة، الأستاذ في معهد الدراسات الأفريقية بالقاهرة، قال في لقاء مع «الشرق الأوسط» إن هذا «النموذج» لم ينحصر في الداخل الأوغندي، بل تمدّد إقليمياً من خلال سياسة تدخلية نشطة في دول الجوار، حيث حاول موسيفيني إبراز دوره ودور بلاده كمحرك وحكيم ولاعب مؤثر في الإقليم.

وأردف شبانة أن «أوغندا مارست منذ أواخر الثمانينات سياسة تدخل مباشر وغير مباشر في دول الجوار، بحجة حماية أمنها القومي ومنع نقل الصراعات إلى داخلها». وأشار في هذا الصدد إلى «دعم كمبالا للحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق ثم سلفا كير، وكذلك دعمها للجبهة الوطنية الرواندية عام 1994... في محطات مفصلية ساهمت بإعادة تشكيل الإقليم».

وفق شبانة، لم تتوقف تدخلات أوغندا عند السودان ورواندا. ففي أواخر التسعينات، «لعب موسيفيني دوراً محورياً في الإطاحة برئيس الكونغو الديمقراطية موبوتو سيسي سيكو، بضوء أخضر أميركي، لصالح لوران كابيلا. لكن التحالف لم يدم طويلاً. فمع ميل كابيلا لاحقاً نحو الصين والكتلة الشرقية، انقلبت كمبالا عليه، ودخلت في صراع مفتوح داخل الكونغو الديمقراطية».

وحقاً، اتهمت تقارير أممية أوغندا بدعم المتمردين في الكونغو الديمقراطية، ما عزز الصراع داخل البلاد. لكن رغم ذلك، حافظ موسيفيني على علاقاته الدولية، مبرّراً تدخلاته في شؤون دول الجوار بالرغبة في «تأمين بلاده»، وعززت تدخلاته سعيه لتقديم كمبالا «حليفاً أمنياً» للغرب في شرق أفريقيا.

سد النهضة في إثيوبيا (آ ب)

«اتفاقية عنتيبي» ... ومياه النيل

في ملف مياه النيل، تتبنى أوغندا موقفاً صلباً يستند إلى رفض اتفاقيتي 1929 و1959 لتوزيع حصص مياه النهر، إذ تعتبرهما اتفاقيتين «استعماريتين» لم تكن دول المنابع طرفاً فيها. ويوضح شبانة هنا أن «هذا الموقف يستند إلى ما يُعرف بمبدأ نيريري – جوليوس نيريري الرئيس التنزاني الأسبق – القائم على رفض الاعتراف بأي التزامات موروثة عن الاستعمار».

هذا الموقف برز مع استضافة كمبالا توقيع «اتفاقية الإطار التعاوني لدول حوض النيل» المعروفة باسم «اتفاقية عنتيبي»، يوم 14 مايو (أيار) 2010، بعد اجتماع ضم 6 دول، هي إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وكينيا وبوروندي. ومن ثم، دخلت الاتفاقية حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في خطوة اعتبرتها مصر والسودان «تهديداً مباشراً لأمنهما المائي».

مع هذا، لم يؤثر ذلك بشكل كبير على علاقات أوغندا مع مصر، ولا سيما أن كمبالا «لا تتبنّى خطاباً تصعيدياً ضد القاهرة... وإن حافظت على التنسيق مع دول المنبع لتكوين كتلة تفاوضية ضاغطة»، بحسب شبانة، الذي يصف موقف كمبالا بـ«الحياد» في ملف «سد النهضة» الإثيوبي.

بدورها، ترى هاجر علي، الباحثة في المعهد الألماني للدراسات الدولية والإقليمية (GIGA)، في ما يتعلق بحوض النيل، «أن دور أوغندا ومصالحها واضحان نسبياً. فهي تُعد من دول المنبع لنهر النيل، ولديها مصلحة مباشرة في الحفاظ على استقلالية قرارها في كيفية استخدام المياه، ولا سيما اعتمادها الكبير على الطاقة الكهرومائية». وتشير الباحثة المتخصصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «أحد خطوط التصدّع التاريخية في أي نقاش يتعلق باستخدام مياه النيل هو الخلاف بين دول المنبع ودول المصبّ، فحين وقّعت أوغندا، مثلاً، على اتفاقية الإطار التعاوني لتكريس مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه بين دول الحوض، تبدي كل من مصر والسودان مخاوف عميقة بشأن أمنهما المائي، خاصة مع إدارة دول المنبع لاستخدامات المياه بشكل مستقل». وتضيف: «هذا السياق يفسّر موقف أوغندا من سد النهضة الإثيوبي. فبوجه عام، اتسم موقف كمبالا بالحياد المائل إلى الدعم تجاه السد... حيث تتقاطع مصالح أوغندا مع إثيوبيا، بوصفهما دولتين من دول المنبع، في رفض أن تحدد دول المصب، ولا سيما مصر، كيفية استخدام مياه النيل».

وتوضح هاجر علي أنه «غالباً ما يُفسَّر غياب التأييد الصريح من جانب أوغندا على أنه ضوء أخضر أو دعم ضمني لنهج إثيوبيا الأحادي في بناء وتشغيل سد النهضة». وحقاً، تشترك أوغندا مع إثيوبيا في الرغبة في «الاستخدام المنصف» للمياه وتوليد الطاقة الكهرومائية. إذ لدى كمبالا مشاريع طموحة لبناء سدود على النيل الأبيض، وهي تدعم دول المنبع بإقامة مشاريع دون إخطار مسبق لدول المصب. لكنها في الوقت نفسه تحاول لعب دور «الوسيط العاقل» لتقريب وجهات النظر بين القاهرة وأديس أبابا، مستفيدة من علاقة موسيفيني القوية بالطرفين. وفي مؤتمر صحافي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأوغندي في القاهرة العام الماضي، قال موسيفيني إن إشكالية أزمة السد الإثيوبي ترتبط «بنهج التعامل مع الأزمة... مصر تستند في مطالبها إلى حقوق تاريخية نصَّت عليها اتفاقات جرى توقيعها في فترات استعمارية، والطرف الآخر يتكلّم عن حقوقه في التنمية»، لافتاً إلى «إمكانية البحث عن سبل تحقق التوافق والرخاء لجميع الأطراف». ولكن، وفق شبانة، «تبدو تحركات موسيفيني مقلقة بقدر ما هي مغلفة بخطاب هادئ». ويضيف أن كل ما من شأنه تقويض استقرار حوض النيل أو إضعاف الموقف التفاوضي لدول المصب يصب، ولو بشكل غير مباشر، في غير صالح القاهرة. و«الوضع يزداد حساسية في ظل العجز الواضح للجانب السوداني عن لعب دور داعم للموقف المصري، نتيجة الانقسام الداخلي والحرب المستمرة، ما يترك القاهرة شبه منفردة في مواجهة تكتل منسق سياسياً وقانونياً».

اقرأ أيضاً

موسيفيني (آ ف ب)

عقدة «الدولة الحبيسة»

تشترك أوغندا مع إثيوبيا في معضلة «الدولة الحبيسة». إذ تعتمد كمبالا بشكل شبه كامل على مواني كينيا وتنزانيا. وهو اعتماد ترى أوغندا أنه «يخنقها اقتصادياً»، ويضعها في «تبعية جيوسياسية» لدول العبور.

وفي تقرير نشره «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» العام الماضي، قال حمدي عبد الرحمن، أستاذ العلوم السياسية بجامعتي زايد والقاهرة، إن «مظلومية أوغندا في سياق عقدة الدولة الحبيسة أقل عسكرة من إثيوبيا، لكنها لا تقل خطورة من حيث التداعيات». وأردف أن موسيفيني يشعر بإحباط مما يصفه بـ«القبضة الخانقة» لكينيا على التجارة الأوغندية، ما يدفعه للبحث عن ترتيبات وصول بحري أفضل، وربما شبه سيادية.

في هذا الإطار، تبرز مبادرة «ممر ديسو» DESSU (جيبوتي - إثيوبيا - جنوب السودان - أوغندا) كمحاولة لكسر الاحتكار الكيني لمسارات التجارة، وتعزيز التكامل الإقليمي بديلاً للتبعية، وفقاً لعبد الرحمن.

والحقيقة أنه منذ توقيع مذكرة التفاهم بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مع زعيم «أرض الصومال» موسى بيهي عبدي، مطلع عام 2024، لم تتوقّف ردود الفعل الإقليمية والدولية. وجلّها غلب عليه رفض الاتفاق، سواء لاعتباره «انتهاكاً للسيادة الصومالية»، أو من زاوية التحذير من تداعياته المحتملة بزيادة منسوب التوتر في منطقة القرن الأفريقي التي تعاني أزمات سياسية وأمنية.

مصر رفضت، وأبرمت في أغسطس (آب) من العام نفسه، اتفاقاً عسكرياً مع الصومال، وأمدتها بمعدات وأسلحة في الشهر الذي يليه. كذلك عزّزت دعمها للصومال عقب اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال دولة مستقلة». ولكن بعكس إثيوبيا، ليس لأوغندا مصلحة مباشرة في ميناء بربرة بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، ولا تعتمد عليه في تجارتها الخارجية. لذلك يظل انخراطها في هذا الملف محدوداً ومنسجماً مع موقف الاتحاد الأفريقي الرافض للاعتراف بـ«أرض الصومال» دولةً مستقلةً، وفق هاجر علي، التي ترى أن إعلان أوغندا، بالتنسيق مع كينيا، نيّتها التوسط بين إثيوبيا و«أرض الصومال»، إنما «يعكس سعي كمبالا لترسيخ نفسها كوسيط إقليمي داخل إطار (إيغاد)، مع ادعاء قدر من الحياد».

تحدٍ دبلوماسي لأوغندا

يمثل مشروع تأمين منفذ بحري لإثيوبيا في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي تحدياً دبلوماسياً لأوغندا، فإثيوبيا هي الشريك الأمني الأكبر لأوغندا في محاربة «حركة الشباب» في الصومال ضمن بعثات الاتحاد الأفريقي. وهذا يعني أن أي تقوية لإثيوبيا اقتصادياً وعسكرياً ربما يصبّ في مصلحة استقرار الحليف الأوغندي. لكن تأييد طموح أديس أبابا يحمل في طياته اعترافاً بـ«أرض الصومال»، وهذا يناقض موقف كمبالا الداعم لسيادة دولة الصومال. ثم إن كمبالا، بحسب مراقبين، تسعى للحفاظ على ثقلها السياسي في شرق أفريقيا، ولا تريد تغيير موازين القوى بمنح نفوذ أكبر لإثيوبيا.

الصومال من القوة ... إلى الوساطة

من جهة أخرى، شكّلت مشاركة أوغندا العسكرية في بعثات حفظ السلام الأفريقية بالصومال أحد أعمدة نفوذها الإقليمي. لكن الإعلان أخيراً عن سحب القوات الأوغندية، بسبب نقص التمويل وأولوية الأمن الداخلي، يعكس تحوّلاً استراتيجياً. ووفق هاجر علي، وبشأن السؤالين الأخيرين، «يفتح السحب المجال أمام انتشار أكبر للقوات المصرية، خصوصاً في ظل الاتفاقيات الثنائية بين مصر والصومال، وطبعاً في إطار (أوسوم) AUSSOM، وهو ما لا تنظر إليه إثيوبيا بعين الرضا». وتوضح الخبيرة أن «انسحاب أوغندا يؤدي إلى إزالة المنطقة العازلة بين الوجودين العسكريين المصري والإثيوبي في الصومال من جهة، ومن جهة أخرى قد يمنح كمبالا هامشاً أوسع من الحياد في لعب دور الوسيط بين الطرفين».

براغماتية بلا شعارات

في أي حال، تتحرك أوغندا وفق ما يمكن وصفه بـ«البراغماتية الاستراتيجية»... لا آيديولوجيا حاكمة بقدر ما تحكمها بوصلة المصالح؛ بقاء النظام، واستقراره، وتقليل التكلفة مقابل العائد.

ووفق أيمن شبانة، لا تسعى أوغندا إلى الاصطدام المباشر، لكنها لا تتردد في دعم أو عرقلة مسارات إقليمية إذا هدّدت توازناتها. «موسيفيني ينخرط أحياناً في مسائل تسوية الصراعات، لكن ليس لديه الثقل الذي يمنع أو يمنح أو يؤثر في موازين القوى».وهنا يرى حمدي عبد الرحمن أن «أي إعادة رسم لخرائط النفوذ في القرن الأفريقي، خاصة خارج الأطر التعاونية، ستنعكس بالضرورة على أمن البحر الأحمر. والقدرات العسكرية المتنامية لإثيوبيا وأوغندا، إلى جانب عزلتهما الجغرافية، تفضيان إلى سيناريو متقلب، إذ قد تُشعل الأزمة الإقليمية المقبلة حروباً تخاض صراحةً من أجل الوصول إلى المحيط، ما يُحوّل مشكلة اقتصادية إلى صراع متحرك قد يُدمر استقرار القرن الأفريقي الهشّ». لكن هاجر علي ترى أن «أوغندا تسير نحو ترسيخ موقعها كوسيط وفاعل دبلوماسي في المنطقة، أكثر من كونها لاعب قوة مباشراً... فالتورّط النشط في شؤون القرن الأفريقي لا يبدو مجزياً في ظل مخاوف داخلية تتعلق بالاستقرار، وحاجة النظام إلى توجيه قدراته العسكرية لضمان تماسك الجبهة الداخلية».


نقص «فيتامين د»... ما أسبابه وأعراضه؟

نقص «فيتامين د» يُحدث ليناً في العظام (بيكسباي)
نقص «فيتامين د» يُحدث ليناً في العظام (بيكسباي)
TT

نقص «فيتامين د»... ما أسبابه وأعراضه؟

نقص «فيتامين د» يُحدث ليناً في العظام (بيكسباي)
نقص «فيتامين د» يُحدث ليناً في العظام (بيكسباي)

يُشار إلى «فيتامين د» غالباً باسم «فيتامين الشمس»؛ لأنه يُنتَج في الجسم عند تعرض الجلد لأشعة الشمس.

ولأن «فيتامين د» يُساعد في الحفاظ على قوة العظام، فإن نقصه قد يؤدي إلى هشاشة العظام وما يتبعها من آلام وكسور، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما أعراض نقص «فيتامين د»؟

قد لا تظهر أي أعراض

معظم الأشخاص الذين يعانون من نقص «فيتامين د» لا تظهر عليهم أعراض، ولا تظهر الأعراض إلا في حالات النقص الحاد والمستمر للفيتامين.

أعراض العظام والعضلات

يتمثل الدور الرئيسي لـ«فيتامين د» في امتصاص الكالسيوم والفوسفور من الأمعاء لبناء كتلة العظام والحفاظ عليها.

وفي حالة نقص «فيتامين د»، لا تتم هذه العملية بشكل صحيح. وفي حالات النقص الحاد، قد يَحْدُثُ لينٌ في العظام، وتُسمى هذه الحالة «لين العظام» لدى البالغين، بينما يُطلق عليها اسم «الكساح» لدى الأطفال.

وبالإضافة إلى لين العظام أو الكساح، قد يُعاني الشخص عند النقص الحاد في «فيتامين د» من ألم في العظام وضعف وآلام في العضلات.

كما يزيد لين العظام من احتمالية الإصابة بكسور العظام والسقوط ومشاكل المشي.

التعب والاكتئاب

إلى جانب أعراض العظام والعضلات، يرتبط نقص «فيتامين د» أيضاً بالتعب المزمن والاكتئاب؛ لأن نقصه يؤثر على إنتاج السيروتونين الذي ينظم المزاج والصحة النفسية.

ما أسباب نقص «فيتامين د«؟

بما أن الجسم يحتاج إلى التعرض لأشعة الشمس لإنتاج «فيتامين د»، فإن الفئات الأكثر عرضة لنقص «فيتامين د» تشمل كل من يقضي وقتاً طويلاً في الأماكن المغلقة بعيداً عن الشمس (كبار السن ومن يلازمون منازلهم، على سبيل المثال)، والأشخاص ذوي البشرة الداكنة؛ لأن بشرتهم تنتج كمية أقل من «فيتامين د» عند التعرض لأشعة الشمس.

وتشمل الفئات الأخرى المعرضة لخطر نقص «فيتامين د»، الأشخاص الذين لا يتناولون كميات كافية من الأطعمة الغنية بالفيتامين مثل الأسماك الدهنية كالتونة المعلبة، وحليب البقر المدعم.

وقد يُصاب بنقص «فيتامين د» أولئك المصابون بأمراض تؤثر على امتصاص الفيتامين في الأمعاء (مثل الداء البطني ومرض كرون)، وأيضاً المصابون بأمراض الكلى أو الكبد، وأولئك الذين يعانون من السمنة أو يتناولون أدوية تزيد من تكسير «فيتامين د» مثل أدوية الصرع.