ميسي «الجديد» على بعد فوز من الجلوس عن يمين مارادونا

لوحة جدارية تظهر ليونيل ميسي الى جانب الأسطورة دييغو مارادونا في الأرجنتين (أ.ف.ب)
لوحة جدارية تظهر ليونيل ميسي الى جانب الأسطورة دييغو مارادونا في الأرجنتين (أ.ف.ب)
TT

ميسي «الجديد» على بعد فوز من الجلوس عن يمين مارادونا

لوحة جدارية تظهر ليونيل ميسي الى جانب الأسطورة دييغو مارادونا في الأرجنتين (أ.ف.ب)
لوحة جدارية تظهر ليونيل ميسي الى جانب الأسطورة دييغو مارادونا في الأرجنتين (أ.ف.ب)

باندفاع وحماس وحتى غضب غير مألوف أظهره في ربع النهائي ضد هولندا، حمل ليونيل ميسي منتخب الأرجنتين إلى نهائي مونديال قطر، وبات الآن على بعد فوز من الجلوس عن يمين الأسطورة دييغو مارادونا آخر من قاد بلاده إلى اللقب عام 1986، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
في مشاركة خامسة وأخيرة له في النهائيات، أظهر ميسي شخصية مختلفة عن أي من مشاركاته السابقة بألوان المنتخب الأرجنتيني ولعب بأهدافه الخمسة وتمريراته الحاسمة الثلاث الدور الرئيسي في منح فريق المدرب ليونيل سكالوني فرصة تاريخية الأحد على استاد لوسيل، في مواجهة منتخب فرنسي حالم بأن يصبح أول من يحتفظ باللقب منذ برازيل بيليه عام 1962.
وحتى أن مدرب فرنسا ديدييه ديشان أقر أن ميسي الجديد مختلف عما كان عليه حين تواجه المنتخبان عام 2018 في ثمن النهائي، عندما فاز «الديوك» 4 - 3 في طريقهم إلى لقبهم العالمي الثاني.
وقال ديشان عن ابن الـ35 عاماً «كثير من الأشياء تغيرت في ميسي مقارنة بالمباراة قبل أربعة أعوام. ميسي يتألق حقاً في هذه البطولة».
ورأى «أنه أحد أفضل اللاعبين في العالم وقد أظهر ذلك»، معتبراً أيضاً أن «هذا الفريق الأرجنتيني مختلف عن الذي لعبنا ضده قبل أربعة أعوام»، فيما أقر المهاجم الفرنسي أنطوان غريزمان أن «فريقاً يوجد فيه (ليو) يكون الأمر مختلفاً. نعرف كيف يلعبون، إنه فريق صعب للغاية، وفي حالة جيدة. هناك (ليو) لكن هناك أيضاً فريق خلفه».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1602769329614860290?s=20&t=M8kjpff0wgiNkvghPeN0sA
كأس وحيدة تنقصه ليصبح الأعظم، وربما أعظم من الأسطورة الراحل مارادونا. في قطر، حلم ميسي بتتويج عنقه بالغار وقيادة الأرجنتين للقبها الثالث بعد 1978 على أرضها و1986 في المكسيك الذي صبغه «الفتى الذهبي» بتحفته الكروية الشهيرة أمام إنجلترا.
بعد أيام قليلة من وفاة مارادونا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، سجل ميسي هدفاً مع برشلونة أمام أوساسونا في الدوري الإسباني ليخلع قميص الـ«بلاوغرانا» ويكشف عن آخر لفريق نيويلز أولد بويز تكريماً لمواطنه، حمل الرقم 10 مع اسم دييغو.
في هذا النادي في روساريو، مسقط رأسه، تلقن ميسي فنون كرة القدم. وفي طفولته، قبل انضمامه إلى برشلونة في سن 13 عاماً حيث بنى أسطورته الكروية، أعجب «البرغوث» الصغير بمارادونا العائد من أوروبا لإنهاء مسيرته في الأرجنتين بألوان فريقي نيويلز ثم بوكا جونيورز.
مذاك، فاز ميسي بكل شيء: سبع كرات ذهبية لأفضل لاعب في العالم، أربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، جملة من الألقاب في الدوري الإسباني والفرنسي مع برشلونة ثم باريس سان جيرمان الفرنسي، كما أضاف إلى سجله لقب كوبا أميركا الصيف الماضي، في أول تتويج قاري لـ«راقصي التانغو» منذ عام 1993.
سجل ميسي مئات الأهداف وسحر عالم كرة القدم بمراوغاته وتمريراته وابتكاراته وسرعته. هو قائد المنتخب الأرجنتيني وأفضل هداف في تاريخه (96 هدفاً) والأكثر ارتداءً للقميص (171 مباراة دولية). غير أن ساحر الكرة صاحب الرقم 10 لم يفز بكأس العالم، حيث لامس المجد بأطراف أصابعه قبل تبخر الحلم بخسارته نهائي مونديال البرازيل 2014 أمام ألمانيا صفر - 1 بعد التمديد.
قال الأرجنتيني ليوناردو باليردي مدافع مرسيليا الفرنسي «رؤية المنتخب الوطني يفوز مع ميسي هو ما نأمله جميعاً كأرجنتينيين. سيكون الأمر رائعاً. في الأرجنتين، نعيش من أجل كرة القدم. رؤية ميسي يرفع الكأس ستكون أجمل شيء في العالم».
رأى خورخي سامباولي مدرب الأرجنتين السابق أن «كرة القدم تدين لميسي بكأس العالم»، وذلك قبل أشهر قليلة من الفشل الذي رافقه في مونديال روسيا 2018، حيث تعثر في ثمن النهائي أمام فرنسا بالذات.
بالنسبة لبعض المراقبين، فإن الفوز بكأس العالم ليس سوى مجرد تفصيل صغير، فميسي هو الأفضل إن فاز بكأس العالم أم لا. وبالنسبة للآخرين، سيكرس كأعظم لاعب في تاريخ الكرة المستديرة في حال توج بلقب المونديال، وبالنسبة للبعض، وخاصةً الأرجنتينيين أو جماهير نادي نابولي الإيطالي، فإن مارادونا في مجرة أخرى لا يمكن الوصول إليها.
رأى دانيال بيرتوني، بطل العالم مع الأرجنتين عام 1978 وزميل مارادونا في نابولي بين عامي 1984 و1986، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، «دييغو كان المعبود المطلق لأكثر من جيل وميسي هو الأفضل لجيل الشباب. أعتقد أنه لا يمكن أن يتفوق عليه إلا إذا توج بطلاً للعالم وفرض نفسه نجماً للمونديال وأفضل هداف، وسجل هدفاً على غرار هدف دييغو».

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Leo Messi (@leomessi)

فهل سيكون الفوز بكأس العالم الأحد عاملاً حاسماً لإنهاء الجدل بشأن من الأفضل بينهما؟ في رده على سؤال، أجاب خورخي بوروتشاغا صاحب هدف الفوز للأرجنتين بتمريرة من مارادونا أمام ألمانيا الغربية 3 - 2 في نهائي مونديال 1986 «لست مهتماً. فكلاهما أرجنتيني وهما الأفضل في السنوات الأربعين الماضية».
وفي مقابلة أجريت معه بعد تأهل الأرجنتين إلى النهائي على حساب كرواتيا (3 - صفر)، أجاب بوروتشاغا على ما إذا كانت خسارة الأحد ستغير مكانة ميسي في التاريخ، قائلاً «لا يجب طرح هذا السؤال. ميسي لن يكون أفضل أو أسوأ من مارادونا أو أي شخص آخر، سواء فاز أو خسر. سيدخل التاريخ بغض النظر عن النتيجة».
وتابع «أتمنى أن يفوز بكأس العالم، هي أمنية كافة الأرجنتينيين. لا سيما بالنسبة له، هذه فرصته الأخيرة كي يرد أيضاً على كل الانتقادات التي طالته رغم أنه لم يبخل بنقطة عرق... يبلغ 35 عاماً لكنه يلعب كما لو كان شاباً في العشرين من عمره».


مقالات ذات صلة

الأرجنتين أحدث المنضمين إلى «منظومة اليوان»

أميركا اللاتينية الأرجنتين أحدث المنضمين إلى «منظومة اليوان»

الأرجنتين أحدث المنضمين إلى «منظومة اليوان»

أعلن وزير الاقتصاد الأرجنتيني سيرجيو ماسا أن بلاده تعتزم تسديد ثمن وارداتها الصينية باليوان بدلاً من الدولار الأميركي، وذلك للحد من استنزاف احتياطياتها من العملات الصعبة. وقال ماسا خلال اجتماع في بوينس آيرس مع السفير الصيني زو شياولي، مساء الأربعاء، إن الأرجنتين ستبرمج «جزءا من وارداتها باليوان بما يعادل أكثر من مليار دولار الشهر المقبل». وأكد أن هذه الآلية «ستحل مكان» استخدام احتياطيات الأرجنتين المتناقصة من الدولار. واتهمت الحكومة الأرجنتينية الثلاثاء المعارضة اليمينية في البلاد بالتسبب في تقهقر قيمة البيزو مقابل الدولار، وأمرت بفتح تحقيق بذلك.

أميركا اللاتينية «بريطاني» يفاوض ميسي لضمه للهلال السعودي

«بريطاني» يفاوض ميسي لضمه للهلال السعودي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية بريطانية تقوم حالياً بإجراء المفاوضات والمناقشات الجادة مع ليونيل ميسي، نجم باريس سان جيرمان الفرنسي ومنتخب الأرجنتين، لضمه لصفوف فريق الهلال السعودي اعتباراً من يونيو (حزيران) المقبل. ولا تزال المفاوضات، بحسب مصادر «الشرق الأوسط»، في مرحلتها الأولى، علماً بأن الصحافي الإيطالي فابريزو رومانو، المختص برصد أخبار انتقالات اللاعبين العالميين، كشف اليوم (الثلاثاء) عن تلقي ميسي عرضاً رسمياً ضخماً من نادي الهلال السعودي لموسمين. وكشف فابريزو أن ميسي، المتوج ببطولة كأس العالم الماضية في قطر، يمنح أولوية مطلقة للاستمرار في الملاعب الأوروبية، مشيراً في الوقت ذا

فهد العيسى (الرياض)
أميركا اللاتينية «صندوق النقد» لدفع 5.3 مليار دولار للأرجنتين

«صندوق النقد» لدفع 5.3 مليار دولار للأرجنتين

أعلن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، أنه أكمل المراجعة الرابعة لبرنامج المساعدات الحالي، وهو إجراء يتضمن دفع شريحة جديدة من المساعدات بقيمة 5.3 مليار دولار بشكل فوري إلى الأرجنتين. وبدفع هذه الشريحة الجديدة، سيبلغ مجموع ما تلقته بوينس آيرس 28.8 مليار دولار من إجمالي الأموال المخصصة بالفعل للأرجنتين منذ بدء برنامج المساعدة في مارس (آذار) 2022. يوفر هذا البرنامج الذي يمتد على ثلاثين شهراً مساعدة إجمالية قدرها 44 مليار دولار (أي 31.91 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة، وهي وحدة حساب استحدثها صندوق النقد الدولي على أساس سلة من العملات) للأرجنتين، وهو أكبر برنامج مساعدات ينفذه صندوق النقد الدولي حتى ا

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية صندوق النقد الدولي يصادق على دفع 5.3 مليار دولار للأرجنتين

صندوق النقد الدولي يصادق على دفع 5.3 مليار دولار للأرجنتين

أعلن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي أنه أكمل المراجعة الرابعة لبرنامج المساعدات الحالي، وهو إجراء يتضمن دفع شريحة جديدة من المساعدات بقيمة 5.3 مليار دولار بشكل فوري إلى الأرجنتين. وبدفع هذه الشريحة الجديدة، سيبلغ مجموع ما تلقته بوينوس آيرس 28.8 مليار دولار من الأموال المخصصة بالفعل للأرجنتين منذ بدء برنامج المساعدة في مارس (آذار) 2022. ويوفر هذا البرنامج الذي يمتد ثلاثين شهراً مساعدة إجمالية مقدارها 44 مليار دولار (أي 31.91 مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة، وهي وحدة حساب استحدثها صندوق النقد الدولي على أساس سلة من العملات) للأرجنتين، وهو أكبر برنامج مساعدات ينفذه صندوق النقد الدولي حتى الآن. سجل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية بايدن ونظيره الأرجنتيني يؤكدان «التكامل الاقتصادي» بين بلديهما

بايدن ونظيره الأرجنتيني يؤكدان «التكامل الاقتصادي» بين بلديهما

رحّب الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس (الأربعاء)، بـ«فرصة هائلة» لزيادة التكامل الاقتصادي مع الأرجنتين، وذلك لدى استقباله رئيس الدولة الأميركية الجنوبية ألبيرتو فيرنانديز في البيت الأبيض. وقال بايدن جالساً إلى جانب نظيره الأرجنتيني في المكتب البيضوي: «هذا اللقاء فرصة للتأكيد على أن لا شيء يتجاوز قدرتنا على تحقيقه إذا عملنا معاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرئيس الكولومبي يؤكد قصف واشنطن لـ«مصنع كوكايين» في فنزويلا

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الكولومبي يؤكد قصف واشنطن لـ«مصنع كوكايين» في فنزويلا

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

أكّد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، أن الولايات المتحدة قصفت مصنعاً للكوكايين في ميناء ماراكايبو، في غرب فنزويلا.

وكتب بيترو على منصة «إكس» بعدما أعلن الرئيس دونالد ترمب تنفيذ أول ضربة برية أميركية على الساحل الفنزويلي دون تحديد موقعها «نعلم أن ترمب قصف مصنعاً في ماراكايبو، ونحن نخشى أنهم يخلطون معجون الكوكا هناك لصنع الكوكايين».


غارة الـ«سي آي إيه» داخل فنزويلا تنذر بتصعيد أميركي كبير

مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)
مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)
TT

غارة الـ«سي آي إيه» داخل فنزويلا تنذر بتصعيد أميركي كبير

مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)
مُسيرة أميركية من طراز «إم كيو 9 ريبر» تقترب للهبوط في بورتوريكو (أ.ف.ب)

كشف مسؤولون أميركيون أن «الضربة» ضد «المنشأة الكبيرة»، التي أشار إليها الرئيس دونالد ترمب في سياق حملته ذات الصلة بالمخدرات وفنزويلا، نفّذتها وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» في ميناء فنزويلي، خلال الأسبوع الماضي، في تطور يُنذر بمرحلة جديدة من الضغوط العسكرية على الرئيس نيكولاس مادورو.

وهذه الغارة أول عملية معلَنة تُنفذها الولايات المتحدة داخل أراضي فنزويلا، علماً بأن أكثر من 25 من الغارات السابقة اقتصرت على استهداف قوارب في المياه الدولية لجنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، للاشتباه في تهريبها المخدرات إلى الأراضي الأميركية. وأدت تلك الغارات إلى مقتل أكثر من 105 أشخاص منذ بدء هذه الحملة العسكرية في 2 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة «سي إن إن» للتلفزيون عن مصادر مطلعة أن الغارة نُفذت بواسطة مُسيرة، واستهدفت رصيفاً يُشتبه في أن عصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية تُخزن فيه مخدرات، وربما تُجهزها لنقلها إلى قوارب ونقلها بحراً إلى الولايات المتحدة. وأضافت أنه لم يكن أحد على الرصيف وقت الهجوم، ولم يُقتل أحد.

وكشف بعضَ تفاصيل الغارة أولاً الرئيس ترمب رغم السرية التي تكتنف عادةً عمليات وكالة الاستخبارات المركزية. وعندما سئل، الاثنين، عن تصريحاته الغامضة، الأسبوع الماضي، بشأن استهداف «منشأة كبيرة» ذات صلة بالمخدرات وفنزويلا، امتنع ترمب مجدداً عن الإفصاح عن هوية مُنفذي الهجوم أو كيفية تنفيذه، لكنه أكد مسؤولية الولايات المتحدة عنه. وقال، للصحافيين في ناديه «مارالاغو» بفلوريدا: «وقع انفجار هائل في منطقة الميناء، حيث يجري تحميل القوارب بالمخدرات. هاجمنا كل القوارب، والآن هاجمنا المنطقة. إنها منطقة التنفيذ، حيث كانوا ينفذون عملياتهم، وقد دمرت الآن».

ضربة «رمزية»

طائرة تابعة لخفر السواحل الأميركي من طراز «إتش سي 130» رابضة على مُدرج قاعدة روزفلت رودز البحرية السابقة إلى جانب طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي من طراز «سي 130» ومقاتلات من طرازيْ «إف 35 إيه» و«إف 35 بي لايتنينغ 2» في سيبا ببورتوريكو (رويترز)

وأفاد مصدران بأن قوات العمليات الخاصة الأميركية قدّمت دعماً استخبارياً للعملية. غير أن الناطق باسم قيادة هذه العمليات، الجنرال آلي وايسكوف، نفى ذلك، قائلًا: «لم تُقدم العمليات الخاصة أي دعم استخباري لهذه العملية».

وقال أحد المصادر إن الضربة كانت ناجحة لجهة تدمير المنشأة وقواربها، لكنه وصفها بأنها رمزية، إلى حد كبير؛ لأنها مجرد واحدة من منشآت الموانئ التي يستخدمها مُهربو المخدرات المُغادرون من فنزويلا.

وفي أي حال، يمكن لهذه العملية داخل الأراضي الفنزويلية أن تُؤدي إلى تصعيد كبير في التوتر بين الولايات المتحدة ومادورو، الذي تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً عليه للتنحي.

ولم تُعلّق الحكومة الفنزويلية، بشكل مباشر، على الضربة أو على تصريحات ترمب. بَيْد أن وزير داخليتها، ديوسدادو كابيلو، ندَّد بما سمّاه «الجنون الإمبريالي» و«المضايقات والتهديدات والاعتداءات والاضطهاد والسرقات والقرصنة والقتل»، منذ أشهر ضد بلاده.

وكان ترمب قد حذّر، لأسابيع، من استعداده لتوسيع حملة الضغط التي يشنها ضد حكومة مادورو لتشمل ضربات برية. وقد جمعت «سي آي إيه» معلومات استخبارية حول عدد من منشآت المخدرات المزعومة في فنزويلا وكولومبيا كجزء من التخطيط لحملة موسَّعة. وحتى الآن، مارست الولايات المتحدة ضغوطاً على فنزويلا عبر غارات عسكرية ضد قوارب يُشتبه في تهريبها للمخدرات، ومصادرة ناقلات نفط، بموجب العقوبات المفروضة عليها.

وبصورة مُوازية، أعلن الجيش الأميركي أنه نفّذ غارة أخرى، الاثنين، على قارب متهم بتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ، مما أدى مقتل شخصين. وأفادت القيادة الجنوبية الأميركية بأن «الاستخبارات أكدت أن المركب كان يعبر طرقاً معروفاً أنها تُستخدم لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ، وكان منخرطاً في عمليات تهريب مخدرات»، مضيفة أن رجلين قُتلا.

العصابات ومادورو

طائرة عسكرية أميركية من طراز «بوينغ سي 17 غلوبماستر» على مطار رافاييل هيرنانديز في أغواديا ببورتوريكو (أ.ف.ب)

وتضع إدارة الرئيس ترمب هدفين رئيسيين لحملتها؛ الأول هو عصابة «ترين دي أراغوا» المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، وحكومة مادورو الذي تتهمه إدارة ترمب بتزعم هذه الجماعة؛ وعصابات أخرى مثل «كارتيل لوس سوليس» (كارتيل الشمس)، وهي كيان غير موجود فعلاً، لكن الفنزويليين يستخدمون التعبير للإشارة إلى زعماء عصابات المخدرات والمسؤولين الكبار الفاسدين في البلاد.

ووجّهت الولايات المتحدة قراراً اتهامياً ضد مادورو، خلال العهد الرئاسي الأول لترمب. وفي وقت سابق من هذا العام، رفعت المكافأة لمن يُدلي بمعلومات تُؤدي إلى القبض على مادورو إلى 50 مليون دولار.

ونفّذت وكالة الاستخبارات المركزية بانتظامٍ غارات جوية بمُسيّرات ضد أهداف إرهابية في باكستان واليمن والصومال وغيرها، خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما. بَيْد أنه من غير المعروف أنها نفذت غارات جوية أخيراً، تاركة العمليات للجيش الأميركي. ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت المُسيرة المستخدمة في المهمة مملوكة لـ«سي آي إيه»، أو أنها مستعارة من الجيش، علماً بأن وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» نشرت أخيراً عدداً من المُسيرات من طراز «إم كيو 9 ريبر» المزوَّدة بصواريخ «هيلفاير»، داخل قواعد عسكرية في بورتوريكو.


بكين تستنكر هدم نصب تذكاري صيني عند مدخل قناة بنما

النصب التذكاري عند مدخل قناة بنما والذي يرمز إلى الصداقة مع الصين (أ.ب)
النصب التذكاري عند مدخل قناة بنما والذي يرمز إلى الصداقة مع الصين (أ.ب)
TT

بكين تستنكر هدم نصب تذكاري صيني عند مدخل قناة بنما

النصب التذكاري عند مدخل قناة بنما والذي يرمز إلى الصداقة مع الصين (أ.ب)
النصب التذكاري عند مدخل قناة بنما والذي يرمز إلى الصداقة مع الصين (أ.ب)

استنكرت الحكومة الصينية الاثنين هدم النصب التذكاري عند مدخل قناة بنما والذي كان يرمز إلى الصداقة بين البلدين، مطالبة الحكومة البنمية «بكشف الحقيقة كاملة» حول عملية التدمير.

وفي سياق من الضغوط الأميركية لتقليص الوجود الصيني حول القناة، أمرت بلدية أرايخان الواقعة عند المدخل الشرقي للقناة، السبت بهدم بوابة صينية تقليدية شُيِّدت على جسر الأميركتين، وهو هيكل معدني ضخم يمتد فوق الممر المائي. وبحسب بيان صادر عن البلدية، فإن النصب الصيني الذي تم بناؤه عام 2004 والذي يرمز إلى الصداقة بين البلدين، تعرض لأضرار هيكلية تشكل «خطرا».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية الاثنين على إكس إن «الصين تستنكر الهدم القسري الذي قامت به السلطات المحلية (...) لنصب تذكاري يشيد بمساهمات الصين في قناة بنما». وأضاف «كان هذا النصب شاهدا ونصبا تذكاريا للصداقة القديمة بين الصين وبنما، فضلا عن المساهمة الهائلة للعمال الصينيين الذين عبروا المحيطات إلى بنما في القرن التاسع عشر للمشاركة في بناء (...) قناة بنما، حتى أن بعضهم دفع حياته ثمنا لذلك أثناء العمل». وتابع «يشهد هذا النصب التذكاري أيضا على اندماج الصينيين في قلب المجتمع المحلي».

وبعدما شهدت هدم النصب، أعربت السفيرة الصينية لدى بنما شيوي شيوييوان عن أسفها قائلة إنه «يوم أسود» بالنسبة إلى 300 ألف صيني-بنمي. وأعربت عن «حزنها الشديد على الصداقة» بين البلدين، مؤكدة أن «التاريخ سيتذكر ذلك».

وقالت وزارة الخارجية الصينية «قدمت الصين احتجاجا رسميا إلى بنما (...) وطلبت أن توضح الأمر، وأن تصحح أخطاء الحكومة المحلية، وأن تعالج التبعات في أسرع وقت ممكن».

وكان رئيس بنما خوسيه راوول مولينو علّق على الواقعة الأحد معتبرا أنها «عمل همجي لا مبرر له» و«عمل غير عقلاني لا يغتفر» وطلب إعادة بناء النصب التذكاري فورا في موقعه الأصلي.

وفي الأشهر الأخيرة، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستعادة السيطرة على قناة بنما ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى، مؤكدا أنها خاضعة لسيطرة بكين لأن شركة هاتشيسون هولدينغز التي تتخذ في هونغ كونغ مقرا تدير ميناءين في المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي بموجب امتياز.

وتُعد الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين للقناة التي يبلغ طولها 80 كيلومترا ويمر عبرها 5% من التجارة البحرية العالمية. وكان الممر تحت الإدارة الأميركية بين عامَي 1914 و1999 حتى انتقل إلى إدارة بنما.