مشاهير عرب يتوقعون عام 2023 منتعشاً رياضياً... هادئاً سياسياً... مزدهراً فنياً

تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن أمنياتهم وطموحاتهم خلال العام الجديد

الفنانة المصرية إلهام شاهين (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية إلهام شاهين (الشرق الأوسط)
TT

مشاهير عرب يتوقعون عام 2023 منتعشاً رياضياً... هادئاً سياسياً... مزدهراً فنياً

الفنانة المصرية إلهام شاهين (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية إلهام شاهين (الشرق الأوسط)

اختلطت توقعات مشاهير الفن والأدب والموضة والرياضة بمصر والعالم العربي، بالأمنيات التي يحلمون بتحققها على المستوى الشخصي والعام خلال العام الجديد «2023»، ورغم الأزمات السياسية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها العالم جراء الحرب الروسية - الأوكرانية، والأوبئة المتتالية، فإن كثيراً من المشاهير العرب الذين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» تمسكوا بالأمل، وشعاع النور الذي يوجد في نهاية نفق التضخم، وغلاء الأسعار، والصراعات العسكرية بمختلف قارات العالم، متوقعين أن يسهم نجاح قطر في تنظيم نسخة «استثنائية» من بطولة كأس العالم لكرة القدم، والتي تم تغليفها بروح عربية، في تحقيق نقلة نوعية بمجالات عدة، في مقدمتها المجال الرياضي، بعدما حققت منتخبات عربية (السعودية وتونس والمغرب) نتائج تاريخية بفوزها على الأرجنتين وفرنسا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا. بالإضافة إلى توقع ازدهار صناعة السينما العربية، التي تحقق مزيداً من الوجود عالمياً باقتناص الجوائز وتنظيم مهرجانات تجتذب أحدث الأفلام العالمية وفي مقدمتها «البحر الأحمر السينمائي». وتوقع مشاهير عرب أن تشهد مصر افتتاحاً أسطورياً ومبهراً لمتحفها الكبير بالجيزة، خلال العام الجديد، وتمنى أدباء أن تزدهر مجالات الثقافة، ويتم حل أزمات الطباعة والملكية الفكرية بعالمنا العربي.

إلهام شاهين: هدوء فني
أنا لا أجيد التوقعات، لكن نهاية عام 2022 تجعلنا نفكر فيما تحقق وما نتوقعه خلال العام الجديد، فعلى المستوى الشخصي كان عام 2022 نموذجياً وناجحاً جداً، بعدما حققت نجاحات أعتز بها ومنها مسلسل «بطلوع الروح»، الذي توج بجوائز مهمة في مهرجان الدراما بالقاهرة، و«الموريكس دور» بلبنان، وفي الرياض بالسعودية، وفي السينما ما زال فيلم «حظر تجول» يحصد الجوائز، متجاوزاً حاجز الـ23 جائزة، حصلت منها على 8 جوائز كأحسن ممثلة.
وأتوقع أن تتحسن الأوضاع السياسية، والاقتصادية عربياً وعالمياً، رغم الأوضاع الصعبة الحالية، وأتوقع كذلك افتتاح عدد كبير من المنشآت الحيوية بمصر، وإبرام اتفاقات مهمة تعزز من مكانة مصر دولياً، لكن أتوقع أن يكون العام المقبل هادئاً على المستوى الفني.

عبير صبري: ماراثون رمضاني قوي

واجهنا ظروفاً صعبة للغاية في العام المنصرم، فعلى المستوى الشخصي، فقدت شقيقي الوحيد الدكتور أحمد صبري، وعايشنا حرباً أثرت على كل دول العالم اقتصادياً، لذلك فإنني أتمنى من باب التفاؤل بالخير، تحسن الأوضاع على المستويات كافة، وأتمنى وأتوقع في الوقت نفسه أن تتوقف الحروب في العالم، وتنتهي حرب روسيا وأوكرانيا، ويعود الهدوء والاستقرار لمنطقتنا العربية، وأن تشهد مصر طفرة صناعية لكي يعم الرخاء والسلام علينا جميعاً، وأتوقع على المستوى الفني أن نرى موسماً درامياً رمضانياً قوياً للغاية، وأن يحقق دوري في مسلسل «جميلة»، الذي أشارك في بطولته مع الفنانة ريهام حجاج نفس النجاح الذي حققناه سوياً العام الماضي، عبر مسلسل «يوترن»، الذي حصلت من خلاله على عدد جيد من الجوائز.

هاني رمزي: متفائل
أنا بطبعي متفائل، ورغم أن عام 2022 كان عاماً صعباً وقاسياً على كل سكان العالم في ظل الحروب والأوبئة والتضخم، لكن أملي كبير في تحسن الأوضاع، الناس لديها مخاوف وقلق مما قد يحمله عام 2023، لذلك أتمنى ألا نعيش أحداثاً مماثلة لما عشناه في العام المنصرم، ولدينا مثلاً شعبياً في مصر يبث الأمل يقول «اللي تخاف منه ما يجيش أحسن منه».
وفنياً أتمنى تقديم أعمال جيدة تنال إعجاب الجمهور خلال العام المقبل، وذلك بعد تقديمي مسرحية ومسلسلين في العام المنصرم.

حسن الرداد: اتحاد العرب قوة

اتفاءل كثيراً بما تحقق في نهايات 2022. خصوصاً على مستوى المنتخبات العربية في كأس العالم، فقد نجحنا في إثبات أننا أقوياء، سواء بنجاح دولة قطر في تنظيم كأس العالم، أو بما حققته الفرق العربية من نجاحات، والإنجاز الأكبر الذي حققه فريق المغرب، قبل ذلك كنا نقول: «يكفينا التمثيل المشرف»، لكن الآن وبعد أن وصلنا لأول مرة لنصف النهائي فمن حقنا أن نتطلع إلى الفوز بالكأس في الدورات المقبلة، هذا بالإضافة إلى تألق محمد صلاح والنجوم العرب في الدوريات الأوروبية.
وأرى أنه كلما اتحدنا كعرب ازدادت قوتنا، ومع استقبالنا لعام جديد فإنني أتوقع وأتمنى في الوقت ذاته السلام ونهاية الحروب وانتعاش الاقتصاد، وتوفير فرص عادلة لكل الشباب.

هاني شاكر: فوز الزمالك

أتوقع أن يكون عام 2023 أفضل على المستوى الاقتصادي لبلدي مصر، وأن يعم الخير على البلاد، وتزدهر المشروعات القومية التي يوجه الرئيس بإنشائها، ورياضياً أتمنى من قلبي أن يحصد نادي الزمالك للعام الثالث على التوالي بطولة الدوري العام، ويحافظ على كأس مصر للموسم القديم والجديد، وأن يفوز ببطولة دوري أبطال أفريقيا، وأتمنى رؤية أحفادي وهم يكبرون يوماً بعد يوم أمام عيني، وأن أقدم لجمهوري عدداً كبيراً من الأغنيات الجيدة التي تنال إعجابهم، وأن أدخل في مشاريع فنية جديدة ومختلفة من بينهما حلم التمثيل المؤجل منذ سنوات طويلة، وأن تعود الأغنية المصرية لما كانت عليه منذ سنوات، وأن تختفي ظاهرة أغنيات المهرجانات ذات الكلمات البذيئة.

جنات: حلم التمثيل

بما أنني لا أفهم شيئاً في السياسة ولا أتابعها، فكل ما أتمناه أن يكون 2023 عاماً هادئاً على أمتنا العربية، ونتخلص من المشكلات والأزمات السياسية التي تزداد في بلادنا يوماً بعد يوم، وشخصياً أتمنى أن يكون عام 2023 عاماً سعيداً علي أنا وزوجي وبناتي جوليا وجنات، وعلى المستوى الفني أرغب في تنفيذ خطتي الفنية للفترة المقبلة، وأطرح فيديو كليب لعمل غنائي كل شهرين أو ثلاثة أشهر، بالإضافة لإمكانية دخول عالم التمثيل من جديد.

بشرى: حياة مستقرة
على مستوى العام، أتوقع أن يكون عام 2023 أفضل من الأعوام الصعبة الماضية التي مررنا بها، لذلك أتمنى أن يشهد العام الجديد وقفاً للحروب على مستوى العالم، وتهدأ الصراعات والقتل والدمار لتعود الحياة لطبيعتها، وأن تحصل الشعوب التي في حاجة للتدفئة على مصادر الطاقة بجانب توفير الغذاء للجميع، وأتوقع أن يعم الرخاء بلدي مصر، ونعيش في حياة مستقرة بعيداً عن الاضطرابات الاقتصادية الحالية.
وفنياً، أتمنى استكمال نجاحاتي التي كنت قد حققتها خلال عام 2022، منها عودتي للغناء وطرح الألبومات الغنائية بعد فترة توقف دامت أكثر من 8 سنوات، لذلك أتمنى أن يشهد العام الجديد نجاحات لبقية الأغنيات التي لم أطرحها بعد، كما أحلم بأن تزدهر حياتي السينمائية مجدداً بعد تقديمي فيلم «معالي ماما» في عام 2022، حيث أسعى لتقديم عدد كبير من الأفلام سواء كان من بطولتي أو من إنتاجي.

إنجي المقدم: منافسة قوية

أتوقع أن يشهد العام الجديد، منافسة فنية قوية في مصر، ويطرح عدد كبير من الأفلام السينمائية المهمة والمسلسلات الدرامية المميزة، وأن يكون عاماً مستقراً على الشأن العام في مصر والمنطقة العربية، وأتمنى وأتوقع على الصعيد الشخصي أن يحقق فيلمي «كاملة» نجاحاً مقبولاً، حينما يعرض تجارياً في دور العرض، بعدما حقق مردوداً جيداً عندما عرض لأول مرة خلال مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي.

فراس سعيد: إنجازات ملموسة
توقعاتي للعام الجديد أستمدها من ملامح ظهرت في 2022 من تقدم كبير على كل المستويات العربية، خصوصاً مجالي الثقافة والفن، هناك خطوات مهمة مثل مهرجان البحر الأحمر، الذي نجح في دورته الثانية في اجتذاب أهم فناني العالم، وأهم الأفلام، بجانب اكتشاف مواهب واعدة، كذلك المهرجانات السينمائية بالوطن العربي كله، والتنظيم الرائع الذي حققته دولة قطر لكأس العالم ووصول الفريق المغربي لنصف النهائي، كل هذه مؤشرات للتفوق العربي، وهو أفضل ما يمكن أن نحمله معنا ونحن نستقبل العام الجديد، ونتوقع أن يتواصل تفوقنا وقدرتنا على تحقيق إنجازات ملموسة، لأن لدينا بالفعل كل ما يمكننا من تحقيق الازدهار لأمتنا العربية.

كندة علوش: بحبوحة في العيش

لا أجيد التوقع، لكن ما أستطيع التحدث عنه هو الأحلام والأمنيات، فأنا أحلم بأن يكون العام الجديد أكثر سلاماً، وأن تكون الناس كلها أكثر تسامحاً ومحبة، وأتمنى أن تكون هناك «بحبوحة» في العيش للوطن العربي كله، وأمراض أقل وسلام أكثر، وأن تحمل السنة الجديدة البشرى والانفراج للناس التي عانت خلال السنوات الماضية في بلادنا العربية والعالم، بالنسبة لي، وعلى المستوى الشخصي فإنني أودع عام 2022 بسعادة ورضا، فقد رزقني الله فيه بابني كريم، وحقق الفيلمان اللذان شاركت فيهما نجاحاً دولياً، وهما «السباحتان» للمخرجة المصرية البريطانية سالي الحسيني، وفيلم «نزوح» للمخرجة السورية سؤدد كعدان، وحمل كل منهما رسالة دعم وتشجيع لأهلنا السوريين.

جلال برجس: إصلاح الثقافة

أطمح إلى أن يكون بمقدور الكاتب العربي الحصول على حقه من دور النشر والمؤسسات الثقافية، وفقاً للمعايير العالمية؛ فما عاد نافعاً أن يُعامل كحمولة زائدة؛ إذ إن رقعة القراءة في تزايد مستمر على الصعيد العربي في هذه الأيام، والإقبال على الكتب ليس كما كان في مراحلنا الحياتية السابقة. من غير المقبول أن يبقى الكاتب هو الأقل حظاً في خضم هذه المعادلة. إنها أمنية متعلقة بصلاح الثقافة في عالمنا العربي التي إن صلحت باتت حياتنا على نحو أفضل مما نتمنى، لذلك أتمنى تفعيل قانون الملكية الفكرية في مختلف أنحاء العالم العربي، لينال الكاتب حقه بعيداً عن التزوير الذي يطال كثيراً من الكتب.

نعيم صبري: إفاقة الحركة النقدية

أتمنى للثقافة والفنون جميعاً أن تحظى بدعم واهتمام الدول العربية عموماً، وأتمنى الاهتمام بالأطفال والنشء بشكل خاص فنياً وثقافياً. أتمنى في هذا العام الجديد سيادة قيم الدولة المدنية بوضوح لتقدم الفنون والثقافة من دون كوابح أصبح لا معنى لها في العصر الحديث. آملاً أن يشهد العام الجديد إفاقة للحركة النقدية وانتباهها للواقع الثقافي والفني من حولها، بالتزامن مع سيادة القيم الديمقراطية لتزدهر الحياة السياسية بما يخدم المستقبل.

أماني فؤاد: العقل في مواجهة الأكاذيب

مع بدايات عام 2023. أتمنى لمصر والمصريين مزيداً من الاستقرار والرخاء، مما يتيح حياة أسهل، ومستقبلاً مخططاً باستراتيجية متعددة المحاور، وأوضاعاً اقتصادية أكثر ثباتاً؛ تشجع على مزيد من التنمية التي تشمل المشروعات الصناعية والزراعية والتجارية المدروسة بعناية، والتي يتعين أن يلمس عائدها المواطن العادي في كل مجالات حياته، فالتنمية الاقتصادية والبشرية بوابة المرور لمستقبل واعد للأجيال المقبلة. أحلم بمواطن مصري متحضر، يُعمل عقله في هذا الكم من الأكاذيب والتشكيك الذي يصم آذاننا في كل مبادرة تحدث في مصر، مواطن لا ينساق للأكاذيب ويملك العقل الناقد الذي يمكنه من فلترة ما يسمع، وأن يكون عموم الشعب المصري أصحاب مبادرات وأفكار، وصانعي أحداث، ولن يتأتى هذا ويتحقق إلا بمنظومة تعليم حقيقي يستهدف خلق إنسان يفكر ويبدع ويبتكر... أتمنى للمشهد الثقافي المصري أن تنصلح أحوال نخبه، وأن يصبحوا قوة تأثير في المجتمع للصالح العام، وأن يتخلوا عن توازناتهم الكثيرة لصالح الموضوعية وإعلاء العقل البشري.

سهير المصادفة: صحوة ثقافية

على مستوى المشهد الثقافي والفني المصري والعربي، أتمنى أن يشهد صحوة قوية وانتعاشة لافتة بعد أن بات يعاني في الآونة الأخيرة بسبب عدة عوامل سلبية طفت على السطح، فضلاً عن تراجع مستوى المنتج الثقافي بشكل ملحوظ على المستويات كافة، لا سيما الأدبي منها. أرجو أن يشهد العام الجديد حالة من الحيوية في سوق النشر التي تشهد حالياً عثرات عديدة، كما أرجو أن يستعيد الكتاب ألقه المفقود. وآمل أن يشهد العام الجديد فصل النهاية في الحروب العبثية والأوبئة المخيفة التي باتت تشكل ملامح العالم. وعلى المستوى الشخصي، أترقب وصول روايتي الجديدة «شيء من سالومي»، المنشورة في بيروت إلى القاهرة قريباً لتكون بين أيدي القراء والأصدقاء.

كمال الرياحي: عالم خالٍ من الأوبئة والأزمات
أتمنى أن ينعم العالم بالسلام والسلامة، وأن يتخلص من الأوبئة بكل أنواعها الصحية والسياسية والدينية، وأن يتوقف الشر عن بناء أعشاشه، وتحريك الفتن، والحروب، لتنعم الشعوب بشيء من الطمأنينة. وأتمنى للملكة العربية السعودية استمرار نهضتها التي ستنعكس ضرورة على العالم العربي في الآداب والفنون والثقافة عامة. وأرجو أن يلتحق بهذه النهضة الإعلام العربي الثقافي الذي يعيش منذ سنوات أزمة عامة، وتظل بعض المنابر ومنها صحيفة «الشرق الأوسط» تناضل من أجل تمكين المنتج الثقافي العربي، وسط هذا الطوفان من الأحداث السياسية وغيرها.
وأرجو أن يحظى الشباب المبدع بالعناية اللازمة، وأن تعمل الدول العربية على دعم الثقافة العربية، ولغتها خارج بلدانها وتدعمها، وتهتم بالدبلوماسية الثقافية. يجب مد الجسور بين المثقفين والمبدعين العرب في المهجر والمشهد الثقافي العربي فالكثير من المبدعين المهمين ينسحبون تدريجياً نحو مشاهد ثقافية أخرى بسبب النسيان أو التجاهل.

هوشنك أوسي: أعمال مؤجلة

أعلمُ أنّ ما أتمنّاه في السنة المقبلة، على الصّعيد العام، لن يتحقق. لأنّ الأمنيات البسيطة والأحلام الصّغيرة، بات تحقيقها قاب قوسين أو أدنى من المستحيل. لذا، لن أطرح طقماً من أطقُم الكلام المكرر الموغل في الأمنيّات الورديّة، وأدعو إلى طي صفحة الحروب، وإنهاء الصّراعات، وزوال الفقر، والمجاعات والجوائح. لكن، أتمنّى أن يكون العالم أقل ظلماً واختلالاً، وأن يبقى الأملُ في غدٍ أفضل؛ بوصلة الأفراد والشّعوب والمجتمعات والأوطان. أتمنّى إنجاز الأعمال الأدبيّة التي ألقاها العام السّابق على كأهلي. لن أعد أحداً بشيء، ولن أتوعد أحداً بشيء. لن أعتذر عمّا فعلته في العام المنصرم. سأحاول أن أكون قيمة مضافة في حياة أصدقائي، وأعدائي. ما زالت الحياة تملي علي المزيد مما ينبغي علي قوله وفعله وكتابته. فآمل من الموت أن يتريّث قليلاً.
في سنة 2022 صدرت لي رواية بعنوان «كأنّني لم أكن». وفي 2023، سأحاول أن أكون؛ أكثر حباً للحياة والكتابة، وأكثر إخلاصاً لهما. ليس نكاية في الموت، بل لأنّ الحياة سفر لا ينتهي من المحاولات.

محمد عبلة: استراحة محارب

ليس عندي الكثير لأطرحه كأمنيات على المستوى العام، لذا أتمنى على المستوى الشخصي الحصول على ما يشبه «هدنة» وسط فيض من العمل المستمر الدؤوب اليومي. أنخرط بشكل دائم في الاشتغال على فكرة لوحة أو معرض، وأرجو فقط أن أنعم بشيء من الهدوء وسط زحام الأفكار التي لا تكف عن مطاردتي.
صحيح أنني أنصح الفنانين الشباب بالعمل طوال الوقت، وكثيراً ما أقول لهم انظروا إلى كبار الفنانين العالميين مثل رودان النحات العظيم وبيكاسو وبراك وموديليانى، وسترون كيف كانوا يمارسون العمل الفني بانتظام كل يوم، لكن ما أتمناه حقاً الآن هو هدنة أو استراحة محارب ألتقط فيها أنفاسي.

عزة فهمي: عام مميز
أتوق لاستقبال العالم الجديد، طالما ما زلت قادرة على الإبداع والتصميم، فهذا كافٍ ليغمرني سعادة. وبعيداً عن عالم يعاني أزمة اقتصادية طاحنة، أرى أن العام المقبل سيكون مفعماً بالفن والثقافة، فثمة حدثان غاية في الأهمية يدفعاني للتفاؤل، وهما مرور مائة عام على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، ومائتي عام على اكتشاف حجر رشيد وكشف أسرار اللغة المصرية القديمة، مما ذهب بالمصممين إلى تقديم تشكيلات مستوحاة من الحضارة الفرعونية، لتتجه أنظار العالم إلى حضارتنا، لا سيما بعدما قدمت العلامة الفرنسية الراقية كريستيان ديور تشكيلة خاصة من أمام الأهرامات».
يترقب العالم، وأنا معه، في 2023 افتتاح المتحف المصري الكبير، والذي سيكون حدثاً جللاً يدعونا للتفاؤل. نحن على أعتاب عام مميز ثقافياً وفنياً.

مايا ويليامز: فرصة للعطاء
أستقبل عام 2023 مرتكزة على تعزيز مفهوم العطاء، فنحن في أمس الحاجة له الآن. بعد الظروف التي مر بها العالم في العام المنصرم، قررت أن أستقبل العام الجديد بتغيير بعض العادات، وترسيخ مفاهيم العطاء والمحبة لدى أطفالي، وبالفعل طالبت صغيري أن يستغني عن هدايا عيد ميلاده لصالح أطفال آخرين أكثر احتياجاً، أتوق لأن يتعلم العطاء وأن يشعر بالآخرين، ربما لأن عالم السوشيال ميديا جعلنا نعيش داخل فقاعات منعزلة. أتوقع أن تخلق الأزمات فرصاً جديدة وأن يأتي 2023 حاملاً لرايات العطاء والتلاحم، فالعطاء يزيد الرزق.

رضا عبد العال: تحفيز المغرب
أتوقع أن يستمر تفوق المنتخب المغربي خلال عام 2023، وذلك بعدما حقق إنجازاً تاريخياً باحتلال المركز الرابع في بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، وسينعكس التفوق في حفاظه على ترتيب متقدم في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لمنتخبات العالم على مدار شهور العام الجديد.
أعتقد أن الأداء المغربي القوي سيكون دافعاً للمنتخبات العربية كافة خلال العام الجديد، سواء في البطولات التي تخوضها أو التصفيات المؤهلة للبطولات القارية.
عالمياً أتوقع أن يحسم فريق ريال مدريد الإسباني بطولة كأس العالم للأندية، أما عن كأس آسيا والتي تستضيفها دولة قطر صيف 2023، فأتوقع أداءً قوياً للمنتخب السعودي.

أيمن يونس: أحلام مشروعة
أتوقع أن يزيد وجود المنتخبات العربية بشكل أكبر على الساحة الدولية خلال العام الجديد، ففكرة الأداء المشرّف نُسفت تماماً بعد أداء المغرب والسعودية وتونس، وبالتالي سيكون للمنتخبات العربية شخصية مختلفة بطموحات جديدة. أرى أن بطولة كأس العالم للأندية المقبلة في المغرب ستكون امتداداً لكأس العالم المُرعب، فالطموح اختلف وكذلك الأفكار سواء للفرق أو المنتخبات، وسيكون ريال مدريد مخطئاً إذا ظن أنه ذاهب لنزهة، وأعتقد أن الفرق العربية سيكون لها دور كبير، حيث عملت بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 على تغيير موازين الفكر وليس القوة فقط، وأصبحت الأحلام مشروعة للجميع. أتوقع أن يشهد كأس آسيا منافسة عنيفة، خصوصاً بعد حالة الحماس الجديدة التي رأيناها من الأخضر السعودي، مما يشير إلى أن البطولة ستكون قوية للغاية ومثيرة للمتابعة، بعد أن صنعت المنتخبات العربية اهتماماً عالمياً حولها، وأصبح الجمهور يريد متابعة تلك المنتخبات التي استطاعت الفوز على الأرجنتين وفرنسا وغيرها في كأس العالم.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
TT

تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)

في حين تواصل الجرافات والمعدات الثقيلة عملها في الإسكندرية ضمن مشروع إعادة تأهيل «ترام الرمل»؛ ارتفعت أصوات مواطنين بالإسكندرية للمطالبة بالتصدي لما يحدث في مسار الترام، معتبرين إزالة المحطات التاريخية «طمساً لذاكرة المدينة واعتداءً على هويتها البصرية».

ويخضع «ترام الرمل»، نسبةً إلى منطقة محطة الرمل، أو «الترام الأزرق» حيث لونه المميز، في الوقت الحالي لعملية تطوير شاملة ليحل محله ترام متطور، إذ تتضمن خطة التطوير هيكلة شاملة تتضمن تجديد القضبان وعربات الترام، واستخدام قطارات كهربائية مكيفة ومجهزة بأحدث سبل الراحة، وإنشاء أنفاق للمشاة و«كباري» أمام إشارات المرور والمزلقانات لاختصار زمن التقاطر؛ مما يسمح بتقليل وقت الانتظار ومضاعفة طاقته الاستيعابية، وزيادة سرعته.

ويُعدّ ترام الإسكندرية من أقدم شبكات الترام في العالم، حيث بدأ إنشاؤه عام 1860 ليكون أول وسيلة نقل جماعي في مصر وأفريقيا، وفي عام 1863 افتُتح الخط لنقل الجمهور بقطار واحد تجره الخيول، قبل أن تتم كهربته بالكامل عام 1904، حيث استعملت المركبات الكهربائية فى نقل الركاب، وفقاً لـ«الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية».

هدم محطة «بولكلي» التاريخية بمسار ترام الرمل في الإسكندرية أثار انتقادات (المحامي المصري محمد فتوح)

وتداول نشطاء التراث والبيئة وكذلك حقوقيون، خلال الساعات الماضية، مقاطع فيديو وصوراً تُظهر تعرض محطات الترام التاريخية للهدم، كان أبرزها محطة إيزيس أو «بولكلي»، والتي تعرف شعبيا بمسمى «بوكلا»، مما دعاهم إلى إطلاق حملات واستغاثات للمسؤولين والجهات المعنية لإنقاذ هوية الإسكندرية، مشددين على أن هدم المحطات يعد مخالفة للقانون ويأتي خلافاً لتفاصيل التطوير المعلنة.

كان من أبرز تلك الحملات ما تم توجيهه إلى وزيرة الثقافة المصرية، جيهان زكي، للحفاظ ما تبقى من تراث الإسكندرية، وممارسة سلطتها القانونية في حماية محطات الترام كمعالم تاريخية بالمدينة.

وقال المحامي المصري، محمد فتوح، صاحب الحملة، والذي تقدم قبل أسابيع بدعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري لإلغاء مشروع تطوير ترام الرمل بالإسكندرية، إن النشطاء بالمدينة ليسوا ضد التطوير، فهم يدعمون أي خطوات نحو التقدم، لكنهم يشددون على أن التطوير يجب أن يتم بطريقة تحافظ على الهوية البصرية للمدينة الكوزموبوليتانية، وتحمي تراثها وتاريخها من الاندثار.

محطات ترام الرمل تضم معالم معمارية تعكس هوية المدينة (سيرة الإسكندرية)

وأضاف فتوح لـ«الشرق الأوسط»، أن محطة إيزيس (بولكلي) هي درة معمارية يتجاوز عمرها 163 عاماً، ومسجلة رسمياً في مجلد الحفاظ على التراث المعماري بالإسكندرية تحت رقم توثيق 1898، حيث تتميز المحطة بعناصر معمارية فريدة، أبرزها العمود الكبير المزود بأربع ساعات على غرار ساعة لندن، والذي كان رمزاً بصرياً يمكن مشاهدته من جميع الاتجاهات، مشيراً إلى أن «مشهد هدم هذا العمود أمام أعين الناس يعد بالنسبة للنشطاء ليس مجرد فقدان قطعة أثرية، بل محو لمعالم معمارية تعكس هوية المدينة».

ويؤكد فتوح أن هدم المحطة لم يكن مطروحاً ضمن خطط التطوير المعلنة، واصفاً ما يحدث حالياً بأنه عكس ما تم الترويج له تماماً، إذ كان الحديث يدور عن تحسين المرافق وتجميلها، لا عن محوها بالكامل، موضحاً أن «هدم أصل تراثي مسجل يُعد مخالفة صريحة للقانون».

كما يشير إلى أن المحطة كانت تحتضن أشجاراً قديمة أُدمجت في تصميم المبنى خلال أعمال تطوير سابقة عام 2008، على غرار ما يحدث في المدن الأوروبية، حيث تُحافظ المباني على الأشجار كجزء من المشهد العمراني، لكنها أُزيلت هي الأخرى، وهو ما يجعل المشهد أكثر إيلاماً».

وبيّن أن المطالبة الأساسية للنشطاء هي أن يتم مشروع تطوير الترام في إطار يوازن بين التحديث والحفاظ على التراث، بحيث لا يُجرف تاريخ الإسكندرية تحت شعار التطوير، فالمطلوب هو نموذج يدمج بين التقدم العمراني وصون الذاكرة الجمعية، ليبقى الترام ومعالمه جزءاً حياً من شخصية المدينة.

ويلفت المحامي السكندري إلى أن نزاعه القضائي لإلغاء مشروع تطوير الترام لا يزال منظورا أمام ساحات القضاء، مؤكداً أن «محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية أصدرت أمراً قضائياً باختصام رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري (التابع لوزارة الثقافة)، وإلزامه بتقديم مذكرة توضح طعونه واعتراضاته الفنية على القرار الخاص بالمشروع، وإلزامه بأن يكشف للمحكمة هل وافق فعلاً على هدم محطات الترام؟».

محطة «بولكلي» التاريخية بمسار ترام الرمل في الإسكندرية (المحامي المصري محمد فتوح)

من ناحية أخرى، يؤكد النائب حسام حسن، عضو مجلس النواب المصري، الذي سبق أن قدم إحاطة برلمانية موجّهة إلى وزير النقل والمواصلات، بشأن وقف تشغيل ترام الرمل، لما أثاره من تساؤلات تتعلق بحماية المال العام والحفاظ على التراث، أن «أزمة الترام لا تتعلق بالإسكندرية وحدها، بل هي جزء من مشكلة أوسع تتمثل في طرح مشروعات التطوير دون مشاركة مجتمعية حقيقية أو مراعاة للبعد الشعوري للمواطنين أو حتى في تسويق مشروعات التطوير».

وأضاف حسن، لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب هذه المشاركة يجعل الأفراد يشعرون بأن هويتهم تُنتزع منهم، مشيراً إلى أن «مواطني الإسكندرية يرون في الترام جزءاً من شخصيتهم وهويتهم، وأن فقدان هذا المعلم التاريخي يُفسَّر على أنه انتزاع لجزء من ذاكرة المدينة»، موضحاً أن «المصريين بطبيعتهم مرتبطون بالتراث والهوية البصرية، لكن غياب الاعتبار لهذه القيم في مشروعات التطوير يخلق فجوة بين الخطاب الرسمي وما يعيشه المواطن على أرض الواقع»، على حد تعبيره.

ويلفت إلى أن القيادة السياسية تتحدث عن أهمية الهوية البصرية، لكن التنفيذ على الأرض لا يراعي هذه الاعتبارات، وهو ما يفسر حالة الغضب الشعبي من هدم معالم تاريخية مثل محطة ترام بولكلي، مؤكداً أن الشعب المصري مرتبط بأرضه وتاريخه، وأي مشروع لا يضع هذا الارتباط في الاعتبار يظل مهدداً بفقدان ثقة الناس فيه.

كان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري قد أوضح في بيان خلال فبراير (شباط) الماضي، عدم صحة ما تردد حول إزالة ترام الرمل بشكل نهائي، لافتاً إلى «تأكيد وزارة النقل أن ما يجري هو تنفيذ أعمال إعادة تأهيل وتطوير للمشروع».

وبدورها، شددت محافظة الإسكندرية على أن مشروع تطوير «ترام الرمل» لا يستهدف إلغاءه بأي حال، وإنما يهدف إلى الحفاظ عليه وتطويره ليواكب متطلبات النقل الحديث، مع تحقيق أعلى معايير السلامة والكفاءة البيئية، مؤكدةً أن جميع الدراسات والإجراءات التنفيذية تمت وتتم وفق أسس علمية وفنية دقيقة، وبمشاركة جهات استشارية دولية ووطنية متخصصة.

Your Premium trial has ended


اكتشافات جديدة في «موقع السرين» تعكس الصلات الحضارية بين السعودية والصين

نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025 للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري (هيئة التراث)
نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025 للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري (هيئة التراث)
TT

اكتشافات جديدة في «موقع السرين» تعكس الصلات الحضارية بين السعودية والصين

نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025 للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري (هيئة التراث)
نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025 للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري (هيئة التراث)

كشفت أعمال التنقيب في «موقع السرين» الأثري بمحافظة الليث بمنطقة مكة المكرمة، عن أدلة جديدة توثِّق عمق الروابط التجارية والحضارية، التي شهدها واحد من أهم الموانئ التاريخية على ساحل البحر الأحمر، حيث أدى دوراً محورياً في التجارة والحج والملاحة بين اليمن ومكة المكرمة وشرق آسيا وأفريقيا، مُسجِّلاً ذروة ازدهاره الحضاري خلال القرنين الرابع والخامس الهجريَّين.

وأعلنت هيئة التراث، الثلاثاء، نتائج جديدة لأعمال التنقيب الأثري لعام 2025م للبعثة السعودية - الصينية في «موقع السرين» الأثري بمحافظة الليث بمنطقة مكة المكرمة، ضمن جهودها لتوثيق ودراسة المواقع الأثرية الساحلية، وتعزيز فهم المشهد الحضاري للمدن والموانئ التاريخية الإسلامية على ساحل البحر الأحمر.

ومن أبرز المكتشفات المُوثَّقة، جزء من جرة خزفية صينية تعود إلى عصر سونغ الشمالية (960 - 1127م)، تتميَّز بوجود بقايا ختم زخرفي يحمل رموزاً كتابية صينية متضررة وغير مقروءة، وتعدُّ شاهداً أثرياً على الاتصال التجاري بين جنوب الصين وسواحل البحر الأحمر خلال العصر الإسلامي.

شهد الموسم توثيق معثورات أثرية متنوعة شملت الفخار بأنواعه والمباخر الفخارية والأدوات الحجرية (هيئة التراث)

وأظهرت أعمال الموسم الرابع من أعمال التنقيب في «موقع السرين»، عن امتدادات معمارية في عدد من مربعات الحفر ضمن شبكة التنقيب بالموقع، شملت توثيق وحدات سكنية وخدمية وتخزينية، ومواقد فخارية تعكس أنشطة الحياة المعيشية، إلى جانب الكشف عن سور يحيط بالموقع ويمتد في الجهات الجنوبية والشمالية والغربية، بما أتاح قراءة أوضح لتنظيم الموقع وحدوده العمرانية.

وأسفرت أعمال التنقيب ضمن السياق المعماري، عن بقايا مسجد في الجهة الجنوبية الغربية من الموقع، ولا تزال أعمال التنقيب والدراسة مستمرة فيه، مع توقُّع امتداد العمل إلى الموسم المقبل نظراً لأهميته في فهم البنية الدينية والتنظيم الحضري لمدينة السرين.

وشهد الموسم توثيق معثورات أثرية متنوعة شملت الفخار بأنواعه، والمباخر الفخارية، والأدوات الحجرية، وخرز العقيق، والزجاج، إلى جانب مواد عضوية عبارة عن أصداف وعظام حيوانية، بما يعكس تنوع الأنشطة الاقتصادية والمعيشية لسكان الموقع.

وتستمر أعمال التنقيب والدراسة في «موقع السرين» الأثري خلال المواسم المقبلة؛ حسبما أكدت هيئة التراث؛ وذلك بهدف بناء تصور علمي متكامل لتاريخ الاستيطان، والتطور العمراني، وإبراز القيمة الحضارية للموقع بوصفه أحد أهم الموانئ التاريخية على ساحل البحر الأحمر.

التنقيب يأتي ضمن جهود توثيق ودراسة المواقع الأثرية الساحلية وتعزيز فهم المشهد الحضاري للمدن والموانئ (هيئة التراث)

عمق تاريخي لأكثر من ألفَي عام

توجد مدينة السِّرّين في محافظة الليث، الواقعة على بُعد 250 كيلومتراً، جنوب مكة المكرمة، وتحديداً في السهل الفيضي لوادي «حَلية» الشهير، أو ما يُعرَف حالياً بـ«وادي الشاقة الشامية» عند مصب الوادي في البحر، ويقع في جنوبها مصب «وادي عِلْيَب»، أو ما يُعرَف حالياً بـ«وادي الشاقة اليمانية».

وتعود تسمية المدينة الأثرية بهذا الاسم نسبة إلى هذين الواديين، إذ يُعدُّ «حلية» و«عليب» من أشهر وأخصب أودية مكة المكرمة، في حين يُعدُّ ميناء المدينة، الذي تعود نشأته إلى فترة ما قبل الإسلام، جزءاً رئيسياً من تفاصيل المدينة التي كانت أحد المواقع الحيوية والاقتصادية التي نهضت بحركة اقتصادية ونشاط اجتماعي لافت، خلال الفترة من القرن الثالث الهجري حتى القرن الثامن الهجري.

وشهد الموقع نشاطاً حضرياً وتجارياً منذ القرن الثالث الهجري، وأسهم في ربط شبكات التجارة البحرية بين شبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا وموانئ العالم الإسلامي، مستفيداً من موقعه الجغرافي عند مصب وادٍ موسمي وفَّر بيئةً طبيعيةً ملائمةً للاستيطان البشري.

أظهرت أعمال التنقيب عن امتدادات معمارية في عدد من مربعات الحفر ضمن شبكة التنقيب (هيئة التراث)

وفي أكتوبر 2024، وقَّعت هيئة التراث السعودية، في مقرِّ وزارة الثقافة والسياحة الصينية، برنامجاً تنفيذياً مع الهيئة الوطنية للتراث الثقافي الصيني؛ لتجديد الترخيص لأعمال التنقيب في الموقع الأثري، بوصفه واحداً من المواقع التاريخية المهمة في السعودية، والذي يُعتقد أنه يحتوي على آثار تعود لحضارات قديمة استوطنت المنطقة.

وتُعدُّ مدينة السرين إحدى المحطات التاريخية على طريق الحرير البحري، وتحوَّلت من بلدة صغيرة، في نهاية القرن الثالث الهجري، إلى مدينة كبيرة ونشيطة تجارياً، تَعاقب على إمارتها عدد من الأمراء، وارتبط ميناؤها تاريخياً بالرحلات والبضائع المقبلة من الصين ودول آسيا إلى الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين.

وتضم مدينة السرين ميناءً للسفن، يحتوي آثاراً ونقوشاً تاريخية تعود إلى عصر ما قبل الإسلام، إضافة إلى بقايا آثار استودعتها الحِقب الماضية تبرهن على حجم وقيمة تراثها الغنيّ، ومنها المباني القديمة، وكسر الأحجار الحمراء، والأحجار البحرية، التي كانت تُستخدَم في تشييد المباني، وكسر فخارية وخزفية وزجاجية، وأكوام من الآجُر والحجر، كما تحتفظ شواهد مقبرة المدينة بنقوش مميزة تستحق التعمُّق في دراستها.


«جوهرة الحِداد» تفكّ شفرة لوحة غامضة بعد 400 عام

قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)
قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)
TT

«جوهرة الحِداد» تفكّ شفرة لوحة غامضة بعد 400 عام

قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)
قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)

أُعيد اكتشاف «جوهرة حداد» تعود إلى عصر «هامنيت» (نجل شكسبير)، بعد مرور 4 قرون على تخليدها في إحدى أكثر اللوحات العائلية غموضاً وشهرة في بريطانيا خلال القرن السابع عشر.

ووفق «الغارديان»، ظهرت هذه القلادة، المُصمَّمة على شكل قلب، في لوحة «سير توماس أستون عند فراش موت زوجته»؛ وهي رائعة فنّية تجسد الحداد، رُسمت بحجمها الطبيعي عام 1635، وغلب عليها اللونان الأبيض والأسود بريشة جون سوتش، فنان مقاطعة تشيشاير، وتُعرض حالياً في معرض مانشستر للفنون.

كانت ماغدالين، زوجة أستون المحبوبة، قد فارقت الحياة خلال الولادة قبل أشهر من رسم اللوحة، حيث تظهر في العمل الفنّي جثة بجوار مهد من الخوص يضم طفلها المُتوفى أيضاً. ويقف زوجها المكلوم بملابسه السوداء برفقة ابنهما الوحيد الناجي، «توماس» البالغ من العمر 3 سنوات، وهو يشير إلى عبارة مكتوبة باللاتينية تقول: «الحزن لا يُقاس».

لقد ذاقت هذه العائلة من المآسي ما يفوق الاحتمال؛ إذ توفي الصغير توماس بعد عام واحد من رسم اللوحة، كما لقي أطفالهم الآخرون، روبرت وإليزابيث وجين، حتفهم وهم لا يزالون صغاراً.

ويرتدي أستون في اللوحة القلادة التي صُنعت خصيصاً لإحياء ذكرى فقدان طفله «روبرت» عام 1634 عن عمر السادسة، وقد صُنعت «شرابة» القلادة من خصلات شعر الطفل الشقراء. ولم يكن أحد يتخيل أن هذه الجوهرة، التي تُصنَّف رمزاً «لتذكر الموت»، قد نجت بالفعل من الضياع.

اشتهر الرسام الإنجليزي سوتش بدقته المتناهية في تصوير التفاصيل مثل الأقمشة والمجوهرات. ورغم براعته في رسم القلادة، فإنّ اكتشاف القطعة الحقيقية هو وحده ما أتاح فهم معناها الكامل وتفاصيلها والنقوش المحفورة عليها.

تتوسَّط القلادة إكليل ذهبي، وهي مرصَّعة بالمينا باللونين الأبيض والأسود، وتحمل رسماً لجمجمة ونقوشاً باللاتينية على كِلا الجانبين، ترجمتها: «توفي روبرت في 4 مايو (أيار) 1634... الذي كان مَبعث سرورنا، ومصدر عزائنا، ومعه راح أول أمل لوالديه». وهي نقوش يستحيل قراءتها من اللوحة مباشرةً.

ظلَّت القلادة بحوزة عائلة أستون حتى بيعت في عام 1862، واستحوذ عليها المالكون الحاليون قبل 30 عاماً، بعد مدّة طويلة من نسيان تاريخها المؤثّر. وبمحض المصادفة، وخلال زيارة المالكين لمعرض يضم لوحة «سوتش»، لمحوا الجوهرة المرسومة وأدركوا قيمتها التاريخية.

تواصل المالكون مع مارتن دونر، المؤرِّخ والتاجر المتخصص في القطع التاريخية والأعمال الفنّية، الذي صرَّح لصحيفة «الغارديان» قائلاً: «القلادة في حالة ممتازة، وقد أمضت أغلب القرون الأربعة الماضية من دون أن يتعرَّف إليها أحد. لقد دأب الباحثون على دراسة هذه اللوحة الأيقونية لسنوات لكونها حافلة بالرموز والاستعارات، واستعادة الجوهرة تفك بعض شفرات الأسئلة المحيطة باللوحة».

ومستحضراً ذكرى فقدان شكسبير لابنه الصغير هامنيت عام 1596، وهي المأساة التي استُلهم منها الفيلم الأخير الحائز جائزة الأوسكار، قال دونر عن القلادة: «في جوهرها، تكمن قصة رجل يرثي فقدان ابنه البكر». وأضاف: «قصة هامنيت أصبحت مألوفة للجميع الآن، وهذه القلادة تعود لحقبة تالية بسنوات قليلة وهي مؤثّرة جداً. رغم صغر حجمها، فإنها تختزل فيضاً من المشاعر».

قُدِّرت قيمة القلادة بنحو 650 ألف جنيه إسترليني، ممّا يعكس ندرتها الاستثنائية، إذ يندر جداً العثور على مجوهرات من القرن السابع عشر. وأوضح دونر، الرئيس السابق لقسم المجوهرات في دار «سوذبيز» بلندن: «هناك اهتمام كبير بمجوهرات (تذكر الموت) لأنها مفعمة بالعاطفة؛ فهي ليست للتباهي بالثروة أو المكانة، وإنما هي قطعة شخصية جداً».

أما أستون نفسه، فقد لقي نهاية مأساوية. كان رجل بلاط وعالماً لاهوتياً وجندياً وشاعراً، تدرَّب في القانون ودخل البرلمان وشغل منصب عمدة مقاطعة تشيشاير.

بعدما منحه الملك تشارلز الأول لقب «فارس»، حارب في صفوف الملكيين خلال الحرب الأهلية قبل أن تأسره قوات البرلمانيين في مقاطعة ستافوردشاير، ليموت متأثّراً بجراحه خلال محاولة هروب وهو في الـ44 من عمره.

من جانبها، قالت فيونا كوريدان من معرض مانشستر للفنون: «إنه لأمر مثير أن نعلم بوجود القلادة المصوَّرة في اللوحة، وأنها تعكس النقوش الموجودة في العمل الفنّي. هذه القطعة البديعة والمعقَّدة غارقة في التاريخ، وتحمل قصة فريدة من الحزن والحبّ والذاكرة عبر القرون. سيكون من الرائع معرفة المزيد، وربما إعادة لمّ شمل القلادة باللوحة».

ومن المقرَّر أن يكشف دونر النقاب عن القلادة أمام الجمهور في معرض «تريجر هاوس» بمستشفى تشيلسي الملكي، الذي يستمرّ من 24 إلى 30 يونيو (حزيران) المقبل.