قمة «بغداد 2» في الأردن لتحصين العراق... والملفات الإقليمية حاضرة

البحرين وسلطنة عُمان عضوان جديدان والغائبان لبنان وسوريا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

قمة «بغداد 2» في الأردن لتحصين العراق... والملفات الإقليمية حاضرة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

يستضيف الأردن يوم الثلاثاء القادم، على ضفاف البحر الميت وفي مركز الملك حسين بن طلال للمؤتمرات، قمة «بغداد 2» التي يراد لها أن تكون استمراراً لقمة «بغداد 1» التي عقدت في العاصمة العراقية نهاية شهر أغسطس (آب) من العام الماضي. وجديد القمة المقبلة أنها ستضم عضوين جديدين هما البحرين وعمان إلى جانب مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات وقطر وتركيا وإيران وبالطبع العراق وفرنسا.
وإذا كانت الدعوات قد صدرت من عمان، فإن باريس وبغداد تشكلان الجهة المدبرة للقمة. وامتنعت المصادر الرئاسية الفرنسية، في معرض تقديمها للمؤتمر، عن الكشف عن مستوى التمثيل لهذه النسخة وتحديداً مستوى التمثيل السعودي والإيراني. وتجدر الإشارة إلى أن البلدين تَمَثَّلَا العام الماضي بوزيري خارجيتهما.
وأفادت مصادر دبلوماسية عربية في باريس بأن فرنسا «ضغطت بقوة» من أجل أن ينعقد المؤتمر قبل نهاية العام الجاري وهو ما سيحصل. ويعزى التأخير لما يراد له أن يكون قمة سنوية، إلى الوضع السياسي الداخلي في العراق حيث كان يصعب الدعوة إلى قمة قبل أن يتم انتخاب رئيس للجمهورية وتعيين رئيس للحكومة. واللافت أيضاً غياب سوريا، جارة العراق، كما في النسخة الأولى وذلك للأسباب المعروفة. بيد أن غياب لبنان هذا العام أيضاً يطرح إشكالية المعايير التي تمت الدعوات على أساسها؛ إذ إن حجة أن الدعوة محصورة بالدول المجاورة للعراق لا تقوم؛ حيث لا مصر ولا الإمارات ولا البحرين أو عمان لها حدود مشتركة مع العراق. ولم تقدم فرنسا أو العراق سبباً لغياب لبنان الذي يعاني من مشاكل بعضها مشابه لما يعاني منه العراق. وأشارت المصادر الفرنسية إلى أن القمة ستجرى على مرحلتين: الأولى، مفتوحة تعقبها بعد فترة استراحة، جلسة مغلقة. كذلك أكدت أن الغرض من القمة لهذا العام لا يختلف عما كان عليه العام الماضي وهو تحديداً «مساعدة العراق على توفير الأمن والاستقرار والازدهار، ولكن أيضاً التداول بشأن الملفات التي تهم المنطقة والتي يقع العراق في قلبها كدولة محورية».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)

ووفق الرؤية الفرنسية، فإن باريس تطمح لأن تطرح القمة مسائل تشغل كل بلدان المنطقة من غير استثناء مثل تبعات الاحتباس الحراري والأمن الغذائي المرتبط بنتائج الحرب الروسية على أوكرانيا والتصحر وربط الشبكات الكهربائية والتعامل مع الكوارث الطبيعية... وأكدت المصادر الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون سوف يتناول من جانبه بعض المسائل الإقليمية ذاكرة منها لبنان وسوريا وأنه سيتناول بشكل خاص ملف اللاجئين السوريين في دول الجوار ومنها في لبنان الغارق في أزماته السياسية والاقتصادية والسياسية والمالية والاجتماعية. وشددت المصادر الفرنسية على أن ماكرون «لا يتوانى في كل لقاءاته» عن طرح الملف اللبناني كما فعل مع الرئيس الأميركي بايدن لدى زيارة الدولة التي قام بها أواخر الشهر الماضي أو مع أمير قطر الأربعاء الماضي بمناسبة حضوره مباراة النصف النهائي الكروي لفريق بلاده بمواجهة الفريق المغربي.
وتجدر الإشارة إلى أن مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم الذي يلعب دوراً سياسياً مهماً، زار بغداد بداية الأسبوع واجتمع برئيسي الجمهورية والحكومة العراقيين، وكان الملف اللبناني على رأس محادثاتهما، وطلب منهما نقل تفاصيل الوضع اللبناني إلى القمة. وتسعى باريس للعب دور في تسهيل انتخاب رئيس جديد في لبنان فيما تعاني البلاد من فراغ على رأس السلطة التنفيذية مند نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولا شيء يشي في الأفق أن ملأه أصبح قريباً.
تؤكد باريس أن القمة قامت على «مبدأ توفير إطار يضم العراق والدول الرئيسية الفاعلة في المنطقة إلى طاولة واحدة للتداول بداية حول شؤون العراق وأيضاً التحاور بشن المسائل المشتركة للمنطقة»، مضيفة أن هذه المسائل تواجهها كل الدول مهما يكن النظام السياسي القائم فيها. وشددت المصادر الفرنسية على «تعلق» ماكرون بالعراق الذي زاره مرتين خلال ولايته الأولى، حيث إن لفرنسا مصالح واستثمارات بها. وخلال ترؤسه الحكومة العراقية، وفرت باريس لـمصطفى الكاظمي مختلف أنواع الدعم، ودعاه ماكرون رسمياً لزيارة باريس. بيد أن تغير الحكومة في بغداد لن يكون له أثر على رغبة فرنسا بتعزيز علاقاتها مع العراق الذي تريد مساعدته على فتح آفاق جديدة سياسية واقتصادية وأمنية بعيداً عن التجاذب الأميركي ــ الإيراني عليه. كذلك تريد الدبلوماسية الفرنسية تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتجاذبة بشأن العراق. وسبق لها أن عبّرت عن قلقها الكبير إزاء الهجمات الإيرانية والتركية على مناطق في كردستان العراق وهي نددت بذلك وترى فيها تهديداً لأمنه ولاستقراره. وذكرت هذه المصادر بتأكيد ماكرون العام الماضي أن باريس «جاهزة للوقوف إلى جانب العراق عسكرياً وبالشكل الذي يرتئيه». وما زالت فرنسا ضمن التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب كما أنها تتمتع بعلاقات جدية مع إقليم كردستان ومع حكومة المركز.
حقيقة الأمر أن النسخة القادمة للقمة تتم في ظروف أصعب من ظروف القمة الأولى. فعلى المستوى الإقليمي، كانت المفاوضات الخاصة بالملف النووي الإيراني قائمة على قدم وساق، وكانت هناك توقعات بإمكانية إعادة إحياء اتفاق عام 2015 مع بعض التعديلات. والحال أن أفق التوصل إلى اتفاق قد غابت تماماً. كذلك لم تكن إيران تعرف الاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ ثلاثة أشهر ولم تكن الانتقادات موجهة إليها بسبب الدعم العسكري الذي توفره لروسيا. من هنا، ثمة قراءة ترجح أن تكون إيران «أكثر تصلباً» في تناولها للمسائل الإقليمية بسبب حاجتها لأوراق ضاغطة ومنها الورقة العراقية. أما بالنسبة لتركيا، فإنها تعاني من أزمات سياسية داخلية حادة، ويرى الكثيرون أن «عدوانيتها» الخارجية سواء أكانت في سوريا أم العراق غرضها حرف الأنظار عما يجري في الداخل.
لن تقتصر زيارة ماكرون للأردن على القمة وحدها؛ إذ إنه سترافقها زيارة ثنائية ستوفر الفرصة للطرفين الفرنسي والأردني للبحث في العلاقات الثنائية الجيدة بشكل عام، وسيجري عقد اجتماع مغلق بين الملك الأردني عبد الله الثاني والرئيس ماكرون يتبعه اجتماع موسع يضم وفدي الطرفين. ونوهت المصادر الفرنسية بعلاقة الثقة القائمة بين ماكرون وعبد الله الثاني، وشددت على أن الأردن «حليف في الحرب على الإرهاب»، كما أنه «لاعب قوي» في محاربة التطرف. ويرتبط الطرفان بعلاقات اقتصادية قوية فيما تلعب الوكالة الفرنسية للتنمية دوراً لافتاً في الأردن لجهة انخراطها في مشاريع أساسية تنموية. ويرافق ماكرون، إلى جانب وزيري الخارجية والدفاع، وفد من رجال الأعمال والشخصيات الفرنسية التي تلعب دوراً في المنطقة.
أخيراً وبعكس ما كان يتوقعه كثير من اللبنانيين، فإن الرئيس الفرنسي سينتقل من الأردن إلى مصر للقاء قادة وعسكريي حاملة الطائرات شارل ديغول جرياً على عادته في تمضية أعياد نهاية السنة مع أفراد من القوات المسلحة الفرنسية. وكان اللبنانيون يأملون أن يذهب إلى الجنوب اللبناني حيث تشارك القوات الفرنسية في القوة الدولية المرابطة منذ عقود على الحدود اللبنانية ــ الإسرائيلية والمسماة «يونيفيل». وقد امتنعت المصادر العسكرية الرئاسية عن الكشف عن مكان تواجد حاملة الطائرات العاملة بالدفع النووي في البحر الأحمر أو الأبيض المتوسط والتي تعد أحد أعمدة الدفاع الفرنسي؛ حيث لا تملك فرنسا حاملة طائرات غيرها.
وترافق «شارل ديغول» غواصة نووية وفرقاطات وسفينة تزود بالوقود وطائرات استطلاع إضافة إلى قطع أوروبية. وقد تركت حاملة الطائرات مرفأ طولون المتوسطي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي متنقلة في البحر الأبيض المتوسط وهي متعددة المهام، من الحرب على الإرهاب إلى تعزيز قوة الردع الأطلسية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
TT

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورئيس الجمهورية جوزيف عون في واشنطن وهو المطلب الذي لطالما تحدث عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

والسبت، أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن نتنياهو سيزور واشنطن منتصف شهر مايو (أيار) المقبل للمشاركة في لقاء مع عون، مشيرة إلى أن هذا اللقاء يبقى مشروطاً باستمرار الهدنة. في المقابل، أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن الرئاسة لم تتبلغ أي معلومات في هذا الإطار.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاضراً في الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي الذي عقد مساء الخميس (أ.ف.ب)

وأكدت المصادر «أنه لا يمكن الانتقال إلى التفكير بشكل جدي بالمفاوضات قبل حصول التزام كامل بوقف إطلاق النار ووقف التدمير، مشيرة إلى أن الهدنة لا تزال هشَّة».

ولفتت إلى أنه من المفترض عقد جولة ثالثة من المفاوضات، مذكرة بما قاله السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى آنذاك بالحاجة لاجتماع جديد «لا بد وأن يحمل زخماً إضافياً للاجتماع الأخير».

وأوضحت المصادر «أن لبنان طالب في الجولة الثانية بوقف العمليات الكبيرة ووقف التدمير، غير أن هذا الالتزام لم يتحقق حتى الآن، باستثناء ما وصفته بالتزام بعدم استهداف سيارات الإسعاف».

وأشارت إلى أن «حزب الله» لا يزال يعتبر أن عملياته تأتي رداً على الخروقات الإسرائيلية، وأن الوصول إلى وقف إطلاق النار يبقى مرتبطاً بحصول التزام إسرائيلي، مضيفة: «فليتم سحب هذه الورقة من (حزب الله) ولننطلق بالمفاوضات».

وعن التواصل مع «حزب الله» الذي يستمر في مهاجمة المفاوضات تقول المصادر الوزارية: «هذا الأمر يتم عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يُفترض أنه يعبّر عن موقف الثنائي»، مشيرة إلى «أن مدى تأثيره يرتبط بمدى تجاوب الحزب معه، ومذكرة في الوقت عينه بأن الحزب سبق أن وعد بري بعدم التدخل في الحرب الأميركية - الإيرانية لكنه لم يلتزم بذلك وأطلق حرب الإسناد».

وزير الإعلام: تثبيت وقف النار مدخل لتحقيق المطالب

وفي إطار المفاوضات، أكَّد وزير الإعلام بول مرقص أن لبنان يطالب بتمديد وتثبيت وقف إطلاق النار كخطوة أساسية لتحقيق بقية الأهداف، وفي مقدمتها انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وتحرير الأسرى، وتسوية النقاط العالقة على الحدود، بالتوازي مع وقف الخروقات البرية والبحرية والجوية.

العلم اللبناني مرفرفاً في وسط بيروت حيث لا تزال خيم النازحين في موقف للسيارات (رويترز)

وأشار مرقص في حديث لقناة «بي بي سي» إلى أن الحكومة اتخذت قرارات تتعلق بنشر الجيش اللبناني وحصرية السلاح، إلا أن استمرار الهجمات الإسرائيلية شكَّل عائِقَاً أمام تنفيذ هذه المقررات. وأضاف أن لبنان مستعد لإعادة إطلاق هذه الخطوات، بما في ذلك نشر الجيش حتى الحدود، مؤكداً أن الهدف هو تحقيق الاستقرار، وهو ما يتطلب انسحاب القوات الإسرائيلية وتمكين الجيش من الانتشار.

المجلس الشرعي: تمسّك بالدستور ودعم خيار الدولة

في موازاة ذلك، أكَّد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى برئاسة المفتي عبد اللطيف دريان التمسك باتفاق الطائف والدستور كمرجعية وطنية لا يجوز المساس بها، باعتبارهما الضامن لانتظام الحياة الوطنية والاستقرار.

وشدَّد المجلس على احترام صلاحيات رئيس الجمهورية في إدارة المفاوضات وعقد الاتفاقات الدولية بالتنسيق مع الحكومة، ودعم خيار اللجوء إلى المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب.

الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد تعرضها لقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

كما دعا إلى «الامتناع عن التعرض لرئاسة الحكومة أو التطاول على شخص رئيس الحكومة والرئاسات الأخرى واللجوء إلى الخطاب التصعيدي التخويني الفتنوي الذي يسيء إلى هيبة الحكم ومعنويات الدولة وكرامات الناس، لأن التعرض لرأس الدولة وعمودها الفقري ورموز الدولة بات يرقى إلى المساس بالأمن الوطني»، مضيفاً: «وإذا استمر هذا التعرض، فهل ندرك حجم وهول المخاطر من المهالك التي نزج هذا الوطن فيها، فإلى متى؟ وإلى أين؟ مع التأكيد على دعم قرارات مجلس الوزراء الأخيرة والعمل على تنفيذها والتقيد بأحكامها».

كما دان المجلس الأعمال العدائية الإسرائيلية وسياسة التدمير التي تستهدف القرى والأحياء، معتبراً أنها تهدف إلى منع عودة الأهالي وفرض واقع ميداني جديد. وأكَّد ضرورة تعزيز دور الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي، داعياً المجتمع الدولي إلى فرض انسحاب القوات الإسرائيلية والالتزام بالقرارات الدولية.


انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)
الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)
TT

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)
الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

أدلى الفلسطينيون بأصواتهم في الانتخابات المحلية في الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، لانتخاب المجالس البلدية والقروية، في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، وأول انتخابات تختبر نظاماً سياسياً جديداً يقوم على إقصاء كل من لا يعترف بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في تمام الساعة السابعة من صباح يوم السبت (بتوقيت القدس)، لاستقبال نحو مليون و30 ألف مواطن ومواطنة، لانتخاب ممثليهم في 183 هيئة محلية.

فلسطينية تسجل اسمها قبل الإدلاء بصوتها في الانتخابات المحلية بنابلس (الضفة الغربية) السبت (أ.ف.ب)

وصوّت الفلسطينيون لمرشحيهم للمجالس البلدية في 90 بلدية و93 مجلساً قروياً، وشمل ذلك لأول مرة منذ 22 عاماً، بلدية دير البلح وسط قطاع غزة، فيما ترشحت في 197 هيئة محلية قائمة انتخابية واحدة، أو عدد مرشحين مساوٍ لعدد مقاعد المجلس، وبالتالي اعتبرت فائزة بالتزكية، ولم تكتمل الطلبات في نحو 40 هيئة محلية أخرى.

وكان لافتاً أنه في معظم المدن والقرى، تنافست القوائم المدعومة من حركة «فتح» مع أخرى مستقلّة يقودها مرشحون من فصائل في منظمة التحرير، أو قوائم شكلتها عائلات كبيرة متحالفة، فيما غابت حركة «حماس» عن المشهد.

وكانت «حماس» تشارك بشكل واضح في الانتخابات التي كانت تجرى في الضفة الغربية طيلة السنوات الماضية، إما عبر قوائم للحركة أو قوائم ومرشحين تدعمهم الحركة. لكن هذه المرة غابت الحركة ومرشحوها.

فلسطينيون يصطفون للدخول إلى مركز اقتراع بمدينة البريج (الضفة الغربية) السبت (أ.ف.ب)

والعام الماضي، أجرى الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تعديلات انتخابية، شملت السماح بالتصويت الفردي، وخفض سن الترشح، وزيادة تمثيل النساء، لكن مرسوماً لاحقاً اشترط على المرشّحين الالتزام بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، الذي يتضمن الاعتراف بإسرائيل، وهو بند رفضته «حماس».

ولم تُفلح الضغوط والانتقادات في إلغاء البند المتعلق بالالتزمات منظمة التحرير، لكن جرى تعديله لاحقاً ليشترط على كل مرشح الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

ولاحقاً أصدر الرئيس عباس مراسيم تحدد مواعيد إجراء عدد من الانتخابات الأخرى بينها المجلس الوطني لمنظمة التحرير، وأحد أهم شروط المشاركة الالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية وبالتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية.

فلسطينيون خارج مركز اقتراع في بلدة العبيدية البريج (الضفة الغربية) السبت (أ.ب)

والبند الذي يربط شروط العضوية بالالتزام بمنظمة التحرير استهدف بشكل خاص حركة «حماس» التي ترفض حتى الآن الالتزام بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، وهي نقطة ظلت لسنوات طويلة محل خلاف شديد، ومنعت أي اتفاق حول منظمة التحرير الفلسطينية.

وتخطط السلطة لإبقاء «حماس» بعيدة عن منظمة التحرير والسلطة وحتى الهيئات المحلية لحين التزامها بالتزامات المنظمة.

واستبعاد «حماس» بدأ عملياً في هذه الانتخابات.

وقال مصدر في السلطة لـ«الشرق الأوسط»: «أهمية هذه الانتخابات أنها تؤسس لمرحلة جديدة».

شرطي فلسطيني يتولى حراسة مركز اقتراع في الخليل (الضفة الغربية) السبت (رويترز)

وتعتبر هذه الانتخابات بروفة تمهد لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، التابع لمنظمة التحرير، المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، والمجلس التشريعي كذلك وللرئاسة في حالة حصلت.

وروجت السلطة الفلسطينية للانتخابات المحلية في أعقاب الإصلاحات، التي قالت إنها ستنفذها كجزء من خطة السلام للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لقطاع غزة.

واختارت السلطة إجراء أول تصويت في غزة منذ 22 عاماً في دير البلح وسط قطاع غزة، باعتبارها واحدة من المناطق القليلة التي نجت من غزو بري إسرائيلي.

والفكرة الأساسية هي ربط الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأدلى عباس، السبت، بصوته في انتخابات الهيئات المحلية لعام 2026، في مدينة البيرة.

فلسطينيون ينتظرون دورهم للإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع ببلدة «يعبد» قرب جنين (الضفة الغربية) السبت (إ.ب.أ)

وقال عباس: «نحن سعداء جداً بأننا قادرون على ممارسة الديمقراطية مع كل الصعاب التي تواجهنا محلياً ودولياً، وحريصون كل الحرص على أن تجرى الانتخابات في مواعيدها رغم كل شيء... نحن سعداء بانتخابات الشبيبة أولاً، ثم الآن الانتخابات المحلية، ثم في 14 من الشهر المقبل نحتفل بمؤتمر حركة (فتح)، ثم في شهر 11 انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، حيث ستجري كلها خلال هذا العام».

أضاف: «نقول للعالم نحن ديمقراطيون، ونحن نؤمن بالديمقراطية وبالتعددية ونستحق دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».

وأكد عباس أن غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين «ولذلك عملنا بكل الوسائل على أن تكون في دير البلح انتخابات لنؤكد وحدة شطري البلد مع بعضهما البعض وسيتم هذا، على أمل أنه عندما تهدأ الأمور تتم الانتخابات في كل قطاع غزة».

وتريد السلطة استعادة السيطرة على قطاع غزة، وتأمل أن يتم ذلك بنهاية خطة ترمب هناك.

وسمحت إسرائيل بإجراء الانتخابات المحلية، فيما رحب الاتحاد الأوروبي بتنظيم هذه الانتخابات.

فلسطينية ترفع إبهامها المغطى بالحبر خلال إدلائها بصوتها في الجليل (الضفة الغربية) السبت (رويترز)

وأكدت الدول (الاتحاد الأوروبي، النمسا، بلجيكا، البرازيل، بلغاريا، كندا، جمهورية التشيك، قبرص، الدنمارك، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، اليونان، المجر، آيرلندا، إيطاليا، اليابان، ليتوانيا، مالطا، هولندا، النرويج، بولندا، البرتغال، رومانيا، سلوفاكيا، إسبانيا، السويد، سويسرا، المملكة المتحدة) أن الانتخابات تتيح للفلسطينيين فرصة انتخاب مجالسهم المحلية وتجديد شرعيتهم الديمقراطية.

وتواجد ممثلون عن بعثات دبلوماسية أوروبية على الأرض، لمواكبة العملية الانتخابية.

وحسب لجنة الانتخابات المركزية، شارك 2705 مراقبين محليين ودوليين في هذه الانتخابات.

وقالت الدول إن هذه الجولة تعتبر خطوة مهمة نحو توسيع نطاق الديمقراطية وتعزيز الحوكمة المحلية بشكل عام، وبما يتماشى مع عملية الإصلاح الجارية.

ويفترض أن تعلن لجنة الانتخابات المركزية، الأحد، النتائج النهائية لهذه الانتخابات.

وتأمل السلطة أن تمثل هذه الانتخابات رمزاً لقدرتها على إجراء إصلاحات واسعة وتجديد الشرعيات، فيما تعاني من تراجع وضعف واتهامات بفقدان الشرعية مع تغول إسرائيل يهدف إلى قتل حلم الدولة الفلسطينية وتقويض السلطة نفسها.

ولم تعقب «حماس» فوراً على الانتخابات في الضفة، لكنها قالت إن انتخابات دير البلح في غزة «خطوة مهمة».


تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
TT

تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)
ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهاتٍ جديدة تقضي برفض منح «غرين كارد» (البطاقة الخضراء) للمهاجرين الذين شاركوا في احتجاجاتٍ مؤيدة للفلسطينيين في الجامعات، أو نشروا انتقاداتٍ لإسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي، أو دنَّسوا العلم الأميركي، وذلك وفقاً لوثائق تعود إلى وزارة الأمن الداخلي، اطلعت عليها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وتسمح وثيقة «غرين كارد» للمهاجرين بالإقامة القانونية في الولايات المتحدة، والتقدم للحصول على الجنسية.

ووفقاً للصحيفة، تُظهر هذه الوثائق، التي لم تُنشر سابقاً، مدى التوسع الذي تُنفِّذه إدارة ترمب في تطبيق توجيهٍ صدر في أغسطس (آب) الماضي، يقضي بالتدقيق في طلبات الحصول على «غرين كارد» بحثاً عن آراء «معادية لأميركا» و«معادية للسامية».

متظاهرون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في ريتشفيلد بولاية مينيسوتا الأميركية يوم 11 فبراير 2026 (رويترز)

ووُزِّعت هذه التوجيهات الشهر الماضي على ضباط الهجرة في دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، التابعة لوزارة الأمن الداخلي، والتي تُعنى بطلبات الحصول على «البطاقات الخضراء» وغيرها من أشكال الإقامة القانونية.

وتُظهر هذه التوجيهات كيف تحوَّلت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية -التي لطالما اعتُبرت بوابة الهجرة القانونية- بسرعة في عهد ترمب إلى مجرد أداة أخرى في آلة الترحيل التابعة لإدارته؛ حيث عملت هذه الدائرة على تجريد الأميركيين المُتجنسين من جنسيتهم، ووظَّفت عملاء اتحاديين مُسلحين للتحقيق في جرائم الهجرة، حسب الصحيفة.

ووفقاً لتحليلٍ أجرته الصحيفة لبيانات الدائرة، فإنها منحت الإقامة القانونية الدائمة لعددٍ أقل بكثير من المُتقدمين؛ حيث انخفضت الموافقات على «البطاقات الخضراء» بأكثر من النصف في الأشهر الأخيرة.

وقال جوزيف إدلو، مدير الدائرة، أمام الكونغرس في فبراير: «لا مكان في أميركا للأجانب الذين يتبنون آيديولوجيات معادية لأميركا، أو يدعمون منظمات إرهابية».

ويقول منتقدو نهج ترمب إن إدارته تسعى إلى تقييد حرية التعبير السياسي المشروعة، وإنها خلطت بين معارضة سياسات الحكومة الإسرائيلية ومعاداة السامية.

وذكرت أماندا باران -وهي مسؤولة رفيعة المستوى في الوزارة خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن- أن «بناء قرارات منح (غرين كارد) على أساس التدقيق الآيديولوجي أمرٌ منافٍ للقيم الأميركية، ولا ينبغي أن يكون له مكان في بلد بُني على وعد حرية التعبير».

وفي المقابل، قال مسؤولون في الإدارة إنهم يدافعون عن القيم الأميركية. وذكر زاك كاهلر، المتحدث باسم دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية: «إذا كنتَ تكره أميركا، فليس لك الحق في المطالبة بالعيش فيها».

وذكرت أبيغيل جاكسون، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن سياسات الإدارة «لا علاقة لها بحرية التعبير»، وأنها تهدف إلى حماية «المؤسسات الأميركية، وسلامة المواطنين، والأمن القومي، وحريات الولايات المتحدة».

واتخذت الإدارة الأميركية إجراءات صارمة ضد المهاجرين الذين يعبِّرون عن آراء سياسية يعتبرها المسؤولون معادية لأميركا، جاعلة الآيديولوجية جزءاً أساسياً من عملية التدقيق في طلبات الهجرة.

وقد ألغى وزير الخارجية ماركو روبيو تأشيرات طلاب مؤيدين للفلسطينيين، من بينهم طالبة كتبت مقالاً تنتقد فيه استجابة جامعتها لمطالب مؤيدي القضية الفلسطينية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعى منذ الأيام الأولى من ولايته إلى تشديد القيود على الهجرة (أ.ف.ب)

واقترحت وزارة الأمن الداخلي مراجعة سجلات وسائل التواصل الاجتماعي للسياح الراغبين في زيارة الولايات المتحدة.

ويتمتع ضباط الهجرة بسلطة تقديرية واسعة في البتِّ في منح الأجانب الإقامة الدائمة، ولطالما أخذوا في الاعتبار مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك السجلات الجنائية، والتهديدات الأمنية القومية، والروابط العائلية بالولايات المتحدة، وتاريخ العمل، كما كانت الآيديولوجية -تقليدياً- أحد هذه العوامل.

في بعض الحالات، يحظر القانون الأميركي على ضباط الهجرة منح «البطاقات الخضراء» للأشخاص الذين انتموا إلى حزب شيوعي أو أي حزب سياسي «شمولي» آخر، أو روَّجوا للفوضى، أو دعوا إلى الإطاحة بالحكومة الأميركية «بالقوة أو العنف، أو أي وسيلة غير دستورية أخرى».

لكن في الماضي، ركَّز ضباط الهجرة على التصريحات التي قد تحرِّض على العنف أو تشجِّعه، نظراً للمخاوف من انتهاك حرية التعبير المكفولة دستورياً، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية.

وتُقدِّم التوجيهات الجديدة التي استعرضتها الصحيفة إرشادات لضباط الهجرة، حول العوامل التي ينبغي لهم مراعاتها عند البتِّ في طلبات «البطاقات الخضراء»، وهي تُثني الضباط عن منح تلك البطاقات للأشخاص الذين لديهم تاريخ في «تأييد أو الترويج أو دعم الآراء المعادية لأميركا» أو «الإرهاب المعادي للسامية، أو الآيديولوجيات أو الجماعات المعادية للسامية».

وفي الأشهر الأخيرة، غيَّرت الوزارة أيضاً طريقة تسميتها للموظفين الذين يبتُّون في طلبات الحصول على «غرين كارد»، والذين عُرفوا سابقاً باسم «ضباط خدمات الهجرة»، وفي إعلانات الوظائف تُطلق عليهم الآن اسم «حماة الوطن».