جورج خباز: السينما اللبنانية موجودة عالمياً بمجهودات فردية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن فيلمه الجديد في ألمانيا سيكون نقلة بمشواره

الفنان اللبناني جورج خباز
الفنان اللبناني جورج خباز
TT

جورج خباز: السينما اللبنانية موجودة عالمياً بمجهودات فردية

الفنان اللبناني جورج خباز
الفنان اللبناني جورج خباز

ينتظر الفنان اللبناني جورج خباز، عرض مسلسله التلفزيوني الجديد «براندو الشرق» والذي من المقرر عرضه في الثالث من شهر يناير (كانون الثاني) المقبل عبر منصة شاهد VIP، في أول تعاون درامي له مع شركة الصباح، ويدور المسلسل في قالب من الكوميديا السوداء في عشر حلقات.
قال جورج خباز عن تجربته الدرامية الجديدة لـ«الشرق الأوسط»: «(براندو الشرق) مسلسل من تأليفي ومن إخراج أمين درة، الذي أتعاون معه للمرة الثانية في مسيرتي الفنية بعد أن قدمنا معاً (غدي)، وهو العمل الأول الذي جمعني بالمنتج صادق الصباح وشركة الصباح. المسلسل الجديد أفتخر به ليس لكونه من تأليفي، لكن لأنه عمل درامي أرى أننا لم نقدم مثله في الدراما اللبنانية أو العربية بشكل كامل، فهو قائم على معالجة بعض المواقف التي نتعرض لها بطريقة الكوميديا السوداء، كما أن هناك أداءً موسيقياً يعكس جزءاً من الخيال للمشاهد.، ويشاركني في بطولته أمل عرفة وجهاد سعد وفؤاد يمين وإيلي متري، بالإضافة إلى عدد من ضيوف الشرف منهم عادل كرم».
رفض الفنان اللبناني حصر نجاحه في الأدوار الكوميدية قائلاً: «أعتز بكل شخص يشيد بأدائي في الأعمال الكوميدية، ولكنني في النهاية أرى نفسي ممثلاً، أي أن مهنتي تحثني على تقديم كافة الأدوار، وليس الأدوار الكوميدية فقط، أنا أيضا أحب
الكوميديا لكونها أقرب ألوان الفنون إلى المشاهد العربي، كما أنها تعكس الدراما التي نعيشها، لا سيما حينما تكون كوميديا غير مبتذلة تبتعد عن الجنس والسياسة».
كشف خباز تفاصيل مسلسله الجديد الذي يخوض به السباق الدرامي الرمضاني لعام 2023: «بدأت تصوير مشاهدي في مسلسل (النار بالنار)، وهو من تأليف رامي كوسا، إخراج محمد عبد العزيز، ويشاركني البطولة كل من كاريس بشار، عابد فهد، طوني عيسى، زينة مكي، طارق تميم. وتدور قصة العمل حول العلاقة بين اللبنانيين والسوريين بعد النزوح، ونمطية الحياة بين الشعبين، وذلك في إطار إنساني راقٍ.
وأشار خباز إلى أنه لم يجد العمل الذي يرضي طموحه الفني بالسوق الدرامي المصري: «أي فنان عربي يتشرف بالتمثيل في الدراما المصرية سواء على مستوى السينما أو التلفزيون، وأنا كان لدي تجارب بسيطة في مصر، منها الظهور كضيف شرف في إحدى حلقات مسلسل راجل و6 ستات مع الفنان أشرف عبد الباقي، ومؤخراً فيلم (أصحاب ولا أعز) الذي شاركت في بطولته مع عدد من الفنانين المصريين والعرب من بينهم الفنانة منى زكي، ولكن فكرة دخول السوق المصرية بشكل كامل أمر متشوق له كثيراً، ولكني لا أفضل دخول السوق دون عمل يرضيني ويرضي طموحي الفني، فما زلت لم أجد العمل الذي يرضي طموحي».
ودافع جورج خباز عن فيلم «أصحاب ولا أعز» التي أحدث ضجة واسعة بسبب قصته عقب طرحه عبر منصة «نتفلكس»، قائلاً: «من الطبيعي أن يحدث أي عمل فني جدلاً، لأن لو كل الآراء اتفقت بالإيجاب على عمل فني سوف يصبح العمل محاضرة، ولو كل الآراء رفضته سيكون مظاهرة، ولكن حينما يكون هناك رأي إيجابي وآخر سلبي يحدث هنا جدل، وهو أمر حميد لكي تتطور الصناعة، وفيلم (أصحاب ولا أعز) أراه فيلماً صريحاً وليس جريئا، لأننا لو تحدثنا عن الجرأة، فالسينما المصرية مليئة بالأفلام الجريئة والتي لا يوجد مقارنة بينها وبين فيلمنا، وأنا بشكل شخصي مع النقد ولكن حينما يكون بنّاءً، ولكن التجريح لا أنظر إليه، وأتذكر هنا رواية (البخيل) لموليير حين قال إن (أكثر من ضحك على تلك الرواية هم البخلاء أنفسهم، لكي يبرروا العلة التي يعانون منها ويحاولون من خلالها التهرب من المسؤولية الواقعة عليهم)».
ورفض بطل فيلم «أصحاب ولا أعز» الهجوم الذي تعرضت له الفنانة المصرية منى زكي بسبب الفيلم، قائلاً: «منى زكي واحدة من أهم فنانات العالم العربي، وأحبها على المستويين الإنساني والشخصي، وأراها فنانة عظيمة ونجمة كبيرة، لديها مقاربة لا تقارن في تجسيد أدوارها، تمتلك درجة كبيرة من الصدق والمهنية والاحتراف، ومن أهم مكاسب حياتي خلال السنوات الماضية هو معرفتي بها، ومنذ أن تعاونا في الفيلم ونحن على اتصال دائم».
كشف مؤلف فيلم «كفر ناحوم» عن بطولته لفيلم عالمي سيجري تصويره في ألمانيا خلال الفترة المقبلة: «بدأت التحضير لفيلم عالمي يجري تصويره في دولة ألمانيا، يصعب عليّ حالياً الكشف عن الكثير من تفاصيله، ولكن ما يسمح لي بالحديث عنه، وهو عمل سينمائي مع مخرج عربي يقيم بشكل دائم في ألمانيا، ورشحت لتجسيد إحدى شخصيات البطولة بالعمل، وما أستطيع البوح به أيضاً هو أن سيناريو العمل رائع ومختلف، وأراه بالنسبة لي خطوة نحو العالمية، ودوري هو شخص عربي يعيش في ألمانيا، والدور هنا يتطلب مني مذاكرة اللغة الألمانية، والتدرب على عدد كبير من الجمل والكلمات التي تفيدني في إتقان الشخصية».
وأشاد خباز بمكانة الفيلم اللبناني في الفترة الأخيرة «الفيلم اللبناني أصبح موجوداً على الخريطة السينمائية العالمية بفضل صناعة المبدعين الذين تحدوا صعوبات الحياة والظروف التي يعيشون فيها، فهناك طفرة سينمائية تعيشها لبنان منذ ما يقرب من 15 عاماً، على أثرها أصبح الفيلم اللبناني حاضراً وبكل قوة في المهرجانات الدولية والإقليمية، وظهر ذلك بقوة حينما ترشح فيلمان لبنانيان لعامين متتالين للقائمة القصيرة لجائزة أفضل فيلم أجنبي في ترشيحات الأوسكار، المرة الأولى عام 2017 حينما ترشح فيلم (قضية رقم 23) للمخرج زياد دويري، وعام 2018 حينما ترشح فيلم (كفر ناحوم) للمخرجة نادين لبكي، والذي شاركت في تأليفه، ولكن للأسف رغم كل تلك النجاحات فإننا ليست لدينا صناعة سينمائية، بسبب قلة عدد السكان، وللظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد».
ويتمنى الفنان اللبناني أن تنهض صناعة السينما في لبنان مثلما نهضت صناعة الدراما التلفزيونية»: «صناعة الفيلم اللبناني قائمة على الإنتاج المشترك لكونها غير قادرة حتى الآن على الإنتاج الفردي، ولذلك نجد أن أغلبية أفلامنا هي إنتاج مشترك سواء مع دول أوروبية أو عربية، ونأمل أن تتغير تلك الصورة خلال السنوات المقبلة، ويصير الإنتاج السينمائي مثله مثل الإنتاج الدرامي، الذي أصبح لدينا فيه شركات إنتاج كبرى قادرة على إنتاج مسلسلات لبنانية قوية».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.