مشاهير عرب يتوقعون عام 2023 منتعشاً رياضياً... هادئاً سياسياً... مزدهراً فنياً

تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن أمنياتهم وطموحاتهم خلال العام الجديد

الفنانة المصرية إلهام شاهين (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية إلهام شاهين (الشرق الأوسط)
TT

مشاهير عرب يتوقعون عام 2023 منتعشاً رياضياً... هادئاً سياسياً... مزدهراً فنياً

الفنانة المصرية إلهام شاهين (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية إلهام شاهين (الشرق الأوسط)

اختلطت توقعات مشاهير الفن والأدب والموضة والرياضة بمصر والعالم العربي، بالأمنيات التي يحلمون بتحققها على المستوى الشخصي والعام خلال العام الجديد «2023»، ورغم الأزمات السياسية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها العالم جراء الحرب الروسية - الأوكرانية، والأوبئة المتتالية، فإن كثيراً من المشاهير العرب الذين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» تمسكوا بالأمل، وشعاع النور الذي يوجد في نهاية نفق التضخم، وغلاء الأسعار، والصراعات العسكرية بمختلف قارات العالم، متوقعين أن يسهم نجاح قطر في تنظيم نسخة «استثنائية» من بطولة كأس العالم لكرة القدم، والتي تم تغليفها بروح عربية، في تحقيق نقلة نوعية بمجالات عدة، في مقدمتها المجال الرياضي، بعدما حققت منتخبات عربية (السعودية وتونس والمغرب) نتائج تاريخية بفوزها على الأرجنتين وفرنسا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا. بالإضافة إلى توقع ازدهار صناعة السينما العربية، التي تحقق مزيداً من الوجود عالمياً باقتناص الجوائز وتنظيم مهرجانات تجتذب أحدث الأفلام العالمية وفي مقدمتها «البحر الأحمر السينمائي». وتوقع مشاهير عرب أن تشهد مصر افتتاحاً أسطورياً ومبهراً لمتحفها الكبير بالجيزة، خلال العام الجديد، وتمنى أدباء أن تزدهر مجالات الثقافة، ويتم حل أزمات الطباعة والملكية الفكرية بعالمنا العربي.

إلهام شاهين: هدوء فني
أنا لا أجيد التوقعات، لكن نهاية عام 2022 تجعلنا نفكر فيما تحقق وما نتوقعه خلال العام الجديد، فعلى المستوى الشخصي كان عام 2022 نموذجياً وناجحاً جداً، بعدما حققت نجاحات أعتز بها ومنها مسلسل «بطلوع الروح»، الذي توج بجوائز مهمة في مهرجان الدراما بالقاهرة، و«الموريكس دور» بلبنان، وفي الرياض بالسعودية، وفي السينما ما زال فيلم «حظر تجول» يحصد الجوائز، متجاوزاً حاجز الـ23 جائزة، حصلت منها على 8 جوائز كأحسن ممثلة.
وأتوقع أن تتحسن الأوضاع السياسية، والاقتصادية عربياً وعالمياً، رغم الأوضاع الصعبة الحالية، وأتوقع كذلك افتتاح عدد كبير من المنشآت الحيوية بمصر، وإبرام اتفاقات مهمة تعزز من مكانة مصر دولياً، لكن أتوقع أن يكون العام المقبل هادئاً على المستوى الفني.

عبير صبري: ماراثون رمضاني قوي

واجهنا ظروفاً صعبة للغاية في العام المنصرم، فعلى المستوى الشخصي، فقدت شقيقي الوحيد الدكتور أحمد صبري، وعايشنا حرباً أثرت على كل دول العالم اقتصادياً، لذلك فإنني أتمنى من باب التفاؤل بالخير، تحسن الأوضاع على المستويات كافة، وأتمنى وأتوقع في الوقت نفسه أن تتوقف الحروب في العالم، وتنتهي حرب روسيا وأوكرانيا، ويعود الهدوء والاستقرار لمنطقتنا العربية، وأن تشهد مصر طفرة صناعية لكي يعم الرخاء والسلام علينا جميعاً، وأتوقع على المستوى الفني أن نرى موسماً درامياً رمضانياً قوياً للغاية، وأن يحقق دوري في مسلسل «جميلة»، الذي أشارك في بطولته مع الفنانة ريهام حجاج نفس النجاح الذي حققناه سوياً العام الماضي، عبر مسلسل «يوترن»، الذي حصلت من خلاله على عدد جيد من الجوائز.

هاني رمزي: متفائل
أنا بطبعي متفائل، ورغم أن عام 2022 كان عاماً صعباً وقاسياً على كل سكان العالم في ظل الحروب والأوبئة والتضخم، لكن أملي كبير في تحسن الأوضاع، الناس لديها مخاوف وقلق مما قد يحمله عام 2023، لذلك أتمنى ألا نعيش أحداثاً مماثلة لما عشناه في العام المنصرم، ولدينا مثلاً شعبياً في مصر يبث الأمل يقول «اللي تخاف منه ما يجيش أحسن منه».
وفنياً أتمنى تقديم أعمال جيدة تنال إعجاب الجمهور خلال العام المقبل، وذلك بعد تقديمي مسرحية ومسلسلين في العام المنصرم.

حسن الرداد: اتحاد العرب قوة

اتفاءل كثيراً بما تحقق في نهايات 2022. خصوصاً على مستوى المنتخبات العربية في كأس العالم، فقد نجحنا في إثبات أننا أقوياء، سواء بنجاح دولة قطر في تنظيم كأس العالم، أو بما حققته الفرق العربية من نجاحات، والإنجاز الأكبر الذي حققه فريق المغرب، قبل ذلك كنا نقول: «يكفينا التمثيل المشرف»، لكن الآن وبعد أن وصلنا لأول مرة لنصف النهائي فمن حقنا أن نتطلع إلى الفوز بالكأس في الدورات المقبلة، هذا بالإضافة إلى تألق محمد صلاح والنجوم العرب في الدوريات الأوروبية.
وأرى أنه كلما اتحدنا كعرب ازدادت قوتنا، ومع استقبالنا لعام جديد فإنني أتوقع وأتمنى في الوقت ذاته السلام ونهاية الحروب وانتعاش الاقتصاد، وتوفير فرص عادلة لكل الشباب.

هاني شاكر: فوز الزمالك

أتوقع أن يكون عام 2023 أفضل على المستوى الاقتصادي لبلدي مصر، وأن يعم الخير على البلاد، وتزدهر المشروعات القومية التي يوجه الرئيس بإنشائها، ورياضياً أتمنى من قلبي أن يحصد نادي الزمالك للعام الثالث على التوالي بطولة الدوري العام، ويحافظ على كأس مصر للموسم القديم والجديد، وأن يفوز ببطولة دوري أبطال أفريقيا، وأتمنى رؤية أحفادي وهم يكبرون يوماً بعد يوم أمام عيني، وأن أقدم لجمهوري عدداً كبيراً من الأغنيات الجيدة التي تنال إعجابهم، وأن أدخل في مشاريع فنية جديدة ومختلفة من بينهما حلم التمثيل المؤجل منذ سنوات طويلة، وأن تعود الأغنية المصرية لما كانت عليه منذ سنوات، وأن تختفي ظاهرة أغنيات المهرجانات ذات الكلمات البذيئة.

جنات: حلم التمثيل

بما أنني لا أفهم شيئاً في السياسة ولا أتابعها، فكل ما أتمناه أن يكون 2023 عاماً هادئاً على أمتنا العربية، ونتخلص من المشكلات والأزمات السياسية التي تزداد في بلادنا يوماً بعد يوم، وشخصياً أتمنى أن يكون عام 2023 عاماً سعيداً علي أنا وزوجي وبناتي جوليا وجنات، وعلى المستوى الفني أرغب في تنفيذ خطتي الفنية للفترة المقبلة، وأطرح فيديو كليب لعمل غنائي كل شهرين أو ثلاثة أشهر، بالإضافة لإمكانية دخول عالم التمثيل من جديد.

بشرى: حياة مستقرة
على مستوى العام، أتوقع أن يكون عام 2023 أفضل من الأعوام الصعبة الماضية التي مررنا بها، لذلك أتمنى أن يشهد العام الجديد وقفاً للحروب على مستوى العالم، وتهدأ الصراعات والقتل والدمار لتعود الحياة لطبيعتها، وأن تحصل الشعوب التي في حاجة للتدفئة على مصادر الطاقة بجانب توفير الغذاء للجميع، وأتوقع أن يعم الرخاء بلدي مصر، ونعيش في حياة مستقرة بعيداً عن الاضطرابات الاقتصادية الحالية.
وفنياً، أتمنى استكمال نجاحاتي التي كنت قد حققتها خلال عام 2022، منها عودتي للغناء وطرح الألبومات الغنائية بعد فترة توقف دامت أكثر من 8 سنوات، لذلك أتمنى أن يشهد العام الجديد نجاحات لبقية الأغنيات التي لم أطرحها بعد، كما أحلم بأن تزدهر حياتي السينمائية مجدداً بعد تقديمي فيلم «معالي ماما» في عام 2022، حيث أسعى لتقديم عدد كبير من الأفلام سواء كان من بطولتي أو من إنتاجي.

إنجي المقدم: منافسة قوية

أتوقع أن يشهد العام الجديد، منافسة فنية قوية في مصر، ويطرح عدد كبير من الأفلام السينمائية المهمة والمسلسلات الدرامية المميزة، وأن يكون عاماً مستقراً على الشأن العام في مصر والمنطقة العربية، وأتمنى وأتوقع على الصعيد الشخصي أن يحقق فيلمي «كاملة» نجاحاً مقبولاً، حينما يعرض تجارياً في دور العرض، بعدما حقق مردوداً جيداً عندما عرض لأول مرة خلال مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي.

فراس سعيد: إنجازات ملموسة
توقعاتي للعام الجديد أستمدها من ملامح ظهرت في 2022 من تقدم كبير على كل المستويات العربية، خصوصاً مجالي الثقافة والفن، هناك خطوات مهمة مثل مهرجان البحر الأحمر، الذي نجح في دورته الثانية في اجتذاب أهم فناني العالم، وأهم الأفلام، بجانب اكتشاف مواهب واعدة، كذلك المهرجانات السينمائية بالوطن العربي كله، والتنظيم الرائع الذي حققته دولة قطر لكأس العالم ووصول الفريق المغربي لنصف النهائي، كل هذه مؤشرات للتفوق العربي، وهو أفضل ما يمكن أن نحمله معنا ونحن نستقبل العام الجديد، ونتوقع أن يتواصل تفوقنا وقدرتنا على تحقيق إنجازات ملموسة، لأن لدينا بالفعل كل ما يمكننا من تحقيق الازدهار لأمتنا العربية.

كندة علوش: بحبوحة في العيش

لا أجيد التوقع، لكن ما أستطيع التحدث عنه هو الأحلام والأمنيات، فأنا أحلم بأن يكون العام الجديد أكثر سلاماً، وأن تكون الناس كلها أكثر تسامحاً ومحبة، وأتمنى أن تكون هناك «بحبوحة» في العيش للوطن العربي كله، وأمراض أقل وسلام أكثر، وأن تحمل السنة الجديدة البشرى والانفراج للناس التي عانت خلال السنوات الماضية في بلادنا العربية والعالم، بالنسبة لي، وعلى المستوى الشخصي فإنني أودع عام 2022 بسعادة ورضا، فقد رزقني الله فيه بابني كريم، وحقق الفيلمان اللذان شاركت فيهما نجاحاً دولياً، وهما «السباحتان» للمخرجة المصرية البريطانية سالي الحسيني، وفيلم «نزوح» للمخرجة السورية سؤدد كعدان، وحمل كل منهما رسالة دعم وتشجيع لأهلنا السوريين.

جلال برجس: إصلاح الثقافة

أطمح إلى أن يكون بمقدور الكاتب العربي الحصول على حقه من دور النشر والمؤسسات الثقافية، وفقاً للمعايير العالمية؛ فما عاد نافعاً أن يُعامل كحمولة زائدة؛ إذ إن رقعة القراءة في تزايد مستمر على الصعيد العربي في هذه الأيام، والإقبال على الكتب ليس كما كان في مراحلنا الحياتية السابقة. من غير المقبول أن يبقى الكاتب هو الأقل حظاً في خضم هذه المعادلة. إنها أمنية متعلقة بصلاح الثقافة في عالمنا العربي التي إن صلحت باتت حياتنا على نحو أفضل مما نتمنى، لذلك أتمنى تفعيل قانون الملكية الفكرية في مختلف أنحاء العالم العربي، لينال الكاتب حقه بعيداً عن التزوير الذي يطال كثيراً من الكتب.

نعيم صبري: إفاقة الحركة النقدية

أتمنى للثقافة والفنون جميعاً أن تحظى بدعم واهتمام الدول العربية عموماً، وأتمنى الاهتمام بالأطفال والنشء بشكل خاص فنياً وثقافياً. أتمنى في هذا العام الجديد سيادة قيم الدولة المدنية بوضوح لتقدم الفنون والثقافة من دون كوابح أصبح لا معنى لها في العصر الحديث. آملاً أن يشهد العام الجديد إفاقة للحركة النقدية وانتباهها للواقع الثقافي والفني من حولها، بالتزامن مع سيادة القيم الديمقراطية لتزدهر الحياة السياسية بما يخدم المستقبل.

أماني فؤاد: العقل في مواجهة الأكاذيب

مع بدايات عام 2023. أتمنى لمصر والمصريين مزيداً من الاستقرار والرخاء، مما يتيح حياة أسهل، ومستقبلاً مخططاً باستراتيجية متعددة المحاور، وأوضاعاً اقتصادية أكثر ثباتاً؛ تشجع على مزيد من التنمية التي تشمل المشروعات الصناعية والزراعية والتجارية المدروسة بعناية، والتي يتعين أن يلمس عائدها المواطن العادي في كل مجالات حياته، فالتنمية الاقتصادية والبشرية بوابة المرور لمستقبل واعد للأجيال المقبلة. أحلم بمواطن مصري متحضر، يُعمل عقله في هذا الكم من الأكاذيب والتشكيك الذي يصم آذاننا في كل مبادرة تحدث في مصر، مواطن لا ينساق للأكاذيب ويملك العقل الناقد الذي يمكنه من فلترة ما يسمع، وأن يكون عموم الشعب المصري أصحاب مبادرات وأفكار، وصانعي أحداث، ولن يتأتى هذا ويتحقق إلا بمنظومة تعليم حقيقي يستهدف خلق إنسان يفكر ويبدع ويبتكر... أتمنى للمشهد الثقافي المصري أن تنصلح أحوال نخبه، وأن يصبحوا قوة تأثير في المجتمع للصالح العام، وأن يتخلوا عن توازناتهم الكثيرة لصالح الموضوعية وإعلاء العقل البشري.

سهير المصادفة: صحوة ثقافية

على مستوى المشهد الثقافي والفني المصري والعربي، أتمنى أن يشهد صحوة قوية وانتعاشة لافتة بعد أن بات يعاني في الآونة الأخيرة بسبب عدة عوامل سلبية طفت على السطح، فضلاً عن تراجع مستوى المنتج الثقافي بشكل ملحوظ على المستويات كافة، لا سيما الأدبي منها. أرجو أن يشهد العام الجديد حالة من الحيوية في سوق النشر التي تشهد حالياً عثرات عديدة، كما أرجو أن يستعيد الكتاب ألقه المفقود. وآمل أن يشهد العام الجديد فصل النهاية في الحروب العبثية والأوبئة المخيفة التي باتت تشكل ملامح العالم. وعلى المستوى الشخصي، أترقب وصول روايتي الجديدة «شيء من سالومي»، المنشورة في بيروت إلى القاهرة قريباً لتكون بين أيدي القراء والأصدقاء.

كمال الرياحي: عالم خالٍ من الأوبئة والأزمات
أتمنى أن ينعم العالم بالسلام والسلامة، وأن يتخلص من الأوبئة بكل أنواعها الصحية والسياسية والدينية، وأن يتوقف الشر عن بناء أعشاشه، وتحريك الفتن، والحروب، لتنعم الشعوب بشيء من الطمأنينة. وأتمنى للملكة العربية السعودية استمرار نهضتها التي ستنعكس ضرورة على العالم العربي في الآداب والفنون والثقافة عامة. وأرجو أن يلتحق بهذه النهضة الإعلام العربي الثقافي الذي يعيش منذ سنوات أزمة عامة، وتظل بعض المنابر ومنها صحيفة «الشرق الأوسط» تناضل من أجل تمكين المنتج الثقافي العربي، وسط هذا الطوفان من الأحداث السياسية وغيرها.
وأرجو أن يحظى الشباب المبدع بالعناية اللازمة، وأن تعمل الدول العربية على دعم الثقافة العربية، ولغتها خارج بلدانها وتدعمها، وتهتم بالدبلوماسية الثقافية. يجب مد الجسور بين المثقفين والمبدعين العرب في المهجر والمشهد الثقافي العربي فالكثير من المبدعين المهمين ينسحبون تدريجياً نحو مشاهد ثقافية أخرى بسبب النسيان أو التجاهل.

هوشنك أوسي: أعمال مؤجلة

أعلمُ أنّ ما أتمنّاه في السنة المقبلة، على الصّعيد العام، لن يتحقق. لأنّ الأمنيات البسيطة والأحلام الصّغيرة، بات تحقيقها قاب قوسين أو أدنى من المستحيل. لذا، لن أطرح طقماً من أطقُم الكلام المكرر الموغل في الأمنيّات الورديّة، وأدعو إلى طي صفحة الحروب، وإنهاء الصّراعات، وزوال الفقر، والمجاعات والجوائح. لكن، أتمنّى أن يكون العالم أقل ظلماً واختلالاً، وأن يبقى الأملُ في غدٍ أفضل؛ بوصلة الأفراد والشّعوب والمجتمعات والأوطان. أتمنّى إنجاز الأعمال الأدبيّة التي ألقاها العام السّابق على كأهلي. لن أعد أحداً بشيء، ولن أتوعد أحداً بشيء. لن أعتذر عمّا فعلته في العام المنصرم. سأحاول أن أكون قيمة مضافة في حياة أصدقائي، وأعدائي. ما زالت الحياة تملي علي المزيد مما ينبغي علي قوله وفعله وكتابته. فآمل من الموت أن يتريّث قليلاً.
في سنة 2022 صدرت لي رواية بعنوان «كأنّني لم أكن». وفي 2023، سأحاول أن أكون؛ أكثر حباً للحياة والكتابة، وأكثر إخلاصاً لهما. ليس نكاية في الموت، بل لأنّ الحياة سفر لا ينتهي من المحاولات.

محمد عبلة: استراحة محارب

ليس عندي الكثير لأطرحه كأمنيات على المستوى العام، لذا أتمنى على المستوى الشخصي الحصول على ما يشبه «هدنة» وسط فيض من العمل المستمر الدؤوب اليومي. أنخرط بشكل دائم في الاشتغال على فكرة لوحة أو معرض، وأرجو فقط أن أنعم بشيء من الهدوء وسط زحام الأفكار التي لا تكف عن مطاردتي.
صحيح أنني أنصح الفنانين الشباب بالعمل طوال الوقت، وكثيراً ما أقول لهم انظروا إلى كبار الفنانين العالميين مثل رودان النحات العظيم وبيكاسو وبراك وموديليانى، وسترون كيف كانوا يمارسون العمل الفني بانتظام كل يوم، لكن ما أتمناه حقاً الآن هو هدنة أو استراحة محارب ألتقط فيها أنفاسي.

عزة فهمي: عام مميز
أتوق لاستقبال العالم الجديد، طالما ما زلت قادرة على الإبداع والتصميم، فهذا كافٍ ليغمرني سعادة. وبعيداً عن عالم يعاني أزمة اقتصادية طاحنة، أرى أن العام المقبل سيكون مفعماً بالفن والثقافة، فثمة حدثان غاية في الأهمية يدفعاني للتفاؤل، وهما مرور مائة عام على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، ومائتي عام على اكتشاف حجر رشيد وكشف أسرار اللغة المصرية القديمة، مما ذهب بالمصممين إلى تقديم تشكيلات مستوحاة من الحضارة الفرعونية، لتتجه أنظار العالم إلى حضارتنا، لا سيما بعدما قدمت العلامة الفرنسية الراقية كريستيان ديور تشكيلة خاصة من أمام الأهرامات».
يترقب العالم، وأنا معه، في 2023 افتتاح المتحف المصري الكبير، والذي سيكون حدثاً جللاً يدعونا للتفاؤل. نحن على أعتاب عام مميز ثقافياً وفنياً.

مايا ويليامز: فرصة للعطاء
أستقبل عام 2023 مرتكزة على تعزيز مفهوم العطاء، فنحن في أمس الحاجة له الآن. بعد الظروف التي مر بها العالم في العام المنصرم، قررت أن أستقبل العام الجديد بتغيير بعض العادات، وترسيخ مفاهيم العطاء والمحبة لدى أطفالي، وبالفعل طالبت صغيري أن يستغني عن هدايا عيد ميلاده لصالح أطفال آخرين أكثر احتياجاً، أتوق لأن يتعلم العطاء وأن يشعر بالآخرين، ربما لأن عالم السوشيال ميديا جعلنا نعيش داخل فقاعات منعزلة. أتوقع أن تخلق الأزمات فرصاً جديدة وأن يأتي 2023 حاملاً لرايات العطاء والتلاحم، فالعطاء يزيد الرزق.

رضا عبد العال: تحفيز المغرب
أتوقع أن يستمر تفوق المنتخب المغربي خلال عام 2023، وذلك بعدما حقق إنجازاً تاريخياً باحتلال المركز الرابع في بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، وسينعكس التفوق في حفاظه على ترتيب متقدم في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لمنتخبات العالم على مدار شهور العام الجديد.
أعتقد أن الأداء المغربي القوي سيكون دافعاً للمنتخبات العربية كافة خلال العام الجديد، سواء في البطولات التي تخوضها أو التصفيات المؤهلة للبطولات القارية.
عالمياً أتوقع أن يحسم فريق ريال مدريد الإسباني بطولة كأس العالم للأندية، أما عن كأس آسيا والتي تستضيفها دولة قطر صيف 2023، فأتوقع أداءً قوياً للمنتخب السعودي.

أيمن يونس: أحلام مشروعة
أتوقع أن يزيد وجود المنتخبات العربية بشكل أكبر على الساحة الدولية خلال العام الجديد، ففكرة الأداء المشرّف نُسفت تماماً بعد أداء المغرب والسعودية وتونس، وبالتالي سيكون للمنتخبات العربية شخصية مختلفة بطموحات جديدة. أرى أن بطولة كأس العالم للأندية المقبلة في المغرب ستكون امتداداً لكأس العالم المُرعب، فالطموح اختلف وكذلك الأفكار سواء للفرق أو المنتخبات، وسيكون ريال مدريد مخطئاً إذا ظن أنه ذاهب لنزهة، وأعتقد أن الفرق العربية سيكون لها دور كبير، حيث عملت بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 على تغيير موازين الفكر وليس القوة فقط، وأصبحت الأحلام مشروعة للجميع. أتوقع أن يشهد كأس آسيا منافسة عنيفة، خصوصاً بعد حالة الحماس الجديدة التي رأيناها من الأخضر السعودي، مما يشير إلى أن البطولة ستكون قوية للغاية ومثيرة للمتابعة، بعد أن صنعت المنتخبات العربية اهتماماً عالمياً حولها، وأصبح الجمهور يريد متابعة تلك المنتخبات التي استطاعت الفوز على الأرجنتين وفرنسا وغيرها في كأس العالم.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

منصة للذكاء الاصطناعي تضاعف معدلات الاكتشاف المبكر لسرطان المريء

منصة للذكاء الاصطناعي تضاعف معدلات الاكتشاف المبكر لسرطان المريء
TT

منصة للذكاء الاصطناعي تضاعف معدلات الاكتشاف المبكر لسرطان المريء

منصة للذكاء الاصطناعي تضاعف معدلات الاكتشاف المبكر لسرطان المريء

طورت مجموعة من العلماء الصينيين منصة ذكاء اصطناعي بإمكانها مضاعفة معدل اكتشاف سرطان المريء في المراحل المبكرة.

وغالبا ما يكون سرطان المريء بدون أعراض، لكن الأطباء المحنكين يمكنهم اكتشاف الأورام والتغيرات السابقة للتسرطن باستخدام التنظير الداخلي.

ويبلغ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات أكثر من 90 في المائة عندما يتم علاج الورم خلال المراحل المبكرة، بينما تنخفض النتائج السريرية بشكل حاد بمجرد أن يبدأ المرضى في الشعور بالأعراض.

ووصفت الدراسة، التي نشرت نتائجها أخيرا بمجلة «ساينس ترانسليشنال ميديسين»، منصة تعتمد على خوارزميات التعلم العميق، والتي يتم تدريبها عبر مجموعات بيانات تضم أكثر من 190 ألف صورة للمريء تم جمعها من عدة عيادات في الصين.

وقد قامت التجربة السريرية، التي أجراها باحثون بمستشفى تايتشو بمقاطعة تشجيانغ ومستشفى رنمين بجامعة ووهان، بالاستعانة بأكثر من 3000 مشارك خضعوا للتنظير الداخلي. وتم استخدام نظام الذكاء الاصطناعي على نصف المتطوعين. حيث تساعد هذه المنصة على مضاعفة معدل اكتشاف تغيرات المريء عالية الخطورة (1.8 في المائة) مقارنة مع نظيرتها في المجموعة القياسية (0.9 في المائة)، وفقا للدراسة. وذلك حسب ما ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية

كما أظهرت أداة الذكاء الاصطناعي في الوقت الفعلي حساسية وخصوصية عالية بنسبة 89.7 في المائة و98.5 في المائة على التوالي في العالم الحقيقي.

وفي تعليق على هذا الأمر، قال ماو شين لي المؤلف المراسل للورقة البحثية بمستشفى تايتشو «إن النظام المساعد بالمنظار يمكّن، إلى حد كبير أخصائيي التنظير الداخلي الأقل خبرة من اكتشاف تغيرات المريء عالية الخطورة بمعدل أعلى، وبالتالي تقليل نسبة التشخيص المفقود لسرطان المريء».


اكتشاف طريقة جديدة لتقليل الأمراض المرتبطة بالتدخين

الإقلاع عن التدخين أهم خطوة يمكن اتخاذها للحد من مخاطر أمراض الرئة والقلب (رويترز)
الإقلاع عن التدخين أهم خطوة يمكن اتخاذها للحد من مخاطر أمراض الرئة والقلب (رويترز)
TT

اكتشاف طريقة جديدة لتقليل الأمراض المرتبطة بالتدخين

الإقلاع عن التدخين أهم خطوة يمكن اتخاذها للحد من مخاطر أمراض الرئة والقلب (رويترز)
الإقلاع عن التدخين أهم خطوة يمكن اتخاذها للحد من مخاطر أمراض الرئة والقلب (رويترز)

اكتشفت دراسة بريطانية طريقة لتقليل معدلات الوفيات المرتبطة بالتدخين، تتمثل في تقديم الدعم للإقلاع عن التدخين، للأشخاص الذين يحضرون فحص سرطان الرئة.

وأوضح الباحثون، أن تقديم الدعم للإقلاع عن التدخين كجزء من البرنامج الوطني لفحص سرطان الرئة، يمكنه الحد من الأمراض المرتبطة بالتدخين والوفاة بين المجموعات المعرّضة للخطر الشديد.

وأوضحت نتائج الدراسة التي نُشرت، الخميس، في «الدورية الأوروبية للجهاز التنفسي» أن التدخين يرتبط بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة والحادة، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الجهاز التنفسي مثل السرطان والانسداد الرئوي المزمن.

لكن في المقابل، فإن الإقلاع عن التدخين يُعدّ أهم خطوة يمكن اتّخاذها للحد من مخاطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتدخين.

وبحسب الدراسة، فإن ما يصل إلى نصف الأشخاص الذين يحضرون فحص سرطان الرئة، يدخنون حالياً، ويعد تقديم الدعم لهم للإقلاع عن التدخين في وقت حضور الفحص، فرصة مثالية لزيادة فرصتهم في الإقلاع عن التدخين بنجاح.

وأجرى الفريق دراسته على 2150 شخصاً يدخنون حالياً، وحضروا برنامج فحص سرطان الرئة، وعرضوا عليهم فرصة التحدث مع مستشار متخصص في الإقلاع عن التدخين.

وقَبِل 89 في المائة من المشاركين العرض، واختار 75 في المائة قبول الدعم الأسبوعي المستمر للإقلاع عن التدخين.

وأبلغ 323 شخصاً عن عدم التدخين بعد 4 أسابيع (15 في المائة من جميع الذين حضروا الفحص وكانوا مؤهلين للحصول على دعم التوقف عن التدخين)، وقدم 266 منهم عينة من التنفس أظهرت أنهم توقفوا عن التدخين بالفعل.

وكان الرجال أكثر عرضة للتوقف عن التدخين مقارنة بالنساء، إلى جانب أولئك الذين كانوا أكثر استعداداً للتوقف، وحاولوا الإقلاع عن التدخين في الماضي. في المقابل، كان أولئك الذين يدخنون المزيد من السجائر يومياً أقل عرضة للتوقف عن التدخين بنجاح.

من جانبها، قالت الباحثة الرئيسية للدراسة في كلية الطب بجامعة نوتنغهام، البروفيسورة راشيل موراي، إن «الإقبال الكبير على برنامج دعم الإقلاع عن التدخين ومعدلات الإقلاع الواعدة التي تم الإبلاغ عنها عبر الدراسة تشير إلى أن إضافة دعم الإقلاع عن التدخين كجزء من البرنامج الوطني لفحص سرطان الرئة يمكنه الحد من الأمراض والوفيات المرتبطة بالتدخين».

وأضافت عبر موقع الجامعة: «يجب أن يأخذ صانعو السياسات في الحسبان التمويل المخصص لبرامج دعم الإقلاع عن التدخين ضمن برنامج الفحص الوطني لسرطان الرئة؛ بهدف إنقاذ الأرواح وتقليل خطر الإصابة بالسرطان وغيره من الأمراض الخطيرة المرتبطة بالتدخين».


‏أول أوبرا سعودية هي الأضخم عربياً... أداء أخّاذ مُرتَقب لـ«زرقاء اليمامة»

العمل استثنائي جديد على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض (هيئة المسرح)
العمل استثنائي جديد على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض (هيئة المسرح)
TT

‏أول أوبرا سعودية هي الأضخم عربياً... أداء أخّاذ مُرتَقب لـ«زرقاء اليمامة»

العمل استثنائي جديد على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض (هيئة المسرح)
العمل استثنائي جديد على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض (هيئة المسرح)

يترقّب الوسط الفنّي والثقافي انطلاق تجربة أول أوبرا سعودية هي الأضخم عربياً، بمشاركة عالمية تدرّبت على تقديم أدائها باللغة العربية. وتتناول الأوبرا شخصية من عمق الجزيرة العربية، فتسرد قصة إنسانية ودرامية ضمن عرض بصري وموسيقي مبهر وغير مسبوق، وأداء أخّاذ يجمع المواهب السعودية بتلك العالمية.

وينطلق، الخميس، أول عروض العمل الاستثنائي على مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض. تدور أحداث القصة حول مساعي زرقاء اليمامة؛ المرأة الحكيمة المتحدّرة من قبيلة جديس، لإرشاد قومها إلى برّ الأمان في ظلّ أحداث ملحمية تُنذر بأخطار عظيمة. واستوحى مؤلّفها، الشاعر السعودي صالح زمانان، فصولها من الحكاية التاريخية التي بلغت أصداؤها العالم العربي، وذلك بإخراج السويسري دانييل فينزي باسكا، بينما يتولّى التأليف الموسيقي الأسترالي لي برادشو، ويقود الجوقة الموسيقي الإسباني بابلو غونزاليز.

في هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لـ«هيئة المسرح والفنون الأدائية» سلطان البازعي، إنّ «(زرقاء اليمامة) حدث ثقافي عالمي، وأول أوبرا ضخمة باللغة العربية، وستكون في مصاف أشهر الأوبراليات العالمية المعروفة»، لافتاً أنّ الإنتاجات الأوبرالية نادرة ومتقطّعة، لتعقيدها وضمِّها تفاصيل كثيرة، و«زرقاء اليمامة» ستتصدّر هذه الأعمال الفريدة.

«زرقاء اليمامة» ستكون حدثاً ثقافياً عالمياً (تصوير: صالح الغنام)

3 سنوات لإنجاز العمل

تابع البازعي أنّ الهيئة خطّطت للمشروع قبل 3 سنوات فتطلّب العمل الدؤوب المستمر: «بدأت التعاقدات منذ عامين، وأصررنا على أن تكون الأوبرا بهذه الضخامة بلغة عربية للمرّة الأولى في المنطقة. تحقّق ذلك بدعم من القيادة السعودية، ومتابعة من وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان الذي رافق المشروع خطوة خطوة، حتى بدء العد التنازلي لإطلاق العروض الجماهيرية».

وكشف، في مؤتمر صحافي عُقد، الأربعاء، في النادي السعودي للموسيقى بالرياض، عن تفاصيل العرض، مؤكداً أنّ الشهرين الماضيَيْن شهدا تدريبات مكثّفة، بعضها جرى خارج المملكة لبروفات الأداء الموسيقي والكورال وللممثّلين وبقية المؤدّين. وتابع: «إنجاز أول أوبرا سعودية بنكهة عالمية تمّ بمشاركة مجموعة من أفضل المواهب في الإنتاج الأوبرالي والمسرحي من نحو 18 جنسية. وأيضاً شاركت نخبة من الفنانين العالميين، من سارة كونولي، والموسيقار لي براد شو، الذي قدَّم عملاً أوركسترالياً مبهراً بمقاييس عالمية، وموسيقى كلاسيكية عالمية بنكهات موسيقية سعودية وعربية أصيلة. كذلك تجلّت الرؤية البصرية والإبهارية بعين المخرج العالمي دانييل فينزي باسكا، الذي أضاف إلى عمق القصة ودهشتها بُعداً أسطورياً وفانتازياً شديدة التأثير، بمشاركة الفنانة السعودية ميساء الرويشد التي ساهمت في تصنيع تصميمات الأدوات والإكسسوارات على المسرح».

ونوَّه البازعي بجهود المؤلّف الشاعر السعودي صالح زمانان، الذي «برع من خلال موهبته وبحثه المتعمّق في الموروث العربي، بتقديم نصّ لائق بحجم تطلّعات الجمهور لأول أوبرا سعودية بطابع عالمي»، مشيداً أيضاً بقائد الفرقة الموسيقية الموسيقار الإسباني بابلو غونزاليز، الذي «أدار المهمَّة بنجاح مع فرقة (درسدن) من (سميفونيك أوركسترا)، وفريق الكورال القادم من جمهورية التشيك»، مؤكداً أنّ «الأداء سيكون كاملاً باللغة العربية، وحرصت الهيئة على تدريب الفريق على النطق بها، وحقّقت نتائج مرضية».

مؤتمر صحافي في الرياض للكشف عن تفاصيل العمل (تصوير: صالح الغنام)

دورات لفنّ الأوبرا من سنّ الطفولة

وتابع البازعي: «ستُشارك مجموعة من الأسماء السعودية الموهوبة في هذا العمل الاستثنائي، وقد تلقّوا دورات تدريبية مكثّفة خارج المملكة، من بينهم سوسن البهيتي، وريماز عقبي، وخيران الزهراني. وهذه أسماء تمثّل بذرة لأجيال موهوبة قادرة على الغناء الأوبرالي سيحظى بها الوسط الفني السعودي قريباً».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«هيئة المسرح» أنّ أكاديمية متخصّصة في التدريب على مختلف الفنون المسرحية والأدائية ستنطلق هذا العام، بالإضافة إلى أكاديمية متخصّصة في فنون الموسيقى ستبدأ العمل خلال أشهر؛ معرباً عن نية القطاع الثقافي تخريج مواهب في مختلف مجالات الفنون، وإجراء دورات تدريبية في فنّ الأوبرا تبدأ من سنّ الطفولة، تتولّى «هيئة الموسيقى» تنفيذها بمعايير دولية متقدّمة.

وأشار في مؤتمره الصحافي أيضاً إلى أنّ العرض مصحوب بشاشات لنقل تفاصيل الحوار الشعري باللغتين العربية والإنجليزية، في مسرح «مركز الملك فهد الثقافي» المجهَّز بمعايير عالمية، لتحسين تجربة الزائر، ولتكون دار الأوبرا ملائمة لهذه العروض، فتنضمّ إلى مشاريع سعودية قائمة لإنشاء دارَي أوبرا في الرياض وجدة، مشيراً إلى أنّ دار الأوبرا في جدة على طريق الإنجاز، وبمرحلة التصاميم الهندسية قبل البدء في الإنشاء.

«زرقاء اليمامة» تجمع المواهب السعودية بتلك العالمية (تصوير: صالح الغنام)

جولة عالمية لـ«زرقاء اليمامة»

ونقل البازعي عن الهيئة أملها في أن تصل العروض إلى جميع المدن السعودية، لكن كثيراً من مسارح المملكة لا تتوفر فيها إمكانات استقبال عروض ضخمة، مثل «زرقاء اليمامة»، الذي يتطلّب أحياناً وقوف نحو 250 شخصاً من المؤدّين والفرقة الموسيقية معاً على المسرح، مما يشترط تجهيزات فنّية فائقة، مشيراً إلى أنّ «تجربة الهيئة في هذا العمل تساعد على تراكم الخبرة واكتساب فهم دقيق لتفاصيل بناء أعمال أوبرالية مستقبلاً».

وختم: «تخطّط الهيئة لبدء جولة عالمية لأوبرا (زرقاء اليمامة)، لتقديم واحدة من قصص التاريخ العربي والسعودي إلى العالم»، مشيراً إلى أنها «بداية مشوار من سلسلة مشاركة قصص الموروث السعودي والتاريخ العربي عبر تجهيزات إنتاجية عالية المستوى، لا سيما إذا توفر كتّاب جاهزون لإنجاز نصوص لشخصيات من هذا التاريخ. وقد وقع الاختيار على شخصية زرقاء اليمامة لتوفر عناصر الدراما والصراع في حكايتها، بالإضافة إلى عمق حضورها في المخيّلة العربية، وبروز مكانة المرأة، وتفاصيل مرتبطة بتأثيرها وإلهامها الإنساني».


«أبواب البحر الأبيض المتوسط إسبانيا ولبنان» يحضر فيه بيكاسو وفيروز وسيرفانتس وجبران

رينالدو صايغ في معرضه «أبواب البحر المتوسط إسبانيا ولبنان» (رينالدو)
رينالدو صايغ في معرضه «أبواب البحر المتوسط إسبانيا ولبنان» (رينالدو)
TT

«أبواب البحر الأبيض المتوسط إسبانيا ولبنان» يحضر فيه بيكاسو وفيروز وسيرفانتس وجبران

رينالدو صايغ في معرضه «أبواب البحر المتوسط إسبانيا ولبنان» (رينالدو)
رينالدو صايغ في معرضه «أبواب البحر المتوسط إسبانيا ولبنان» (رينالدو)

الدخول من بوابات إسبانية إلى عالم لبناني بامتياز، هو الطريق التي اختارها الرسام التشكيلي «رينالدو صايغ» لمعرضه «أبواب البحر الأبيض المتوسط إسبانيا ولبنان».

يروي «صايغ» خلال المعرض قصصاً وحكايات حول علاقة انفتاح بين البلدين. البوابات مزخرفة بحب المتوسط، وترتبط بتاريخ لبنان. ومن دون تحيز أو أي انتماء يحيد عن حب الوطن، حمل رينالدو ريشته ومشى. توقف عند حقبات وتواريخ مختلفة تروي قصة وطن الأرز. فتح الأبواب الإسبانية أمام ريشته فدخلتها برسومات وألوان وأفكار أنيقة، تستوقف مشاهدها بأبعادها ورموزها وواقعيتها، كما تسرد قدر بلد عانى الأمرين. خاض المرارة من حلاوة الروح، ولكنه حافظ على ألوان الحياة فيه.

رينالدو يقدم نفسه في واحدة من لوحاته (رينالدو)

تبدأ هذه الحكايات من مطارح عدة، مثل بوابة السفارة الإسبانية في لبنان. من هناك يروي قصة حروب لبنانية، ومن أخرى تعود لمقطوعة موسيقية «كونشيرتو دي أرانجويز»، يذكرنا بصوت فيروز. وفي ثالثة يعبُر صايغ إلى تاريخ الموارنة من باب كاتدرائية سانتا ماريا الإسبانية. ومن ثم يحط رحاله في محطات أخرى، مثل الهجرة وطريق الحرير واللغة الفينيقية الأم. ومن أبواب إسبانية في غرانادا وبرشلونة وتوليدو وغيرها، يطل على موضوعات أكثر تشعباً وثراءً. يتنقل بين عبارات تدمج اللبنانية بالإسبانية. ويعرج على التمازج بين الأندلس والإسلام. ويحكي قصصاً عن الفيلسوف الإسباني سيرفانتس وجبران خليل جبران.

فيروز أيقونة فنية على باب إسباني (رينالدو)

السلام هو أكثر ما حاول إبرازه «رينالدو صايغ» في لوحاته. قام بأبحاث كثيرة غاص في تاريخ لبنان الحديث والقديم. قلّب في صفحات حضاراته ودول حكمته وأقفلت عليه الأبواب لفترة. وهو جريء بألوانه وفي عملية تنفيذه للوحاته، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا أفكر كيف ومتى أستخدم هذا اللون أو ذاك. أحاول باستمرار الاستعانة بما هو موجود عندي. الأهم أن تكمل رؤيتي للوحة، وتأخذها إلى آفاق أرغب بها، حتى العبارات الموزعة هنا وهناك أكتبها بريشتي، فتولد هذا الالتصاق الروحي لمعاني العمل بالتوازي مع تصميمه وموضوعه».

بعفوية وتلقائية يوقع «رينالدو صايغ» لوحاته مما يحمّلها المفاجأة تلو الأخرى، وتطالعك في واحدة منها صورته، يدخل رينالدو من باب شخصيته ليعبر إلى الموسيقى والرقص، ويلفتك بأن الباب الإسباني الذي يدخل منه مقفل. لماذا؟ يرد لـ«الشرق الأوسط»: «لأنني في الحقيقة لا أجيد رقص الفلامنكو أبداً. هي آخر لوحة كما ترين أقدمها في هذه السلسلة. لقد فكرت فيما لو عندي شخصية مزدوجة. إحداها لبنانية وأخرى إسبانية. حملت آلة العود لتحرك مشاعر راقص الفلامنكو أمامي. وأشير بذلك إلى مشاعر مختلطة اجتاحتني. قد أتحول يوماً إلى راقص إسباني، ولكن ليس في هذه الحياة. اللوحة وعنوانها (الرقص والموسيقى) تشير إلى انفصالي عن شخصيتي في ظل معرض تطلّب مني جهداً كبيراً».

ويقام معرض «أبواب البحر الأبيض المتوسط إسبانيا ولبنان» في المعهد الثقافي الإسباني في بيروت. ويستمر إلى 30 أبريل (نيسان) لينتقل بعدها إلى مدينة طرابلس. هناك في مركز «عزم الثقافي» يفتح أبوابه من 2 إلى 9 مايو (أيار). وليتجه بعدها نحو ساحل البترون. فيقام في «فيلا باراديزو» في أسواق البترون القديمة من 10 حتى 15 مايو المقبل.

«الحرب الأهلية» لوحة تروي كل الحكاية (رينالدو)

وكل لوحة من لوحات «رينالدو صايغ» الـ12 ستستوقفك لسبب أو لآخر، وستحدث نفسك بأنها الأفضل، ولكن لا تلبث أن تبدل رأيك عند رؤيتك لأخرى. فريشته العابقة بالفن والموهبة والاحتراف تخرج عن المألوف. إحدى لوحاته وعنوانها «كونشيرتو لبيروت»، تنتصب فيها فيروز أيقونة الغناء في لبنان والعالم العربي. فمؤلف أغنيتها «لبيروت» الشاعر جوزيف حرب، رغب في أن تأخذ منحى النشيد الوطني. وتحقق ما أراده فيما بعد على أنغام موسيقى الإسباني جواكيم رودريغيز (كونشرتو دي أرانجويز). وصارت تواكب أي حدث حزين يشهده لبنان. وعلى خلفية اللوحة الملونة بالبنفسجي تسطع منها نوتات موسيقية. وقد نسخها صايغ بريشته من الورقة الأصلية لسلم النوتات الخاص بموسيقى رودريغيز.

ومتخذاً من رسم يرمز إلى إسبانيا لوّنه بوصفه وعاء زهور بالأزرق. تخرج منه أعلام أحزاب لبنانية شاركت في حروب لبنان. يروي صايغ في لوحة «الحرب الأهلية» قصة لبنان وحروبه منذ عام 1975 حتى اليوم. وتبدأ من حادثة بوسطة عين الرمانة التي حصدت 27 ضحية لغاية نهاية حرب سجلت عدد قتلى فاق الـ130 ألف ضحية. وتظهر فيها وجوه زعمائها وأشهر ضحاياها، وعناوين عريضة لصحف لبنانية. ومن باب السفارة الإسبانية في لبنان التي نالت حصتها من هذه الحرب تتوالى وجوههم. ففي عام 1989 راح ضحيتها سفيرها لدى لبنان أريستيغي.

ويذكر أن عمه والد زوجته الشاعر توفيق يوسف عواد. ومن بين الوجوه البارزة في اللوحة، ياسر عرفات ولوي ديلامار وبشير الجميل وإيلي حبيقة وكمال جنبلاط ورفيق الحريري وغيرهم. وترتفع فيها عمارات اشتهرت في تلك الحقبة، مثل برج المر، وبرج رزق وغيرهما. ويعلق صايغ: «هذه اللوحة تطلبت مني بحثاً معمقاً في تاريخ حروب لبنان. قرأت جميع صحف تلك الحقبة، وتوقفت عند كل محطة من محطات حرب طويلة».

وفي لوحة «الأمين» يستعير رينالدو صايغ صورة من مدينة توليدو الإسبانية. ويبرز فيها الكنائس والمساجد والبيوت للطائفة الدرزية في بيروت. ويدخلها من باب هذه المدينة التي اشتهرت بجمعها تحت سقفها الأديان المختلفة. «استوحيت من باب كاتدرائية (سانتا إيغليزيا) في توليدو موضوع لوحتي هذه. وأشرت عبرها إلى التعددية الطائفية في لبنان. واستحدثت هذه الفسحة البيضاء من تحتها لتنتهي عند رأس اللوحة بكفتي ميزان. أترجم فيها ضرورة إيجاد التوازن فيما بينها حفاظاً على السلم المعيشي».

وتطول لائحة لوحات رينالدو صايغ، بحيث لا تستطيع اختصار معانيها ورموزها بكلمات قليلة، كأنها فيلم سينمائي طويل يتألف من أجزاء شيقة، تدفعك لإكمالها حتى النهاية.

جبران خليل جبران الذي يحتفل بكتابه «النبي» في 23 أبريل من كل عام في دول عدة يقدمه الرسام اللبناني بتغليفة إسبانية. وهو التاريخ نفسه الذي يحمل ذكرى وفاة أحد كتابها المشهورين سيرفانتس. ومن باب الأزرق المتوسط يتلاقى «النبي» مع «دون كيشوت». أما العلاقة بين إسبانيا ولبنان فتتجلى بعبارات وكلمات وزعها صايغ على لوحة «الإسبانية والعربية» مقسمة إلى مربعات، كأنها لعبة «السكرابل» التثقيفية تتألف مشهديتها.

وقد حاكها كأنها فسيفساء للغتين مجاورتين في المتوسط. وفي أعلاها يلفتك رسم سعيد عقل مطلق الأحرف اللاتينية بوصفه أساساً للعربية. فتدرك أن كلمات مثل «ألجيبرا»، و«جيرافا»، و«بتنجانا»، و«قرية»، و«فلانو»، وغيرها هي إسبانية ولكنها تشتق من العربية.

ومن رحلات الفنان الإسباني بيكاسو في مراحل مختلفة من حياته، ينقل قصة هجرة اللبنانيين من بلادهم. وتأتي انعكاساً لحالة اللاستقرار التي يعيشونها عبر التاريخ.

بحر من المعلومات والفن التشكيلي والتصاميم الإبداعية يتركها معرض «رينالدو صايغ» عند زائره. ولا بد أن يدرك إثر مغادرته المكان بأن مقولة «الحكي لا يفي بالمشهد» هو أمر حقيقي وواقعي. فـ«أبواب البحر الأبيض المتوسط إسبانيا ولبنان» معرض يستحق التوقف عنده.


الغضب والقلق والتشاؤم مشاعر مفيدة أيضاً... متى يصبح التفكير الإيجابي خطأ؟

لمسة من التشاؤم هي علامة على ارتفاع معدل الذكاء (مديكال نيوز)
لمسة من التشاؤم هي علامة على ارتفاع معدل الذكاء (مديكال نيوز)
TT

الغضب والقلق والتشاؤم مشاعر مفيدة أيضاً... متى يصبح التفكير الإيجابي خطأ؟

لمسة من التشاؤم هي علامة على ارتفاع معدل الذكاء (مديكال نيوز)
لمسة من التشاؤم هي علامة على ارتفاع معدل الذكاء (مديكال نيوز)

قللت دراستان، نُشرتا العام الماضي، من قوة التفكير الإيجابي وتجنب المشاعر السلبية.

وأكد الدكتور نيك مورغان، رئيس شركة استشارات الاتصالات «Public Words»، وهو متحدث ومنظر ومدرب، أنه يؤمن في تقرير لموقع «سايكولوجي توداي»، بأن التفاؤل وحده هو الذي جعله يستمر في فترات مظلمة مختلفة من حياته العملية، لكنه سأل بالمقابل: «ما العيب في التفاؤل؟».

لمسة من التشاؤم

وجدت الدراسة الأولى أن لمسة من التشاؤم هي علامة على ارتفاع معدل الذكاء، وواقعية أكبر عندما يتعلق الأمر بالشؤون المالية واحتمالات النجاح في بدء مشروع تجاري جديد.

وكما لاحظ الدكتور كريس داوسون، المؤلف الرئيسي للدراسة، فإن «القدرة المعرفية المنخفضة تؤدي إلى مزيد من التحيزات الذاتية، حيث يخدع الناس أنفسهم بشكل أساسي».

ووصف مورغان تلك الدراسة بأنها «صفعة على وجه المتفائلين»، مشيراً إلى أن داوسون يستهدف بها أولئك الذين يبدأون أعمالاً تجارية صغيرة. وشرح أن «فرص بدء مشروع تجاري ناجح ضئيلة، لكن المتفائلين يعتقدون دائماً بأن لديهم فرصة، وسيبدأون أعمالاً محكوماً عليها بالفشل».

وأضاف: «باعتباري شخصاً بدأ مشروعاً تجارياً صغيراً منذ 27 عاماً، وهو لا يزال مزدهراً، سأعترف بأن التفاؤل هو الذي دفعني إلى البدء، والقلق كثيراً ما جعلني أستمر. لذا، مع كل تفاؤلنا يا رجال الأعمال، ربما ينبغي لنا أن نضيف قليلاً من الواقعية، أو حتى التشاؤم؛ لإبقائنا على الطريق الصحيحة».

الاستجابة للمشاعر السلبية

أما الدراسة الأخرى، فركزت على استجابتنا لتلك المشاعر السلبية، وقال مورغان إنه «من الواضح أن هذه المشاعر السلبية المزعجة ستستمر في الظهور؛ لأننا بشر ولا يمكننا إلا أن نستجيب للأشياء التي تزعجنا أو تشعرنا بالضيق».

وأوضح أننا «إذا حكمنا على استجاباتنا العاطفية السلبية بأنها خاطئة أو غير مناسبة، فإننا أكثر عرضة للإصابة بالقلق والاكتئاب. من ناحية أخرى، إذا قبلنا المشاعر السلبية بوصفها جزءاً طبيعياً من الحياة، فمن المرجح أن نختبر الجوانب المفيدة لتلك المشاعر».

وشرح أن «الغضب يمكن أن يكون مفيداً عندما نتعرض للظلم، والقلق يمكن أن ينبهنا إلى التحديات في البيئة التي نحتاج إلى معالجتها، والخوف يمكن أن يجعلنا نعرف أننا بحاجة إلى الحذر من التهديدات».

بحسب جونسون، تساعد الدراستان على إدراك أنه رغم أن التفاؤل قد يكون ضرورياً لبدء الأمور، فإن جرعة صحية من الواقعية قد تكون مجرد تذكرة لمنعنا من المبالغة في تلك التوقعات، وقبول الإحباطات التي تأتي بشكل طبيعي مع مد وجزر الحياة التجارية، وتحديداً في شكل مشاعرنا السلبية، وسيساعدنا ذلك على التنقل في الحياة العملية بشكل أكثر سلاسة.

وختم بالقول: «العواطف هي إشارات، كما أخبرني المعالجون على مر السنين، وهي أدلة على أن هناك شيئاً خاطئاً أو صحيحاً، ومن المفيد الانتباه إليها من دون إصدار أحكام».


كيف تصبحون سعداء؟

السعادة معضلة الحياة (شاترستوك)
السعادة معضلة الحياة (شاترستوك)
TT

كيف تصبحون سعداء؟

السعادة معضلة الحياة (شاترستوك)
السعادة معضلة الحياة (شاترستوك)

على مدار العقود الماضية، حاول باحثون التوصّل إلى تحديد مفهوم السعادة، وأسرارها، وسُبل بلوغها.

ووفق الخبيرة والمدّربة في مجال الطبّ النفسي الإيجابي دوروثيه زالشوف، فإنّ السعادة المنبثقة من الحظّ، مثل الفوز باليانصيب، لا تجعلنا سعداء على المدى الطويل.

تنقل عنها «وكالة الأنباء الألمانية» قولها: «للمشاعر الإيجابية تأثير مهم في حالتنا الجيدة»، مشيرة إلى أنه إذا أردت تعزيز حالتك الجيدة صحّياً ونفسياً، من المهم مراجعة ما حدث خلال يومك، والتفكير بإمعان في الأمور التي أثارت انتباهك، التي جعلتك تشعر أنك مستمتع، أو سعيد، أو فخور، أو أنك محبوب.

توصي زالشوف: «بالمشاعر العشرة الكبرى»، وهي: الحب، والفرح، والامتنان، والاطمئنان، والاهتمام، والأمل، والفخر، والمرح، والإلهام، والرهبة؛ موضحةً أنّ «المشاعر الإيجابية تزيد من تشكيل الاتصالات العصبية، مما يدعم مرونتنا وإبداعنا العقلي، بالإضافة إلى قدرتنا على حلّ مشكلاتنا».

وتتوقّف عند وسيلة أخرى لتعزيز السعادة، وهي التركيز على نقاط القوّة، موضحةً أنّ معرفة نقاط قوّتنا واستخدامها يُساعدان في تحسين حالتنا الجيدة صحّياً ونفسياً على المدى الطويل.

وإذ تشير إلى أنه إذا أراد المرء أن يصبح أكثر سعادة، فمن المفيد دائماً قيامه بعمل ذي أهمية، تتابع: «أظهرت الدراسات أنّ الأشخاص الذين لديهم حسّ عالٍ بتحقيق الأهداف يكونون أكثر سعادة»، مؤكدة: «تحديد الأهداف يجعلنا أيضاً سعداء».

وتضيف: «هناك أوقات في حياتنا يكون الخروج فيها مرّة في اليوم بمثابة إنجاز. من المهم، من أجل شعورنا بالسعادة، أن ندرك هذا كهدف وإنجاز، وأن يتوقّف المرء مثلاً، ويقول: انظروا، لقد فعلتها!».

تختم: «العلاقات الاجتماعية الجيدة والداعمة عامل أساسي لتحقيق مزيد من السعادة»، مشيرة إلى أنّ هذه السعادة لا تعتمد على أن يحظى المرء بكثير من العلاقات، بل «يكفي شخص أو اثنان يمكن عدّهما داعمَيْن».


برازيلية أحضرت جثة رجل إلى المصرف للحصول على قرض باسمه!

رجل على كرسي متحرّك (شاترستوك)
رجل على كرسي متحرّك (شاترستوك)
TT

برازيلية أحضرت جثة رجل إلى المصرف للحصول على قرض باسمه!

رجل على كرسي متحرّك (شاترستوك)
رجل على كرسي متحرّك (شاترستوك)

أوقفت الشرطة البرازيلية امرأة حاولت الحصول على قرض من مصرف باسم رجل كانت تدفعه على كرسي متحرّك بعد وفاته.

وأوضحت الشرطة المدنيّة أنّ موظّفي المصرف الواقع في منطقة بانغو، في ريو دي جانيرو، اتصلوا بأجهزة الطوارئ الطبية، «بعدما اشتبهوا بأنّ الرجل ميت» لأنه كان خاملاً.

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه فور وصولهم إلى المصرف، أكد المسعفون أنه ميت فعلاً.

وأُوقفت المرأة المشتبه فيها بجرم محاولة السرقة بالاحتيال والتعدّي على حرمة جثة. ونفى محاموها هذه التهم، ويجري تحقيقٌ لمعرفة سبب الوفاة ووقتها.

وأشارت وسائل إعلام برازيلية إلى أنّ المشتبه بها قالت لموظّفي المصرف إنها ابنة أحد أشقاء الرجل البالغ 68 عاماً، وحاولت الحصول على قرض بقيمة 17 ألف ريال برازيلي (أكثر من 3 آلاف دولار) باسمه.

وأفاد المسؤول عن التحقيق، فابيو لويز، لموقع «جي 1» الإخباري بأنها «حاولت الإيحاء بأنه يوقّع أوراقاً».

وفي مقطع فيديو صوّره موظّف في المصرف، يمكن سماع المرأة وهي تقول للرجل: «هل تسمعني؟ عليك التوقيع، لا أستطيع أن أفعل ذلك نيابة عنك».


باحثون يحذّرون من الأخطار المرتبطة بـ«التكنولوجيا العصبية»

صورة شعاعية للدماغ (إكس)
صورة شعاعية للدماغ (إكس)
TT

باحثون يحذّرون من الأخطار المرتبطة بـ«التكنولوجيا العصبية»

صورة شعاعية للدماغ (إكس)
صورة شعاعية للدماغ (إكس)

حذّرت منظمة أميركية غير حكومية، أمس (الأربعاء)، من الأخطار المرتبطة بـ«التكنولوجيا العصبية» على عامة الناس، أي تسويق أجهزة قادرة على تسجيل نشاط الدماغ، أو حتى التأثير عليه، من دون ضمانات كافية للمستهلكين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأصدرت ولاية كولورادو بناءً على توصيات هذه المنظمة قانوناً لحماية سرية «البيانات العصبية».

وقال المؤسِس المُشارِك لمؤسسة «نورورايتس فاونديشن» جاريد جينسر في مؤتمر صحافي، أمس، إن هذا القانون «هو الأول من نوعه في ولاية أميركية وفي العالم عموماً».

وتسعى هذه المنظمة غير الحكومية إلى تنبيه السلطات بالأخطار الناجمة عن «التكنولوجيا العصبية»، كعصابات الرأس لتحسين النوم، وسماعات الأذنين التي تساعد على التأمل، وأجهزة استشعار الجمجمة للعب الغولف بشكل أفضل، وسواها.

وتستطيع هذه الأجهزة جمع البيانات الشخصية جداً، وتحليلها بواسطة تطبيق لإبلاغ المستخدم عن أدائه، وفي إمكانها كذلك التأثير على السلوك.

وشرح رئيس «نورورايتس فاونديشن» مدير مركز التكنولوجيا العصبية في جامعة كولومبيا عالم الأحياء العصبية رافاييل يوستيه إن «أفكار الفرد وذكرياته وخياله وعواطفه وسلوكه وعقله الباطن تحدث في الدماغ».

وأظهرت الدراسة التي نشرتها المنظمة غير الحكومية، أمس، أن الشركات الرئيسية المعنية، والشركات الناشئة غير المعروفة، تجمع هذه البيانات الخاصة جداً وليس فقط ما تحتاج إليه لمنتجاتها. وبما أن هذه المنتجات لا تستلزم موافقة السلطات الصحية، لا تخضع تالياً لقوانين الأجهزة الطبية.

ولاحظت المنظمة أن «الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن غالبية هذه الشركات تجيز لنفسها أيضاً التشارك في البيانات العصبية مع أطراف ثالثة غير محددة».

وأعرب المتخصصون عن القلق أيضاً من الأخطار بعيدة المدى.

وقال رافاييل يوستيه: «عاجلاً أم آجلاً، ستبيع إحدى الشركات أجهزة تحفيز مغناطيسية لتحسين الذاكرة والموجة الثانية من التكنولوجيا العصبية التي تباع لعامة الناس التحكم ستتيح التحكّم في نشاط الدماغ».

ونبّه إلى أن هذا الأمر «ليس من قبيل الخيال العلمي؛ إذ إن تجارب مخبرية مكّنت الباحثين من فك رموز الأفكار البشرية».

ويشهد العلم في هذا المجال تقدماً سريعاً بفضل الغرسات العصبية التي باتت قريبة من التوصل إلى إصدار الإشارات، وبفضل الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي يساعد في ترجمة تلك الإشارات.

وتستهدف الأجهزة الموجودة راهناً في السوق فئة محدودة، لكنّ شركات التكنولوجيا العملاقة على غرار «ميتا» و«أبل» قد توسّع هذه السوق بشكل كبير لتشمل ربما ملايين الأشخاص.

وأشار جينسر إلى أن «أبل» تقدّمت أخيراً «بطلب براءة اختراع لربط أجهزة استشعار للتخطيط الكهربية للدماغ (الذي يقيس النشاط الكهربائي للدماغ) بالجيل التالي من سماعات الأذن اللاسلكية إيربودس».


«ريبلي» الموهوب في القتل... تحفةٌ فنية بعدسة ستيفن زيليان

الممثل أندرو سكوت بدور توم ريبلي (نتفليكس)
الممثل أندرو سكوت بدور توم ريبلي (نتفليكس)
TT

«ريبلي» الموهوب في القتل... تحفةٌ فنية بعدسة ستيفن زيليان

الممثل أندرو سكوت بدور توم ريبلي (نتفليكس)
الممثل أندرو سكوت بدور توم ريبلي (نتفليكس)

مَن شاهدَ فيلم «The Talented Mr. Ripley» (السيّد ريبلي الموهوب) عام 1999 من بطولة مات ديمون وجود لو وغوينيث بالترو، سيتحمّس بلا شكّ لمتابعة النسخة الدراميّة من القصة بحلقاتها الـ8 والوافدة حديثاً إلى شاشة نتفليكس بعنوان «Ripley» (ريبلي).

أما مَن لا يعرفون «السيّد ريبلي»، فلا خسارة في التعرّف عليه من خلال المسلسل الجديد الذي تولّاه السينمائي الأميركي ستيفن زيليان إخراجاً وكتابةً، مقتبساً المجموعة الروائية الشهيرة للكاتبة باتريشيا هايسميث.

هو «توماس ريبلي»، المزوّر المحترف ومنتحل الصفات الذي يعيش من الاحتيال على الناس. سئمَ الإقامة في غرفةٍ ضيّقة تغزوها الجرذان، وضاق صدرُه من الوحدة، ففتح ذراعَيه لأي فرصة تساعده في تسلُّق سلّم المجتمع والمال. وما أفضل من مهمّة تأخذه إلى إيطاليا تحت غطاء أنه صديق شابٍ أميركيّ ثريّ مقيم هناك، وإقناعه بالعودة إلى الوطن واستلام أعمال أبيه، بتكليفٍ من الأخير؟

ما إن يطأ «توم» فيلّا «ديكي غرينليف» الشاهقة والمطلّة على ساحل أمالفي الخلّاب، حتى تلمع في عينَيه الرغبة بما هو أكثر من إقامةٍ مؤقّتة وسط هذا الجاه. كلُ ما في المكان يُغريه: العلاقة النموذجيّة بين ديكي وحبيبته «مارج»، الرخاء والرحابة، القطع الفنية النادرة ومن بينها لوحة لبيكاسو، ملابسُ ديكي، أقلامه، خاتمه، قاربُه الشراعيّ، وجهُه، اسمُه، وهويّته.

لا يتأخر توم في اختراق عالم ديكي ومارج. يجد ضالّته في بيئة الرفاهية تلك، ويقرّر على الفور أن يصبحَ ديكي. لكنّ الأمر أعمق من مجرّد غيرة أو انتحال صفة أو طمعٍ مادي. فلحكايةِ ريبلي أبعادٌ نفسيّة يمتزج فيها الحقدُ الطبقيّ، بالميول العاطفيّة الملتبسة المعالم، وبشخصيّة معتلّة اجتماعياً لا شيء يردعها عن تغميس يدَيها في الدم، تنفيساً لأحقادها وترجمةً لغرابتها.

اختار مخرج العمل ستيفن زيليان الصورة السوداء والبيضاء تماشياً مع الحقبة والمزاج العام (نتفليكس)

في كل مرة يعيد مخرجٌ ما ابتكارَ عملٍ كلاسيكي، يتضاعف تحدّي التميّز عمّا سبق من نُسَخ. لكنّ المهمّة لم تكن صعبة في حالة زيليان، الذي حوّل «ريبلي» إلى تحفة فنّية بصريّة بالتعاون مع مدير التصوير روبرت إلسويت. الرجلان مخضرمان في هوليوود وكلٌّ منهما حاصل على أوسكار.

صوّر زيليان مسلسله كاملاً بالأسود والأبيض، وهو خيارٌ قد يستغربه المشاهد في البداية، لكنّه سرعان ما يجد تبريراً له بما أنّ الأحداث تدور في مطلع ستّينات القرن الماضي. غيابُ الألوان يعكس الحقبة ويمنح مصداقيّةً للمزاج العام المتأرجح بين الإثارة السيكولوجيّة وعالم الجريمة، كما أنه لا يسلب الصورة سحرَها على الإطلاق. بدقّة مهندس، يختار إلسويت زواياه. كل لقطةٍ أَشبَهُ بلوحة. هي صورة نظيفة ومتناسقة، تخدمها من دون شكّ طبيعة إيطاليا وبحرُها وآثارُها ومبانيها التاريخيّة.

بين أمالفي، ونابولي، وروما، وباليرمو، والبندقيّة تتنقّل القصة والكاميرا، ويرافق المُشاهدُ توم في رحلة هروبه. تمجّد عدسة زيليان فنّ العمارة والنحت والرسم الإيطاليّ. أما البحر فلا يفقد شيئاً من عناصر إبهاره، رغم تخلّيه عن زرقته. ربّما يشعر المُتفرّج بتُخمة من كثرة اللقطات الجماليّة، إلّا أنّ غالبيّتها تخدم المعنى وكلّها مجتمعةً تجعل من المسلسل متعةً للعين والذوق، مكرّسةً إيّاه من بين أفضل الاقتباسات المصوّرة للرواية.

اعتمد المخرج ومدير التصوير مقاييس جماليّة عالية وقد ساعدت طبيعة إيطاليا في ذلك (نتفليكس)

مَن يقرّر خوض مغامرة «ريبلي»، لا بدّ أن يتسلّح بالصبر وببرودة الأعصاب. فرغم تقلّبات الأحداث ودمويّتها، فإنّ الإيقاع بطيء. من هنا يجوز الاستنتاج أنّ المسلسل قد يروق لجمهورٍ ناضج، وليس لمَن يتوقّعون تشويقاً ولا لمَن يملّون إن تضاءلت الحركة. مع العلم بأنّ هذا البطء لا يسلب المسلسل شيئاً من سحرِه وقدرتِه على جذب العين والمخيّلة.

تنطبق على ممثّليه مقولة إنهم يمثّلون بعيونهم، لا سيّما من بينهم أندرو سكوت بدور توم ريبلي. يقدّم الممثل الآيرلندي أداءً مبهراً، وهو لا يتفوّق على زملائه في المسلسل فحسب، بل على صورة مات ديمون بدور ريبلي، التي انطبعت في الذاكرة السينمائية طيلة ربع قرن.

ملصق مسلسل «ريبلي» (نتفليكس)

يُبدع سكوت في اللغة الإيطاليّة التي تعلّمها خصّيصاً من أجل الدور، وكذلك في تحوّلاته النفسية والتعبيريّة؛ من أقصى الخجل وصولاً إلى الإجرام المحترف، مروراً بالثقة الوقحة. ينجح في ملء فراغ مَشاهدِه الصامتة والطويلة فلا تستطيع العين ألّا تلحق به إن تنقّل وحيداً في شوارع روما، وإن زار متحفاً، وإن جلس خلف مكتبه يزوّر جوازات السفر. أما عندما يحين موعد الجريمة، فيطغى على الجوّ مزاجٌ «هيتشكوكيّ»، مدعّمٌ بالأسود والأبيض وبأداء سكوت.

يتمهّل ريبلي في القتل، وكأنّه يستمتع بتفاصيله؛ من اختياره أداة الجريمة، إلى التعامل مع الجثّة، وليس انتهاءً بإخفائه المحترف للمعالم. قد يستغرق هكذا مشهد أكثر من نصف ساعة، يتحرّك فيه توم وحيداً. تُصبح المُشاهدة متعبة في لحظةٍ ما، ورغم ذلك فإنّ العين لا تحيد عن الشاشة. أما الدماء الكثيرة، فيسهمُ التصوير الأسود والأبيض في التخفيف من وطأتها.

يتذاكى على المحقٌقين ويضلّلهم. نادراً ما يظهر في عينَيه طيف قلق، أما الندم على أفعاله فمعدوم، وكأنه رمى بقلبه في البحر خلف أوّل ضحاياه. وبالتالي من الصعب على الجمهور أن يتعاطف مع توم ريبلي، لكنه سيقع حتماً ضحيّة إغواء تلك الشخصيّة الدراميّة المركّبة، والمعقّدة، والمتخمة بالكاريزما حتى في أكثر اللحظات عنفاً وحقداً.

يقدّم سكوت أداءً مبهراً في شخصيّة ريبلي المركّبة والمعقّدة (نتفليكس)

إلى جانب أندرو سكوت، يطلّ الممثل البريطاني جوني فلين بدور ديكي غرينليف، والممثلة الأميركية داكوتا فانينغ بشخصيّة حبيبة الأخير مارج. يتماشى أداؤهما مع البطء العامّ ويقدّمان ما هو كافٍ للشخصيّتَين، لكنهما يبقيان في ظلّ زميلهما سكوت. أما الإطلالة اللافتة فهي للممثل الإيطالي ماوريزيو لومباردي بدور المحقق رافيني، الذي يُضفي إلى المسلسل نفحة كوميديّة تلوّن بعضاً من سوادِه.


بعد شهر من إعلان إصابة كيت بالسرطان... الأمير ويليام يعود لمهامه الرسمية اليوم

غاب الأمير ويليام عن ارتباطاته الرسمية منذ إعلان إصابة كيت بالسرطان في محاولة من الزوجين وأطفالهما الثلاثة الصغار للتأقلم مع تأثير هذه الصدمة (رويترز)
غاب الأمير ويليام عن ارتباطاته الرسمية منذ إعلان إصابة كيت بالسرطان في محاولة من الزوجين وأطفالهما الثلاثة الصغار للتأقلم مع تأثير هذه الصدمة (رويترز)
TT

بعد شهر من إعلان إصابة كيت بالسرطان... الأمير ويليام يعود لمهامه الرسمية اليوم

غاب الأمير ويليام عن ارتباطاته الرسمية منذ إعلان إصابة كيت بالسرطان في محاولة من الزوجين وأطفالهما الثلاثة الصغار للتأقلم مع تأثير هذه الصدمة (رويترز)
غاب الأمير ويليام عن ارتباطاته الرسمية منذ إعلان إصابة كيت بالسرطان في محاولة من الزوجين وأطفالهما الثلاثة الصغار للتأقلم مع تأثير هذه الصدمة (رويترز)

يعود الأمير البريطاني ويليام إلى مهامه الرسمية، اليوم (الخميس)، لأول مرة منذ أن كشفت زوجته كيت عن أنها تخضع إلى علاج كيميائي وقائي من مرض السرطان، حسبما نشرت «رويترز».

وفي مقطع فيديو الشهر الماضي، قالت كيت أميرة ويلز (42 عاماً) إن الفحوصات التي أجريت بعد عملية جراحية كبيرة في البطن خضعت لها في يناير (كانون الثاني) الماضي كشفت عن إصابتها بالسرطان، وهو الأمر الذي وصفته بأنه «صدمة كبيرة».

وغاب ويليام (41 عاماً) عن ارتباطاته الرسمية منذ ذلك الحين في محاولة من الزوجين وأطفالهما الثلاثة الصغار للتأقلم مع تأثير هذه الصدمة.

وعلى الرغم من التقاط صور لويليام مع ابنه الأكبر الأمير جورج وهما يشاهدان فريقهما المفضل لكرة القدم أستون فيلا يلعب الأسبوع الماضي، فإن ظهور ويليام اليوم سيكون الرسمي الأول منذ إعلان كيت.

ومن المقرر أن يتابع عمل مؤسسة خيرية لإعادة توزيع فائض الغذاء قبل زيارة مركز للشباب يتلقى شحنات منتظمة من تلك المنظمة.

وقال مكتب كيت إنها ستعود إلى مهامها العامة عندما يقول فريقها الطبي إنها بصحة جيدة بما يكفي للقيام بذلك، من دون أن يُحدد إطاراً زمنياً للأمر.

ويأتي مرض كيت في نفس الوقت الذي يخضع فيه الملك البريطاني تشارلز للعلاج من نوع لم يتم الكشف عنه من السرطان. وتغيّب هو الآخر عن مهامه الرسمية منذ تشخيص إصابته، لكنه قدم التحية لحشود خلال جولة بعد قداس عيد القيامة في نهاية مارس (آذار) الماضي.