رئيس منصة «ترابط»: نمو المصرفية المفتوحة 3 أضعاف في الشرق الأوسط

المؤيد قال لـ«الشرق الأوسط إن 800 شركة تقنية مالية ناشئة تتنافس في المنطقة باستثمار 15.5 مليار دولار

وستفتح فرصاً جديدة للنمو (الشرق الأوسط)
وستفتح فرصاً جديدة للنمو (الشرق الأوسط)
TT

رئيس منصة «ترابط»: نمو المصرفية المفتوحة 3 أضعاف في الشرق الأوسط

وستفتح فرصاً جديدة للنمو (الشرق الأوسط)
وستفتح فرصاً جديدة للنمو (الشرق الأوسط)

أفصح عبد الله المؤيد، الرئيس التنفيذي لبوابة «ترابط»، المنصة العربية المالية للمصرفية المفتوحة، عن أن المصرفية المفتوحة باتت خياراً استراتيجياً مع تنامي عملية التحول الرقمي ضمن استراتيجية بلدان المنطقة نحو المدفوعات الرقمية والمجتمع اللانقدي، مفصحاً عن نمو المصرفية عبر التقنيات المالية في منطقة الشرق الأوسط ثلاثة أضعاف في وقت يتزايد فيه عدد الشركات الناشئة العاملة في القطاع الواعد.
ويلفت المؤيد إلى أن المصرفية المفتوحة تأتي في سياق أهمية التطورات الجارية لا سيما أن عدد مستخدمي الهاتف الذكي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلغ ما نسبته 80% من السكان فيما أكثر من 90% في دول منطقة الخليج العربي، مشيراً إلى أن الخدمات المصرفية المقدمة للفئة الشبابية الملمّة باستخدام التكنولوجيا لا تزال غير كافية.
وقال المؤيد في حوار مع «الشرق الأوسط» إن هناك فرصاً واسعة لاستخدام منتجات وخدمات مصرفية مع جيل يستخدم تطبيقات الهاتف الجوال وتقنيات التحول الرقمي من أجل إدارة شؤونهم المالية. تفاصيل أخرى ترتبط بمفهوم المصرفية المفتوحة ومستقبلها وتقديرات حجمها وأبرز العوامل التي تحث على التوجه نحو هذا النوع من المصرفية في متن الحوار التالي:

- مفهوم المصرفية المفتوحة
يوضح المؤيد: «تستخدم المصرفية المفتوحة نموذجاً لتبادل البيانات بالتوافق مع كل الجهات المعنية من خلال واجهة برمجة التطبيقات (API) يتم إنشاؤها على كتل برمجية تعمل على تمكين التواصل وتبادل المعلومات بين الجهات المالية والأطراف الثالثة، ما يزيد من مستوى الشفافية المالية، ويسهم في تقديم المنتجات والخدمات المالية الأرقى للمستهلك النهائي، وتختلف هذه المقاربة كثيراً عن النهج التقليدي في المصرفية والمعزول عن البيانات، حيث تبقى بيانات المستخدم بغالبيتها غير مستخدمة، ومحفوظة فقط في قاعدة بيانات البنك».
ولفت إلى أن إعادة القدرة للمستهلك على التحكم بشكل كبير في الخدمات المالية في صلب مفهوم المصرفية المفتوحة، إذ هي من خلال استقصائها لمؤشرات محددة في بيانات المستخدم، تجري عملية تحويلية للخدمات المالية التقليدية إلى عروض مالية شخصية، ما يزيد من مستوى الوعي المالي للمستخدم ومن عافيته المالية.
وأشار إلى أن من أفضل الأمثلة على استخدامات نهج البيانات المفتوحة هي خدمة «تجميع الحساب»، أما على صعيد المدفوعات، فالتحويلات التي تتم عبر المصرفية المفتوحة عن طريق تطبيق لطرف ثالث تقدم قيمة مضافة لكل من العميل والتاجر، حيث تقوم واجهة برمجة التطبيقات بربط الطرف الثالث مباشرةً بالتطبيق المصرفي للعميل، وغالباً ما يستخدم في هذا تكنولوجيا الاستدلال البيولوجي أو تقنيات أخرى للتثبت من التوثيق المضمون، وتكون هذه التحويلات خالية من مخاطر الاحتيال أو سرقة بيانات البطاقة، وذلك بسبب عدم الحاجة لإدخال معلومات حساسة، كما أنها أسرع وأسهل من التحويلات التقليدية.
ويضيف رئيس منصة «ترابط»، أن المرونة، والشفافية، والأمان، والسرعة في استخدام الخدمات المالية هي سمات رئيسية في حلول المصرفية المفتوحة، وتصب جميع هذه الابتكارات في مصلحة العميل، وتفتح الفرص أمام الشركات الناشئة في خدمات التكنولوجيا المالية، كما توفر للمؤسسات المالية مجالات جديدة للنمو.

- عامل النمو
إن التطورات التكنولوجية عاملٌ رئيسي في قيام المصرفية المفتوحة، وفق المؤيد، حيث انتشر النفاذ إلى الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقياً (مينا) بشكل سريع، وأصبح اليوم ما نسبته 93% من سكان المنطقة المقدر عددهم بـ580 مليون، متصلين بالشبكة –وفق ما تفيد به رابطة «جي إس إم» للاتصالات، ومن المتوقع أن يبلغ عدد مستخدمي الهاتف الذكي في منطقة «مينا» ما نسبته 80% من السكان بحلول عام 2025، وأكثر من 90% في دول منطقة الخليج العربي. ولكن المؤيد يستطرد: «لا تزال الخدمات المصرفية المقدمة للفئة الشبابية الملمّة باستخدام التكنولوجيا غير كافية، وهم يترقبون فرصة استخدام منتجات وخدمات مصرفية أفضل... إن هذا الجيل يستخدم تطبيقات الهاتف الجوال أكثر من أي جيل سبقه فلمَ لا نمكّنهم من إدارة شؤونهم المالية عبر جوالاتهم».

- طموح الشركات
والعامل الآخر الذي يدفع بانتشار ونموّ المصرفية المفتوحة -يقول المؤيد- هو طموح الشركات والجهات التنظيمية إلى رفع مستويات الشمول المالي في مجتمعات المنطقة، فالتزام السعودية بتطوير التكنولوجيا المالية ضمن «رؤية السعودية 2030»، وإطار العمل المتقدم للمصرفية المفتوحة في دولة الإمارات ومملكة البحرين، فضلاً عن برامج الاختبار التي تطلقها الجهات التنظيمية عبر دول الشرق الأوسط لاختبار تقنيات المصرفية المفتوحة، هي جميعها جزء من هذه الجهود.

- منظور الواجهات
ويبقى العنصر الرئيسي والأهم للمصرفية المفتوحة من المنظور التقني هي واجهات برمجة التطبيقات، والتي تمثل البنية التحتية للقطاع، وبمثابة الأنابيب التي تنقل البيانات بشكل سلس وآمن بين قواعد بيانات مختلف المؤسسات المعنية.
وأضاف: «تمكّن البنية التحتية لواجهات برمجة التطبيقات بدورها من دمج مختلف التقنيات الناشئة بالقطاع المصرفي، ما يؤدي إلى الابتكار في المنتجات، مثل خدمة (ادخر الآن وادفع لاحقاً)، أو (اشترِ الآن وادفع لاحقاً)، و(محافظ العملات المشفرة)، و(الدفع عبر القطاعات)، و(اعرف عميلك)، وأدوات الإدارة المالية الشخصية، وغيرها الكثير».
إن المزيج المكون من إمكانات التكنولوجيا الحديثة، والطلب من العملاء، والتشريعات التنظيمية التقدمية، أسهم بقوة في الدفع نحو انتشار المصرفية المفتوحة وتعزيزها كقطاع بسرعة، ولذا، فإنه ليس من الغريب النمو المدهش الذي تحققه التكنولوجيا المالية في منطقة «مينا»، مع تأسيس نحو 800 شركة تكنولوجيا مالية ناشئة بلغت قيمتها مجتمعة ما يقارب 15.5 مليار دولار، حسب موقع «ديل روم» خلال العام 2022.

- القطاع المصرفي
وحول مدى قبول القطاع المصرفي في الشرق الأوسط والعالم العربي للمصرفية المفتوحة، وما معدل نمو هذا النوع من المصرفية في القطاع المصرفي في المنطقة؟ وما التقديرات والتوقعات فيما يتعلق بالمرحلة التالية؟ يقول المؤيد: «تدرك المصارف في المنطقة الفوائد الناجمة عن المصرفية المفتوحة، فهي تعزز من دورهم الأساسي، كما تمكّنهم من التنافس في القطاع المصرفي كما نعرفه اليوم، وهم ينشطون بالفعل في تحسين عروضهم الرقمية مع التركيز على جعل هذه العروض متمحورة حول رغبة العميل».
ويستطرد: «إن محاولة تحديد معدل واضح للنمو ليست دائماً بالأمر السهل، لأن المصرفية المفتوحة تضم في نطاقها عمليات تطوير كثيرة تشمل التكنولوجيا المالية، والخدمات المالية التقليدية، وقطاعات أخرى مثل قطاع الاتصالات»، مضيفاً: «لكن يمكن تقدير معدل نمو المصرفية المفتوحة عبر النظر إلى قطاع التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط حيث نما حجمه بثلاثة أضعاف خلال عام 2022، ليبلغ 1.68 مليار دولار مقارنةً بالعام الماضي... كما بلغ حجم الاستثمار برأس المال المغامر في التكنولوجيا المالية نحو 819 مليون دولار خلال الفترة ذاتها... من دون شك، نمت منطقة (مينا) وتطورت لتصبح مركزاً عالمياً للتكنولوجيا المالية خلال الأعوام الأخيرة». وبيَّن أن حالات الاستخدام التي طَغَت على قطاع التكنولوجيا المالية هذا العام –والتي من المتوقع أن تزداد في عام 2023– شملت عمليات السداد الرقمي، والسداد المباشر العابر للحدود، وخدمات «ادخر الآن وادفع لاحقاً»، و«اشترِ الآن وادفع لاحقاً»، وخدمات بيانات الحساب، وبدء الدفع، و«اعرف عميلك»، و«محافظ العملات المشفرة»، وأدوات المصرفية الشخصية.

- المنافسة الخليجية
قد تكون منطقة دول الخليج تباطأت في تبني المصرفية المفتوحة مقارنةً ببعض الدول الغربية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، كما يشير المؤيد، لكن النظام البيئي للتكنولوجيا المالية في منطقة «مينا» يتطور بسرعة، ومن المحتمل أن يتقدم على مناطق أخرى. تعد المصرفية المفتوحة ظاهرة حديثة نسبياً على مستوى العالم، لكن الميزة التي تصب في صالح دول المنطقة هي أنه يمكننا التعلم من تجارب من سبقنا إن كانت أخطاءً أم إنجازات، مما سيساعدنا على اللحاق سريعاً بهم وحتى تخطيهم.
وأضاف المؤيد: «هناك اهتمام كبير بالمصرفية المفتوحة في منطقتنا، حيث تدفع الرؤية الاقتصادية قدماً بإعداد النماذج التنظيمية الهادفة إلى التشجيع على الابتكار وتيسيره، وتعد البحرين ودولة الإمارات والسعودية الدول البارزة في منطقة (مينا) في هذا المجال، وذلك بفضل الجهات التنظيمية التي تتميز بالنظرة المستقبلية، والتي تحرص على إعداد الخطط وتنفيذها، وتحرز أيضاً مصر والأردن وتونس تقدماً على هذا الصعيد، وهناك ثقة متزايدة من الفاعلين في القطاع بأن المنطقة ستكتسب سمعة جيدة كمركز لتطوير واستخدام التكنولوجيا المالية».

- المنتجات الشخصية
من أبرز العوامل التي تحث على التوجه نحو المصرفية المفتوحة، الطلب المتزايد على المنتجات والخدمات الشخصية، حسب المؤيد. وهو نمط من الخدمات أصبح المستهلكون يتوقعونه من خلال تجربتهم مع خدمات البث التدفقي لمقاطع الأحداث الرياضية والترفيهية والتي تتم عن طريق الاشتراك بتلك الخدمات –أي بمعنى آخر، هي خدمات مدعومة بالخوارزميات التي توصي بمنتجات تتماشى مع تفضيلات المستهلك واحتياجاته، ما يساعده في خياراته وفي ذات الوقت يزيد من أنشطة أعمال الشركة المعنية، ولا شك أن تطوير خدمات مالية مثل «باي بال» هي تجربة تثقيفية حول الإمكانيات الكامنة في مثل تلك التطبيقات. إن فئة الشباب في منطقة «مينا» التي تألف مختلف أنواع التطبيقات كبيرة كنسبة وكماً، وسيكون لهؤلاء الشباب دور محفز على تبني المصرفية المفتوحة بشكل واسع.
ومع وجود 53 مصرفاً مسجلاً في منطقة دول الخليج تقوم بخدمة 45 مليون شخص في بيئة بلغت نسبة انتشار الإنترنت فيها 98%، أصبح المشهد جاهزاً لتطوير حلول قائمة على التكنولوجيا المالية، ما يجعل قطاع المصرفية المفتوحة فرصة مغرية للعمل.

- المصرفية السعودية
ويضيف المؤيد: «تتصف المصرفية المفتوحة في السعودية هذا العام بالتقدم السريع على صعيدي نظامها البيئي والابتكار التنظيمي، فمن خلال متابعته لتجربة بريطانيا في المصرفية المفتوحة واستخلاصه الدروس منها، قام البنك المركزي السعودي (ساما) باتخاذ خطوات جريئة خلال الشهور الماضية، بدءاً بسن تشريعات تنظيمية مسهبة وشاملة، وتوجيه خدماته المالية نحو الابتكار، ومن المتوقع أن يتم قريباً إنشاء جهاز لمنح التراخيص لخدمات معلومات الحساب (AIS) وبدء الدفع (PIS)».
ويستطرد: «تتمثل إحدى المميزات الرئيسية في بيئة التجريبية التنظيمية لـ(ساما) في أنه مفتوح لمقدمي طلبات التكنولوجيا المالية على الصعيدين المحلي والدولي من خلال نهج (المفتوح دائماً) بدلاً من النهج القائم على المجموعة»، مضيفاً أن ذلك «يتيح مزيداً من المرونة لمن يتقدمون لتجربة حلولهم، للتقديم عندما يكونون مستعدين... كما قام البنك المركزي السعودي بتصميم إطار عمل ليتم تنفيذه ضمن مخطط (رؤية السعودية 2030)... ومع إطلاق مبادرة (فنتك السعودية)، تم إنشاء منصة قوية هدفها دعم مجتمع رواد أعمال تكنولوجيا المال في المملكة، وزاد عدد الشركات الناشئة العاملة في التكنولوجيا المالية في السعودية بنسبة 37% ليبلغ عددها 81 شركة في عام 2021. بوابة (ترابط) معنية جداً بسوق المملكة، وهي تساعد الفاعلين في الخدمات المالية فيها كمزود للبنية التحتية للمصرفية المفتوحة، ومن أولوياتنا دعم السياسات الاقتصادية في المملكة، لما فيها من فائدة للمستهلك السعودي، وللتجار، وللمصارف، ولشركات التكنولوجيا المالية. في وقت سابق هذا العام، أعلنّا عن شراكات رئيسية مع بنوك سعودية ونواصل التطلع إلى العمل بشكل وثيق مع البنوك والشركات التكنولوجيا المالية لتمكين النظام البيئي».
لقد أعلنت المملكة عن عزمها على استبدال الدفع الإلكتروني بالنقدي بنسبة 70% لمجمل التعاملات المالية بحلول عام 2030 وهذا ما يمكن لتطبيقات المصرفية المفتوحة المساهمة بتحقيقه من خلال تمكينها الدفع الفوري والمباشر بين بنك وبنك آخر، مزيلةً بذلك أي أوجه قصور قد تطرأ خلال إنجاز عملية الدفع. وكشف البنك المركزي السعودي مؤخراً عن أن عدد عمليات الدفع الإلكتروني قد تخطى لأول مرة في السعودية عدد عمليات الدفع النقدي، ما يشهد على التقدم السريع الذي تحققه السعودية في توجهها نحو الرقمنة المالية.

- العمل في الخليج
يزيد المؤيد: «نحن نعمل بشكل وثيق مع الجهات التنظيمية في منطقة (مينا)، كما أننا متفائلون جداً بمسار تنمية القطاع من المنظور التنظيمي، فإن عدد الشركات الناشئة، والتمويل المتوفر، ووضوح المسار التنظيمي، جميعها قد تحسنت بشكل سريع، ومع قيام كل من البحرين ودولة الإمارات والمملكة العربية السعودية وعمان ومصر –وحالياً البنك المركزي في الكويت– بسن تشريعات تنظيمية مستقبلية النظرة، فضلاً عن توفيرهم حوافز لتطوير وتنفيذ التقنيات الممكّنة، مثل واجهات برمجة التطبيقات، أصبح دور دول الخليج في المساهمة بثورة المصرفية المفتوحة واضحاً».
ويضيف: «إن المراقبين الذين يقللون من شأن سرعة نمو قطاع التكنولوجيا المالية الذي تقوده الجهات التنظيمية في الخليج، والميزات الديموغرافية للمنطقة، وثقافة ريادة الأعمال، والبيئة الداعمة للأعمال، سيتخلفون عن أولئك القادرين على إدراك القوة المتنامية للتكنولوجيا المالية في المنطقة، فضلاً عن أن جودة أطر عمل المصرفية المفتوحة، والتي تحظى بميزة المتحرك الثاني، والتي يتم تطويرها عبر الاستفادة من تجارب رائدي هذا القطاع، ستكون أيضاً عاملاً مهماً».

- حماية البيانات
وعن سؤال حول ما حجم التحدي الذي تواجهه المصرفية المفتوحة على صعيد حماية البيانات المصرفية في الوقت الذي تعصف فيه الهجمات السيبرانية وبرامج الاحتيال المتقدمة بالقطاع المالي؟ يقول المؤيد: «قد يتبادر لذهن البعض أن تسمية (المصرفية المفتوحة) لها دلالة عكس ما هو مقصود بها، لكنها في الحقيقة توفر للمستهلك مستوى أعلى من الأمن والأمان ضد الاحتيال، ذلك لأن المصرفية المفتوحة تستخدم نظام حماية يتطلب موافقة المستخدم على مشاركة البيانات، ويحصر المشاركة فقط مع جهات نظامية معتمدة، كما يتطلب الامتثال لقوانين حماية بيانات المستهلك، والتي يتم تحديثها وتقويتها باستمرار».
وزاد: «أما فيما يتعلق بالسداد عن طريق المصرفية المفتوحة، فالجهات الوسيطة تتم إزالتها من عملية الدفع (حيث يكون التعرض لمخاطر عمليات الاحتيال في أعلى مستوياته)، كما تزيل المصرفية المفتوحة مخاطر سرقة بيانات بطاقات الائتمان أو الخصم عند إدخال البيانات، وتجدر الإشارة إلى أن الحد من مخاطر عمليات الاحتيال هي ميزة متضمنة في بنية المصرفية المفتوحة بحكم تكاملها السلس مع شركات التكنولوجيا المالية والمصارف».
وحسب المؤيد، «لحُسن الحظ أن رواد تكنولوجيا المصرفية المفتوحة، خصوصاً في بريطانيا والولايات المتحدة، كانوا قد قطعوا شوطاً وهم يختبرون تقنيات مختلفة عن طريق التجربة والخطأ للتوصل إلى الحلول المطلوبة، وبالنتيجة تم قبول ما تُعرف اليوم بواجهات برمجة التطبيقات على أنها أفضل الحلول وأكثرها فاعلية خصوصاً على مستوى الجودة والأمان، والفاعلية ليس لها إلّا أن تزداد مع اعتماد الواجهات على نطاق واسع كمعايير في الصناعة».
ويضيف: «في الحقيقة فإن أي منصة رقمية هي عُرضة للهجمات السيبرانية، لذا فمن الضروري ضمان اعتماد أفضل معايير الأمن والأمان لربط أي منصة تلعب دور بوابة لتبادل البيانات، ولطالما كان تركيزنا في بوابة (ترابط)، ولا يزال، ينصبّ على هذا الجانب من منتجنا، ولهذا نستخدم أكثر تقنيات واجهات برمجة التطبيقات تقدماً في المنطقة لضمان مستوى الأمان الذي يتوقعه عملاؤنا».

- أول ترخيص
وقال: «شكّلت شراكتنا التي تم الإعلان عنها مؤخراً مع مختبر التمويل المفتوح التابع لمركز دبي المالي العالمي، خطوة مهمة في مسار اختباراتنا لحلول المصرفية المفتوحة، ومن جهة أخرى أكد لنا حصولنا على أول ترخيص يُمنح في دولة الإمارات لمنصة نظامية لتزويد خدمات المصرفية المفتوحة، مدى اهتمام المصارف بالتعاون في مجال تطوير التكنولوجيا المالية... لا شك أن المقاربة التي تقوم على مفهوم (البيانات المفتوحة) لن تقف عند حدود المصرفية والتعاملات وعمليات الدفع، بل ستنمو بذاتها نحو (التمويل المفتوح)، ما سيجعلها تطوِّر حلول تكنولوجيا مالية لأغراض معاشات التقاعد، والرهون، والقروض، والتأمين، والاستثمار، وقد أصبحت بالفعل أوائل مثل هذه الحلول العابرة للقطاعات قيد التطوير من خلال مشاريع التعاون القائمة حالياً لاستكشاف فاعليتها في قطاع الاتصالات، والخدمات العامة، والنقل، والصحة».
ولفت إلى أنه بات بالإمكان –من خلال التعاون بين المصارف وشركات التكنولوجيا المالية– تطوير حالات استخدام جديدة تخدم العميل، فضلاً عن توفير خدمات مفيدة لكل الأطراف، فمقومات الابتكار والسهولة والمرونة التي تقوم عليها التكنولوجيا المالية تتكامل مع متطلبات التنمية لدى المصارف، مما يؤدي إلى خلق موارد دخل موثوقة لشركات التكنولوجيا المالية من جهة، ويؤكد امتلاك القطاع المصرفي حلولاً مبتكرة تضعه في صدارة السوق من جهة أخرى.

- بوابة «ترابط»
هل يمكنك أن تصف لنا ما وظيفة بوابة «ترابط» كمنصة للمصرفية المفتوحة؟ يجيب المؤيد: «إن صناعة الخدمات المالية في الشرق الأوسط قد بدأت لتوّها بتطبيق الكثير من الخدمات الشخصية التي أصبحت متاحة بفضل التكنولوجيا والتشريعات التنظيمية الجديدة. تم إطلاق بوابة (ترابط) في عام 2017 بهدف سد الثغرة في البنية التحتية لكي تسمح بتطوير منتجات وخدمات مالية مبتكرة، فالمؤسسات المالية التقليدية لا تزال تقدم منتجات وخدمات بمفهوم (قياس واحد للجميع)، في زمن تتوفر فيه بيانات لا تُحصى يمكن استغلالها لتحسين تجربة العميل والارتقاء بها».
وزاد: «المصرفية المفتوحة تعيد القدرة على التحكم بشكل كبير في الخدمات المالية إلى المستهلك وهي في صلب مفهوم المصرفية المفتوحة، فهي من خلال استقصائها لمؤشرات محددة في بيانات المستخدم تجري عملية تحويلية للخدمات المالية التقليدية بشكل يجعلها توفر له عروضاً مالية شخصية، ما يزيد من مستوى الوعي المالي للمستخدم وعافيته المالية.
نحن نزوّد المصارف وشركات التكنولوجيا المالية والتجار بالبنية التحتية الخاصة بالبيانات والدفع، مما يتيح لهم بناء الجيل القادم من المنتجات والتجارب المالية، وتقوم منصتنا بتوفير الرابط الذي يسمح بتدفق البيانات وإنجاز عمليات الدفع بين هذه الجهات الثلاثة».
وقال: «نعمل معهم كشركاء، فنحن نبني مجتمعاً أو نظاماً بيئياً، حيث يتمكن الجميع فيه من الاستفادة: المصارف، وشركات التكنولوجيا المالية، والتجار، والمستهلكين... نجعل الأمر يسيراً على المصارف أن يشاركوا ويكشفوا عن بياناتهم لإنجاح سير العمليات من دون المسّ بالتشريعات التنظيمية، كما نعمل على تمكين شركات التكنولوجيا المالية والتجار من إنشاء الحلول القابلة للتوسع من جانبهم، وذلك من خلال منحهم النفاذ إلى قاعدة بيانات واسعة على نطاق المنطقة ومسارات الدفع، ويتم هذا بإجراء عملية دمج بسيطة واحدة مع واجهة برمجة التطبيقات».


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.

وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».

كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.

وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.

ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.

وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».

وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.

وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.

وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.


«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.


عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
TT

عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية يوم الخميس أن عجز الحساب الجاري الأميركي اتسع بشكل حاد خلال الربع الثاني، في ظل قفزة في واردات السلع.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة إن عجز الحساب الجاري، الذي يقيس تدفقات السلع والخدمات والاستثمارات من وإلى البلاد، ارتفع بمقدار 33.4 مليار دولار، أو ما يعادل 15.7 في المائة، ليصل إلى 246 مليار دولار في الربع الماضي.

وجرى تعديل بيانات الربع الأول (يناير «كانون الثاني» - مارس «آذار») بالخفض، لتُظهر عجزاً قدره 212.6 مليار دولار، بدلاً من التقديرات السابقة البالغة 226.8 مليار دولار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا اتساع فجوة الحساب الجاري إلى 255 مليار دولار.

ومثّل عجز الحساب الجاري في الربع الثاني 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 2.7 في المائة في الربع الأول. وكان العجز قد بلغ ذروته عند 6.3 في المائة في الربع الثالث من عام 2006.

ورغم أن عجز الحساب الجاري لا يؤثر على الدولار، نظراً إلى مكانة العملة الأميركية كعملة احتياطية، تتزايد المخاوف بشأن تفاقم العجز المزدوج في البلاد.

وقفزت واردات السلع بمقدار 67.4 مليار دولار لتصل إلى 931.6 مليار دولار، متجاوزة بذلك الزيادة في صادرات السلع، التي بلغت 27.1 مليار دولار لتصل إلى 640.3 مليار دولار. ونتيجة لذلك، اتسع العجز التجاري في السلع بمقدار 40.4 مليار دولار ليصل إلى 291.3 مليار دولار.

وخصمت التجارة 1.14 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، لتشكل بذلك عبئاً عليه لثلاثة أرباع متتالية.

وتقلص رصيد الدخل الأولي إلى 11.4 مليار دولار في الربع الماضي، انخفاضاً من 15.8 مليار دولار في الربع الأول. وارتفعت إيرادات الدخل الأولي إلى 416.2 مليار دولار، مقارنة بـ391.5 مليار دولار في الربع السابق، بينما زادت مدفوعات الدخل الأولي إلى 427.6 مليار دولار، مقارنة بـ407.3 مليار دولار في الربع الأول.

وشهد صافي مركز الاستثمار الدولي للبلاد، وهو الفرق بين الأصول المالية الخارجية والالتزامات المالية للمقيمين في الولايات المتحدة، تدهوراً طفيفاً، إذ اتسع العجز ليصل إلى 22.42 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بعجز قدره 21.27 تريليون دولار في الربع الأول.

وبلغ إجمالي الأصول 46.97 تريليون دولار، في حين بلغت الالتزامات 69.39 تريليون دولار.