ما الذي تحتاجه الكرة السعودية لتواصل سطوعها عالمياً؟

الاحتراف الخارجي وصناعة النجوم محورا تجاذبات الوسط الرياضي عقب المشاركة المونديالية

الجماهير السعودية ما زالت تتطلع لمشاركات أقوى في نهائيات كأس العالم (إ.ب.أ)
الجماهير السعودية ما زالت تتطلع لمشاركات أقوى في نهائيات كأس العالم (إ.ب.أ)
TT

ما الذي تحتاجه الكرة السعودية لتواصل سطوعها عالمياً؟

الجماهير السعودية ما زالت تتطلع لمشاركات أقوى في نهائيات كأس العالم (إ.ب.أ)
الجماهير السعودية ما زالت تتطلع لمشاركات أقوى في نهائيات كأس العالم (إ.ب.أ)

ما الواجب الذي على الكرة السعودية فعله لتكون أكثر تنافسية في بطولات مثل كأس العالم؟ وهل بقاء اللاعبين في الدوري المحلي شكل عائقاً لبلوغ الأدوار الإقصائية؟ وهل العمل على صناعة النجوم يسير في الطريق الصحيح؟ تساؤلات عدة طرحتها الـ«الشرق الأوسط» على خبراء فنيين مارسوا كرة القدم في الأندية قبل توجههم للتدريب.
أكد محمد العبدلي مساعد مدرب فريق التعاون من جهته أن مشاركة الأخضر الأخيرة في مونديال 2022 أثبتت أنه ليس بعيداً بمستواه عن بقية المنتخبات، مشيراً إلى ضرورة محاكاة لجنة المسابقات الروزنامة العالمية في جدولة مواعيد المباريات، والعمل على احتراف اللاعب السعودي المتوقع مشاركته في المونديال القادم، وذلك عبر مراعاة عمر اللاعب والقيمة الفنية التي يمثلها داخل المستطيل الأخضر.

لاعبو المنتخب السعودي يحيون جماهيرهم بعد نهاية مشوارهم في المونديال (إ.ب.أ)

وقال العبدلي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يتطلب العمل حالياً على برمجة المباريات بما يحاكي النظام العالمي من حيث خوض اللاعب مباراة كل ثلاثة إلى أربعة أيام ليعتاد على رتم المباريات المتتالية والسريعة، وهو ما عانى منه الأخضر في دور المجموعات خلال تقارب مواعيد المباريات، حيث لعب برتم عال في المباراة الأولى، بينما انخفض الرتم في المباراة الثانية وكذلك الثالثة».
وعن الإنجاز الذي حققه المنتخب المغربي في المونديال، قال العبدلي: «أغلب لاعبي المنتخب المغربي محترفون في أوروبا ويلعبون بنفس نظام الدوري الأوروبي، وكذلك اللاعبون اليابانيون والأستراليون والكوريون وليس مستغرباً أن تتطور مستويات لاعبيهم بشكل كبير والاعتياد على رتم المباريات السريع».

من المواجهة التي جمعت الأخضر مع بولندا في كأس العالم (إ.ب.أ)

وأشار العبدلي إلى أهمية اختيار اتحاد الكرة السعودي عدداً من العناصر المميزة الشابة المنتظر مشاركتها في المونديال القادم وتسويقهم لخوض تجارب احترافية خارجية «على الأقل في الأندية التي بها تملك سعودي لاكتساب الخبرة، وهناك عدد من اللاعبين أعمارهم صغيرة وكانوا موجودين في المونديال الحالي، منهم سعود عبد الحميد وحسان تمبكتي وعبد الإله العمري وفراس البريكان، وكذلك هناك لاعبون مميزون بالفئات السنية تبلغ أعمارهم 18 عاما».

من مباراة الأخضر الأخيرة في المونديال أمام المكسيك (أ.ب)

ورأى العبدلي ضرورة مناقشة تقليص عدد اللاعبين الأجانب المحترفين، موضحاً «الأندية تشارك في الموسم الحالي بـ7 محترفين داخل الملعب وليسوا جميعاً بنفس الأداء، حيث تجد أن الاستفادة تكمن من 3 إلى 4 أجانب والبقية بنفس مستوى اللاعب السعودي».
واستطرد العبدلي: «كم ناديا يقوم بتغيير اللاعبين الأجانب كل فترة تسجيل... وهناك لاعبون سعوديون فنياً أفضل من محترفين أجانب وعلى سبيل المثال نادي الهلال يضم عدداً من اللاعبين المحليين المميزين، وقد يلعبون على حساب لاعبين أجانب، فلم إذن التعاقد بهذا الكم؟»، مؤكداً ضرورة حصر التعاقدات الأجنبية على 4 محترفين بشرط أن يكونوا صفوة الصفوة، على حد قوله.
وعن العمل القائم في الأندية فيما يتعلق بالفئات السنية، قال العبدلي: «العمل في الفئات السنية لا يرتقي للأهداف التي نأمل الوصول إليها لعدم وجود الاهتمام المطلوب... والمنتخبات هي من تهتم باللاعبين وتحاول القيام بدور الأندية، ويظل المنتخب يعمل في فترات قصيرة في الموسم، ومتى ما وجدت الفئات السنية الاهتمام والرعاية سيكون هناك منتج جيد ومميز».

رينارد يسعى لصناعة جيل جديد للمنتخب السعودي (أ.ف.ب)

بينما تحدث المدرب عبد العزيز الخالد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى الوعي الذي بات عليه اللاعب السعودي ورغبته في تطوير قدراته بالالتزام بالجوانب الاحترافية، أشار إلى أن ضعف الجوانب اللياقية والبدنية للاعب عادة ما تكون لعدم مشاركته في المباريات الرسمية، وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على مشاركته مع الأخضر، وقدرته على خوض عدد من المباريات برتم فني قوي.
وأضاف «في تصوري المشكلة تتلخص في العدد الكبير للمحترفين الأجانب في الدوري، وهو الأمر الذي لم يعط اللاعب السعودي فرصة اللعب لدقائق أكثر، ومهما كانت التدريبات مستمرة إذا لم تكن هناك مباريات تنافسية يتعرض اللاعب خلالها للضغوطات والاحتكاك فلن يتطور مستواه الفني بشكل ملحوظ، خصوصاً في ظل عدم وجود احتراف خارجي للاعب الذي بطبيعة الحال مرتبط مع ناديه بعقد ذات مردود مالي جيد قد يدفعه لعدم قبول أي عرض لأندية خارج السعودية بقيمة مالية أقل». مشيراً إلى أن «الأندية الأوروبية عادة ما تقدم مبالغ مالية ليست كبيرة في البداية… وعلى اللاعب أن يثبت قدراته وإمكانياته للحصول على مبلغ أكبر».
وأوضح الخالد أن أحد الحلول المطروحة في هذا التوقيت هو حصر التعاقدات الأجنبية بـ4 لاعبين، وتشجيع اللاعب السعودي للاحتراف الخارجي، لمنح اللاعب فرصة أكبر للمشاركة، ومن ثم تسويقه للأندية الخارجية، مشدداً على رفضه فكرة الدوري الرديف مع الإبقاء على نفس عدد اللاعبين الأجانب باعتباره سيرهق الأندية.
وأضاف «عندما تتحدث عن عدد اللاعبين المحترفين الأجانب في دوري المحترفين ستجدهم 128 لاعبا، و108 لاعبين في دوري يلو للدرجة الأولى، وتجد من يشارك منهم مع منتخب بلاده في كأس العالم لا يتجاوز الـ8 لاعبين».
ودعا الخالد إلى ضرورة وجود خبراء لتحليل الواقع ومعالجته، والعمل على تطوير الإيجابيات وتعزيزها ومعالجة السلبيات... متمنياً أن يوجد خبراء وطنيون ممن يشهد لهم بالكفاءة، «منذ فترة طويلة نعتمد على العنصر الأجنبي ولم نستفد شيئا… وأنا لا أتحدث عن نفسي. وهناك مدربون ولاعبون سابقون لهم خبرة عريضة وقادرون على تحليل الوضع بشكل عام عقب الاطلاع على كافة التفاصيل ودراستها».
من جانبه يرى المدرب عبد اللطيف الحسيني أن وصول اللاعب السعودي لمرحلة احترافية عالية، يتطلب تأسيسا متكاملا في سن صغيرة لصناعة نجوم يخدمون الكرة السعودية، ومن ثم اختيار المميز منهم ودعم احترافه خارجياً لصقل موهبته ومهاراته واكتساب الخبرة.
وقال الحسيني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن العمل بالفئات السنية بالأندية لا يسير بشكل صحيح، مرجعا ذلك لاعتماد الأندية على اللاعب الجاهز في البطولات المحلية والقارية، مشيراً إلى أنه «قد لا نستطيع إرسال اللاعبين الصغار للاحتراف في أوروبا، ولكن بإمكاننا توفير بيئة محترفة لهم هنا وإعدادهم للاحتراف بتوفير كافة مقومات النجاح لهم من ملاعب وأجهزة فنية وإدارية على مستوى عال للإشراف على الأمور الفنية بدقة عالية والاهتمام بكافة الجوانب المتعلقة باللاعب».
وأضاف «اعتماد الأندية على اللاعب الجاهز وليس على اللاعب الذي تنتجه الفئات السنية جعل الاهتمام ليس كبيراً لهذه الفئات، حيث تجد 4 أو 5 فرق للفئات السنية تتمرن على ملعب واحد، وإذا رغبت في تحديد توقيت لكل فريق للتدرب على الملعب، فستجد أن هناك فريقا يتزامن وقت تدريبه على الملعب مع عودة أعضاء الفريق من المدرسة، ولك أن تتخيل أن اللاعب يتجه مباشرة للملعب للتدريب دون تغذية أو أي شيء، كذلك سيتزامن وقت تدريب الفريق الآخر في الفترة الأخيرة، حيث يصل اللاعب لمنزله في وقت متأخر، وفي اليوم التالي لديه دراسة لذلك العمل غير جيد في أغلب الأندية وليس الكل».
واستطرد الحسيني: «هناك أندية مثل برشلونة وريال مدريد تعمل بشكل احترافي كبير على الفئات السنية ولاعبوها لا يشاركون معها... ولكن هناك اهتمام كبير بتسويق لاعبيها لأندية تلعب في ذات الدوري الإسباني أو في درجة أقل وكذلك السماح للاعبين بالمغادرة إلى أندية أخرى خارج إسبانيا للاحتراف والمشاركة في المباريات التنافسية، سواء عبر بيع عقودهم أو إعارتهم، أما اللاعب السعودي أين سيلعب إذا لم يشارك مع ناديه».
ورأى الحسيني ضرورة إلزام الأندية بتأمين 3 ملاعب على الأقل للفئات السنية، في ظل الدعم الكبير الذي تجده من الدولة، مع إلزامها باستقطاب أجهزة فنية وإدارية على مستوى عال، وإتاحة الفرصة للاعب ومساعدته عند بلوغه الـ18 من العمر وقبل دخوله مرحلة النجومية والأضواء والعقود المليونية بالمغادرة للاحتراف الخارجي.
وأضاف «ليس بالضرورة أن تبحث الأندية في الخارج عن لاعبينا للتعاقد معهم، بل يجب علينا العمل على إرسال اللاعبين المميزين والتكفل برواتبهم وكافة الأمور المتعلقة بهم للتدريب مع هذه الأندية وعند إثبات اللاعب وجوده ومشاركته في المباريات ستجد النادي الأوروبي يتكفل برواتبه وكافة أموره».
وأشار الحسيني إلى أن «تأهلنا إلى كأس العالم في 2018 و2022، جاء بجهود اللاعبين الذين لعبوا خلال وجود 4 لاعبين محترفين أجانب في الدوري، والآن مع التوجه لتأسيس منتخب جديد بوجود 7 محترفين، سنصدم بكثير من المشاكل في مقدمتها عدم مشاركة اللاعبين في المباريات، وسينعكس ذلك على أن تكون هناك بعض المراكز التي لن يكون بها نجوم».
وأضاف «عدم مشاركة اللاعب السعودي سيضع مدربي المنتخبات في حرج كبير، عند اختياره القائمة التي سيضمها لمعسكر أو تلك التي سيشارك بها في البطولات، وهو ما سيدفعه لاختيار لاعبين قد لا يجدون فرصة للعب في أنديتهم لشح المميزين في مراكز محددة، فهل هناك وفرة في المهاجمين على سبيل المثال في الدوري، ستجد الإجابة لا باستثناء فراس البريكان الذي يلعب مع الفتح، أما الباقون لا يلعبون رغم أنهم جميعها لاعبون محترفون».
إلى ذلك، أكد المدرب الوطني علي كميخ امتلاك الرياضة السعودية مواهب كثيرة وكوادر فنية وإدارية حاصلة على مؤهلات تدريبية عالمية، مشيراً إلى أن عوامل النجاح موجودة وينقصها التحفيز والدعم، ومن ثم المحاسبة على أي قصور.
واتفق كميخ مع زملائه المدربين العبدلي والخالد والحسيني على ضرورة تقليص عدد اللاعبين المحترفين في الدوري، كون ذلك من الأمور التي تتطلب من اتحاد الكرة التوجه لها؛ لمنح اللاعب السعودي فرصة أكبر للمشاركة في المباريات، لافتاً النظر إلى أهمية التخطيط الجيد للمرحلة المقبلة.
وأضاف «من الظلم ألا يكون الأخضر في دور الأربعة في كأس العالم… وهو ما يحتم علينا تشكيل لجنة فنية من لاعبين دوليين مشهود لهم بالكفاءة لتولي مسؤولية تقييم كافة المسابقات من الفئات السنية إلى الفريق الأول… أين أحمد جميل وصالح النعيمة ويوسف خميس وغيرهم عن خدمة الكرة السعودية؟!».


مقالات ذات صلة

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))
رياضة عالمية الجناح الدولي الإنجليزي بوكايو ساكا (أ.ف.ب)

ساكا: ما زلنا نحمل «ندبة» من الخسارة أمام الأرجنتين

قال الجناح الدولي بوكايو ساكا إن منتخب إنجلترا لا يزال يحمل «ندبة داخلية» بعد الهزيمة المؤلمة في نصف نهائي كأس العالم لكرة القدم أمام الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.