تصاعد الاحتجاجات في البيرو... وإبقاء الرئيس السابق في الحبس

قرار قضائي يقطع الطريق نهائياً أمام طلب كاستيّو اللجوء السياسي إلى المكسيك

جنود يحرسون طريقاً سريعة أول من أمس (أ.ف.ب)
جنود يحرسون طريقاً سريعة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

تصاعد الاحتجاجات في البيرو... وإبقاء الرئيس السابق في الحبس

جنود يحرسون طريقاً سريعة أول من أمس (أ.ف.ب)
جنود يحرسون طريقاً سريعة أول من أمس (أ.ف.ب)

يبدو أن رئيس البيرو المخلوع، بيدرو كاستيّو، الذي قام بمحاولة انقلاب ذاتي فاشلة ما زالت أسبابها الحقيقية مجهولة وانتهت بعد ساعات بعزله واعتقاله، لن يتمكّن من العودة قريباً إلى منزله في جرود الأنديز الشاهقة، حيث كان يردد أنه يشعر بالسعادة المطلقة محاطاً بالماشية السارحة في المروج. والسبب في ذلك هو أن المحكمة التي مثل أمامها أصدرت، أمس (الجمعة)، قرارها بسجنه 18 شهراً، في انتظار البت بالتهم الأخرى الموجهة إليه بالتمرّد والتآمر وانتهاك أحكام الدستور.
ويأتي هذا القرار القضائي ليقطع الطريق نهائياً أمام طلبه اللجوء السياسي إلى المكسيك التي ما زال رئيسها مانويل لوبيز أوبرادور، إلى جانب رؤساء الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا وبوليفيا، يعترف به كرئيس شرعي للبيرو. كما يتزامن مع اتساع دائرة الاحتجاجات الشعبية المؤيدة لكاستيّو، خاصة في ولايات الجنوب التي تشكّل قاعدته الانتخابية، والمواجهات العنيفة مع قوات الأمن التي أوقعت حتى الآن 18 قتيلاً وما يزيد على مائتي جريح.
ويواجه كاستيّو عزلة كبيرة بعد أن تخلّى عنه جميع حلفائه، وغاب محاموه أمس عن جلسة المحكمة التي أعلن فيها القاضي قرار السجن بعد أن تبنّى الاتهام الموجّه من النيابة العامة، التي حذّرت أيضاً من خطر الهرب في حال وقف التنفيذ. وتفيد آخر المعلومات بأن كاستيّو كان متوجهاً إلى سفارة المكسيك بعد تلاوة البيان المتلفز الذي أعلن فيه حل البرلمان الذي تجاهل قراره وصوّت بغالبية ساحقة لعزله، وأن أفراد الحرس الذين كانوا برفقته، هم الذين اعتقلوه وسلّموه للشرطة.
ومن المنتظر أن يمكث كاستيّو في السجن فترة أطول من الفترة التي أمضاها رئيساً للبيرو بعد انتخابه في يوليو (تموز) من العام الماضي. ورفضت المحكمة طلب النيابة العامة سجن مرافقه ومستشاره الخاص هنيبعل تورّيس، الذي كان الشخص الوحيد الذي بقي بجانبه حتى اعتقاله، والذي سبق له أن تولّى رئاسة الحكومة الرابعة، من الحكومات الخمس التي تعاقبت على البيرو منذ وصول كاستيّو إلى الرئاسة، لكنه استقال بعد أن طالت فضائح الفساد عدداً كبيراً من المسؤولين الحكوميين.
وشهدت الشوارع المحيطة بالسجن الذي يوجد فيه كاستيّو مظاهرات حاشدة لأنصاره، مؤيدة له ومطالبة بالإفراج عنه لاعتباره «ضحية البرلمان الفاسد الذي منعه من ممارسة مهامه الدستورية».
وبعد أن كانت العاصمة ليما تشهد تحركات محدودة وسلمية في الأيام الأولى التي تلت اعتقال كاستيّو، بدأت تخرج فيها مظاهرات حاشدة مؤيدة للرئيس المخلوع، تتخللها مواجهات عنيفة من القوى الأمنية، وذلك على الرغم من إعلان حالة الطوارئ العامة وتسلّم الجيش مهام الحفاظ على الأمن.
واندلعت مواجهات جديدة أسفرت عن سقوط 7 قتلى بين محتجين وعسكريين في أياكوتشو في جنوب البلاد، وفق السلطات الصحية في المنطقة.
ومع مرور الأيام، يزداد عدد قوافل المؤيدين الوافدين من مناطق الأنديز التي تسكنها أكثرية السكان الأصليين الذين ينوف عددهم على 5 ملايين، من أصل مجموع السكان البالغ 34 مليوناً، ويعيشون في مناطق تناهز مساحتها نصف مساحة البلاد.
وقالت مصادر المتظاهرين إن معظم القتلى والجرحى الذين سقطوا خلال الاحتجاجات، كانوا نتيجة إصابتهم بعيارات نارية أطلقها مجهولون، مما يعني أن ثمّة جهات تسعى لافتعال مواجهة بين المحتجين والقوات الأمنية.
وكانت أعنف الاحتجاجات اندلعت في منطقة أياكوتشو التي كانت مسرحاً لسلسلة طويلة من الأعمال الإرهابية في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، وحيث وقع يوم الخميس 7 قتلى وخمسون جريحاً في محيط المطار الذي كانت قد تمركزت فيه وحدات من الجيش. وبينما ألقت الحكومة المركزية بالمسؤولية على المتظاهرين، طالبت الحكومة الإقليمية باستقالة الرئيسة الجديدة للجمهورية دينا بولوارتي، ووزيري الدفاع والداخلية، وبالكف فوراً عن استخدام الأسلحة النارية ضد المتظاهرين. وكانت قيادة القوات المسلحة قد أعلنت منع المظاهرات والتجمعات طوال 5 أيام في جميع المحافظات الجنوبية، حيث وقع العدد الأكبر من القتلى والجرحى.
وتجدر الإشارة إلى أن مناطق الجنوب كانت قد شهدت سلسلة من أعمال العنف في عام 2020 إثر مقتل شابين في مظاهرة نظّمها السكان الأصليون احتجاجاً على مشروع لاستخراج النفط في منطقة زراعية يعيشون فيها.
ويخشى مراقبون دبلوماسيون في ليما من وصول المظاهرات إلى العاصمة، خصوصاً بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة التي أفقدت الطبقة السياسية، ومعها البرلمان، شرعيتها في نظر المواطنين على مختلف انتماءاتهم، وفي ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة. وكانت بعض منظمات السكان الأصليين قد دعت، خلال اندلاع الأزمات والمواجهات السابقة، إلى انفصال المناطق التي يعيشون فيها وإعلانها دولة مستقلة. وكانت مظاهرات عدة مؤيدة لكاستيّو في الأيام الأخيرة رفعت لافتات تحمل صورته منتصراً في الانتخابات إلى جانب شعار «الجمهورية» الجديدة.
ومن جهتها، اتهمت أحزاب اليمين بالبيرو الأنظمة الإقليمية اليسارية بتحريض كاستيّو على التمرّد بعد أن أعلنت المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا تأييدها لشرعيته واعتباره ضحية لمؤامرة سياسية. وكانت وزيرة الخارجية في الحكومة الجديدة استدعت سفراء هذه الدول الأربع للاحتجاج على مواقف بلدانهم من الأحداث التي تشهدها البيرو، وعلى التصريحات التي صدرت عن رؤساء هذه البلدان وكبار المسؤولين فيها، والتي وصفتها بأنها تشكّل «تدخلاً سافراً وغير مقبول في شؤون البيرو الداخلية».
وكان وزير خارجية المكسيك، مارسيلو إيبرار، صرّح أخيراً بأن بلاده لمنح كاستيّو اللجوء السياسي، ولمّح إلى أن بلاده تدرس اقتراح طرح الوضع في البيرو للنقاش في منظمة البلدان الأميركية، الأمر الذي أثار امتعاضاً عميقاً في أوساط الحكومة الجديدة التي شكّلتها خليفة كاستيّو.


مقالات ذات صلة

برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

أميركا اللاتينية برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

برلمان بيرو يرفض مذكرة إقالة ضد رئيسة البلاد

رفض البرلمان البيروفي طرح مذكرة إقالة بسبب «عدم الأهلية الأخلاقية» ضد رئيسة البلاد دينا بولوارتي في إطار قمع التظاهرات الأخيرة المناهضة للحكومة التي أسفرت عن سقوط حوالى خمسين قتيلا.

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية المحكمة العليا في بيرو تثبت قرار الحبس الاحتياطي 36 شهراً للرئيس السابق

المحكمة العليا في بيرو تثبت قرار الحبس الاحتياطي 36 شهراً للرئيس السابق

أكدت محكمة استئناف في بيرو، أمس، الجمعة قرار الحبس الاحتياطي لمدة 36 شهرا للرئيس السابق بيدرو كاستيو المتهم بالفساد والمحتجّز منذ ديسمبر (كانون الأول) بتهمة التمرد بعد محاولة انقلاب مفترضة. وورد في تغريدة للمحكمة العليا على «تويتر»: «تصادق الدائرة الجنائية الدائمة للمحكمة العليا برئاسة سيزار سان مارتن كاسترو، على الحبس الوقائي 36 شهراً بحق الرئيس السابق بيدرو كاستيو تيرون المتهم بالجريمة المفترضة المتمثلة بتشكيل عصابة إجرامية، من بين تهم أخرى». ويفترض أن يبقى كاستيو (53 عاماً) في السجن حتى ديسمبر 2025 بينما تواصل النيابة تحقيقاتها وتقرر ما إذا كان سيحاكَم على الجريمتين. وفي العاشر من مارس (آذا

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

أعلنت بيرو، أمس (الأربعاء)، أنها «سحبت بصورة نهائية» سفيرها لدى كولومبيا، متّهمة بوغوتا بالتدخل في شؤونها الداخلية بعد شهر من استدعاء سفيرها لدى المكسيك للأسباب نفسها. وقالت وزارة الخارجية البيروفية، في بيان، إن هذه الخطوة جاءت بعد «تدخل متكرر والآراء الهجومية» للرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو حول الأزمة السياسية التي تمر بها بيرو بعد الإطاحة بالرئيس اليساري بيدرو كاستيو وسجنه في ديسمبر (كانون الأول). وأضافت الوزارة أن هذه التصريحات «أدت إلى تدهور خطير في العلاقة التاريخية للصداقة والتعاون والاحترام المتبادل التي كانت قائمة بين بيرو وكولومبيا». وخلال القمة الإيبيرية - الأميركية التي عُقد

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية رئيسة البيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة

رئيسة البيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة

دعت رئيسة البيرو دينا بولوارتي، التي تواجه أزمة سياسية واجتماعية خطيرة منذ توليها السلطة قبل شهرين، الجمعة، إلى حوار واسع لوضع «برنامج للبلاد» التي وصفتها بأنها «ديمقراطية هشة».

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية رئيسة بيرو دينا بولوارتي ورئيس الوزراء ألبرتو أوتارولا (إ.ب.أ)

رئيسة بيرو تدعو إلى حوار واسع لإنهاء الأزمة وتحصين الديمقراطية

دعت رئيسة بيرو دينا بولوارتي التي تواجه أزمة سياسية واجتماعية خطيرة منذ توليها السلطة قبل شهرين، إلى حوار واسع لوضع «برنامج للبلاد» التي وصفتها بأنها «ديمقراطية هشة». وقالت بولوراتي في مؤتمر صحافي إلى جانب رئيس الوزراء ألبرتو أوتارولا: «سعيا إلى السلام، أدعو صراحة جميع القادة السياسيين من كل حزب، وكذلك قادة المنظمات الاجتماعية والعمال والجميع بشكل عام، إلى الاجتماع من أجل وضع برنامج للبلاد على الطاولة». أضافت الرئيسة البيروفية التي عرضت حصيلة أداء حكومتها: «نعيش في ديمقراطية هشة (...) أعتقد أنها الأكثر هشاشة في أميركا اللاتينية، لكن الأمر عائد للبيروفيين، لنا، لتعزيز هذه الديمقراطية ومؤسساتنا»

«الشرق الأوسط» (ليما)

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)
TT

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)

أدرجت الحكومة الأرجنتينية الثلاثاء الحرس الثوري الإيراني في قائمتها للأفراد والمنظمات «الإرهابية» وفق ما أعلنت الرئاسة الأرجنتينية في بيان.

وبحسب القرار الذي وقعه الرئيس خافيير ميلي، فإن إدراج الحرس الثوري الإيراني في هذه القائمة «يسمح بتطبيق عقوبات مالية وقيود عملياتية تهدف إلى الحد من قدرته على النشاط في البلاد». وجاء في النص أن الحكومة الأرجنتينية «عازمة على إعادة توجيه جمهورية الأرجنتين نحو الحضارة الغربية، مع إدانة ومحاربة أولئك الذين يريدون تدميرها».

ومنذ تولي ميلي السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، انحازت الحكومة الأرجنتينية بشكل واضح إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، ودعمت عملياتهما العسكرية ضد إيران. وفي يناير (كانون الثاني)، أضافت حكومة ميلي «فيلق القدس» التابع للحرس إلى قائمة الأفراد والمنظمات «الإرهابية».

كما يعتبر القضاء الأرجنتيني إيران و«حزب الله» اللبناني، مسؤولَين عن الهجوم على جمعية AMIA اليهودية في بوينوس أيرس عام 1994 والذي أسفر عن مقتل 85 شخصا وإصابة المئات.


واشنطن تعلن استئناف السفارة الأميركية لدى فنزويلا عملها بعد توقف 7 سنوات

السفارة الأميركية في كاراكاس (أ.ب)
السفارة الأميركية في كاراكاس (أ.ب)
TT

واشنطن تعلن استئناف السفارة الأميركية لدى فنزويلا عملها بعد توقف 7 سنوات

السفارة الأميركية في كاراكاس (أ.ب)
السفارة الأميركية في كاراكاس (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، الاثنين، أن سفارتها لدى فنزويلا استأنفت عملها بعد 7 سنوات على إغلاقها، وبعد نحو 3 أشهر من اعتقال قوات أميركية الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان: «اليوم، نستأنف رسمياً العمل في سفارة الولايات المتحدة في كاراكاس؛ ما يمثل مرحلة جديدة لحضورنا الدبلوماسي في فنزويلا».


ناقلة روسية تتحدّى العقوبات النفطية الأميركية على كوبا

كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
TT

ناقلة روسية تتحدّى العقوبات النفطية الأميركية على كوبا

كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

تتّجه كوبا إلى اختبار جديد مع الولايات المتحدة، مع ترقّب وصول ناقلة نفط روسية خاضعة للعقوبات إلى الجزيرة، في وقت صعّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته قائلاً إن «كوبا هي التالية»، ما يعكس تصاعد الضغط السياسي والاقتصادي على هافانا.

ومن المتوقع أن تصل ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين»، الاثنين، إلى ميناء ماتانزاس غرب كوبا، محمّلة بنحو 730 ألف برميل من النفط الخام، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن بيانات شركة «كبلر» لتحليل الشحن البحري. وكانت الناقلة قد أبحرت من ميناء «بريمورسك» الروسي في الثامن من مارس (آذار)، وخضعت لمرافقة من البحرية الروسية في أثناء عبورها القنال الإنجليزي قبل أن تواصل رحلتها منفردة في المحيط الأطلسي، بحسب البحرية البريطانية.

مرافقة عسكرية بريطانية

ورافقت فرقاطة روسية الناقلة «أناتولي كولودكين»، بينما راقبت البحرية الملكية البريطانية تحرك القطعتين الروسيتين من كثب، وفق ما أكّدت شبكة «سكاي نيوز». ونشرت بريطانيا السفينة «إتش إم إس ميرسي» المتمركزة في بورتسموث، إلى جانب مروحية من طراز «وايلدكات»، لتعقب الفرقاطة الروسية «آر إف إن سوبرازيتيلني» وناقلة النفط «أناتولي كولودكين» لمدة 48 ساعة في أثناء عبورهما القنال الإنجليزي.

وأوضح متحدث باسم البحرية الملكية أن العملية نُسّقت مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى استخدام رادارات وأجهزة استشعار متطورة لجمع معلومات استخباراتية، قبل أن تنفصل السفينتان عند الطرف الغربي للقنال، حيث عادت الفرقاطة شرقاً بينما واصلت الناقلة طريقها نحو المحيط الأطلسي.

ويخضع عبور القنال الإنجليزي لقواعد «المرور العابر» في القانون الدولي، التي تضمن حرية الملاحة حتى للسفن الخاضعة للعقوبات. ولا تمنح العقوبات وحدها الدول حق اعتراض السفن في الممرات الدولية، ما لم يصدر تفويض دولي، أو تتوافر مبررات قانونية محددة؛ ما دفع البحرية الملكية البريطانية إلى الاكتفاء بالمراقبة، وجمع المعلومات دون اعتراض الناقلة الروسية.

ويأتي التحرك الروسي في تحدٍ مباشر للعقوبات النفطية التي فرضتها واشنطن منذ يناير (كانون الثاني)، والتي أدّت إلى خنق إمدادات الوقود في كوبا، التي تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية حادة. وكانت آخر شحنة نفط وصلت إلى كوبا في التاسع من يناير من المكسيك، قبل أن توقف إرسالها تحت ضغط أميركي.

أزمة طاقة خانقة

تعيش كوبا على وقع نقص حاد في الوقود وانقطاعات كهربائية طويلة قد تتجاوز 20 ساعة يومياً، في ظلّ تراجع الإمدادات الخارجية. وفقدت هافانا أحد أبرز مزوّديها بالطاقة بعد إطاحة القوات الأميركية بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير، ما أنهى عملياً شراكة نفطية استمرت 25 عاماً.

مساعدات ينقلها أسطول منظمة «نويسترا أميركا» من المكسيك إلى هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

وفي موازاة ذلك، أعلنت قافلة «نويسترا أميركا» أن البحرية المكسيكية عثرت على قاربين شراعيين كان قد انقطع الاتصال بهما في أثناء نقلهما مساعدات إنسانية إلى كوبا، مؤكدة أن الطاقمين «بخير». وقال متحدث باسم القافلة، السبت، إن «القاربين يواصلان رحلتهما إلى هافانا، والقافلة لا تزال ملتزمة بإنجاز مهمتها المتمثلة في إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة لشعب كوبا». وتأتي هذه القافلة ضمن مبادرة شعبية لنقل مواد غذائية وأدوية وحليب أطفال وإمدادات أساسية إلى الجزيرة، في ظل القيود المفروضة على شحنات الوقود والإمدادات الأخرى، والتي أسهمت في تفاقم انقطاع التيار الكهربائي، ودفع السلطات إلى تقليص الخدمات.

وكان الاتصال بالقاربين قد انقطع بعد مغادرتهما جزيرة موخيريس المكسيكية، وكان من المتوقع وصولهما بين 24 و25 مارس، دون توضيح أسباب الانقطاع، كما سادت حالة من الارتباك بعد إعلان أولي من خفر السواحل الأميركي عن العثور عليهما، قبل أن يتراجع لاحقاً، ويؤكد استمرار عمليات البحث، وتمكنت القافلة حتى الآن من إيصال نحو 20 طناً من المساعدات جواً وبحراً، شملت مواد غذائية وأدوية وألواحاً شمسية ودراجات هوائية.

موقف أميركي صارم

وكانت الولايات المتحدة قد أوضحت في 19 مارس أن تخفيفها الجزئي للعقوبات على النفط الروسي لا يشمل السماح بتوريده إلى كوبا أو كوريا الشمالية، في تأكيد على استمرار سياسة الضغط الأقصى على هافانا.

وفي هذا السياق، قال ترمب خلال مشاركته في منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي إن قاعدة مؤيديه «تريد القوة والانتصار»، مشيراً إلى العملية العسكرية الأميركية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي، ونقله إلى نيويورك لمحاكمته. وأضاف: «لقد بنيت هذا الجيش العظيم... أحياناً لا نمتلك خياراً»، قبل أن يردف: «كوبا هي التالية... لكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

ورغم أن ترمب لم يوضح طبيعة الخطوات المحتملة تجاه كوبا، فإن تصريحاته تعكس توجهاً تصعيدياً، في وقت حذّر فيه الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل من أن أي «عدوان خارجي» سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

تقارب روسي – كوبي

في المقابل، كثّفت موسكو وهافانا تعاونهما في السنوات الأخيرة، لا سيما منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، وأكّد الكرملين في 20 مارس أنه يجري محادثات مع كوبا لبحث سبل دعمها، من دون التعليق على تقارير بشأن شحنات وقود روسية.

ويعزّز هذا التقارب علاقات تعود إلى الحقبة السوفياتية، في وقت تجد فيه كوبا نفسها أمام خيارات محدودة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، وسط ضغوط أميركية متزايدة واحتمالات تصعيد إضافي في المرحلة المقبلة.