روسيا تدشن حقلاً جديداً للغاز لخدمة الصين... ومخزونات ألمانيا تتراجع

محطة للغاز الطبيعي المسال في ألمانيا خلال تثبيت وحدة تخزين عائمة (أ.ب)
محطة للغاز الطبيعي المسال في ألمانيا خلال تثبيت وحدة تخزين عائمة (أ.ب)
TT

روسيا تدشن حقلاً جديداً للغاز لخدمة الصين... ومخزونات ألمانيا تتراجع

محطة للغاز الطبيعي المسال في ألمانيا خلال تثبيت وحدة تخزين عائمة (أ.ب)
محطة للغاز الطبيعي المسال في ألمانيا خلال تثبيت وحدة تخزين عائمة (أ.ب)

في حين تعاني القارة الأوروبية من أزمة طاقة، ستتجلى تداعياتها بوضوح خلال موسم الشتاء الذي بدأ الأربعاء، دشنت روسيا، الجار الأوروبي، رسمياً استغلال حقل غاز كوفيكتا الضخم في سيبيريا؛ مما يسمح بزيادة الصادرات إلى الصين، في الوقت الذي تراجعت فيه مستويات الملء في مرافق تخزين الغاز الألمانية.
ودأبت الدول الأوروبية على تخزين كميات كبيرة من الغاز خلال الفترة الماضية؛ ذلك تحسباً لشتاء قارس، قد يتسبب فيه انقطاع الكهرباء عن أجهزة التدفئة في كارثة إنسانية كبيرة، غير أن مطالب المسؤولين الأوروبيين تتزايد يوماً بعد يوم لمواطنيهم بتخفيض الاستهلاك.
رغم ذلك، أشاد وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك بالمواطنين لتقييد استهلاكهم من الغاز، رغم انخفاض مستويات الملء، وقال في تصريحات لمحطة «آر تي إل» التلفزيونية أمس «المواطنون حقاً يخفضون استهلاكهم من الغاز»، موضحاً، أن الكثير من المواطنين لم يعودوا يدفئون المباني بنفس مستوى العام الماضي. وذكر هابيك، أن الأسابيع القليلة الماضية لم تكن «جيدة من الناحية الإحصائية، لكن هذا لا يغير حقيقة أن الموقف الداخلي لمعظم الألمان هو أنهم على دراية بالوضع الراهن».
وتسبب الطقس الشتوي، الذي حلّ قبل موعده، مؤخراً في انخفاض مستويات الملء في مرافق تخزين الغاز. ومع ذلك، فإن هذا شائع خلال موسم التدفئة. وتعمل مرافق التخزين على موازنة التقلبات في استهلاك الغاز وتشكل عازلاً للسوق.
وكان الاتحاد الأوروبي قد حدد هدف تقليص استهلاك الغاز بنسبة 15 في المائة خلال الفترة من أغسطس (آب) حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).
وقالت شركة «يونيبر» للطاقة أمس، في هذا الصدد، إن أول محطة استيراد للغاز الطبيعي المسال في ألمانيا بدأت في تلقي الغاز الطبيعي المسال. وتم ضخ أول كمية غاز طبيعي مسال من سفينة «هويب إسبرانتسا» في خطوط الأنابيب المتصلة بأول محطة عائمة لاستيراد الغاز المسال في مدينة فيلهلمسهافن على ساحل بحر الشمال الألماني في الساعة 9 صباحاً بالتوقيت المحلي (0800 بتوقيت غرينتش).
ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، توقفت روسيا عن توصيل الغاز عبر خط أنابيب تحت البحر إلى ألمانيا.
ودشن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسمياً الأربعاء استغلال حقل غاز كوفيكتا الضخم في سيبيريا؛ مما يسمح بزيادة الصادرات إلى الصين في أوج أزمة بين موسكو والغرب.
وقال بوتين خلال مراسم عبر الفيديو بثها التلفزيون «نطلق حقل كوفيكتا وهو الأكبر في شرق سيبيريا... ابدأوا العمل»، مؤكداً، أن هذه الخطوة ستعطي دفعة «تنموية حقيقية في المناطق الشرقية لروسيا».
سيرفد حقل كوفيكتا خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا» الذي يغذي الصين.
وتابع بوتين، أن تشغيل هذا الموقع سيجعل من الممكن «ضمان تسليم الغاز بشكل موثوق... لكل من الشركات الروسية وشركائنا الأجانب».
من جهته، قال أليكسي ميلر، مدير شركة «غازبروم» الروسية العملاقة، إن حقل الغاز هذا يؤمّن «فرصاً جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وفرصاً جديدة لصادراتنا المتزايدة».
تحاول روسيا منذ سنوات عدة زيادة إمداداتها من الغاز للاقتصاد الصيني المستهلك الكبير للطاقة، وسرّعت هذه الحركة في الأشهر الأخيرة.
منذ بدء هجومها العسكري ضد أوكرانيا، تخضع موسكو لعقوبات اقتصادية غربية وخفضت بشدة شحنات المحروقات إلى أوروبا والتفتت إلى آسيا للتعويض عن ذلك.
وتريد السلطات الروسية زيادة شحناتها لتصل إلى عشرين مليار متر مكعب من الغاز كل عام، لا سيما عبر الاستفادة من احتياطات حقل كوفيكتا. كما تخطط لبناء خط أنابيب غاز «سيبيريا2» ابتداءً من 2024 لإمداد الصين عبر منغوليا في دليل آخر على أن استراتيجية الطاقة الروسية انعطفت في الواقع نحو الشرق.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

موسكو تسيطر على شركتي طاقة أوروبيتين وتهدد بالمزيد

سيطرت موسكو على أصول شركتين للطاقة، ألمانية وفنلندية، ردا على المعاملة بالمثل لشركات روسية موجودة في أوروبا، وهددت بتوسيع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة «مؤقتة» لأصولها داخل البلاد. وقال الكرملين، أمس الأربعاء، إن تحرك موسكو للسيطرة المؤقتة على أصول مجموعة «فورتوم» الفنلندية للطاقة و«يونيبر» الألمانية التي كانت تابعة لها، جاء ردا على ما وصفه بالاستيلاء غير القانوني على أصول روسية في الخارج. تمتلك «يونيبر»، الشركة الأم، حصة 83.7 في المائة في شركة «يونيبرو»، الفرع الروسي، التي زودت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت الشركة في ضائقة شديدة العام الماضي بسبب قطع إمدادات الغاز الرو

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

موسكو تضع يدها على الأصول الروسية لشركتَي طاقة أجنبيتين

وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يضع الشركات الروسية التابعة لاثنين من مورّدي الطاقة الأجانب («يونيبر» الألمانية، و«فورتوم أويج» الفنلندية) تحت سيطرة الدولة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقال المرسوم الذي نُشر أمس (الثلاثاء)، إن هذه الخطوة رد فعل ضروري على التهديد بتأميم الأصول الروسية في الخارج. وهدد المرسوم بأنه في حالة مصادرة أصول الدولة الروسية أو الشركات الروسية أو الأفراد في الخارج، ستتولى موسكو السيطرة على الشركات الناشئة من الدولة الأجنبية المقابلة. وتمتلك «يونيبر» حصة 83.73 في المائة في شركة «يونيبرو» الروسية الفرعية، التي زوّدت ألمانيا لسنوات بشحنات الغاز الطبيعي. ودخلت ا

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«إنفيديا» تتقدم في «لعبة» الذكاء الاصطناعي

مقر «إنفيديا» في كاليفورنيا... وتجاوزت القيمة السوقية لأسهمها 3.3 تريليون دولار يوم الثلاثاء (رويترز)
مقر «إنفيديا» في كاليفورنيا... وتجاوزت القيمة السوقية لأسهمها 3.3 تريليون دولار يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

«إنفيديا» تتقدم في «لعبة» الذكاء الاصطناعي

مقر «إنفيديا» في كاليفورنيا... وتجاوزت القيمة السوقية لأسهمها 3.3 تريليون دولار يوم الثلاثاء (رويترز)
مقر «إنفيديا» في كاليفورنيا... وتجاوزت القيمة السوقية لأسهمها 3.3 تريليون دولار يوم الثلاثاء (رويترز)

تسلقت شركة «إنفيديا» المصنّعة للرقائق إلى قمة الشركات الأكثر قيمة في العالم، مطيحة بشركتي التكنولوجيا العملاقتين «مايكروسوفت» و«آبل»، اللتين تتنافسان منذ فترة طويلة على المركز الأول في أسواق الأسهم الأميركية؛ إذ تجاوزت قيمتها السوقية 3.34 تريليون دولار، بعد أشهر من النمو الهائل في أسعار أسهمها مدفوعاً بالطلب على رقائقها وهوس المستثمرين بشأن الذكاء الاصطناعي.

ويتوج هذا الإنجاز تحوّل «إنفيديا» من صانع محترم لأجهزة ألعاب الفيديو إلى مزود لواحدة من أهم السلع التقنية: رقائق الذكاء الاصطناعي المتخصصة. وهو ما ساهم في ارتفاع كبير في القيمة السوقية للشركة، التي نمت من نحو 16 مليار دولار في عام 2016 إلى ما يقل قليلاً عن 800 مليار دولار بحلول نهاية عام 2021 قبل أن تنخفض إلى نحو 300 مليار دولار في عام 2022، وسط ضعف الطلب على رقائق الألعاب. لكن طفرة الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي بدأت بإطلاق «تشات جي بي تي» من «أوبن إي آي» أواخر عام 2022، ساهمت في ارتفاع قيمة «إنفيديا» السوقية إلى 3.34 تريليون دولار منتصف عام 2024.