الكرملين يربط إنهاء الحرب في أوكرانيا بـ«تحقيق كل أهدافها»

روسيا تتجه إلى خفض إنتاج النفط رداً على «تسقيف السعر»

وزير الدفاع الروسي يزور معرضاً عسكرياً في إيجيفسك أمس (أ.ب)
وزير الدفاع الروسي يزور معرضاً عسكرياً في إيجيفسك أمس (أ.ب)
TT

الكرملين يربط إنهاء الحرب في أوكرانيا بـ«تحقيق كل أهدافها»

وزير الدفاع الروسي يزور معرضاً عسكرياً في إيجيفسك أمس (أ.ب)
وزير الدفاع الروسي يزور معرضاً عسكرياً في إيجيفسك أمس (أ.ب)

سعى الكرملين، الجمعة، إلى توضيح موقف الرئيس فلاديمير بوتين حيال مسألة إنهاء الصراع في أوكرانيا. وبعد مرور ساعات على نشر تصريحات للرئيس أكد فيها رغبته في التوجه إلى «إنهاء سريع للأزمة»، قال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إن الحديث «يدور عن إنهاء سريع للعملية العسكرية بشرط تحقيق كل أهدافها».
وكان بوتين أعلن، الخميس، أن هدف موسكو «ليس تدوير عجلة الأزمة الأوكرانية، بل وضع حد لها»، مشيراً إلى أن روسيا «تسعى جاهدة لإنهاء الأزمة (...)، وكلما كان ذلك أسرع، كان أفضل». وأشار الرئيس الروسي إلى أن «نهاية جميع النزاعات المسلحة تكون دائماً على طاولة المفاوضات، وكلما أسرعت كييف في فهم ذلك، كان أفضل».
وفي مقابل تصريحات بوتين، أعلن البيت الأبيض الأميركي استعداد الرئيس جو بايدن لإجراء مفاوضات مع بوتين. وقال بيسكوف رداً على أسئلة الصحافيين في هذا الشأن إنه لا توجد حالياً أي اتصالات مع الولايات المتحدة بشأن احتمال عقد لقاء يجمع الرئيسين فلاديمير بوتين وجو بايدن. وزاد أن حديث بوتين «يدور عن الانتهاء السريع من العملية العسكرية الخاصة شرط تحقيق جميع أهدافها». كما أشار إلى تقارير إعلامية تحدثت عن شروع كييف في إعداد مقترحات سلام ستكون جاهزة بحلول فبراير (شباط) المقبل، وقال بيسكوف إن ذلك «غير معروف. سمعنا (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي. وكل ما يقال لا يستند إلى الوقائع التي لا يمكن تجاهلها».
في الوقت ذاته، قال الناطق الرئاسي إن الجيش الروسي «أحرز تقدماً مهماً» في قضية نزع السلاح الأوكراني. وحملت العبارة رداً مباشراً على قرار الولايات المتحدة مواصلة تزويد كييف بالأسلحة وتسليم أوكرانيا نظام «باتريوت» الدفاعي. وهو أمر رد عليه بوتين ليلة الخميس، بتأكيد أن لدى بلاده قدرات قادرة على مواجهة النظام الصاروخي الأميركي. وأوضح أن مخزونات نظام كييف من الأسلحة تشارف على الانتهاء، و«قريباً سوف تنفد المستودعات من الأسلحة والذخيرة، وبالتالي فإن أوكرانيا تعتمد كلياً على المساعدات الغربية».
وقال بوتين إن «الجيش الروسي دمر الكثير من المعدات السوفياتية الصنع للقوات المسلحة الأوكرانية. في الوقت نفسه، فإن مخزونات الأسلحة المصنوعة في الاتحاد السوفياتي من الدول الأوروبية، والتي يتم نقلها إلى كييف، قريبة أيضاً من النفاد».
وقال بيسكوف تعليقاً على الموضوع إنه «يمكن القول إن هناك تقدماً كبيراً على طريق نزع السلاح». مذكراً بأن نزع سلاح أوكرانيا يعد أحد الأهداف الرئيسية للعمليات العسكرية الروسية.
على صعيد موازٍ، أعلن مدير دائرة أميركا الشمالية في الخارجية الروسية ألكسندر دارتشييف أنه «لن يكون هناك أي تفاوض جدي حول الضمانات الأمنية من دون الاعتراف بالواقع الجديد الذي حددته روسيا على الأرض».
ونقلت وكالة أنباء «تاس» الرسمية عن الدبلوماسي الروسي إنه «قبل أن يتوقف ضخ الأسلحة والمال لنظام زيلينسكي، وسحب عسكريي ومرتزقة ومدربي أميركا والناتو، وقبل أن يتم الاعتراف بالواقع على الأرض الذي حددناه، من السابق لأوانه بدء أي مفاوضات جدية حول الضمانات الأمنية فيما يتعلق بأوكرانيا والمنطقة الأوروبية الأطلسية». وأضاف أن «الكرة الآن في ملعب أميركا».
وأشار دارتشييف إلى أن موسكو «قامت قبل عام بمحاولة نزيهة للاتفاق، حيث وضعت على الطاولة مشروعي وثيقتين ملزمتين قانونياً» حول الضمانات الأمنية من قبل الولايات المتحدة والناتو. وأضاف أن «العملية العسكرية الخاصة إجراء اضطراري، أحبط سيناريو إبادة الروس على الأراضي الأوكرانية السابقة. وفي هذه الظروف، لا توجد لدينا ثقة بالولايات المتحدة والغرب بشكل عام». وأعرب الدبلوماسي عن أملٍ في أن «تصغي الولايات المتحدة لصوت العقل»، وتتجنب الصدام المباشر مع روسيا. وزاد في حديثه مع الوكالة الذي نشر الجمعة: «يبقى لنا فقط أن نأمل بأن تصغي واشنطن لصوت العقل، وألا تدفع بالأمور نحو صدام مباشر بين روسيا والولايات المتحدة»، متهماً الولايات المتحدة بأنها «أطلقت آلة تدمير العلاقات الثنائية» مع روسيا. وأضاف أنه «بعد خيارها عزل نفسها عن موسكو، تحاول واشنطن الآن إلقاء اللوم على الطرف الآخر، كأن الإدارة الحالية ليست هي من دفع بالعلاقات إلى نقطة اللاعودة».
وأكد أن موسكو لن تبادر إلى قطع الخيوط الأخيرة للعلاقة، «لكننا لن نتسامح مع الاستفزازات المتعمدة التي لا تترك لنا خياراً آخر».
على صعيد آخر، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الجمعة، أن بلاده ستعمل على حظر إمدادات النفط للدول التي تمتثل لسقف الأسعار، الذي حدده أخيراً الاتحاد الأوروبي. وقال إن موسكو مستعدة لخفض الإنتاج.
وأشار نوفاك إلى أن بلاده «سترد على قرار فرض سقف أسعار على النفط، من خلال حظر توريد النفط والمنتجات البترولية للدول والكيانات القانونية التي ستمتثل لهذا الشرط في العقود»، ولفت إلى أن موسكو مستعدة لخفض الإنتاج، بنسبة تتراوح بين 5 و7 في المائة.
ونقلت شبكة «سبوتنيك» الروسية عن نوفاك قوله إنه وفقاً لنتائج العام، سينمو إنتاج النفط في روسيا بنسبة 2 في المائة إلى 535 مليون طن، كما سيزداد تكرير النفط بنسبة 5 في المائة. وذكّر بأن روسيا تعد مرسوماً خاصاً سيصدر قريباً بشأن ردها على قرار فرض سقف لسعر النفط الخام الذي حددته دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي.
وتحدّث نوفاك عن انخفاض جزئي في إنتاج الغاز بنحو 18 إلى 20 في المائة، وعلى الرغم من ذلك فإن روسيا ستنتج 671 مليار متر مكعب من الغاز هذا العام، وهذا أيضاً حجم كبير، وستبيع نحو 470 مليار متر مكعب.
وفرض الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول الصناعية السبع وأستراليا حداً أقصى لسعر النفط الروسي، بواقع 60 دولاراً للبرميل. وبدأ سريان القرار في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الحالي. وجاء هذا القرار ليضاف إلى الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على واردات الخام الروسي المنقولة بحراً، وتعهدات من الولايات المتحدة وكندا واليابان وبريطانيا باتخاذ خطوة مماثلة بسبب الحرب في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».