مبارزة ثقافية ودينية وتاريخية على هامش نهائي المونديال

مواقف فرنسا «حشدت» الخصوم... و«البشت» يفجّر سجالاً بين الشرق والغرب

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (أ.ب)
النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (أ.ب)
TT

مبارزة ثقافية ودينية وتاريخية على هامش نهائي المونديال

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (أ.ب)
النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي (أ.ب)

تجاوز الاهتمام بنهائي كأس العالم لكرة القدم بين منتخبي الأرجنتين وفرنسا، حدود الرياضة، إذ لم تقتصر الإثارة في المباراة، التي ظلت معلقة حتى لحظاتها الأخيرة، على مجريات اللقاء في ملعب لوسيل بالعاصمة القطرية الدوحة، بل كانت هناك مباراة لا تقل إثارة بين المشجعين، حتى غير المهتمين بكرة القدم.
المباراة التي اتخذت من مواقع التواصل الاجتماعي ساحة لها، اتخذت أبعاداً ثقافية ودينية حتى تاريخية، إذ تباينت ميول المشجعين في مختلف أنحاء العالم عموماً، وفي المنطقة العربية على وجه الخصوص، اعتماداً على اعتبارات «غير رياضية»، وهو ما فسّره مراقبون بأنه «فشل للعولمة في تذويب الفوارق بين الثقافات».
المباراة النهائية للمونديال مساء «الأحد» حفلت بكثير من المشاهد التي عكست «تسييس» كثير من المشجعين للمباراة، ومالت كفة المنحازين إلى «رفاق ميسي»، ليس حباً في اللاعب صاحب المسيرة الفذة، إنما نكاية في مواقف باريس وماضيها الاستعماري، إذ مال مشجعون أفارقة إلى «الشماتة» في خسارة فرنسا للكأس، ونشر كثير من أبناء القارة السمراء على وسائل التواصل الاجتماعي تدوينات مصحوبة بصورة يبدو فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منكسراً، وعلّق بعضهم على تلك الصورة بالقول: «حزنك يسعدنا... بكاؤك يطربنا... غمك يفرحنا»، إضافة إلى استخدام «هاشتاغ» (#جرائم_فرنسا).
وبرز كذلك استخدام الصورة نفسهل من جانب شخصيات محسوبة على تيار الإسلام السياسي، مصحوبة بدعوات «الخزي» استناداً إلى ما يراه أصحاب هذا الموقف «دعماً فرنسياً للرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم».
واستحوذت لقطة ارتداء ليونيل ميسي قائد المنتخب الأرجنتيني المتوج لحظة تسلم كأس العالم «البشت العربي» على الجانب الأكبر من السجال الدائر على هامش نهائي المونديال، وأبرزت بعض الآراء اعتراض وسائل إعلام غربية، من بينها صحيفة «تليغراف» البريطانية، التي اعتبرت تقليد ميسي «حركة غريبة (خرّبت) أعظم لحظة في تاريخ كأس العالم»، لافتة إلى أن «ميسي لم يبدُ سعيداً بارتداء البشت الذي غطى على قميص بلاده أثناء رفعه كأس أغلى البطولات»
https://twitter.com/TheUKAr/status/1604607030244904961?ref_src=twsrc%5Egoogle%7Ctwcamp%5Eserp%7Ctwgr%5Etweet
وهو ما ردّ عليه كثير من الناشطين العرب بأن ارتداء اللاعبين والسياسيين الأجانب لرموز وطنية أو تراثية لدول أخرى ليس بالأمر الجديد، مستشهدين بصور للملك البريطاني تشارلز الثالث، وهو يرتدي ثوباً عربياً، ويؤدي رقصة «العرضة» خلال زيارة إلى الرياض، قبل 8 أعوام، وأسطورة كرة القدم البرازيلية بيليه، وهو يعتمر قبعة مكسيكية عقب الفوز بكأس العالم عام 1970.
https://www.facebook.com/abeer.saady/posts/pfbid0qWeavuxU5no6VKfyTgGCrBwvQuZn3dpFAMnLJCRLu5KmPKfJxe4sJheKNKtZqvb4l
وقدّم آخرون صوراً للاعبين بارزين، مثل الفرنسي زين الدين زيدان والإسباني أندريس إنييستا، وهم يرتدون في مناسبات سابقة «البشت» العربي.

بل تدخل في النقاش إعلاميون غربيون، تعليقاً على ما وصفوه بـ«التغطية المنحازة» للقطة نهائي المونديال، إذ ردّ الإعلامي البريطاني روبرت كارتر على اللاعب الإنجليزي الشهير غاري لينيكر قائلاً: «لو حدث وارتدى ميسي شارة المثلية الجنسية لأشاد به لينيكر وبقية المنزعجين، لكن عندما ارتدى البِشت العربي ظهرت التغطية الإعلامية بشكل سلبي... أمر مخجل وقبيح من شبكة (BBC) التي تدعي الحياد»، على حد تعبيره.
ويرى الدكتور محمد عفيفي، أستاذ التاريخ في جامعة القاهرة، والأمين الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة في مصر، أن ما شهده مونديال قطر 2022، والمباراة النهائية من سجالات سياسية وأخلاقية وتاريخية لافتة، يجسد حقيقة أن الفوارق الثقافية «لا تزال حية في عقول الشعوب المختلفة»، وأن العولمة «فشلت في تذويب تلك الفوارق، بل زادتها وضوحاً وعنفاً».
ويضيف عفيفي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «كرة القدم يفترض فيها أنها لعبة ووسيلة للتسلية، كانت دائماً (أداة سياسية ودينية) منذ بداياتها الأولى في بريطانيا، فقد ارتبط ظهور كرة القدم في العصر الفيكتوري بمحاولة منع التلاميذ من التسرب من المدارس، وترشيد جهد المواطن المسيحي».
ويتابع أنه «مع انتقال كرة القدم إلى المستعمرات، تحولت اللعبة إلى أداة سياسية بامتياز، وصارت المواجهات بين الفرق الوطنية ونظيرتها الأجنبية (وسيلة لمقاومة الاستعمار)، وقد شهدت مصر عقب ثورة 1919 أكثر من واقعة تؤكد ذلك».
ويشير عفيفي إلى أن «مونديال قطر كان حافلاً بالمشاهد غير الكروية اللافتة، فالبعد الديني كان حاضراً، سواء في دعوة بعض الدعاةِ الجماهيرَ الأجنبيةَ إلى الإسلام، أو في اتخاذ مواقف مناوئة لفرنسا، على خلفية أزمة الرسوم المسيئة للرسول (ص)، أو من خلال حضور البعد القومي العروبي كاصطفاف المشجعين العرب وراء المنتخب المغربي، وكذلك (تصفية الحسابات) مع قوى الاستعمار القديم، ويتجلى ذلك في الفرحة التونسية بهزيمة فرنسا رغم الخروج من المنافسات، إضافة إلى (الشماتة الأفريقية) في فرنسا، المستعمرة القديمة، أو الفرحة بفوز إحدى دول الجنوب، وهي الأرجنتين بكأس العالم بعد 20 عاماً من احتكار الشمال الأبيض للفوز».
ويعتبر أستاذ التاريخ كل تلك المشاهد تعبيراً عن أن «الصراع الثقافي» في العالم «يزداد قوة وتأثيراً»، وأنه «ينتهز أي فرصة ليطفو على السطح»، حتى ولو كان ذلك في مباراة لكرة القدم، يفترض فيها أن تعزز الروح الرياضية والمنافسة الشريفة».


مقالات ذات صلة

غاتوزو: نعم هناك «توتر» في معسكر إيطاليا

رياضة عالمية جينارو غاتوزو المدير الفني للمنتخب الإيطالي (أ.ب)

غاتوزو: نعم هناك «توتر» في معسكر إيطاليا

اعترف جينارو غاتوزو، المدير الفني للمنتخب الإيطالي، بأن التوتر لا يصيب إلا مَن لا يشعر به.

«الشرق الأوسط» (بيرغامو)
رياضة عالمية غابرييل ماغالايش مدافع آرسنال خارج معسكر البرازيل (رويترز)

غابرييل خارج تشكيلة البرازيل في وديّتي فرنسا وكرواتيا

أعلن «الاتحاد البرازيلي لكرة القدم»، الاثنين، أن غابرييل ماغالايش مدافع آرسنال سيغيب عن المنتخب في مباراتيه الوديّتين أمام فرنسا وكرواتيا؛ بسبب آلام في الركبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس مولر لاعب فانكوفر وايتكابس (رويترز)

توماس مولر قلق قبل دخول تجربة التحليل التلفزيوني في المونديال

قال توماس مولر، الفائز بلقب كأس العالم 2014 مع المنتخب الألماني، إنه يشعر بالقلق وهو يستعد لخوض أولى تجاربه كمحلل رياضي في بطولة كبرى.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية يان ديوماندي (أ.ف.ب)

إصابة في الكتف تحرم ديوماندي من الانضمام لمنتخب كوت ديفوار

أعلن نادي لايبزيغ الألماني، الاثنين، أن لاعبه الإيفواري الواعد، يان ديوماندي، لن ينضم لمنتخب بلاده الذي سيخوض مباراتين وديتين هذا الشهر استعداداً لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ)
رياضة عالمية بن وايت غاب عن صفوف إنجلترا منذ مغادرته مونديال قطر لأسباب شخصية (أ.ب)

عودة بن وايت إلى تشكيلة منتخب إنجلترا للمرة الأولى منذ 2022

استُدعي مدافع آرسنال بن وايت إلى تشكيلة منتخب إنجلترا لكرة القدم للمرة الأولى منذ كأس العالم 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».


ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
TT

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

كشفت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، عن «ورقة بخط يده» لأول مرة، بالتزامن مع قرب ذكرى رحيله الـ49، التي توافق 30 مارس (آذار) الحالي، وذلك عبر منشور على حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ»، على «فيسبوك» بناء على رغبة متابعين.

«الورقة» التي نشرتها الأسرة، وتفاعل معها متابعو الصفحة بشكل لافت، كشفت عن كواليس جديدة من فترة مرض «العندليب»، إذ كان يحتفظ بهذه الورقة باستمرار أثناء السفر للعلاج، وكان يضعها تحت وسادته بالمستشفيات، وجاء نشر «الورقة» التي دوّنها «العندليب» بخط يده، وكتب بها آيات قرآنية وأدعية بناء على طلب جمهوره ومحبيه، بعرض أشياء جديدة ومختلفة تخصّ حليم ولم تنشر من قبل.

وتعليقاً على تفاعل الناس مع «الورقة» التي كتبها عبد الحليم بخط يده، ونشرتها الأسرة، أكّد الناقد الفني المصري محمد شوقي أن «تفاعل جمهور عبد الحليم بشكل عام مع الحساب الذي يحمل اسمه على (فيسبوك)، بشكل بارز رغم رحيله، يؤكد أنه في وجدان الناس، وأنهم متشوقون دوماً لرؤية أي متعلقات تخصه»، مشيراً إلى أن «تحويل منزله لمتحف سيكون خطوة رائعة لكل محبيه وجمهوره في كل أنحاء العالم، أسوة بغيره من النجوم».

وأضاف شوقي لـ«الشرق الأوسط» أن «عرض الأسرة لمتعلقات حليم واهتمامهم بكل ما يخصه أمر إيجابي، ويؤكد أن جعبة الفنان الراحل ما زال بها كثير من الكواليس والأوسمة والأسرار، والحكايات والأغنيات والخطابات، وغير ذلك من الأغراض، التي يرغب جمهوره في رؤيتها رغم مرور سنوات طويلة على وفاته».

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

في السياق، أشارت أسرة عبد الحليم حافظ، في منشور آخر، إلى أن منزله الذي اعتاد الناس زيارته، ويتم فتحه لجمهوره ومحبيه حسب وصيته، سيتم غلقه نظراً لبعض أعمال الصيانة، واحتراماً للظروف العالمية والإقليمية المحيطة، كما سيتم إلغاء الاحتفال بذكرى رحيل «العندليب» الـ49، التي ستحلّ بعد أيام قليلة في المنزل، وسيقتصر الأمر على المدفن فقط، وذلك في صباح 30 مارس الحالي.

من جهته، أشاد محمد شوقي بالتقليد الذي تتبعه أسرة عبد الحليم حافظ، وإتاحة المنزل للزيارة، واستقبال جمهوره من كل أنحاء العالم، كما طالب الناقد الفني بإحياء ذكرى رحيل «العندليب» بحفل أسطوري في دار الأوبرا المصرية، يشمل فقرات مختلفة، لافتاً إلى أن «العندليب» بمنزلة «ثروة قومية يعيش الناس على ذكراه، ومع أغنياته العاطفية والدينية والوطنية، وأفلامه التي ما زالت راسخة في الأذهان مهما مرّ عليها الزمن، ولها جمهور عريض»، على حد تعبيره.

وأضاف الناقد الفني أن «عبد الحليم حافظ من الرموز الفنية القليلة التي لا تحتاج للاحتفاء بذكرى الرحيل، أو الميلاد، فهو رفيق الناس الدائم في ليلهم ونهارهم، وفرحهم وحزنهم، وهو الصديق الوفي، والحب الخالد، في الصيف والشتاء».

عبد الحليم حافظ والملحن محمد الموجي (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

وفنياً، قدّم عبد الحليم حافظ خلال مشواره حفلات وأغنيات عدة، تنوعت في مضمونها. من بينها «على قد الشوق»، و«توبة»، و«موعود»، و«رسالة من تحت الماء»، و«قارئة الفنجان»، و«جانا الهوى»، و«صورة»، و«عدى النهار»، و«أحلف بسماها»، و«صباح الخير يا سينا»، إلى جانب أفلامه السينمائية الغنائية، من بينها «معبودة الجماهير»، و«دليلة»، و«أيام وليالي»، و«لحن الوفاء»، و«بنات اليوم»، و«الوسادة الخالية»، و«شارع الحب»، و«الخطايا»، و«أيامنا الحلوة،» و«البنات والصيف»، و«أبي فوق الشجرة»، و«يوم من عمري»، التي شارك بها نخبة من النجمات المصريات بجانب «العندليب»، مثل فاتن حمامة، وشادية، وزبيدة ثروت، ولبنى عبد العزيز، ونادية لطفي، وماجدة، وسعاد حسني، وغيرهن. كما تم تحويل سيرة حياته إلى فيلم بعنوان «حليم» عام 2006 قام ببطولته الفنان أحمد زكي.