انتهى عصر «إنديانا جونز» للفنون المنهوبة في المتاحف الأميركية

القطع الأثرية تعود إلى بلدانها الأصلية بدفع من سلطات إنفاذ القانون

ضغوط على المتحف البريطاني  لإعادة «رخامات إلغين» التي كانت  تزين البارثينون ذات مرة (إ.ب.أ)
ضغوط على المتحف البريطاني لإعادة «رخامات إلغين» التي كانت تزين البارثينون ذات مرة (إ.ب.أ)
TT

انتهى عصر «إنديانا جونز» للفنون المنهوبة في المتاحف الأميركية

ضغوط على المتحف البريطاني  لإعادة «رخامات إلغين» التي كانت  تزين البارثينون ذات مرة (إ.ب.أ)
ضغوط على المتحف البريطاني لإعادة «رخامات إلغين» التي كانت تزين البارثينون ذات مرة (إ.ب.أ)

لعقود من الزمان، كان هناك جانباً متبجحاً لجمع المقتنيات من قبل المتاحف الأميركية. ففي ستينات القرن العشرين، على سبيل المثال، تبنى بعض أمناء المتاحف اقتناص التحف الثمينة وكأنها لعبة صيد كبرى.
كان توماس هوفينغ، أمين متحف متروبوليتان للفنون، الذي صار مديره لاحقاً، فخوراً، خصوصاً بقدرته على التفوق بذكاء على المنافسين في السعي العالمي وراء التحف الفنية. تذكر هوفينغ، في إحدى المرات، كيف أنه أخرج قطعة من الفن الرومانسكي من كنيسة فلورنسا في إيطاليا بمساعدة تاجر للعاديات كثيراً ما كان يُخفي الأشياء تحت مرتبة في عربته الخاصة، وتباهى هوفينغ قائلاً: «كان أسلوبي في التجميع عبارة عن قرصنة خالصة، وقد اشتهرت بمسمى القرش».
اليوم، تواجه العديد من المتاحف الأميركية مُحاسبة بسبب أساليبها العدوانية في الماضي. أما المواقف فقد تغيرت، وانقضى عهد إنديانا جونز للأبد، وهناك ضغط هائل على المتاحف لإعادة أي مقتنيات منهوبة جرى الحصول عليها خلال الأيام التي كان التجميع فيها أمراً غير ذي بال، كما تغلبت الغنائم على الوساوس في بعض الأحيان.

سوار بيزنطي يحمل نقش «ميدوسا»  في متحف الفنون الجميلة ببوسطن  (متحف الفنون الجميلة بوسطن)

رغم أن المد قد انقلب منذ أكثر من عقد من الزمان، فإن وتيرة الإعادة إلى الوطن لم تتسارع إلا خلال السنوات الأخيرة. وفي الأشهر القليلة الماضية فقط، أعادت المتاحف في كل أنحاء الولايات المتحدة عشرات القطع الأثرية إلى البلدان التي أُخذت منها.
أعاد متحف «جيه بول غيتي» في لوس أنجليس 3 تماثيل نفيسة من التيراكوتا إلى إيطاليا. وشحن متحف «دنفر للفنون» أربعة قطع أثرية إلى كمبوديا. كما أعادت مؤسسة «سميثسونيان» 29 قطعة من البرونز البنيني إلى نيجيريا. وصادر مكتب المدعي العام في مانهاتن 27 قطعة أثرية منهوبة من متحف «متروبوليتان»، كانت متجهة إلى إيطاليا ومصر.
بالنسبة للبعض، صار عدد عمليات الاسترداد مثيراً للقلق. لطالما تمتعت المتاحف، كمثل المكتبات العامة، بمكانة رفيعة كأماكن تشجع على سعة الاطلاع عبر المحافظة الدائمة على المقتنيات المهمة التي تحدد تاريخ البشرية وثقافتها، وعرضها للجماهير.
تأملوا مثلاً، الضغط المتزايد على المتحف البريطاني لإعادة «رخامات إلغين» الذي كان يُزين البارثينون ذات مرة. وقد استحوذ عليها في فجر القرن الـ19 عندما كانت اليونان تحت حكم الإمبراطورية العثمانية. وينظر البريطانيون إلى المنحوتات والنقوشات البارزة بأنها نُقلت بصورة مشروعة من قبل السلطات العثمانية. ويزعم اليونانيون بأن الأتراك، باعتبارهم مُحتلين وقتذاك، كانوا يفتقرون إلى السلطة الأخلاقية اللازمة للاستغناء عن تاريخهم.

من بين القطع البرونزية  التي استرجعتها بنين من  متاحف بالولايات المتحدة الأميركية

في أميركا، يشعر النقاد من ارتفاع عمليات الاسترداد بالقلق بأن مجموعات المتاحف التي بُنيت بمرور الوقت بواسطة العلماء، والمتشبعة بمعنويات السياق التاريخي، يجري استنفادها بصورة عشوائية. ويتساءلون: هل ينبغي حرمان الجمهور الأميركي من الوصول إلى المقتنيات المميزة التي يعتقدون أنها تنتمي، ليس إلى دول منفردة، وإنما إلى البشرية بأسرها؟
أشارت ليلى أميندولاه، المحامية المتخصصة في قضايا الفنون والتراث الثقافي، إلى أن مثل هذا التفكير قد عفا عليه الزمن. وكتبت تقول: «أحياناً ما تستند الحجج ضد الإعادة إلى الوطن على دفاعات أبوية ورعائية، مؤكدة أن هواة جمع المقتنيات وعلماء الآثار الغربيين قد (اكتشفوا) هذه القطع الأثرية ولديهم دراية فائقة بها».

أعاد متحف «جيه بول غيتي» في لوس أنجليس 3 تماثيل نفيسة من التيراكوتا إلى إيطاليا (أ.ب)

يقول الخبراء إن هناك تغييراً كبيراً في المواقف بشأن جمع الآثار يرجع إلى عام 1970 عندما بدأت الدول بالتصديق على معاهدة اليونيسكو لوقف الاتجار غير المشروع في الآثار. وازداد الوعي بالمشكلة منذ 20 عاماً عندما كشفت عمليات نهب الآثار خلال حرب العراق عن مدى اتساع نطاق السوق السوداء.
غير أن الأهم من ذلك، أن السلطات الأميركية، المحلية والفيدرالية على حد سواء، جعلت من عودة التراث الثقافي المنهوب أولوية دبلوماسية وإنفاذاً للقانون. تشير تقارير تحقيقات الأمن الداخلي في الولايات المتحدة إلى إعادة أكثر من 20 ألف قطعة منذ عام 2007. تلك التي ضُبطت إلى حد كبير من التجار وجامعي التحف، لكنها وُجدت أيضاً في العديد من المتاحف الأميركية الشهيرة.
تقول دونا ياتس، الأستاذة المساعدة في القانون الجنائي وعلم الجريمة في جامعة ماستريخت الهولندية: «كان هناك اتفاق واسع النطاق منذ عقود على أن الأشياء التي سُرقت بالمخالفة للقانون ينبغي أن تُعاد، لكن ما تغير هو مقدار الوقت والتركيز الذي أُنفق على هذا النوع من الجرائم، والإرادة السياسية اللازمة لملاحقتها».
تُظهر المتاحف حساسية بالغة بالفعل لسلامة مجموعاتها، وقد أعادت قطعاً غير مشروعة بناء على أبحاثها الخاصة. لكن الخبراء يقولون إن معظم عمليات الإعادة من المتاحف خلال السنوات الأخيرة قد أشعلت شرارتها المطالبات الحكومية أو جهود إنفاذ القانون في الولايات المتحدة.
يقول ستيفان كاسيلا، المدعي العام الفيدرالي السابق: «ثمة شعور بأنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تكون مستودع الممتلكات المسروقة في العالم».
ويقول الخبراء إن اتفاقية اليونيسكو لعام 1970 قد ساعدت على إعادة تعريف السلوك المقبول عندما يتعلق الأمر بالآثار. وتعهدت الدول بالتعاون واتباع أفضل الممارسات للحد من استيراد العناصر المسروقة.
ورغم أن المعاهدة تضبط سلوك الأمم، وليس المؤسسات، فإن المتاحف بدأت في وضع المبادئ التوجيهية المتفقة مع روح مبادئها. فقد اتفق كثيرون، على سبيل المثال، على عدم الحصول على قطعة أثرية من دون دليل واضح وموثق على أنها غادرت بلد المنشأ قبل عام 1970. أو أنها صُدّرت بصورة قانونية بعد عام 1970.
مع ذلك، لم تتغير روح جمع المقتنيات بين عشية وضحاها.
قال غاري فيكان، الذي كان قيّماً في الثمانينات وصار مديراً لمتحف والترز للفنون في بالتيمور لاحقاً: «عندما دخلت عالم القيمين للمرة الأولى، كان أشبه ما يكون بالغرب المتوحش، رغم أنها كانت سنة 1970. أراد القيّمون ومديرو المتاحف الحصول على الأعمال الفنية المهمة. وكان شغفاً شخصياً بأن تكون أنت الشخص الذي يحصل على تلك الأيقونة، أو المنحوتة، أو التمثال البرونزي».
بعض خبراء عالم الفن ليسوا مقتنعين بأن المتاحف الأميركية قد اعتمدت روحاً جديدة تماماً للشفافية والتدقيق الداخلي. وهم يشيرون إلى ما يعتبرونه ثغرات في المبادئ التوجيهية التي صاغتها رابطة مديري المتاحف الفنية بشأن اقتناء القطع الأثرية. وتعمل الرابطة، التي تقوم مقام البوصلة الأخلاقية لهذه الصناعة، على الحيلولة دون الحصول على أي شيء من دون مصدر موثق قبل عام 1970، ما لم يكن لديها تصريح رسمي بالتصدير. غير أن المبادئ التوجيهية تسمح للمتاحف بقبول مثل هذه القطعة الأثرية إذا أدرجتها في سجل على شبكة الإنترنت حيث يبلغون عن أي معلومات عن المنشأ ومبرر الاستحواذ عليها.
حتى الآن، سجلت المتاحف 1754 قطعة في سجل الاستثناءات.
وقد تحدثت الرابطة عن مدى الجدية التي تنظر بها، هي والمنظمات الأعضاء فيها، إلى قضايا النهب والتراث الثقافي. غير أن باتي غيرستنبليث، مديرة مركز الفنون والمتاحف وقانون التراث الثقافي في جامعة ديبول، وصفت معيار السجل بأنه «فضفاض للغاية». وقالت إنه يبدو وكأنه «ورقة تين» لا تستر شيئاً. وقال فيكان، المدير السابق للمتحف، إنه في حين يؤيد بالكامل جهود إعادة الآثار إلى أوطانها، إلا أن تكلفة المتاحف تتجاوز خسارة القطع الأثرية الموجودة بالفعل ضمن مجموعته. ونظراً لمحدودية ميزانيات الاستحواذ على الآثار، فقد اعتمدت المتاحف الأميركية على الآثار المُتبرع بها، والآن صار المتبرعون الذين يفتقرون إلى الأوراق الكاملة عازفين عن تقديم الهدايا، كما صارت المتاحف عازفة عن قبولها.
لكنه لا يشعر بالقلق من أن المتاحف الكبيرة، التي لا تعرض سوى جزء ضئيل من ممتلكاتها في المعتاد، ستتضرر بشكل كبير بفعل جهود إعادة المقتنيات الأكثر قوة. وقال: «إذا قال لي أحدهم أن إرسال (رخامات إلغين) إلى اليونان، سيجعل المتحف البريطاني فارغاً بصورة ما، فهذا محض هُراء».

* خدمة: «نيويورك تايمز»



لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الثلاثاء، في كلمة ألقاها أمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، بأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء «مستداماً»، وأن يوقف «الحروب بالوكالة» على أرض لبنان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام عن وقف إطلاق النار الساري بين إسرائيل و«حزب الله» بعد محادثات أميركية لبنانية، «نأمل أن يكون مستداماً وأن يضع حدّا للحروب بالوكالة التي أثقلت كاهل لبنان لسنوات طويلة».

وكرّر وصف الحرب التي اندلعت في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، القول إن لبنان «في حرب لم نسعَ إليها ولم نخترها»، معتبرًا أن إنهاءها «بات ضرورةً ملحّة».

وشدّد على أن الطريق إلى ذلك يمرّ بأن «تحتكر الدولة» قرار الحرب والسلم، مؤكدًا التزام حكومته بتنفيذ قرارها نزع سلاح «حزب الله» المدعوم من إيران، واتباع «المسار الدبلوماسي» مع إسرائيل، للوصول إلى «حلّ دائم».

وشكر الاتحاد الأوروبي على دعم لبنان، مؤكدًا أن بلاده تحتاج إلى شركائها الأوروبيين «لمواجهة الأزمة الإنسانية غير المسبوقة» التي بدأت منذ سنوات وتفاقمت بعد حربين متتاليتين في أقل من ثلاث سنوات، ولـ«دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، و«دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار».


أستون فيلا يجري صيانة لملعبه استعداداً لـ«يورو 2028»

أعمال الصيانة تستهدف رفع سعة «فيلا بارك» إلى أكثر من 50 ألف متفرج (نادي أستون فيلا)
أعمال الصيانة تستهدف رفع سعة «فيلا بارك» إلى أكثر من 50 ألف متفرج (نادي أستون فيلا)
TT

أستون فيلا يجري صيانة لملعبه استعداداً لـ«يورو 2028»

أعمال الصيانة تستهدف رفع سعة «فيلا بارك» إلى أكثر من 50 ألف متفرج (نادي أستون فيلا)
أعمال الصيانة تستهدف رفع سعة «فيلا بارك» إلى أكثر من 50 ألف متفرج (نادي أستون فيلا)

سيغلق نادي أستون فيلا الإنجليزي، الذي بات قريباً من المشاركة ببطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، أحد جانبي ملعبه، الموسم المقبل، بسبب أعمال صيانة تهدف لرفع سعته إلى أكثر من 50 ألف متفرج قبل استضافة مباريات كأس الأمم الأوروبية المقبلة (يورو 2028).

وأعلن أستون فيلا، الذي يتخذ من مدينة برمنغهام مقراً له، الثلاثاء، عن جدول زمني أسرع لأعمال التجديد التي طال انتظارها في المدرج الشمالي، والتي ستخفض سعة الملعب إلى نحو 37 ألف متفرج طوال الموسم المقبل.

ويحتل فيلا المركز الرابع حالياً في ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يتبقى له 5 جولات للتأهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل رسمياً؛ ما يضمن له خوض 4 مباريات على أرضه في مرحلة الدوري.

وفي «يورو 2028»، التي تنظمها بريطانيا وآيرلندا معاً، سوف يستضيف ملعب «فيلا بارك» 4 مباريات، من بينها مباراة في دور الـ16، وكان قد استضاف مباراة في دور الثمانية من أصل 4 مباريات في نسخة المسابقة القارية عام 1996 التي أقيمت في إنجلترا.

وذكر أستون فيلا في بيان، نقلته وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا): «بإنجاز أعمال التجديد، سيقتصر تأثيرها على موسم واحد فقط بدلاً من تمديده لموسمين».

وشهد ملعب «فيلا بارك» حضوراً جماهيرياً بلغ 43 ألف متفرج في الدوري الإنجليزي الممتاز، هذا الموسم، بينما حضر 41662 متفرجاً، الأسبوع الماضي، عندما أقصى فريق المدرب الإسباني أوناي إيمري فريق بولونيا الإيطالي في دور الثمانية لبطولة الدوري الأوروبي.