توقعات بارتفاع استخدام الفحم عالمياً

استقرار في أسعار النفط... واستكمال تركي لزيادة تخزين الغاز الطبيعي... وتنامي الإنتاج الصخري بالصين

الرئيس التركي خلال مشاركته في حفل توسعة إحدى محطات الطاقة في وقت أعلنت زيادة التخزين من الغاز الطبيعي (رويترز)
الرئيس التركي خلال مشاركته في حفل توسعة إحدى محطات الطاقة في وقت أعلنت زيادة التخزين من الغاز الطبيعي (رويترز)
TT

توقعات بارتفاع استخدام الفحم عالمياً

الرئيس التركي خلال مشاركته في حفل توسعة إحدى محطات الطاقة في وقت أعلنت زيادة التخزين من الغاز الطبيعي (رويترز)
الرئيس التركي خلال مشاركته في حفل توسعة إحدى محطات الطاقة في وقت أعلنت زيادة التخزين من الغاز الطبيعي (رويترز)

في الوقت الذي هبطت فيه أسعار النفط بنحو 3 %، أمس الجمعة، مع تقييم السوق تداعيات رفع البنوك المركزية أسعار الفائدة، أعلنت تركيا استكمال مشروع لتوسيع طاقتها التخزينية من الغاز الطبيعي بنسبة 45 %، مما يعزز أهداف الحكومة لتصبح مركزاً لنقل الغاز الطبيعي إلى أوروبا.
وفي الصين وصل إنتاج حقل فولينج؛ أكبر حقل للغاز الصخري في البلاد، بحلول نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى أكثر من 53 مليار متر مكعب من الغاز الصخري على مدار العقد الماضي، منذ اكتشافه في عام 2012، في حين قالت «وكالة الطاقة الدولية» إن استهلاك العالم للفحم سوف يرتفع، على الأرجح، بنسبة 1.2 % خلال عام 2022.

- مركز عالمي
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن حكومته تهدف لجعل تركيا مركزاً عالمياً يتحدد فيه السعر المرجعي للغاز الطبيعي في أقرب وقت. وجاء حديث الرئيس التركي، خلال كلمته في حفل زيادة سعة محطة تخزين الغاز في ضاحية سيليفري بإسطنبول.
وأفاد إردوغان بأن محطة سيليفري باتت أكبر منشأة في أوروبا لتخزين الغاز تحت الأرض، بعد زيادة سعتها، مضيفاً «نهدف إلى جعل بلادنا مركزاً عالمياً يتحدد فيه السعر المرجعي للغاز الطبيعي في أقرب وقت».وأردف: «هدفنا لعام 2053 خفض الاعتماد على الخارج في الطاقة من 71 % إلى 13 %». ولفت إلى أن تركيا باتت في المركز الـ17 عالمياً من حيث حجم إمداد المواطنين والصناعيين بالطاقة.
وذكرت وكالة «بلومبيرغ» أن منشأة سيليفري يمكنها الآن تخزين ما يصل إلى 4.6 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، مقابل 2.8 مليار متر مكعب، قبل بدء تنفيذ مشروع التوسعة مطلع 2021 ولم تكشف تركيا عن تكلفة هذا المشروع. ومن شأن هذه الزيادة في السعة التخزينية بواقع 1.8 مليار متر مكعب تلبية الاحتياجات الاستهلاكية للشعب التركي الذي يبلغ تعداده 85 مليون نسمة لمدة 6 أيام، على وجه التقريب. وذكرت وزارة الطاقة التركية أن منشأة سيليفري يمكنها ضخ 75 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يومياً، بزيادة نسبتها 167 %، مقارنة بقدرات المنشأة قبل عامين. وأوضحت الوزارة أن إجمالي الطاقة التخزينية للغاز الطبيعي في تركيا يصل إلى 5.8 مليار متر مكعب. وتهدف أنقرة إلى زيادة هذه السعة إلى 10 مليارات متر مكعب بحلول عام 2025.

- حقل فولينج
وفي الصين وصل إنتاج حقل فولينج؛ أكبر حقل للغاز الصخري في البلاد، بحلول نهاية شهر نوفمبر الماضي، إلى أكثر من 53 مليار متر مكعب من الغاز الصخري على مدار العقد الماضي، منذ اكتشافه في عام 2012.
ويُعدّ غاز الصخر الزيتي، الذي يتكون من غاز الميثان بشكل رئيسي، مصدر طاقة جديداً نظيفاً. وعلى مدى السنوات الـ10 الماضية، سجل الحقل احتياطيات مؤكَّدة وصلت إلى 897.5 مليار متر مكعب، ما يمثل 34 % من احتياطيات الغاز الصخري المؤكَّدة في الصين، وفق ما أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا».
وشهد حقل فولينج أيضاً نمو إنتاجه السنوي من 142 مليون متر مكعب في عام 2013 إلى أكثر من 8.5 مليار متر مكعب في عام 2021. وبوصفه أول حقل غاز صخري كبير الحجم في الصين يدخل التطوير التجاري في عام 2014، أوصل حقل فولينج، الواقع في بلدية تشونجتشينج في جنوب غربي الصين، الطاقة الخضراء والنظيفة إلى أكثر من 70 مدينة على طول الحزام الاقتصادي لنهر اليانجتسي على مر السنين.

- استهلاك الفحم
إلى ذلك ذكرت «الوكالة الدولية للطاقة» أنه من المقرر أن يرتفع استهلاك العالم للفحم، هذا العام، إلى أعلى معدلاته على الإطلاق، بالرغم من الأهداف العالمية الطموحة للحد من اعتماد دول العالم على الوقود الحفري الملوِّث للبيئة.
وقالت «الوكالة الدولية للطاقة»، في تقرير نشرته، اليوم الجمعة، وأوردته وكالة «بلومبيرغ» للأنباء، إن استهلاك العالم للفحم سوف يرتفع، على الأرجح، بنسبة 1.2 % خلال عام 2022، ليتجاوز 8 مليارات طن في سنة واحدة للمرة الأعلى على الإطلاق. وأضافت الوكالة الدولية أن هذا المعدل سوف يستمر، على الأرجح، حتى عام 2025، حيث إن تراجع الطلب على الفحم في الاقتصادات المتقدمة سوف تقابله زيادة في حجم الطلب من الأسواق الآسيوية الصاعدة مثل الصين والهند.

- اعتماد أوروبي
وازداد اعتماد أوروبا على الفحم بوصفه مصدراً للطاقة، خلال العام الحالي، بعد القيود التي فرضتها روسيا على تصدير الغاز الطبيعي إلى الدول الأوروبية، على خلفية الحرب الدائرة في أوكرانيا، مما اضطرّ هذه الدول إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة.

- أسعار النفط
إلى ذلك هبطت أسعار النفط بنحو 3 %، أمس الجمعة، مع تقييم السوق تداعيات رفع البنوك المركزية أسعار الفائدة، لكن الخام لا يزال في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات وآمال في انتعاش الطلب الصيني.
وأشار «مجلس الاحتياطي الاتحادي» - البنك المركزي الأميركي- إلى أنه سيواصل رفع أسعار الفائدة في العام المقبل، حتى مع انزلاق الاقتصاد نحو ركود محتمل. ورفع بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة لمكافحة التضخم.
وبحلول الساعة 13:34 بتوقيت غرينتش - وقت إعداد هذا التقرير - تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 2.08 دولار، أو 2.6 % إلى 79.13 دولار للبرميل. ونزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.07 دولار، أو 2.7 % إلى 74.04 دولار للبرميل.
وانخفض الخامان القياسيان 2 % في الجلسة السابقة مع صعود الدولار ورفع البنوك المركزية في أوروبا أسعار الفائدة، لكن الخامين لا يزالان في طريقهما صوب تسجيل مكسب أسبوعي مع تلقّي المعنويات دعماً من شح محتمل في المعروض بعد إغلاق شركة تي.سي إنرجي الكندية خط أنابيب كيستون بعد تسرب وبفضل توقع زيادة الطلب في عام 2023.
وتتوقع «وكالة الطاقة الدولية» نمو الطلب الصيني، في العام المقبل، بنحو مليون برميل يومياً، بعد انكماشه في 2022. ورفعت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2023 إلى 1.7 مليون برميل يومياً.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يهز ثقة المستثمرين في قطاعات «وول ستريت» التقليدية

الاقتصاد رسم بياني في بورصة نيويورك يعرض رقماً خلال اليوم لمؤشر «SPY» الذي يتتبع «ستاندرد آند بورز» (أ.ب)

الذكاء الاصطناعي يهز ثقة المستثمرين في قطاعات «وول ستريت» التقليدية

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد محرك للصعود في أسواق المال بل بدأ يظهر وجهه الآخر بوصفه عامل «تعطيل» يهدد نماذج الأعمال التقليدية

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)

النفط مستقر مع ترقب المحادثات الأميركية - الإيرانية

استقرت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، حيث قيّم المستثمرون مخاطر انقطاع الإمدادات بعد أن أجرت إيران مناورات بحرية قرب مضيق هرمز قبيل المحادثات النووية مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)

الذهب يواصل تراجعه وسط انخفاض المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الدولار

واصل الذهب خسائره، اليوم الثلاثاء، متأثراً بتراجع التوترات الجيوسياسية في إيران وروسيا، فضلاً عن ارتفاع الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة توضيحية تظهر العلم الإيراني ونموذج مصغر لبراميل نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

أسعار النفط تتراجع قبيل المحادثات النووية الأميركية الإيرانية

تداولت أسعار النفط بشكل جانبي، يوم الاثنين، قبيل المحادثات المرتقبة بين واشنطن وطهران في جنيف يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يكسر حاجز الـ5 آلاف دولار نزولاً وسط جني أرباح عنيف

تراجعت أسعار الذهب عالمياً، يوم الاثنين، لتكسر هبوطاً الحاجز النفسي الهام والمراقب بشدة عند 5 آلاف دولار للأوقية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فانس: الإيرانيون غير مستعدين بعد لقبول بعض الخطوط الحمر التي وضعها ترمب

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (د.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (د.ب.أ)
TT

فانس: الإيرانيون غير مستعدين بعد لقبول بعض الخطوط الحمر التي وضعها ترمب

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (د.ب.أ)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (د.ب.أ)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن إيران لا تزال غير مستعدة للإقرار ببعض «الخطوط الحمر» التي حددها الرئيس دونالد ترمب، وذلك في تصريحات، الثلاثاء، بعد ساعات من جولة ثانية من المحادثات بين البلدين في جنيف.

وأكد أنه «في بعض الجوانب، سارت الأمور على نحو جيد، ووافق (الإيرانيون) على اللقاء لاحقاً، لكن في جوانب أخرى، من الواضح أن الرئيس حدد بعض الخطوط الحمر التي ما زال الإيرانيون غير مستعدين للقبول بها ومعالجتها».

وأضاف ‌في ​برنامج «ذا بريفينغ» ‌على قناة «فوكس نيوز»: «يسعى رئيس الولايات المتحدة ‌جاهداً لإيجاد حل، سواء ⁠عبر الخيارات الدبلوماسية ⁠أو غيرها، بحيث لا يتمكن الإيرانيون من امتلاك سلاح نووي. بالطبع، يحتفظ الرئيس بحقه في تحديد متى يرى أن الدبلوماسية وصلت إلى نهايتها الطبيعية. نأمل ألا نصل إلى تلك المرحلة، ولكن إن حدث ذلك، فسيكون القرار بيد الرئيس».

وقال: «مصلحتنا الأساسية هنا هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. ولا نريد انتشار الأسلحة النووية. إذا امتلكت إيران سلاحاً نووياً، فستحصل دول أخرى كثيرة عليها، بعض هذه الدول ودود وبعضها الآخر غير ودود، وسيكون ذلك كارثة للشعب الأميركي، لأنه سيخلق أنظمة متطرفة في جميع أنحاء العالم تمتلك أخطر الأسلحة».

وفيما يتعلق بتصريح ترمب يوم الجمعة الماضي بأنه يفضل تغيير النظام في إيران، قال فانس إن «الرئيس سيفعل ما يراه في مصلحة الشعب الأميركي. أعتقد أنه أوضح أنه ليس باراك أوباما، فهو يتبنى نهجاً مختلفاً تماماً تجاه الأمن القومي الأميركي، وهو أكثر استعداداً للتحرك بقوة للدفاع عنه».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف (أ.ب)

وأضاف: «أعتقد أنه من المهم جداً للشعب الأميركي أن يُدرك أن إيران من أكثر الأنظمة عدائية، وأيضاً من أكثرها لا عقلانية في العالم. لا يُمكن السماح لأشخاص كهؤلاء بامتلاك أخطر سلاح عرفه الإنسان. سيكون ذلك كارثياً على أمننا، وكارثياً على مستقبل أبنائنا. هذا هو هدف رئيس الولايات المتحدة، ولديه العديد من الخيارات والأدوات لضمان عدم حدوث ذلك».

النووي هو الخط الأحمر

وسئل فانس: هل تشمل المحادثات برنامج الصواريخ الباليستية ودعم الوكلاء؟ فأجاب: «كل شيء مطروح للنقاش. نريد بالتأكيد أن تتوقف إيران عن دعم الإرهاب. إنها من أكبر الدول الراعية للإرهاب في العالم. هناك طرق عديدة تُهدد بها الأمن القومي الأميركي، لكن أخطرها هو امتلاكها سلاحاً نووياً. وهذا هو الخط الأحمر». وأضاف: «يقول الإيرانيون إنهم لا يسعون لامتلاك سلاح نووي. لكننا نعلم، في الواقع، أن هذا غير صحيح. لقد أظهروا عدة أمور تُؤكد رغبتهم في امتلاك سلاح نووي. هدفنا هو ضمان عدم حدوث ذلك. ومرة ​​أخرى، يمتلك الرئيس العديد من الأدوات لضمان عدم حدوث ذلك».

وقد انتهت المحادثات بين المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ترمب من جانب، والوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في جنيف بوساطة عمانية دون إعلان اتفاق نهائي أو صدور بيان مشترك، ولم يتم تحديد موعد لجولة ثالثة، لكن الجانبين أعربا عن الرغبة في مواصلة التفاوض.

وقال وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، إن المحادثات ركزت على برنامج إيران النووي، رفع العقوبات، والحد من تخصيب اليورانيوم ووصفها بأنها كانت «جادة جداً» وحققت تقدماً جيداً نحو تحديد الأهداف المشتركة.


إيرانيون يهتفون بشعارات مناوئة للقيادة في أربعينية ضحايا الاحتجاجات

متظاهرون مناهضون للسلطات الإيرانية يرفعون لافتات وصوراً أمام مكتب الأمم المتحدة قبيل بدء المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بوم 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للسلطات الإيرانية يرفعون لافتات وصوراً أمام مكتب الأمم المتحدة قبيل بدء المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بوم 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيرانيون يهتفون بشعارات مناوئة للقيادة في أربعينية ضحايا الاحتجاجات

متظاهرون مناهضون للسلطات الإيرانية يرفعون لافتات وصوراً أمام مكتب الأمم المتحدة قبيل بدء المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بوم 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للسلطات الإيرانية يرفعون لافتات وصوراً أمام مكتب الأمم المتحدة قبيل بدء المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف بوم 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ردد إيرانيون شعارات مناهضة للسلطة، الثلاثاء، في أثناء إحياء أربعينية محتجين قتلوا في حملة قمع التظاهرات التي خلفت آلاف الضحايا، وفق ما أظهرت مقاطع فيديو تحققت منها «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدورها، أقامت السلطات في طهران مراسم أربعينية «شهداء» سقطوا خلال ذروة الاحتجاجات في الثامن من يناير (كانون الثاني) والتاسع منه.

وأعلنت السلطات الإيرانية مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاضطرابات التي بدأت أواخر ديسمبر (كانون الأول)، مشيرة إلى أن معظمهم عناصر من قوات الأمن ومارة، إضافة إلى مرتكبي «أعمال إرهابية» تتهمهم بتلقي الدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وانحسرت الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة قبل أن تتضخم وتزداد حدة وترفع شعارات سياسية مناهضة للسلطة، وعلى رأسها المرشد علي خامنئي. لكن في الأيام الأخيرة، أظهرت مقاطع فيديو ترداد إيرانيين شعارات من منازلهم وأسطح بناياتهم ليلاً.

وأظهرت مقاطع فيديو حشوداً تتجمع خلال مراسم أربعينية عدد من الضحايا وهم يهتفون بشعارات مناهضة للسلطات.

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في ذكرى مرور 40 يوماً على سقوط قتلى في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

ويظهر في مقاطع أشخاص في عبادان (جنوب غربي) وهم يرفعون الزهور وصور شاب ويهتفون «الموت لخامنئي» و«يعيش الشاه».

ويبدو في مقطع فيديو آخر من المدينة نفسها أشخاص يركضون مذعورين بسبب سماعهم ما يُعتقد أنه أصوات إطلاق نار، رغم أنه لم يكن من الواضح ما إذا كانت الأصوات ناتجة عن إطلاق رصاص حي.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها منظمات حقوقية حشوداً تهتف أيضاً بشعارات مناهضة للسلطات في مراسم أربعينية في مدينة مشهد (شمال شرقي) ومدينة نجف أباد (وسط).

وفي مراسم الأربعينية التي أقامتها السلطات في مصلى طهران، حملت الحشود الأعلام الإيرانية وصور «الشهداء» على وقع الأغاني الوطنية وهتافات «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل» التي ترددت في أرجاء المجمع الكبير.

وتقول السلطات إن الاحتجاجات بدأت سلمية قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب«تضمنت عمليات قتل وتخريب، وحمّلت مسؤوليتها للولايات المتحدة وإسرائيل.

حضر المراسم في المصلّى مسؤولون كبار، من بينهم النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري إسماعيل قاآني.

وقال قاآني «أولئك الذين دعموا مثيري الشغب والإرهابيين مجرمون وسيواجهون العواقب»، بحسب ما نقلت وكالة «تسنيم».

وتزامنت مراسم الثلاثاء مع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، وسط تصاعد التوترات بعد أن نشرت واشنطن حاملة طائرات ومجموعتها الضاربة في الشرق الأوسط عقب الاحتجاجات الدامية، في ظل تهديد الرئيس دونالد ترمب بعمل عسكري ضد طهران.


تصعيد إسرائيلي بالضفة وتحذير من «التحريض» على وسائل التواصل

جنود إسرائيليون يؤمّنون الجرافات الإسرائيلية أثناء هدمها منزلاً فلسطينياً في نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يؤمّنون الجرافات الإسرائيلية أثناء هدمها منزلاً فلسطينياً في نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (د.ب.أ)
TT

تصعيد إسرائيلي بالضفة وتحذير من «التحريض» على وسائل التواصل

جنود إسرائيليون يؤمّنون الجرافات الإسرائيلية أثناء هدمها منزلاً فلسطينياً في نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يؤمّنون الجرافات الإسرائيلية أثناء هدمها منزلاً فلسطينياً في نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (د.ب.أ)

صعَّد الجيش الإسرائيلي عملياته في الضفة الغربية، عشية شهر رمضان، مكثفاً حملة عسكرية واسعة اقتحمت خلالها القوات الإسرائيلية مناطق واسعة، تخللتها عمليات اعتقال وهدم منازل، تزامناً مع قرارات إسرائيلية باتجاه ضم الضفة عملياً.

ونفّذ الجيش جملة عمليات بالضفة، يوم الثلاثاء، فاقتحم مدينة جنين وبلدتَي السيلة الحارثية واليامون، وحوَّل سلفيت إلى ثكنة عسكرية، وأخضع كثيراً من سكانها للتحقيق الميداني قبل أن ينسحب، كما اقتحم رام الله وقرية المغير وبلدة ترمسعيا، وبلدة تقوع في بيت لحم، وأريحا ونابلس.

وقال مسؤولون في مؤسسات الأسرى إن الجيش اعتقل فلسطينيين من رام الله وبيت لحم وأريحا ونابلس وجنين والقدس، في حين أُصيب آخرون في سلفيت وبيت لحم وشمال القدس، على أثر اعتداءات مباشرة.

جنود إسرائيليون يتأهبون لهدم بيت في سلفيت الحارثية غرب جنين يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وفي أثناء العمليات، أخطرت القوات الإسرائيلية سكان أكثر من 40 منزلاً في عناتا القريبة من القدس بالهدم، وأجبرت عشرات العائلات على ترك منازلها في السيلة الحارثية غرب جنين، في حين دمّرت محتويات منازل في واد العماير ببلدة السموع في مدينة الخليل، وسلّمت إخطارات بهدم أربعة منازل في قرية الكوم غرب المدينة.

وهدمت القوات كذلك منزلاً في جنين، وآخر في نابلس، وبناية سكنية في بيت لحم، وأخرى في سلفيت، ودمّرت منشآت زراعية في بلدة عرب الجهالين شرق القدس.

وجاء ذلك ضِمن عملية أطلقها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية قبل رمضان.

«حالة تأهب قصوى»

وأعلنت المؤسسة الأمنية أنها دخلت في «حالة تأهب قصوى»، قبل أيام من رمضان، فأرسلت قوات كوماندوز إلى الضفة الغربية، وعزَّزت قواتها في الشوارع وعلى نقاط التماس وحول المستوطنات، وأجرت تدريبات مختلفة.

وأكدت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن وحدات كوماندوز بدأت، بالفعل، العمل في الضفة الغربية، ونفّذت عمليات اعتقال بعدما انضمت إلى قوات الضفة، في إطار الاستعدادات لشهر رمضان.

زينة رمضان بأسواق المدينة القديمة بالخليل في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (رويترز)

وتُعزز إسرائيل قواتها في الضفة الغربية، كل عام مع بدء شهر رمضان، وتحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، متذرّعة بأن الشهر يمثل فترة حساسة قابلة للاشتعال.

وتشير التقديرات في جهاز الأمن الإسرائيلي إلى أن الوضع الأمني في الضفة سيتأثر بقرارات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية ومجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينيت)، تتعلق بتعميق السيطرة والسيادة على الضفة الغربية بطريقة تؤدي إلى تفكك السلطة الفلسطينية وضم الضفة الغربية.

ويدَّعي جهاز الأمن الإسرائيلي أنه يرصد محاولة «جهات خارجية» للتأثير على الوضع في الضفة وتشجيع عمليات مسلَّحة.

يضاف إلى ذلك اعتداءات المستوطنين المتواصلة في الضفة، والتي تتصاعد باستمرار. وتتزامن مع هذا كله أزمة اقتصادية خانقة بالضفة.

على صعيد آخر، حذّر الجيش الإسرائيلي من تصاعد ما وصفه بالتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت المتحدثة العسكرية، أيلا واوية، إن الجيش بدأ، خلال الأيام الماضية، عمليات في مناطق الضفة الغربية تستهدف جهات تقوم «بالتحريض الرقمي»، مؤكدة أن هذه الإجراءات ستستمر طوال شهر رمضان، وحذّرت من أن أي منشور أو مشاركة قد تترتب عليهما عواقب قانونية مباشرة.

وأضافت: «قوات الأمن تُراقب كل محاولة لنشر الكراهية أو التحريض على الإرهاب، والعواقب حقيقية وقانونية، ولن يكون هناك تساهل مع من يستغل الفضاء الرقمي للتحريض أو بث الفوضى».

كاتس و«درع إسرائيل»

أما وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس فقال إن وزارته قررت إطلاق مبادرة طويلة الأمد تحمل اسم «درع إسرائيل»، ستضيف نحو 350 مليار شيقل؛ أي نحو 95 مليار دولار، إلى ميزانية الدفاع خلال العقد المقبل.

وأكد أن الخطة قائمة على «ثقة كبيرة بالقوة الاقتصادية لدولة إسرائيل»، مضيفاً: «لا أمن دون اقتصاد، ولا اقتصاد دون أمن». وكان يتحدث عن زيادة إنتاج وتصدير الأسلحة الإسرائيلية.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية-د.ب.أ)

وقال، خلال كلمته في مؤتمر التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة، الذي أقامته صحيفة يديعوت أحرونوت، إن أحد الدروس الرئيسية المستفادة من الحرب هو أن الدولة «بحاجة إلى أن تكون أكثر اكتفاءً ذاتياً فيما يتعلق بإنتاج الأسلحة، وبشكل عام، الاستقلال الأمني».

وعَدَّ كاتس أن هناك تحديات مرتبطة بتوريد الأسلحة والحفاظ على استقلالية الدفاع الإسرائيلي.

وأضاف: «لا يمكن أبداً إنتاج كل شيء، أو اختراع كل شيء، أو الاستعداد لكل شيء. الجميع يتنافس على الموارد، من أبسط الذخائر إلى أكثر الأنظمة تقدماً. النتيجة هي أنه عندما تكون في حملة وتحتاج إلى قذائف دبابات ومدفعية، تجد نفسك في منافسة مع جهات أخرى».

وأشار إلى الولايات المتحدة بصفتها «حليفاً كبيراً» قدَّم الدعم لإسرائيل خلال «الصراع متعدد الجبهات»، لكنه أقرّ بوجود لحظات خلاف أثّرت على التعاون. وتابع: «الدول، حتى عند رغبتها في المساعدة، تُواجه قيوداً في تخصيص الموارد أو تجميدها لصالح نفسها، ولشركاء آخرين، ولإسرائيل».

واستطرد: «يجب على إسرائيل دائماً أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها بنفسها، بمفردها، ضد أي تهديد».