مواجهات «التنظيمات الإرهابية» في الساحل الأفريقي... نفوذ أم دعاية؟

بعد إعلان «داعش» قتله مائة عنصر من «القاعدة»

شرطي نيجيري يغادر السيارة بعد عملية تفتيش في لاغوس بأغسطس الماضي (أ.ف.ب)
شرطي نيجيري يغادر السيارة بعد عملية تفتيش في لاغوس بأغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

مواجهات «التنظيمات الإرهابية» في الساحل الأفريقي... نفوذ أم دعاية؟

شرطي نيجيري يغادر السيارة بعد عملية تفتيش في لاغوس بأغسطس الماضي (أ.ف.ب)
شرطي نيجيري يغادر السيارة بعد عملية تفتيش في لاغوس بأغسطس الماضي (أ.ف.ب)

بينما يتنامى النفوذ الإرهابي في أفريقيا، لا سيما في منطقة الساحل، تتصاعد الاشتباكات بين الحركات الإرهابية المختلفة الناشطة في القارة. ويرى محللون ومراقبون، أن «الاشتباكات بين تلك التنظيمات تأتي في سياق معركة النفوذ، والحرب الدعائية، حيث يحاول كل طرف إثبات أنه الأقوى».
وبحسب موقع «سايت إنتيليجنس» المراقب للوسائل الإعلامية الصادرة عن تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، شهدت مالي خلال الشهر الحالي مواجهات عنيفة استمرت لأيام، بين «داعش» في الصحراء الكبرى المعروف بـ«ولاية الساحل»، وفرع «القاعدة» المعروف بـ«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين». وأعلن «داعش» عن قتل 100 عنصر من «القاعدة» في منطقة الساحل الأفريقي، بعد محاولة عناصر «القاعدة» مهاجمة مواقع تنظيم «داعش»، في حين أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» قتل ما يزيد على 70 من عناصر «داعش». وفي ديسمبر (كانون الأول) الحالي قتل مسلحون ينتمون إلى حركة «بوكو حرام» 33 امرأة من زوجات مقاتلي «داعش» غرب أفريقيا.
مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بالقاهرة، يرى، أن «هذه العمليات تُعَدُّ استمراراً لمسلسل الصراع الدائر بين التنظيمين الإرهابيين بمنطقة الساحل الأفريقي». وقال المرصد في تقرير أخير له «بطبيعة الحال، مثل هذا الصراع القائم بين كلا التنظيمين يُضعف ويستنفد قواهما، ويقلل من عمليات استقطاب عناصر جديدة لهما».
وقالت ليام كار، المحللة في مشروع التهديدات الحرجة التابع لـ«معهد أميركان إنتربرايز»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «كلا الطرفين، وهما تنظيم (داعش) في الصحراء الكبرى، وفرع (القاعدة) المعروف بـ(جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)، يحاولون إظهار أنهم منتصرون في الصراع الدائر بينهم في منطقة الحدود الثلاثية بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو من خلال حربهم الدعائية الجارية الآن».
وترى كار، أن تنظيمي «(داعش) و(القاعدة) أوْليا اهتماماً إعلامياً كبيراً بأنشطة وآيديولوجية فروعهما الأفريقية في معركة دعائية كبرى طوال عام 2022»، مضيفة «ركز (داعش) عبر منصاته الإعلامية، على فروعه الأفريقية في صيف عام 2022 ودعا إلى الهجرة إلى القارة كـ(قاعدة للجهاد)، بينما قامت (القاعدة) بدمج ظهيرها النيجيري وهي جماعة (أنصارو) في أجهزتها الإعلامية، واستخدمت (أنصارو) هذه المنصات لشرح موقفهم الآيديولوجي والتناقض مع (داعش)».
وأكدت كار «نشأ القتال بين الطرفين قبل هذه المعركة الدعائية، لكن كلا الجانبين استغل الاشتباكات كفرصة أخرى لمطالبة أتباعهما بالسيطرة على أتباع الطرف الآخر». ورصدت كار، أن التنظيمين «مرّا بفترات مختلفة من الصراع منذ عام 2019، والجولة الحالية من الاشتباكات مستمرة منذ أغسطس (آب) الماضي». ورأت، أن «فرع (داعش) ازداد قوة وتوسع نفوذه عبر الحدود بين النيجر ومالي مع انخفاض القوات الفرنسية، ثم بعد وقف العمليات في مالي في عام 2022».
وأضافت «هدد هذا التوسع لـ(داعش) بالعبور إلى المناطق التي تسيطر عليها (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)؛ ما دفع الجماعة التابعة لـ(القاعدة) إلى الشراكة مع مجموعات من الميليشيات المحلية التي تقاتل (داعش)، وهاجم فرع (داعش) في نهاية المطاف قرية تدافع عنها (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) في أغسطس الماضي؛ ما أدى إلى اندلاع قتال واسع النطاق بين المجموعتين عبر منطقة الحدود الثلاثية، واستخدم الطرفان أجهزتهم الإعلامية لتوثيق هذه المعارك وتصوير أنفسهم على أنهم منتصرون».
ورأت كار، أن «فرع القاعدة (المُسمى «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين») ربما هو الأقوى في النقطة الحالية من الصراع، حيث انتصر عناصر (القاعدة) على الفرع التابع لـ(داعش) في آخر معركة كبرى تمت بينهما في 7 ديسمبر الحالي».
وهنا تشير بعض التقارير إلى أن فرع «داعش» خسر العديد من القادة المهمين في المعارك وفي الغارات الأخيرة التي شنّتها القوات النيجيرية المدعومة من فرنسا.


مقالات ذات صلة

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن وحدة «فيلق أفريقيا»، التابعة له، حرّرت رهينتين -وهما موظفان في شركة جيولوجيا روسية- كانا محتجزين في مالي، وذلك بعد نحو عامين من اختطافهما على يد جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر المجاورة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في أغسطس (آب) 2024، نشرت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» مقطع فيديو يظهر رجلين قالت إنهما اختُطفا في منطقة مبانغا جنوب غربي النيجر كانا في شركة جيولوجيا روسية.

وقالت موسكو إنهما أُخذا رهينتين في الشهر الذي سبق ذلك.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الرجلين -أوليغ غريتا، وهو مواطن روسي من مواليد 1962، ويوري يوروف، أوكراني من مواليد 1970- أصبحا حرّين بعد «عملية خاصة» نفّذها «فيلق أفريقيا» الروسي في مالي.

وأضافت في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أظهر فحص طبي أوّلي أجراه أطباء روس في مستشفى (فيلق أفريقيا) أنهما يعانيان حالات طبية متعددة وإرهاقاً جسدياً شديداً».

ونشرت مقطع فيديو يظهر الرجلين منهكَين، أحدهما متكئ على وسادة تحت بطانية.

وقد تولّى «فيلق أفريقيا» إلى حدٍّ كبير مهام مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» في القارة، والتي كان لها انتشار واسع؛ حيث نشرت مقاتلين إلى جانب جيوش دول من بينها ليبيا ومالي.

وتقع منطقة مبانغا؛ حيث جرى اختطاف الرهينتين، في إقليم تيلابيري قرب حدود النيجر مع بوركينا فاسو ومالي، وتضم عدداً من مناجم الذهب.

وشهدت المنطقة عدة حوادث اختطاف خلال السنوات الست الماضية.

وكانت روسيا قد أرسلت مدرّبين عسكريين ومجموعات شبه عسكرية إلى عدة أنظمة عسكرية في منطقة الساحل الأفريقي، في إطار مواجهة تمرّدات المتطرفين.

وفي ظل حربها في أوكرانيا، سعت موسكو إلى توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في أفريقيا.


تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».