بايدن لزيلينسكي: مستمرون في دعمكم رغم استخدام روسيا الشتاء سلاحاً

وصفه بـ«القائد العظيم» أثناء استقباله في البيت الأبيض بعد 300 يوم على بداية الحرب

بايدن مستقبلاً زيلينسكي في واشنطن أمس (رويترز)
بايدن مستقبلاً زيلينسكي في واشنطن أمس (رويترز)
TT

بايدن لزيلينسكي: مستمرون في دعمكم رغم استخدام روسيا الشتاء سلاحاً

بايدن مستقبلاً زيلينسكي في واشنطن أمس (رويترز)
بايدن مستقبلاً زيلينسكي في واشنطن أمس (رويترز)

زيارة تاريخية بكل ما للكلمة من معنى، خطا فيها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمرة الأولى خارج بلاده، منذ بدء الغزو الروسي في شهر فبراير (شباط) الماضي، باتجاه الولايات المتحدة حيث استقبله الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض بعد وصوله إلى واشنطن أمس (الأربعاء).وأكد بايدن على دعم بلاده للشعب الأوكراني ولزيلينسكي، ووصفه بـ«القائد العظيم»، وذلك خلال لقاء جمعهما في المكتب البيضاوي. واضاف بايدن متوجهاً إلى الرئيس الأوكراني: «أنا سعيد لأنك تمكنت من المجيء إلى هنا»، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يصعد من حربه ضد المدنيين ويحاول استعمال فصل الشتاء كسلاح». وأضاف: «سوف نساعد أوكرانيا على تتبع سلام عادل».

من ناحيته، قال زيلينسكي لدى وصوله إلى واشنطن، إنه أتى إلى الولايات المتحدة لـ»أشكر الشعب الأميركي والرئيس والكونغرس لدعمهم الذي نحتاج إليه، وأيضاً لنستمر بالتعاون للاقتراب أكثر من فوزنا».
وخطوات زيلينسكي باتجاه واشنطن دلالاتها ضخمة وتتعدى رمزيتها حدود المصافحات التقليدية بين زعماء البلاد خلال اللقاءات الرسمية. فهذه زيارة خطط لها البيت الأبيض بمنتهى السرية منذ 14 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، عندما وجه بايدن دعوة لنظيره الأوكراني لزيارة واشنطن، ترافقها دعوة من رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي له لإلقاء خطاب رسمي أمام مجلسي الكونغرس.
وخيّمت السرية التامة على هذا المخطط «الجريء»؛ فزيلينسكي لم يغادر بلاده منذ بدء الحرب. وكان هناك تخوف فعلي من التحضيرات اللوجيستية للزيارة والتدابير الأمنية المحيطة بها، والتي ظهرت واضحة في شوارع العاصمة واشنطن، وأروقة الكونغرس المتأهب لاستقبال الرئيس الأوكراني في خطاب مسائي يتوجه به إلى أعضاء الكونغرس من الحزبين.
ولعلّ خير دليل على التخوف من هذه التفاصيل اللوجيستية والأمنية هو رفض بيلوسي تأكيد الزيارة حتى اللحظة الأخيرة، مع تكرار مستمر لسيناريو إلغائها. فلدى مواجهة الصحافيين لها في أروقة «الكابيتول» في وقت متأخر مساء الثلاثاء، قالت بيلوسي عن الزيارة: «لا نعلم بعد… لا نعلم».
وبعد منتصف الليل في العاصمة الأميركية، أصدر البيت الابيض بياناً رسمياً يؤكد فيه الزيارة. وأكّد البيان حصولها، وأوضح أنه سيتخللها لقاء مع بايدن، يليه مؤتمر صحافي مشترك، قبل توجه زيلينسكي إلى مبنى «الكابيتول» لتوجيه كلمته للمشرعين الأميركيين.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، على أن هذه الزيارة؛ التي تتزامن مع مرور 300 يوم بالضبط على بدء الغزو الروسي، «تسلّط الضوء على التزام الولايات المتحدة الثابت بدعم أوكرانيا ما دام يتطلب الأمر ذلك، من خلال المساعدات الاقتصادية والإنسانية والعسكرية». وسيقف زيلينسكي إلى جانب بايدن في البيت الأبيض ليكون شاهداً على إعلان قد يؤثر على العمليات العسكرية الميدانية في أوكرانيا، هو تقديم صواريخ «باتريوت» لكييف. وتحدث مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض عن التفاصيل في اتصال مع الصحافيين، فقال إن «الرئيس بايدن سيعلن عن حزمة جديدة قيمتها مليارا دولار من المساعدات الأمنية لأوكرانيا. ستتضمن قدرات مهمة جداً وجديدة: بطارية صواريخ «باتريوت»، والتي ستكون أساسية في الدفاع عن الشعب الأوكراني ضد الاعتداءات الروسية الهمجية على البنى التحتية الأوكرانية». وتابع المسؤول: «سوف ندرب القوات الأوكرانية على استعمال بطارية (باتريوت) في بلد ثالث؛ وهذا سيتطلب بعض الوقت».
تأتي هذه الزيارة في فترة عادة ما تكون هادئة في واشنطن، يعمها الفراغ في فترة الأعياد، لينتشر خبر الزيارة كالنار في هشيم هذا الفراغ، ويوقظ العاصمة من سباتها.
لكنها أيضاً فترة مفصلية على جدول الأعمال التشريعي. فالكونغرس بأغلبيته الديمقراطية ينهي أعماله لهذا العام، مستعداً لتسليم شعلة الأغلبية للجمهوريين في مجلس النواب مطلع العام المقبل. وحرص الديمقراطيون على أن تتزامن زيارة زيلينسكي وخطابه مع إقرار حزمة جديدة من المساعدات العسكرية والإنسانية لكييف بقيمة 45 مليار دولار. لتصل بذلك قيمة المساعدات التي أقرها الكونغرس حتى الساعة إلى نحو 100 مليار دولار.
لكن الأمر لن يكون بالسهولة نفسها في الكونغرس الجديد، خصوصاً في مجلس النواب الذي سيسيطر عليه الجمهوريون، في ظل دعوات البعض منهم إلى عدم تقديم «شيك على بياض» لأوكرانيا. وزيلينسكي يعلم ذلك جيداً، لهذا فهو سيستغل هذه الزيارة لحشد الدعم لبلاده، وطمأنة مخاوف المشككين؛ أبرزهم رئيس مجلس النواب المرتقب الجمهوري كيفين مكارثي.
لكنها مقاربة يرفض البيت الأبيض الاعتراف بها؛ إذ قال مسؤول هناك: «التوقيت لا يرتبط بتغيير موازين القوى في الكونغرس. وكما قلت من قبل؛ نحن واثقون بأن الدعم لأوكرانيا سيبقى قوياً وواسعاً في صفوف الحزبين، رغم بعض الإشاعات والاقتراحات التي تدل على عكس ذلك». وتابع المسؤول في رد مباشر على التساؤلات بشأن توقيت الزيارة: «الأمر لا يتعلق بتوجيه رسالة إلى حزب معين؛ بل توجيه رسالة إلى بوتين وإلى العالم مفادها بأن أميركا تدعم أوكرانيا ما دام الأمر يتطلب ذلك».
وتعيد زيارة زيلينسكي إلى الأذهان زيارة رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل إلى واشنطن في فترة أعياد الميلاد منذ 81 عاماً، بعد أيام قليلة من الهجوم الياباني على بيرل هاربر. وهي زيارة عززت من التحالف الأميركي - البريطاني في الحرب العالمية الثانية. وكأنها مقارنة عمل زيلينسكي على ترسيخها؛ اذ إنه قارن أكثر من مرة بين مقاومة بلاده لروسيا وتحدي بريطانيا للنازيين في الأيام التي سبقت دخول أميركا إلى الحرب العالمية الثانية. كما أنه ذكر هجوم «بيرل هاربر» في خطابه الافتراضي أمام الكونغرس في مارس (آذار) الماضي، قائلاً للمشرعين: «تذكرون (بيرل هاربر)؛ هذا الصباح الرهيب في 7 ديسمبر (كانون الأول) عام 1941 عندما أصبحت سماؤكم سوداء من الطائرات التي تقصفكم. تذكروا ذلك… بلادنا تعيش هذا كل يوم».
وخلال زيارته التاريخية، كان تشرشل قد التقى الرئيس الأميركي الأسبق فرنكلين روزفلت وأمضى معه وعائلته أعياد الميلاد، ثم ألقى خطاباً أمام الكونغرس في 26 ديسمبر 1941 قال فيه: «لن نستسلم. لن نخسر. سنستمر إلى النهاية». كلمات كررها زيلينسكي حرفياً في خطابه أمام مجلس العموم البريطاني. فهل سيقتبس مقاطع أخرى من غرف حرب تشرشل؟


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه ‌يتفهم تحول انتباه ‌العالم إلى ​الشرق ‌الأوسط، ⁠لكن ​ذلك «ليس في ⁠مصلحة أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

المستشار الألماني ينتقد قرار واشنطن إعفاء النفط الروسي من العقوبات

وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس قرار واشنطن اعتماد إعفاءات على صادرات النفط الروسي، بأنه «خاطئ»، داعياً إلى عدم التلهي بالحرب في إيران لتخفيف دعم أوكرانيا.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز) p-circle

ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا «تُخطئ» إذا اعتقدت أن الحرب على إيران ستخفف الضغط عليها.

«الشرق الأوسط» (باريس)

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.