«شتاء طنطورة» ينطلق بأضخم احتفال من قلب العلا

200 فنان وفنانة يشاركون في عروض «جوهرة التاريخ»

مسرح مرايا سيحتضن كبار الفنانين خلال المهرجان (الشرق الأوسط)
مسرح مرايا سيحتضن كبار الفنانين خلال المهرجان (الشرق الأوسط)
TT

«شتاء طنطورة» ينطلق بأضخم احتفال من قلب العلا

مسرح مرايا سيحتضن كبار الفنانين خلال المهرجان (الشرق الأوسط)
مسرح مرايا سيحتضن كبار الفنانين خلال المهرجان (الشرق الأوسط)

انطلق، مساء أمس (الخميس)، مهرجان شتاء طنطورة الموسيقي والثقافي في العلا بنسخته الرابعة، مقدماً العديد من التجارب الثقافية والتاريخية، تشمل العروض الموسيقية والأنشطة التفاعلية التي تبرز التاريخ الفريد للمدينة في احتفال هو الأضخم من نوعه، حيث يدمج ما بين الثقافة والتاريخ.
وتمثل الطنطورة التراث والثقافة الخاصة بأهالي العلا للعديد من الأجيال، حيث تشكل الساعة الشمسية التي اعتمد عليها الأهالي لتحديد الوقت الخاص بدخول موسم الزراعة ومربعانية الشتاء. وتحتفل العلا اليوم بهذا المعلم التراثي والثقافي من خلال مجموعة من الفعاليات الترفيهية والثقافية والحفلات الموسيقية والتجارب المميزة خلال احتفال الطنطورة.
وتشمل التجارب خلال الاحتفال العروض الثقافية والأنشطة التفاعلية التي تبرز تاريخ العلا العريق وموسمها الساحر، ويُعد هذا الاحتفال هو الأضخم من نوعه، حيث سيتضمن أكثر من 200 فنان وفنانة، بالإضافة إلى عرض أوركسترا مباشر يخلط بين أجمل المقطوعات الموسيقية العربية والعالمية، وعرض مرئي على جدران البلدة القديمة وقلعة البلدة القديمة.

ماجد المهندس

وستتزين الطرقات في احتفال طنطورة بالعديد من المنتجات المحلية من التمور ومنتجات الحمضيات والقهوة، كما سيستمتع الزوار بتقاليد ضيافة أهل العلا بالقهوة والتمور، وذلك احتفالًا بـ«عام القهوة السعودية 2022».
ويستمر المهرجان في نسخته الرابعة من 22 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وحتى 21 من يناير (كانون الثاني) 2023، وخلال المهرجان سيستمتع الزوار بالعديد من الأنشطة الترفيهية، وذلك ابتداءً بحفل النجم الكبير ماجد المهندس، اليوم (الجمعة)، في «قاعة مرايا»، ويتبعه بعد ذلك عدة حفلات موسيقية، وأبرزها حفلة الفنان محمد عبده يوم 30 ديسمبر (كانون الأول) والفنانة أصالة نصري يوم 13 يناير.
وقال فنان العرب محمد عبده إنه مسرور دائماً بتقديم العروض في وطنه السعودية، وتحمل مشاركته في «مهرجان شتاء طنطورة في العُلا» مكانة خاصة بالنسبة له، ولا سيما بفضل طابعه الفريد الذي يجمع بين التاريخ والحداثة، ويتطلع إلى رؤية جميع المعجبين قريباً، ويعدهم بحفل موسيقي مميز.

ستحتضن جبال العلا محبي الموسيقى والفن في جميع أيام المهرجان

ومن جانبه، قال أمير الغناء العربي ماجد المهندس إن الموسيقى تلعب دوراً كبيراً في نشر الثقافة، ولا شك أن المشاركة في «مهرجان شتاء طنطورة في العُلا» هي فرصة مذهلة لتعزيز المشهد الثقافي والموسيقي المزدهر في السعودية، وأضاف أن للعلا مكانة خاصة في قلبه، حيث صور فيها كليب أغنية «واحش الدنيا» في موقع الحِجر التراثي، ويسعد بعودته للغناء بها مرة أخرى وسط معجبيه وعشاق الطرب الراقي.
وبدورها، قالت الفنانة أصالة نصري إن المهرجان يتميز بمفهوم استثنائي، ويسعدها أن تكون جزءاً منه، وأن تقدم للجمهور حفلاً موسيقياً في هذا الموقع الفريد في العُلا.
إضافة إلى ذلك، فستملأ الموسيقى الأجواء في فعالية «شرفات الجديدة»، التي تقام بالتعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا وهيئة الموسيقى السعودية، حيث تؤدي الفرقة الوطنية السعودية للموسيقى معزوفاتها الموسيقية السعودية من فترة سبعينات وتسعينات القرن الماضي في مناطق مختلفة على امتداد طريق البخور بمنطقة الجديدة، بأسلوب يتناغم فيه أداء كل فنان وفنانة عبر الموسيقى.
وسيتمكن الزوار من التحليق في سماء العلا والاستمتاع بالمناظر المبهرة والطبيعية على متن المناطيد، وتختلف التجارب بين رحلة المناطيد المعلّقة التي تستغرق 15 دقيقة أو رحلة مناطيد التحليق الحر، التي تستغرق 45 دقيقة (حسب الظروف الجوية) بالإضافة إلى رحلة المناطيد المعلّقة في محافظة خيبر، الأعجوبة الجيولوجية التي تتميز بواحتها الخضراء وصخورها البركانية والتشكيلات الحجرية من عصور ما قبل التاريخ.
ولمحبي التجول والمشي، سيحكي الرواة تاريخ الواحة القديم في جولة «مسار الواحة التراثي»، التي تمتد لمدة ساعتين حيث سيتنزه فيها الزوار في مناطق طبيعية خلابة بجوار المنازل الطينية الأثرية والمزارع المحلية الخضراء، وبين أسوارها الطينية القديمة.

محمد عبده

وتوّفر العلا خيارات جديدة وحصرية للاستمتاع بأشهى المأكولات العالمية بين جبالها الصحراوية، ومعالمها التاريخية. وتتضمن مجموعة من أشهر المطاعم والمقاهي المعروفة عالمياً، التي تفتح أبوابها في واحة العلا حصرياً ضمن فعاليات المهرجان.
أما تجربة «الزراعة البيئية»؛ فهي أحد الأنشطة التفاعلية المجانية في «شتاء طنطورة»، وتبلغ مدة الفعالية ثلاث ساعات، تتضمن ورش عمل تفاعلية تركز على زراعة الخضراوات ومشاتل النباتات وتسميد التربة، كما تقدم تجربة استكشافية تعليمية مع فرصة للتجول حول حدائق الواحة والتفاعل مع حيوانات المزارع المختلفة.

أصالة نصري

 


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

سعوديون يحتفلون بـ«اليوم الوطني» في شوارع مصر

العلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة (الشرق الأوسط)
العلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة (الشرق الأوسط)
TT

سعوديون يحتفلون بـ«اليوم الوطني» في شوارع مصر

العلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة (الشرق الأوسط)
العلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة (الشرق الأوسط)

شهدت شوارع العاصمة المصرية القاهرة احتفالات بمناسبة اليوم الوطني السعودي، مساء الأربعاء، إذ جابت سيارات تحمل العلم السعودي كورنيش النيل، في محيط ممشى أهل مصر وأماكن أخرى.

جاء ذلك بالتزامن مع إقامة سفارة السعودية في القاهرة حفل استقبال بمناسبة اليوم الوطني. واستقبل السفير صالح بن عيد الحصيني، وزراء من الحكومة المصرية، وسفراء ورؤساء بعثات دبلوماسية معتمدة لدى مصر، إضافةً إلى عدد من المسؤولين ورجال الأعمال والمفكرين والإعلاميين.

وتصدّر الاحتفال باليوم الوطني السعودي قوائم الموضوعات الأكثر تداولاً على منصة «إكس» في مصر، الخميس. ونشر عدد من مستخدمي المنصة تهاني للشعب السعودي بهذه المناسبة، إلى جانب مقاطع فيديو تُظهر مظاهر الاحتفال في شوارع القاهرة.

وكتب عدد من الإعلاميين المصريين عن اليوم الوطني السعودي، من بينهم عمرو أديب، الذي كتب على «إكس»: «يجب التوقف طويلاً أمام حجم التطور الذي شهدته المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة. تطورات اقتصادية وسياسية واجتماعية واضحة جداً. دولة حديثة يقودها شبابها؛ كل يوم تغيير، وانفتاح على العالم، ودخول إلى مجالات العصر الحديث، والأهم القدرة على التصدي للعدوان وحماية الوطن من الأطماع الإقليمية. هي قصة نجاح واضحة بطلها المواطن السعودي قيادةً وشعباً. يوم وطني سعيد لكل أشقائي في مملكة الخير والقوة».

احتفالات بالسيارات في شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

وشارك عدد من الفنانين في الاحتفال بنشر تهانٍ للشعب السعودي، من بينهم الفنان حمادة هلال، الذي كتب على «إنستغرام»: «كل عام والمملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، بخير وأمان وازدهار بمناسبة اليوم الوطني السعودي».

وشارك الممثل المصري محمد ثروت، عبر «روتانا خليجية»، مقطع فيديو وجّه فيه تحية إلى الشعب السعودي، قائلاً: «كل سنة والمملكة بخير، ويديم عليها نعمة الأمن والخير والرخاء والسعادة».

ونشر الفنان إيهاب فهمي أيضاً مقطع فيديو قال فيه: «كل عام والمملكة العربية السعودية بخير، وفي أمان وسلام».

ورصدت صحف محلية مظاهر الاحتفال في شوارع القاهرة. وجاب مواطنون سعوديون، مقيمون في مصر أو زائرون لها، كورنيش النيل رافعين العلم السعودي، فيما بثّت سياراتهم أغنيات سعودية، وشاركهم مواطنون مصريون الاحتفال.

وأبرزت صحف ووسائل إعلام مصرية الاحتفالات الرسمية والشعبية باليوم الوطني السعودي، ونقلت تصريحات سفير المملكة في القاهرة، صالح بن عيد الحصيني، التي قال فيها إن «مصر ستبقى في الوجدان أكثر من حليف وشريك»، لافتاً إلى أن العلاقات بين البلدين ترسّخت على مدى عقود، وأصبحت شراكة استراتيجية وركيزة للتضامن العربي والإسلامي، وللأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد أن العلاقات المصرية - السعودية تشهد تطابقاً في الرؤى والأهداف، بما يعكس عمق الروابط التاريخية والشراكة الراسخة بين البلدين.

وتحتفل المملكة في 23 من سبتمبر (أيلول) من كل عام باليوم الوطني، الذي يخلّد ذكرى توحيد البلاد وإعلان اسمها الرسمي «المملكة العربية السعودية» عام 1932 على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود. وجاء احتفال هذا العام تحت شعار «عزنا بطبعنا»، وتضمَّن فعاليات ثقافية وفنية، رسمية وشعبية، داخل المملكة وخارجها، تُبرز جوانب من تراثها وحضارتها.


مهرجان سينمائي في غزة يناصر قضايا المرأة من بين الركام

المهرجان يتوسع بعد نجاح نسخته الأولى (إدارة المهرجان)
المهرجان يتوسع بعد نجاح نسخته الأولى (إدارة المهرجان)
TT

مهرجان سينمائي في غزة يناصر قضايا المرأة من بين الركام

المهرجان يتوسع بعد نجاح نسخته الأولى (إدارة المهرجان)
المهرجان يتوسع بعد نجاح نسخته الأولى (إدارة المهرجان)

بشعار «نساء يصنعن الحياة من الموت» يراهن صناع مهرجان «غزة الدولي لسينما المرأة» على الاستمرار في مقاومة الصعوبات حتى لو كانت من بين الركام عبر الإعلان عن النسخة الثانية من المهرجان التي تنطلق خلال الفترة من 26 إلى 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ومن بين خيام النازحين في مخيم «النصيرات» بوسط القطاع ستكون هناك 3 شاشات تحتضن عروض أفلام النسخة الثانية التي تتضمن عرض 73 فيلماً من 24 دولة حول العالم تتنوع بين الروائي الطويل والقصير والوثائقي، بالإضافة إلى مسابقة للأفلام الوطنية الفلسطينية.

وتجمع الأفلام الروائية الطويلة المشاركة في الدورة الثانية بين تجارب تنتمي إلى سينمات عربية وآسيوية وأوروبية، مع حضور واضح لأفلام تتناول المرأة والهجرة والهوية والذاكرة والتحولات الاجتماعية من زوايا مختلفة، ويبرز بينها الفيلم السعودي «هجرة» للمخرجة شهد أمين، الذي عرض عالمياً في مهرجان «فينيسيا السينمائي» بإيطاليا وحصل على جائزة «نتباك» لأفضل فيلم آسيوي.

الملصق الترويجي للمهرجان (إدارة المهرجان)

وسيعرض المهرجان الفيلم التونسي «سماء موعودة» للمخرجة أريج السهيري في المسابقة الرسمية لمهرجان «كان» بفرنسا قبل اختياره للمشاركة في مهرجان «لندن السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني، والذي عرض بعدة مهرجانات سينمائية.

وتوجد السينما المصرية في المهرجان عبر عدة أعمال منها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين أيمن الأمير وندى رياض، الذي سبق وأن شارك في مهرجان «كان السينمائي» وحصل على جائزة «العين الذهبية»، ويتابع في قصته مجموعة من الفتيات في إحدى قرى صعيد مصر يحاولن التعبير عن أحلامهن من خلال المسرح والفن، بينما تشارك آية الله يوسف بفيلمها الوثائقي «سمر قبل آخر صورة»، بجانب عدة أفلام في مسابقة «الأفلام القصيرة».

وتلتقي هذه الأفلام، رغم اختلاف بلدانها وتجاربها وأساليبها، في اهتمامها بشخصيات نسائية تواجه ظروفاً اجتماعية أو اقتصادية أو إنسانية ضاغطة، وتبحث عن مساحة لصوتها واختياراتها ومصيرها. وهذا الخط يمتد إلى عدد من الأفلام القصيرة والوثائقية في البرنامج، بما يجعل ثيمة المرأة حاضرة ليس فقط باعتبارها موضوعاً للأفلام، وإنما أيضاً من خلال تجارب مخرجات من بلدان عربية مختلفة، إلى جانب أفلام تتقاطع فيها قضايا المرأة مع الحرب والهجرة والهوية والذاكرة.

وقال مؤسس مهرجان «غزة الدولي لسينما المرأة» عز الدين شلح لـ«الشرق الأوسط» إن الدورة الثانية ستقام فعالياتها داخل مخيم «النصيرات» عبر 3 شاشات ستكون مخصصة لعروض الأفلام، مؤكداً أن الدورة الجديدة تشهد الانتقال من فكرة مشاهدة الأفلام للجمهور لتدريب وتأهيل صناع سينما داخل غزة.

الفيلم السعودي «هجرة» يعرض ضمن فعاليات المهرجان (الشركة المنتجة)

وأضاف شلح أن المهرجان سيشهد تدريب 25 فتاة من داخل القطاع على صناعة الأفلام السينمائية بهدف خلق جيل جديد من صناع الأفلام وغالبيتهن قدمن تجارب للمشاركة في المهرجان، مؤكداً أن التدريبات ستركز على تطوير مهاراتهن لتقديم تجارب سينمائية أكثر احترافية تنقل ما يحدث داخل القطاع من قصص تستحق أن تُروى.

وأشار إلى أن «التعاون مع المخرجة والمنتجة مي المصري سَهّل الحصول على حقوق عرض الأفلام بالمهرجان، بالإضافة إلى التنسيق والتعاون مع وزارة الثقافة الفلسطينية»، لافتاً إلى أن «ردود الفعل الإيجابية التي لمسها صناع المهرجان خلال الدورة الأولى شجعتهم على التوسع السريع وزيادة عدد الأفلام المعروضة في النسخة الثانية».


مصر تحسّن الصورة البصرية لمحيط قلعة صلاح الدين بجداريات ملوّنة

محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)
محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)
TT

مصر تحسّن الصورة البصرية لمحيط قلعة صلاح الدين بجداريات ملوّنة

محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)
محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)

ضمن الخطة الطموح التي تنفذها السلطات المصرية راهناً لتطوير القاهرة التاريخية، لا سيما المنطقة الجنوبية منها التي كانت تعج بالعشوائيات، تعمل محافظة القاهرة على تحسين الصورة البصرية بمحيط قلعة صلاح الدين التاريخية بتدشين عدد من الجداريات واللوحات الفسيفسائية لأشهر معالم القاهرة التاريخية على عدد من الجسور الجديدة بالمنطقة، ومن بين المعالم التي تم إبرازها جوامع السيدة زينب، والسلطان حسن، والأزهر، ومحمد علي، والسيدة نفيسة، وأحمد بن طولون، والسلطان المؤيد شيخ، والأشرف قايتباي، ومحمد بك أبو الدهب، وعمرو بن العاص، فضلاً عن باب النصر.

وتسعى مصر إلى تحويل ميدان السيدة عائشة المقابل لقلعة صلاح الدين إلى ممشى سياحي، بما يُسهم في استعادة الطابع الحضاري والتاريخي للمنطقة وتعزيز مكانتها السياحية والثقافية، وتحسين الصورة البصرية.

جدارية لجامع السلطان حسن (الشرق الأوسط)

ويرى الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة أن «اختيار مثل هذه الأعمال يأتي بالتأكيد من خلال لجنة، وهي التي حددت ما يناسب المنطقة من صور ولوحات، بحيث يعبر عنها وعن شخصيتها وما تمتلكه من معالم تاريخية وآثار وتراث»، لكنه يشير إلى أنه «كان يتمنى تكليف فنانين شباب لتنفيذها، لتكون هناك خامات مختلفة تستخدم بروح جديدة، بعيداً عن الشكل التقليدي الذي قد تتعرض بسببه اللوحات لمخاطر سقوط قطع منها، بسبب الحرارة والأمطار فضلاً عن الأتربة».

وأضاف عبلة أن «وجود لوحات تصور المعالم التاريخية المهمة التي توجد بالفعل أمام الناس، تعتبر شيئاً جيداً وهي عنوان للمكان، والاختيارات مهمة وتشير إلى شخصية المنطقة، وطبيعتها».

وعدّ عبلة إنجاز لوحات من الفسيفساء مرهقاً جداً، فهي، وفق قوله، تحتاج لمجهود كبير، ولكثير من الدقة والصبر، والمسألة ليست في الخامة التي تنفذ بها اللوحات، لكن في دراسة طبيعة المكان الذي سوف تكون فيه في النهاية، وهذه تحتاج إلى بحث لاختيار ما يناسبها سواء كان خشباً أو حجراً، أو فسيفساء، أو غيرها من المواد.

جامع السيدة نفيسة (الشرق الأوسط)

خبير الفن التشكيلي الدكتور حسام رشوان، قال إن هذه الأعمال تحتاج إلى فنان متقن ومبدع لكي ينجز جدارية يمكن تأملها والوقوف أمامها.

ويأتي تطوير البنية التحتية بما يحول المساحات أسفل الكباري إلى عناصر جذب بصري تعكس الهوية التاريخية والثقافية للعاصمة ضمن خطة حكومية، ووفق محافظ القاهرة، الدكتور إبراهيم صابر، فإن هذه الجداريات تعد ضمن جهود الدولة للارتقاء بالمشهد الحضاري وتحسين الهوية البصرية للمحاور والطرق الرئيسية، من خلال الدمج بين تطوير البنية التحتية وإضفاء الطابع الجمالي والحضاري على مختلف المشروعات العمرانية، بما يُحوّل المساحات أسفل الكباري إلى عناصر جذب بصري تعكس الهوية التاريخية والثقافية للعاصمة.

وسبق للسلطات المصرية تنفيذ جداريات ضخمة على الطريق المؤدي إلى المتحف المصري الكبير بميدان الرماية بالجيزة (غرب القاهرة)، وحملت صور كثير من رموز المجتمع المصري من الفنانين والمفكرين والشخصيات التاريخية قديماً وحديثاً، إضافة لجداريات أخرى قرب جدار المتحف المصري القديم بميدان التحرير.

الجامع الأزهر- (الشرق الأوسط)

وتحمل الجداريات وفق قول صابر «طابعاً تاريخياً مستوحى من طبيعة المنطقة ومحيطها التراثي القريب من القاهرة التاريخية، وتعكس الملامح الحضارية والتراثية للمكان، في تصميمات تهدف إلى تقديم سرد بصري متكامل يُجسد تاريخ المنطقة وهويتها العمرانية».

وذكر المحافظ أن طول الجداريات يُشكل بانوراما فنية ممتدة على طول الموقع، خصوصاً في ظل الأهمية البصرية للمكان الذي يشهد حركة مرورية كثيفة يومياً، باعتباره نقطة عبور رئيسية للقادمين من الأوتوستراد والمقطم ومنشأة ناصر والمتجهين إلى وسط القاهرة ومدينة نصر عبر محور صلاح سالم.

وأوضح محافظ القاهرة أن «أعمال الجداريات تتزامن مع تنفيذ خطة تطوير متكاملة بمحيط كوبري الأباجية، تشمل رفع كفاءة الطرق والإنارة العامة وتحسين أعمال التنسيق الحضاري وزيادة المساحات الخضراء والعناصر الجمالية، للارتقاء بالمشهد الحضاري وتحسين الهوية البصرية للمحاور والطرق الرئيسية».

جامع الأشرف قايتباي (الشرق الأوسط)

وتتمتع القاهرة التاريخية بتنوع وثراء مبانيها الأثرية والتاريخية، سواء كانت مباني دينية مثل الجوامع والمدارس والكنائس والمعابد، أو مباني خدمية مثل الحمامات والأسبلة، أو مباني تجارية مثل الخانات والوكالات والأسواق، أو منشآت حربية مثل قلعة الجبل وأسوار القاهرة، أو مباني جنائزية مثل الأضرحة. وهي مسجلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1979.