قمة «بغداد 2» في الأردن لتحصين العراق... والملفات الإقليمية حاضرة

البحرين وسلطنة عُمان عضوان جديدان والغائبان لبنان وسوريا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

قمة «بغداد 2» في الأردن لتحصين العراق... والملفات الإقليمية حاضرة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

يستضيف الأردن يوم الثلاثاء القادم، على ضفاف البحر الميت وفي مركز الملك حسين بن طلال للمؤتمرات، قمة «بغداد 2» التي يراد لها أن تكون استمراراً لقمة «بغداد 1» التي عقدت في العاصمة العراقية نهاية شهر أغسطس (آب) من العام الماضي. وجديد القمة المقبلة أنها ستضم عضوين جديدين هما البحرين وعمان إلى جانب مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات وقطر وتركيا وإيران وبالطبع العراق وفرنسا.
وإذا كانت الدعوات قد صدرت من عمان، فإن باريس وبغداد تشكلان الجهة المدبرة للقمة. وامتنعت المصادر الرئاسية الفرنسية، في معرض تقديمها للمؤتمر، عن الكشف عن مستوى التمثيل لهذه النسخة وتحديداً مستوى التمثيل السعودي والإيراني. وتجدر الإشارة إلى أن البلدين تَمَثَّلَا العام الماضي بوزيري خارجيتهما.
وأفادت مصادر دبلوماسية عربية في باريس بأن فرنسا «ضغطت بقوة» من أجل أن ينعقد المؤتمر قبل نهاية العام الجاري وهو ما سيحصل. ويعزى التأخير لما يراد له أن يكون قمة سنوية، إلى الوضع السياسي الداخلي في العراق حيث كان يصعب الدعوة إلى قمة قبل أن يتم انتخاب رئيس للجمهورية وتعيين رئيس للحكومة. واللافت أيضاً غياب سوريا، جارة العراق، كما في النسخة الأولى وذلك للأسباب المعروفة. بيد أن غياب لبنان هذا العام أيضاً يطرح إشكالية المعايير التي تمت الدعوات على أساسها؛ إذ إن حجة أن الدعوة محصورة بالدول المجاورة للعراق لا تقوم؛ حيث لا مصر ولا الإمارات ولا البحرين أو عمان لها حدود مشتركة مع العراق. ولم تقدم فرنسا أو العراق سبباً لغياب لبنان الذي يعاني من مشاكل بعضها مشابه لما يعاني منه العراق. وأشارت المصادر الفرنسية إلى أن القمة ستجرى على مرحلتين: الأولى، مفتوحة تعقبها بعد فترة استراحة، جلسة مغلقة. كذلك أكدت أن الغرض من القمة لهذا العام لا يختلف عما كان عليه العام الماضي وهو تحديداً «مساعدة العراق على توفير الأمن والاستقرار والازدهار، ولكن أيضاً التداول بشأن الملفات التي تهم المنطقة والتي يقع العراق في قلبها كدولة محورية».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)

ووفق الرؤية الفرنسية، فإن باريس تطمح لأن تطرح القمة مسائل تشغل كل بلدان المنطقة من غير استثناء مثل تبعات الاحتباس الحراري والأمن الغذائي المرتبط بنتائج الحرب الروسية على أوكرانيا والتصحر وربط الشبكات الكهربائية والتعامل مع الكوارث الطبيعية... وأكدت المصادر الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون سوف يتناول من جانبه بعض المسائل الإقليمية ذاكرة منها لبنان وسوريا وأنه سيتناول بشكل خاص ملف اللاجئين السوريين في دول الجوار ومنها في لبنان الغارق في أزماته السياسية والاقتصادية والسياسية والمالية والاجتماعية. وشددت المصادر الفرنسية على أن ماكرون «لا يتوانى في كل لقاءاته» عن طرح الملف اللبناني كما فعل مع الرئيس الأميركي بايدن لدى زيارة الدولة التي قام بها أواخر الشهر الماضي أو مع أمير قطر الأربعاء الماضي بمناسبة حضوره مباراة النصف النهائي الكروي لفريق بلاده بمواجهة الفريق المغربي.
وتجدر الإشارة إلى أن مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم الذي يلعب دوراً سياسياً مهماً، زار بغداد بداية الأسبوع واجتمع برئيسي الجمهورية والحكومة العراقيين، وكان الملف اللبناني على رأس محادثاتهما، وطلب منهما نقل تفاصيل الوضع اللبناني إلى القمة. وتسعى باريس للعب دور في تسهيل انتخاب رئيس جديد في لبنان فيما تعاني البلاد من فراغ على رأس السلطة التنفيذية مند نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولا شيء يشي في الأفق أن ملأه أصبح قريباً.
تؤكد باريس أن القمة قامت على «مبدأ توفير إطار يضم العراق والدول الرئيسية الفاعلة في المنطقة إلى طاولة واحدة للتداول بداية حول شؤون العراق وأيضاً التحاور بشن المسائل المشتركة للمنطقة»، مضيفة أن هذه المسائل تواجهها كل الدول مهما يكن النظام السياسي القائم فيها. وشددت المصادر الفرنسية على «تعلق» ماكرون بالعراق الذي زاره مرتين خلال ولايته الأولى، حيث إن لفرنسا مصالح واستثمارات بها. وخلال ترؤسه الحكومة العراقية، وفرت باريس لـمصطفى الكاظمي مختلف أنواع الدعم، ودعاه ماكرون رسمياً لزيارة باريس. بيد أن تغير الحكومة في بغداد لن يكون له أثر على رغبة فرنسا بتعزيز علاقاتها مع العراق الذي تريد مساعدته على فتح آفاق جديدة سياسية واقتصادية وأمنية بعيداً عن التجاذب الأميركي ــ الإيراني عليه. كذلك تريد الدبلوماسية الفرنسية تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتجاذبة بشأن العراق. وسبق لها أن عبّرت عن قلقها الكبير إزاء الهجمات الإيرانية والتركية على مناطق في كردستان العراق وهي نددت بذلك وترى فيها تهديداً لأمنه ولاستقراره. وذكرت هذه المصادر بتأكيد ماكرون العام الماضي أن باريس «جاهزة للوقوف إلى جانب العراق عسكرياً وبالشكل الذي يرتئيه». وما زالت فرنسا ضمن التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب كما أنها تتمتع بعلاقات جدية مع إقليم كردستان ومع حكومة المركز.
حقيقة الأمر أن النسخة القادمة للقمة تتم في ظروف أصعب من ظروف القمة الأولى. فعلى المستوى الإقليمي، كانت المفاوضات الخاصة بالملف النووي الإيراني قائمة على قدم وساق، وكانت هناك توقعات بإمكانية إعادة إحياء اتفاق عام 2015 مع بعض التعديلات. والحال أن أفق التوصل إلى اتفاق قد غابت تماماً. كذلك لم تكن إيران تعرف الاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ ثلاثة أشهر ولم تكن الانتقادات موجهة إليها بسبب الدعم العسكري الذي توفره لروسيا. من هنا، ثمة قراءة ترجح أن تكون إيران «أكثر تصلباً» في تناولها للمسائل الإقليمية بسبب حاجتها لأوراق ضاغطة ومنها الورقة العراقية. أما بالنسبة لتركيا، فإنها تعاني من أزمات سياسية داخلية حادة، ويرى الكثيرون أن «عدوانيتها» الخارجية سواء أكانت في سوريا أم العراق غرضها حرف الأنظار عما يجري في الداخل.
لن تقتصر زيارة ماكرون للأردن على القمة وحدها؛ إذ إنه سترافقها زيارة ثنائية ستوفر الفرصة للطرفين الفرنسي والأردني للبحث في العلاقات الثنائية الجيدة بشكل عام، وسيجري عقد اجتماع مغلق بين الملك الأردني عبد الله الثاني والرئيس ماكرون يتبعه اجتماع موسع يضم وفدي الطرفين. ونوهت المصادر الفرنسية بعلاقة الثقة القائمة بين ماكرون وعبد الله الثاني، وشددت على أن الأردن «حليف في الحرب على الإرهاب»، كما أنه «لاعب قوي» في محاربة التطرف. ويرتبط الطرفان بعلاقات اقتصادية قوية فيما تلعب الوكالة الفرنسية للتنمية دوراً لافتاً في الأردن لجهة انخراطها في مشاريع أساسية تنموية. ويرافق ماكرون، إلى جانب وزيري الخارجية والدفاع، وفد من رجال الأعمال والشخصيات الفرنسية التي تلعب دوراً في المنطقة.
أخيراً وبعكس ما كان يتوقعه كثير من اللبنانيين، فإن الرئيس الفرنسي سينتقل من الأردن إلى مصر للقاء قادة وعسكريي حاملة الطائرات شارل ديغول جرياً على عادته في تمضية أعياد نهاية السنة مع أفراد من القوات المسلحة الفرنسية. وكان اللبنانيون يأملون أن يذهب إلى الجنوب اللبناني حيث تشارك القوات الفرنسية في القوة الدولية المرابطة منذ عقود على الحدود اللبنانية ــ الإسرائيلية والمسماة «يونيفيل». وقد امتنعت المصادر العسكرية الرئاسية عن الكشف عن مكان تواجد حاملة الطائرات العاملة بالدفع النووي في البحر الأحمر أو الأبيض المتوسط والتي تعد أحد أعمدة الدفاع الفرنسي؛ حيث لا تملك فرنسا حاملة طائرات غيرها.
وترافق «شارل ديغول» غواصة نووية وفرقاطات وسفينة تزود بالوقود وطائرات استطلاع إضافة إلى قطع أوروبية. وقد تركت حاملة الطائرات مرفأ طولون المتوسطي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي متنقلة في البحر الأبيض المتوسط وهي متعددة المهام، من الحرب على الإرهاب إلى تعزيز قوة الردع الأطلسية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

8 قتلى في غارة إسرائيلية على بنت جبيل بجنوب لبنان

مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى في غارة إسرائيلية على بنت جبيل بجنوب لبنان

مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)
مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان الأحد (أ.ف.ب)

قُتل ثمانية أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة في قضاء بنت جبيل بجنوب لبنان في إطار الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ عشرة أيام، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية اليوم الأربعاء.

وقالت الوزارة إن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة تبنين قضاء بنت جبيل أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد 8 مواطنين».

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية أن الغارة استهدفت مبنى تسكنه «عائلات نازحة» وأسفر عن مقتل خمسة أفراد من عائلة واحدة إلى جانب آخرين.

تتجه إسرائيل لتعزيز وحداتها العسكرية المحتشدة على الحدود مع لبنان، بقوات مقاتلة من لواء «غولاني»، استعداداً لتوغلات داخل الأراضي اللبنانية، رغم القتال على أطراف القرى الحدودية مع عناصر من «حزب الله»، فيما تتعرض الضاحية الجنوبية، لليوم الرابع على التوالي، لموجات من القصف المتواصل، مما يؤدي إلى تدمير واسع في الممتلكات.

وتحاول القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي اللبنانية من عدة محاور، وشنت فجر الأربعاء هجوماً رابعاً على المحور الجنوبي والشرقي لمدينة الخيام، في محاولة للوصول إلى وسطها. وبالتزامن، تقدمت القوات الإسرائيلية على أطراف بلدة مارون الراس، استكمالاً للتقدم السابق في 3 مارس (آذار) الماضي، حسبما قالت مصادر ميدانية.


فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

فرنسا تعيد لبنان إلى دائرة «العناية الدولية»... بدعم أميركي

مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
مجلس الأمن مجتمعاً بشأن لبنان بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعادت الدبلوماسية الفرنسية لبنان إلى دائرة العناية المركزة دولياً من خلال جلسة طارئة عقدها مجلس الأمن، الأربعاء، شهدت تنديداً واسعاً بقرار «جرّ» البلاد إلى حرب جديدة مع إسرائيل، ومطالَبةً بوقف القتال فوراً، وسط دعوات متصاعدة إلى دعم قرارات السلطات اللبنانية نزع سلاح «حزب الله» وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

وعبرت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال الجلسة عن إشادتها بـ«القرار التاريخي» الذي اتخذه مجلس الوزراء اللبناني بحظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، داعية إلى تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية وعدم تفويت الفرصة السانحة حالياً.

وعقدت الجلسة بطلب من فرنسا، وانضمت إليها البحرين وبريطانيا والدنمارك واليونان ولاتفيا، واستُمع خلالها إلى إحاطات من كل من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام جان بيار لاكروا، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة توم فليتشر، وعضو الهيئة التنفيذية في حزب «الكتلة الوطنية» اللبنانية لين حرفوش.

وقبيل الاجتماع، تلا المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، بياناً مشتركاً باسم الدول المساهمة في «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، داعياً الأطراف إلى «العودة العاجلة إلى اتفاق وقف النار واحترام قرار مجلس الأمن رقم (1701)». وندد «بأشد العبارات بقرار (حزب الله) المتهور بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، والذي جرّ لبنان إلى حرب لم ترغب فيها سلطاته ولا شعبه». وحض «حزب الله» على «وقف إطلاق النار على إسرائيل فوراً، والتخلي عن أسلحته». وكذلك حض إسرائيل على «الامتناع عن شنّ هجمات على البنية التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، واحترام السيادة اللبنانية ووحدة أراضيها».

دعم لبنان

المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن بنيويورك (أ.ب)

وفي إحاطتها، أطلعت ديكارلو أعضاء مجلس الأمن على آخر التطورات في لبنان. وعرضت أولاً للظروف التي رافقت بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وانخراط «حزب الله» في العمليات ضد إسرائيل. وتطرقت أيضاً إلى المواقف المعلنة من كبار المسؤولين اللبنانيين. وقدم فليتشر تحديثاً بشأن الوضع الإنساني في لبنان، مشيراً إلى مقتل أكثر من 570 شخصاً وإصابة أكثر من 1400 آخرين منذ بدء الغارات الإسرائيلية على لبنان في 2 مارس (آذار) الحالي. وتحدث عن «تسارع النزوح الجماعي، حيث سُجل أكثر من 750 ألف شخص لدى الحكومة اللبنانية نازحين»، إضافة إلى عبور نحو 84 ألف سوري وأكثر من 8 آلاف لبناني إلى سوريا منذ بدء القتال.

تجمّع لجنود إسرائيليين بجوار آليات عسكرية في الجليل الأعلى قرب الحدود اللبنانية (أ.ف.ب)

وتحدثت الناشطة حرفوش، التي أشارت إلى أنها وُلدت في بعلبك ونشأت في البقاع وأمضت معظم حياتها في الضاحية الجنوبية لبيروت. وحملت على «حزب الله» الذي «جر بلادنا، مرة أخرى، إلى الحرب»، مضيفة أنه «لم يكن للشعب اللبناني خيار. لم تتخذ الدولة هذا القرار، بل فرضته ميليشيا تخدم مصالح خارج حدود لبنان».

مندوبو الدول

وقال المندوب اللبناني أحمد عرفة إن «لبنان يجد نفسه عالقاً في حرب لم يخترها بين إسرائيل و(حزب الله)... بين طرف لا يعرف أي احترام لقوانين الحرب ويتمادى في اعتداءاته على لبنان، و(حزب) حظر مجلس الوزراء اللبناني نشاطاته العسكرية والأمنية وصنفها بأنها خارجة على القانون»، عادّاً أن «هناك واقعاً أليماً لا يخدم لبنان ولا اللبنانيين».

أما المندوب الإسرائيلي، داني دانون، فأكد أن الجهود التي بذلتها القوات المسلحة اللبنانية «غير كافية». وتساءل عن سبب عدم تطبيق الحكومة اللبنانية قراراتها لنزع سلاح «حزب الله» ومنعه من إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل. وقال: «إذا لم ينزع لبنان سلاح (حزب الله) فإن إسرائيل ستفعل ذلك».

أما نائب المندوب البريطاني، جيمس كاريوكي، فندد «بشدة بهجمات (حزب الله) اللبناني المستمرة ضد إسرائيل والمنطقة، والتي يجب أن تتوقف»، مضيفاً: «لا نرغب في رؤية صراع يتسع نطاقه في لبنان». ورحب بدعوة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى إجراء مفاوضات مباشرة بين حكومتي إسرائيل ولبنان.

المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون يشير إلى خريطة لبنان خلال مؤتمر صحافي قبيل اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

الموقف الأميركي

وخلال الجلسة، تحدث المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، معبراً لأول مرة عن موقف إدارة الرئيس دونالد ترمب حيال التهديدات الخطيرة المحدقة بلبنان بالتزامن مع الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. وقال إن «(حزب الله) يشكل عقبة أمام تحول لبنان إلى دولة سلمية مستقرة وفاعلة، وهو أمر نرغب جميعاً في رؤيته، ونشجعه»، مكرراً «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد النظام الإيراني و(حزب الله)، فهما وجهان لعملة واحدة». وإذ حمل بشدة على «النظام الإيراني بوصفه أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم»، رحب بـ«القرار التاريخي» الذي اتخذه مجلس الوزراء اللبناني بـ«حظر نشاطات (حزب الله) العسكرية والأمنية فوراً». ولكنه أضاف أن «الخطوة التالية هي التنفيذ، ويتعيّن على الأجهزة الأمنية اللبنانية إنفاذ هذه السياسة ومقاضاة من يُخالفها». وزاد: «حان الوقت الآن لكي تستعيد الحكومة اللبنانية السيطرة على كامل أراضيها»، داعياً «أصدقاءنا في لبنان إلى عدم تفويت هذه الفرصة».

وكذلك قال والتز: «رسالتنا واضحة: استعيدوا بلادكم، ونحن على أتمّ الاستعداد لتخصيص الوقت والموارد اللازمة لتحقيق ذلك»، مشيداً بإجراءات الحكومة اللبنانية لـ«طرد (الحرس الثوري) الإيراني».


634 قتيلاً و800 ألف نازح في لبنان منذ بداية الحرب

نازحون لبنانيون في خيام على الواجهة البحرية لبيروت... 10 مارس 2026 (د.ب.أ)
نازحون لبنانيون في خيام على الواجهة البحرية لبيروت... 10 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

634 قتيلاً و800 ألف نازح في لبنان منذ بداية الحرب

نازحون لبنانيون في خيام على الواجهة البحرية لبيروت... 10 مارس 2026 (د.ب.أ)
نازحون لبنانيون في خيام على الواجهة البحرية لبيروت... 10 مارس 2026 (د.ب.أ)

أدت الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى مقتل 634 شخصاً خلال نحو 12 عشر يوماً من الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، وفق حصيلة جديدة أعلنها وزير الصحة ركان ناصر الدين، الأربعاء. وقال ناصر الدين: «عدد الشهداء إلى الآن بلغ 634، منهم 91 طفلاً و47 سيدة»، فضلاً عن إصابة أكثر من 1500 آخرين.

عائلات لبنانية نزحت من قراها تتخذ من بيروت ملاذاً آمناً... 2 مارس 2026 (د.ب.أ)

وارتفع عد النازحين المسجلين رسمياً من جراء الحرب إلى 816 ألفاً، «بينهم 126 ألفاً في مراكز الإيواء»، وفق ما أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد في مؤتمر صحافي مشترك مع ناصر الدين.