تحول جذري في العقيدة الدفاعية اليابانية لمواجهة «التحدي الصيني غير المسبوق»

واشنطن تدعم قرار طوكيو «اكتساب قدرات جديدة تعزز الردع الإقليمي»

رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في مؤتمر صحافي للحديث عن السياسة الدفاعية الجديدة في طوكيو أمس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في مؤتمر صحافي للحديث عن السياسة الدفاعية الجديدة في طوكيو أمس (د.ب.أ)
TT

تحول جذري في العقيدة الدفاعية اليابانية لمواجهة «التحدي الصيني غير المسبوق»

رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في مؤتمر صحافي للحديث عن السياسة الدفاعية الجديدة في طوكيو أمس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في مؤتمر صحافي للحديث عن السياسة الدفاعية الجديدة في طوكيو أمس (د.ب.أ)

أقرت الحكومة اليابانية، أمس (الجمعة)، مراجعة جذرية لسياستها الدفاعية في محاولة للتصدي للنفوذ العسكري الصيني، الذي وصفته طوكيو بأنه «تحدٍ استراتيجي غير مسبوق» لأمن الأرخبيل. وسارعت واشنطن إلى الترحيب بهذه النقلة الاستراتيجية واعتبرت أنها «تعكس التزام اليابان القوي بدعم النظام الدولي القائم على القواعد وإقامة منطقة المحيطين الهندي والهادي الحرة والمفتوحة».
وتعتزم اليابان في إطار أكبر مراجعة لسياستها الدفاعية منذ عقود، مضاعفة ميزانيتها الدفاعية السنوية وتوحيد قيادتها العسكرية وزيادة مدى صواريخها.
وأعرب وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، في بيان، عن ترحيبه بإصدار اليابان وثائق استراتيجيتها المحدثة، وهي: استراتيجية الأمن القومي، واستراتيجية الدفاع الوطني، وبرنامج بناء الدفاع. وأكد أوستن على «التوافق المهم بين استراتيجية الدفاع الوطني اليابانية والرؤية والأولويات المحددة في استراتيجية الدفاع الوطني الأميركية». وأضاف، أنهما «تدعمان الجهود الثنائية المستمرة لتحديث الحلف، وتعزيز الردع المتكامل، ومعالجة التحديات الأمنية الإقليمية والعالمية المتطورة من خلال التعاون مع الحلفاء والشركاء المتشابهين في التفكير».
وشدد أوستن على «دعم قرار اليابان باكتساب قدرات جديدة تعزز الردع الإقليمي، بما في ذلك قدرات الضربات المضادة». كما أيّد قرار اليابان بزيادة إنفاقها الدفاعي بشكل كبير، والوصول إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027. (وهي النسبة المعتمدة كقاعدة للإنفاق العسكري في حلف الناتو)، وتحسين الترابط وقابلية التشغيل البيني لقوات الدفاع الذاتي من خلال إنشاء مقر عملياتي مشترك دائم.
وشدد أوستن على أن التحالف مع اليابان «يظل حجر الزاوية للسلام والازدهار في منطقة المحيطين الهندي والهادي، والولايات المتحدة ملتزمة بالعمل مع اليابان لدعم الأهداف المنصوص عليها في استراتيجيات البلدين».
كذلك، أشاد البيت الأبيض، في بيان صدر عن مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، بالسياسة الدفاعية الياباني الجديدة، واصفاً إياها بأنها ستسمح بتعزيز التحالف العسكري وتحديثه بين البلدين. وقال سوليفان، إن «هدف اليابان المتمثل في زيادة استثماراتها الدفاعية بشكل كبير سيعزز التحالف الأميركي - الياباني ويحدّثه... اتخذت اليابان خطوة جريئة وتاريخية لتعزيز الدفاع عن منطقة المحيطين الهندي والهادي من خلال اعتماد استراتيجية الأمن القومي الجديدة واستراتيجية الدفاع الوطني وبرنامج تعزيز الدفاع». وأشار إلى أن هذه «الاستراتيجية تحدد رؤية رئيس الوزراء كيشيدا والشعب الياباني لمجتمع واسع وقوي من الشركاء والحلفاء لدعم السلام والاستقرار في المنطقة».
ويدعم الرأي العام الياباني هذه التغييرات، التي تشكل تبدلاً كبيراً لهذا البلد الذي يعتمد دستوراً سلمياً أقرّ غداة هزيمته في نهاية الحرب العالمية الثانية ويمنعه من امتلاك جيش حقيقي.
لكن بالنسبة لمهندسيها في طوكيو تشكل هذه المراجعة «المرحلة الأخيرة من تطبيع بطيء وتدريجي» لوضع اليابان في مجالي الدفاع والأمن القومي، كما يرى نائب رئيس مكتب الدراسات «تينيو» جيمس برادي.
ولا يسمح دستور اليابان السلمي، الذي كتبه المحتل الأميركي بعد هزيمة البلاد في نهاية الحرب العالمية الثانية ودخل حيز التنفيذ في 1947، لطوكيو بالحصول على جيش في حد ذاته.
وقالت ناوكو أوكي، الخبيرة في مركز الأبحاث الأميركي «أتلانتيك كاونسل» لوكالة الصحافة الفرنسية، إن هذه النقلة اليابانية، التي جاءت في ثلاث وثائق اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية قبل تبنيها، تستهدف بوضوح الصين وكوريا الشمالية وروسيا. وهي تعتمد لهجة أكثر صرامة مما كانت عليه عند نشر استراتيجية الأمن القومي لليابان للمرة الأولى في 2013.

«تحد استراتيجي» صيني
ووصفت الاستراتيجية اليابانية الجديدة الموقع العسكري الذي يزداد قوة للصين بأنه «مصدر قلق كبير لليابان والأسرة الدولية»؛ إذ تشكل بكين «تحدياً استراتيجياً غير مسبوق لسلام اليابان واستقرارها».
وفي صلب «استراتيجيتها للأمن القومي» الجديدة، تخطط اليابان لمضاعفة ميزانيتها الدفاعية السنوية التي تبلغ حالياً نحو 1 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي، لتصبح 2 في المائة بحلول 2027، متبنية بذلك التزاماً مماثلاً قطعته الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي. وجزء من وسائل تمويل هذا الجهد الهائل في الموعد المحدد لم يُعرف مصدره بعد. ويثير احتمال زيادة الضرائب لتحقيق ذلك جدلاً في البلاد.
وتشدد الوثائق على أهمية «القدرة على شن هجوم مضاد»، مشيرة إلى أن النظام الحالي الذي يهدف إلى إسقاط صواريخ محتملة قبل سقوطها على الأراضي اليابانية ليس فعالاً بدرجة كافية، لكن أي ضربة استباقية «لا يمكن السماح بها» بموجب الدستور.
وتريد الدولة الحصول على صواريخ بعيدة المدى قادرة على ضرب مواقع إطلاق الصواريخ في الخارج إذا تعرضت للهجوم.
وتشير وثائق الحكومة إلى صواريخ توماهوك الأميركية العابرة للقارات، التي ذكرت وكالات الأنباء اليابانية مؤخراً، أن طوكيو ترغب في شراء عدد قد يصل إلى 500 منها، إلى جانب صواريخ «إس إم - 6» بعيدة المدى.
وقالت أوكي، إن ذلك «سيتجاوز ما تعدّه اليابان تقليدياً ضرورياً للدفاع عن نفسها».
وترى طوكيو، أن «الهجمات المضادة» في ظل ظروف معينة لن تنتهك دستورها وهو نقاش مفتوح في اليابان منذ خمسينات القرن الماضي؛ لذلك استبعدت الحكومة صراحة اللجوء إلى الضربات الوقائية.
وقال برادي، إن «كوريا الشمالية وحدها أظهرت مؤخراً أن لديها أنواعاً مختلفة من منصات الإطلاق المتنقلة بما في ذلك عبر الطرق والسكك الحديدية والغواصات».
وقالت وسائل الإعلام اليابانية، إن وجود قوات الدفاع الذاتي في الجزر الواقعة في أقصى جنوب اليابان، والأقرب إلى تايوان، وبذلك إلى الصين أيضاً سيُرفع عددها مع زيادة حجم وحدات اعتراض الصواريخ الباليستية بمقدار ثلاث مرات. وتزايدت المخاوف القديمة لليابان بشأن الصين في أغسطس (آب) الماضي عندما كثفت بكين التدريبات العسكرية بالقرب من تايوان، حيث سقطت صواريخ في البحر في المنطقة الاقتصادية الخالصة للأرخبيل الياباني.
وبشأن كوريا الشمالية، تشير استراتيجية الأمن القومي إلى إطلاق صواريخ المتكرر من كوريا الشمالية، معتبرة أن الأعمال العسكرية لبيونغ يانغ تشكل «تهديداً خطيراً ووشيكاً لليابان اليوم أكثر من أي وقت مضى».
أما روسيا، فـ«استعدادها لاستخدام القوة لتحقيق أهدافها الأمنية الخاصة كما هو الحال في أوكرانيا، واضح» ونشاطاتها العسكرية في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وكذلك تعاونها الاستراتيجي مع الصين «تشكل مصدر قلق كبيراً في مجال الأمن»، حسب الوثائق.
وأثارت الاستراتيجية اليابانية الجديدة حتى قبل إعلانها الرسمي استياء بكين، التي تتحدث باستمرار عن النزعة العسكرية اليابانية الوحشية في النصف الأول من القرن العشرين، التي كانت الصين من ضحاياها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وين بين، أمس، إن «اليابان تتجاهل الحقائق وتبتعد عن التفاهمات المشتركة وعن التزامها بعلاقات ثنائية جيدة، وتشوه سمعة الصين. نحن نعارض ذلك بشدة». أضاف، أن بكين عبّرت لليابان عن احتجاجها الشديد.


مقالات ذات صلة

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

شمال افريقيا السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في السودان، وذلك خلال لقائه مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في القاهرة. ووصف الرئيس المصري المباحثات مع رئيس الوزراء اليباني بأنها كانت «إيجابية وبناءة»، حيث جرى استعراض ما تشهده الساحة الدولية اليوم من تحديات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الرياضة سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

تحول المهاجم سالم الدوسري من بطل محتمل للهلال في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم إلى «مفسد للحفل» بعد طرده في الدقائق الأخيرة بلقاء الذهاب، بسبب اعتداء على منافس في الدقائق الأخيرة خلال تعادل محبط 1 - 1 في الرياض أمس (السبت). وافتتح الدوسري التسجيل في الدقيقة 13 من متابعة لكرة عرضية، ليثبت مجدداً أنه رجل المواعيد الكبرى، إذ سبق له التسجيل في مرمى أوراوا في نهائي نسخة 2019، حين أسهم في تتويج الهلال. وخلد اسمه في الذاكرة بتسجيل هدف فوز السعودية التاريخي على الأرجنتين في كأس العالم بقطر العام الماضي، ليهز الشباك في نسختين بالنهائيات، فضلاً عن التسجيل في 3 نسخ لكأس العالم للأندية. لكن الدوسري (31

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، والتنافس المحموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة تأثيرها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، أمس، مصر في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

أفريقيا ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، وما استتبعها من تنافس محموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة نفوذها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، اليوم (السبت)، مصر، في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.