الرياض وبيشكك لتعظيم التعاون في مسارات الاقتصاد الأخضر

علييف لـ«الشرق الأوسط»: نتطلع لتنسيق ثنائي شامل في مجالات الطاقة المتجددة والمناخ والتكنولوجيا

نائب رئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف يعتمر القبعة التقليدية في بلاده (الشرق الأوسط)
نائب رئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف يعتمر القبعة التقليدية في بلاده (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وبيشكك لتعظيم التعاون في مسارات الاقتصاد الأخضر

نائب رئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف يعتمر القبعة التقليدية في بلاده (الشرق الأوسط)
نائب رئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف يعتمر القبعة التقليدية في بلاده (الشرق الأوسط)

بينما تتجه الرياض وبيشكك لتعظيم شراكتهما الشاملة، كشف النائب الأول لرئيس وزراء قيرغيزستان عادلبيك قاسم علييف، عن مساعٍ قرغيزية سعودية لتعظيم التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري في مجالات البنى التحية والطاقة المتجددة والطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح وتكنولوجيا الإنتاج الزراعي والاقتصاد الأخضر والمناخ.
وقال النائب الأول لرئيس وزراء قيرغيزستان في حوار مع «الشرق الأوسط» في الرياض: «أثق تماماً أن العلاقات السعودية القيرغيزية ستتطور وتستمر في القوة والتعاون ونتطلع إلى مستقبل أفضل» مرجحاً أن يتضاعف عدد السياح القادمين إلى بلاده العام المقبل إلى 8 آلاف سائح سعودي. وكشف حول أجندة زيارته الأخيرة للسعودية أن اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة بين البلدين يدعم التعاون وآفاقه في المستقبل، خصوصاً الفرص الاستثمارية والاقتصادية والتجارية والمشاريع التي يمكن تنفيذها بالتعاون مع الشركاء في المملكة.

- تحت التنفيذ
وأضاف «أن الاقتصاد القرغيزي بحاجة للاستثمارات؛ لذا ركزت الموضوعات الأساسية التي تباحثناها حول التعاون في عدة مجالات شملت الطاقة واستدامة الطاقة والاقتصاد الأخضر والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، خصوصاً أن قرغيزستان ثرية باحتياطات موارد الطاقة الكهرومائية، فبلادنا تستغل 10 في المائة فقط من هذه الطاقة، ونريد تفعيلها من خلال جذب الاستثمارات السعودية للبلاد».
وتابع: «في مجال الزراعة لدينا إمكانات ضخمة للإنتاج الزراعي، إذ إن الأرض خصبة، وهناك وفرة في المياه العذبة ومياه الري بكميات كبيرة في مناطق الجبال، وتحدثنا أيضاً عن هذه الفرص الاستثمارية، بجانب مجال السياحة وسبل تطوير المجال، والتعاون في القطاع خصوصاً أن البلاد تتمتع بإمكانات سياحية كبيرة في ظل توافر الإمكانات التكنولوجية الممكنة للاستثمار في القطاع، وقطاع التكنولوجيا الحديثة وتبادل الخبرات».
ووفق النائب الأول لرئيس الوزراء القرغيزي، شملت المباحثات الثنائية، سبل تطوير التعاون في المجالات الاجتماعية والتعليم والعلوم والصحة والثقافة كعقد مواسم ثقافية في البلدين، بجانب التعاون في مجال البنية التحتية وتطويرها في تنفيذ المشاريع البنى التحتية، حيث يوجد تعاون في هذا الصدد مع الصندوق السعودي للتنمية، مشيراً إلى مساعٍ جارية حالياً لتنفيذ مشاريع في قيرغيزستان مثل بناء الطرق، وبرنامج الإسكان.
وزاد قاسم علييف: «سبق أن اتفقنا على ترتيب زيارة عمل سعودية إلى قيرغيزستان برئاسة وكيل وزارة الاستثمار السعودية والشركات السعودية الكبيرة في الفترة من 27 إلى 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، لاستكشاف الفرص عن قرب وترجمة التعاون الاقتصادي الثنائي على أرض الواقع».

- استكشاف الفرص
ويستطرد: «في محضر اللجنة الحكومية المشتركة في الرياض وضعنا الطاقة وبقية المجالات محل اهتمام البلدين لتعزيز التعاون في مختلف المجالات والفرص المتاحة واستكشاف الفرص الجديدة، وتوصلنا إلى توجيه فريق عمل إلى شركات كبيرة بقيرغيزستان لدراسة الفرص الاستثمارية المتاحة في جميع المجالات مثل الطاقة والمعادن والسياحة والزراعة في البلاد خلال اليومين المقبلين».
وحول انعكاسات إطلاق نظام الإعفاء من التأشيرة لمدة 60 يوماً للسعوديين على السياحة بين البلدين وخطة تطوير النظام لزيادة مدته، قال قاسم علييف: «هذا النظام يعمل منذ عام 2012، لمدة 10 أعوام فالمواطن السعودي لا يحتاج تأشيرة للدخول إلى قيرغيزستان، ويمكنه التواجد لمدة شهرين في البلاد».
وأضاف: «لما رأينا زيادة في عدد السعوديين الراغبين في السفر إلى بلادنا وجدنا إتاحة شهرين للزيارات المتعلقة بالاستمتاع بأجواء الإجازات السنوية، أما فيما يتعلق برجال الأعمال السعوديين وجدنا هناك حاجة لاستثناء لمن يرغب منهم لزيارة البلاد... لذلك نفكر حالياً في زيادة مدة تأشيرة الزيارة حتى يكون حافزاً لهم لإطلاق أعمالهم واستثماراتهم في البلاد».

- السياح السعوديون
وتوقع قاسم علييف، زيادة السياح السعوديين لبلاده خلال العام الحالي، مرجحاً أن يتضاعف عددهم إلى 8 آلاف سائح في ظل تزايد عدد السياح من دول خليجية وعربية أخرى فضلاً عن القادمين من دول أخرى من العالم، مشيراً إلى أنه قبل جائحة كرونا بلغ عدد السياح السعوديين 7 آلاف سائح، أما خلال الجائحة فكان العدد أقل بكثير لصعوبة الوضع، ولكن بدأ عدد السعوديين الزائرين للبلاد يزيد منذ عام 2021 حتى بلغ 4 آلاف.
ووفقاً للبيانات الرسمية للجمهورية القيرغيزية، فإن عدد القادمين من السعودية المندرجين ضمن تصنيف منظمة السياحة العالمية، بلغ 5340 سائحاً خلال الـ9 أشهر لعام 2022، بينما في عام 2021 بلغ عدد المواطنين السعوديين 3399 شخصاً، وفي عام 2020 كان عدد المواطنين السعوديين صفراً خلال فترة الوباء.
وأوضح قاسم علييف، أن مجموع السعوديين القادمين لبلاده خلال الـ5 أعوام الأخيرة، بلغ عددهم 30.6 ألف سائح، فيما بلغ عدد المواطنين السعوديين 6771 مواطناً في عام 2019، وكان العدد 9994 سائحاً في عام 2018.
وعلى الصعيد القرغيزي الخليجي، أوضح النائب الأول لرئيس الوزراء القرغيزي، أن عدد السياح من دول الخليج لبلاده لمدة 9 أشهر من عام 2022 بلغ 12.1 ألف سائح خليجي، منهم 595 بحرينياً، و2076 كويتياً و5340 سعودياً وً4146 إماراتياً.
- ازدهار اقتصادي
على الصعيد القرغيزي، قال قاسم علييف: «خلال الـ8 أشهر الماضية خلال عام 2022، نلاحظ نمواً اقتصادياً في البلاد بلغ 7 في المائة، خصوصاً أن لدينا نمواً في مجال الصناعة وهو مجال حيوي مهم ويدر دخلاً كبيراً للبلاد، وينمو القطاع الزراعي بشكل جيد، وكذلك قطاع الخدمات، فيما تعد قطاعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح قطاعات واعدة».
وأضاف قاسم علييف: «نركز حالياً على الطاقة لاحتياطاتنا الضخمة في موارد الطاقة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية، فخلال الـ30 عاماً نستخدم من حجم الطاقة الكهرومائية ما يكفينا؛ ولذلك لم يكن هناك اهتمام بتطوير هذا القطاع، ولكن حالياً أصبحت هناك حاجة لزيادة إنتاجنا من الطاقة الكهرومائية، نسبة لزيادة نمو الاقتصاد ولذلك بدأنا نطور حالياً القطاع».
وتابع: «لدينا حالياً شركاء من كوريا الجنوبية وتركيا للاستثمار في الطاقة الكهرومائية، لأنها أرخص أنواع الكهرباء، وهناك شركات أجنبية للاستثمار في محطات الطاقة الكهرومائية، بجانب الشركات المحلية والقطاع الخاص المحلي الذين يستثمرون في محطات كهرومائية صغيرة الحجم، وتركز الحكومة على بناء المحطات الشمسية وطاقة الرياح، حيث ننتج في السنة 15 مليار كيلواط في الساعة، ولذلك نجذب الاستثمار الأجنبي في القطاع».

- منجم «كومتور»
على صعيد الفوائد التي جنتها قيرغيزستان من عودة ملكية منجم ذهب كومتور إلى البلاد، ومدى التزام الطرفين القرغيزي والكندي بهذا الصدد، شدد قاسم علييف، على أن ملكية المنجم آلت هذا العام إلى البلاد بنسبة 100 في المائة لبلاده، مبيناً أن المفاوضات مع الشركة الكندية بشأنها كانت ناجحة. وقال قاسم علييف: «اتفقنا على حل الصفقة بشكل سلمي، حيث إنه قبل أن تؤول ملكية منجم شركة كومتور إلى البلاد، كانت الشركة الكندية تزود الخزينة بـ10 مليارات دولار سوم، ففي العام الماضي أعطتنا 125 مليون دولار، أما في هذا العام خلال 10 شهور أمدت خزينتنا بما يعادل 300 مليون دولار بزيادة 4 أضعاف، حيث إن الشركة، قبل أن يؤول المنجم إلى البلاد، كانت تعطينا 70 مليون دولار فقط خلال الأعوام الماضية».

- الأزمة الأوكرانية
وحول تأثيرات الأزمة الروسية الأوكرانية على الاستقرار والاقتصاد والغذاء على مستوى العالم وفي أوروبا وعلى الجانب القرغيزي بشكل خاص، أكد قاسم علييف أن الأزمة، أثرت على جميع اقتصادات دول العالم بما في ذلك الاقتصاد القرغيزي، فيما ارتفعت الأسعار في كل المنتجات والسلع، فكان تأثيرها سلبياً على الاقتصاد العام، بينما تراجعت إيرادات الاتحاد الجمركي بالنسبة للاقتصاد عموماً.
ووفق النائب الأول لرئيس وزراء قيرغيزستان، فإن المؤشرات تشير إلى أن ميزانية الدولة كانت 300 مليار (سوم) مشيراً إلى أنه بعد حدوث هذه الأزمة تراجعت إيرادات الخزينة القرغيزية 1 في المائة، بما يقدر بقيمة 3.5 مليار (سوم) وتعادل 41.5 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

قال وزير المالية محمد الجدعان إن إدراج الصكوك السعودية بمؤشرات «جي بي مورغان» و«بلومبرغ» «يعكس قوة اقتصادنا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال.

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».