زيارة مرتقبة لتبّون إلى موسكو لتوقيع «الشراكة الاستراتيجية»

الجزائر تنضم إلى مجموعة «بريكس» عام 2023

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
TT

زيارة مرتقبة لتبّون إلى موسكو لتوقيع «الشراكة الاستراتيجية»

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)

يُرتقب أن يزور الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون روسيا قبل نهاية العام تلبيةً لدعوة الرئيس فلاديمير بوتين، ولترسيم «شراكة استراتيجية» يجري الإعداد لها منذ أعوام، تكون عاكسة لمستوى التعاون في المجال العسكري، والتنسيق القوي بين البلدين بخصوص ملفات دبلوماسية بعضها محل استقطاب دولي كبير.
وصرّح وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، الشهر الماضي، في باريس على هامش مشاركته في «منتدى السلام»، بأنه «يتمنى» أن تتم زيارة تبون لموسكو قبل نهاية السنة، مشدداً على أنها «مهمة لبلدينا ونحن نشارك بنشاط وإيجابية في التحضير لها». وأضاف: «لدينا برنامج تعاون واسع النطاق بين الجزائر وروسيا. البلدان شريكان ومهمان بعضهما لبعض، وبينهما يجري حوار سياسي عالي الجودة، ونأمل أن تكون زيارة الرئيس عبد المجيد تبون لروسيا بداية ومرحلة جديدة في علاقاتنا».
وكان بوتين قد دعا تبون، في مايو (أيار) 2020 لزيارة روسيا. وجدد له الدعوة في يوليو (تموز) الماضي في اتصال هاتفي بينهما.
ولم يصدر عن الجانب الجزائري حتى الآن تأكيد لأن الزيارة ستتم قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول)، حسبما هو متوقَّع؛ ما يترجم، كما يبدو، حرصاً على تفادي تحديد تاريخ لها والإعلان عنه قبل إتمام الترتيبات الخاصة بـ«اتفاق الشراكة الاستراتيجية»، الذي يُرتقب أن يُتوّج الزيارة. وفي مايو الماضي، صرّح سفير الجزائر في بموسكو إسماعيل بن عمارة بأن مسؤولي البلدين «بصدد بحث مشروع للشراكة الاستراتيجية»، من دون توضيح مضمونه. وفُهم من كلامه أن النص الذي يؤطر العلاقات بين البلدين في جوانبها الاقتصادية والسياسية، والذي يعود إلى 2001 سيتم التخلي عنه، مقابل نص جديد يشمل، حسب قوله، «تعزيز التعاون في مجالات جديدة ليست مدرجة في النص الحالي».
وفي الشهر نفسه، عبّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في أثناء زيارته الجزائر، عن ارتياحه للتفاهمات السياسية ومستوى العلاقات الاقتصادية مع الجزائر، موضحاً أن التبادل التجاري مع الشريك المغاربي بلغ ثلاثة مليارات دولار عام 2021، كما قال إنه ناقش، خلال زيارته للجزائر، التعاون في المجال العسكري والفني، مشيراً إلى «استعداد روسيا لتقدم للجزائريين المزيد من المنح الدراسية، لتلقي العلوم في الجامعات التعليمية الروسية».
وحمل لافروف يومها بشدة على مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، قائلاً: «سوف نتخلص ربما في المستقبل من منصب مسؤول خارجية الاتحاد الأوروبي، الذي يخضع لإملاءات الولايات المتحدة الأميركية ومواقفها. فروسيا تبذل قصارى جهدها لعدم السماح بتشكيل عالم أحادي القطب ومنع اختراق الأساس التي قامت عليها الأمم المتحدة».
وتعد الجزائر زبوناً مهماً للصناعة الحربية الروسية، منذ عهد الاتحاد السوفياتي. وتفيد مصادر إعلامية بأن الجانبين اتفقا على صفقة عسكرية كبيرة، سيتم الإعلان عنها بمناسبة الزيارة المنتظرة، وهذا التوجه جلب ضغطاً أميركياً على الجزائر. ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، طالب 27 عضواً بالكونغرس بإنزال عقوبات على الحكومة الجزائرية بذريعة صفقات السلاح التي تربطها بروسيا، وفق بنود «قانون مكافحة أعداء أميركا»، حسب رأيهم.
يشار، في هذا الإطار، إلى إلغاء مناورات عسكرية مشتركة بين روسيا والجزائر، كانت مقررة منتصف الشهر الماضي، بمنطقة قرب الحدود مع المغرب. وكانت مسؤولة روسية قد ذكرت في وقت سابق، أن تلك المناورات «ليست موجهة لطرف ثالث»، في إشارة، ضمناً، إلى المغرب.
وغاب تبون عن القمة الأميركية - الأفريقية التي عُقدت بواشنطن، في الأيام الأخيرة، وناب عنه الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمن.
وفي ظل حالة الاستقطاب العالمي حالياً على خلفية سعي الأميركيين إلى عزل روسيا بسبب حربها ضد أوكرانيا، كان لافتاً أن الجزائر أعلنت أنها ستنضم إلى مجموعة «بريكس» في 2023، بمباركة من أهم عضوين فيها: روسيا والصين.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


«الدلتا الجديدة»... مصر تعزز أمنها الغذائي وسط اضطرابات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
TT

«الدلتا الجديدة»... مصر تعزز أمنها الغذائي وسط اضطرابات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)

أعاد مشروع مصري «عملاق» في استصلاح الأراضي، معروف باسم مشروع «الدلتا الجديدة»، الحديث عن أهمية الأمن الغذائي، وسط اضطرابات المنطقة عقب اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وتداعياتها السلبية على إمدادات الغذاء والطاقة.

وشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، افتتاح المشروع بمحور الشيخ زايد في محافظة الجيزة غربي العاصمة القاهرة، وأشاد به بوصفه إنجازاً للمصريين أن «يسعدوا ويفخروا به». وأشار إلى أن المشروع تم بمشاركة القطاع الخاص، وتعمل به 150 شركة في الإنتاج الزراعي فقط، إضافة إلى مئات الشركات في الأنشطة الأخرى، وفق بيان للرئاسة.

وفيما يتعلق بحجم الأعمال المنفذة، أشار الرئيس المصري إلى أن تكلفة المشروع وصلت إلى ما يقارب 800 مليار جنيه (نحو 15 مليار دولار)، بتكلفة من 350 إلى 400 ألف جنيه لكل فدان، علاوة على إنشاء طرق جديدة بأطوال تصل إلى 12 ألف كيلومتر.

وشدد السيسي على أن الرؤية الاستراتيجية للمشروع، وكذلك لتطوير إنتاجية قطاع الزراعة في مصر، تقوم على تحقيق التكامل بين الأراضي الزراعية القديمة والجديدة، بحيث يتم إنتاج المحاصيل التقليدية مثل القمح والذرة من الأراضي الطينية في الوادي والدلتا لارتفاع إنتاجيتها، ثم التركيز في الأراضي الجديدة على المحاصيل التي تحظى بجودة في الأراضي الصحراوية، على غرار محصول البنجر، وهو ما يحقق الاستفادة القصوى من الأراضي والدورات الزراعية.

«المشروع الزراعي القومي الأكبر»

وفقاً لمعلومات الهيئة العامة للاستعلامات المصرية الرسمية، فإن مشروع «الدلتا الجديدة» هو «أحد المشروعات العملاقة بالمجال الزراعي، ويقام في الساحل الشمالي الغربي بهدف تحقيق الأمن الغذائي، ويمتد من شمال الواحات إلى جنوب وادي النطرون وشرق وغرب منخفض القطّارة».

ووَصَف وزير الري المصري، هاني سويلم، المشروع بأنه «من أكبر المشروعات الزراعية في العالم».

السيسي ومسؤولون مصريون في افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» بمحور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (الرئاسة)

ووفق نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، فإن «الدلتا الجديدة» هو «المشروع الزراعي القومي الأكبر على الإطلاق في تاريخ مصر»؛ إذ يمتد على مساحة شاسعة تصل إلى مليونين ومائتَي ألف فدان.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن المشروع «له أهمية استراتيجية» تتمثل في تحقيق الأمن الغذائي، وجلب العملة الصعبة من خلال تصدير المنتجات الزراعية للخارج، مما يسهم في تحسين إيرادات ميزانية الدولة، وتوفير موارد نقدية أجنبية، وفرص عمل مستدامة.

وأشار نقيب الفلاحين إلى ضخامة المشروع، قائلاً إنه لا يقتصر على الزراعة فحسب، بل إنه «تنموي متكامل يشمل إنشاء طرق ومدن ومصانع»، وهي أمور قال إن خطوات تنفيذية كبيرة اتُّخذت بالفعل فيها.

وقال إن «الدلتا الجديدة» ليس مجرد حل مؤقت لتداعيات الاضطرابات العالمية، «بل هو مشروع مستدام يهدف لتأمين احتياجات الأجيال القادمة، ويمثل نواة لمشاريع أخرى مستقبلية، فضلاً عن أنه يعتمد على إعادة معالجة مياه الصرف الزراعي والصرف الصحي المعالج، واستخدام المياه الجوفية، والطاقة الشمسية، ما يجعله مشروعاً متكاملاً وصديقاً للبيئة».

وقال محمد أبو العلا، رئيس «الحزب العربي الناصري» وعضو مجلس الشيوخ، في تصريحات صحافية، إن المشروع «يُعد واحداً من أهم مشروعات التحرر الوطني والاقتصادي في تاريخ مصر الحديث؛ لأنه يعيد بناء قوة مصر الزراعية والإنتاجية، ويؤسس لمرحلة جديدة، عنوانها الاعتماد على الذات وحماية الأمن القومي الغذائي».

وفي رأيه، فإن المشروع «يعكس إدراكاً حقيقياً لحجم التحديات التي تواجه المنطقة، خاصة في ظل الحروب والأزمات الدولية، ومحاولات الضغط على الشعوب عبر سلاح الغذاء والطاقة».

السيسي دعا الشعب المصري إلى أن «يسعد ويفخر» بما تم من إنجاز في إطار مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة)

صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي

خلال الافتتاح، شدد السيسي على صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع المحاصيل سواء في مصر أو في أغلب دول العالم؛ نظراً لأن الإنتاج الزراعي يعتمد على عدة اعتبارات مناخية ومائية وبيئية.

وأشار إلى أن مصر تستورد ما بين 15 و17 مليون طن سنوياً من الأعلاف بخلاف الواردات من القمح، وشدد على أن تحقيق التنمية هو «عملية مستمرة لا تنتهي، وأن الطموح أيضاً لا ينتهي»، بما في ذلك طموح «تعظيم الإنتاج الزراعي».

ونوَّه الرئيس المصري بمشروعات أخرى جارٍ تنفيذها في كل من المنيا، وبني سويف، وكوم أمبو، وتوشكى، وشرق العوينات، وسيناء.

ولفت إلى أن مشروع «الدلتا الجديدة» يوفر نحو مليونَي فرصة عمل، مؤكداً أنها «فرص عمل مستدامة وليست مؤقتة».


المكلّا تجمع مثقفي اليمن في قمة نوعية

تخصيص منطقة للفنون في مدينة المكلا عاصمة حضرموت (إعلام محلي)
تخصيص منطقة للفنون في مدينة المكلا عاصمة حضرموت (إعلام محلي)
TT

المكلّا تجمع مثقفي اليمن في قمة نوعية

تخصيص منطقة للفنون في مدينة المكلا عاصمة حضرموت (إعلام محلي)
تخصيص منطقة للفنون في مدينة المكلا عاصمة حضرموت (إعلام محلي)

بالتزامن مع انطلاق أعمال أول قمة ثقافية يمنية في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت (شرق)، أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) استمرار برامجها الهادفة إلى حماية التراث الثقافي، وإحياء الأنشطة الفنية والإبداعية، بوصف الثقافة إحدى الأدوات المهمة لدعم التعافي الاقتصادي والاجتماعي في اليمن الذي يعيش تداعيات حرب ممتدة منذ أكثر من عقد.

وقالت المنظمة، في تقرير حديث، إن مشروعاتها المُنفَّذة خلال السنوات الماضية أسهمت في تدريب وتشغيل أكثر من 10 آلاف شاب وشابة ضمن برامج ترميم المباني التاريخية وإحياء الأنشطة الثقافية، موضحة أنَّ هذه المبادرات لا تقتصر على صون التراث، بل تمتد إلى توفير فرص عمل وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التعافي.

وأضافت أنَّ تعاونها مع الاتحاد الأوروبي أسهم في توسيع برامج إعادة الإعمار والتعافي في اليمن، حيث جرى حشد نحو 50 مليون دولار إضافية لدعم قطاعات التعليم، والتراث الثقافي، والإعلام، وتمكين الشباب، في ظلِّ استمرار التحديات الإنسانية والاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وبحسب المنظمة، فإنَّ شراكتها مع الاتحاد الأوروبي شكّلت ركيزة أساسية في مشروعات «التعافي عبر الثقافة»، التي انطلقت عام 2022 تحت عنوان «التوظيف عبر التراث والثقافة في اليمن»؛ بهدف خلق فرص عمل للشباب والمساهمة في إعادة تأهيل المواقع التاريخية المتضررة بفعل الحرب.

مشاركون من مختلف المحافظات اليمنية يناقشون المشهد الثقافي (إعلام محلي)

وأوضحت «يونيسكو» أنَّ الصراع تسبب في أضرار واسعة لمئات المواقع الأثرية والتراثية في اليمن، بما في ذلك المدن التاريخية المدرجة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، مثل صنعاء القديمة، وشبام حضرموت، وزبيد.

وأشارت إلى أنَّها تمكَّنت من إعادة تأهيل أكثر من 900 مبنى تاريخي و5 متاحف، من بينها متحف قصر سيئون، بدعم من شركائها الدوليِّين، وفي مقدمتهم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

التعليم والإعلام

في قطاع التعليم، ذكرت المنظمة الأممية أنَّها حشدت خلال العام الماضي أكثر من 40 مليون دولار لدعم العملية التعليمية، بالتزامن مع إطلاق الخطة الوطنية للتعليم 2024 ـ 2030، وتنفيذ أول تعداد مدرسي وطني منذ أكثر من 10 سنوات، في محاولة لمعالجة أزمة حرمان نحو 2.5 مليون طفل يمني من التعليم.

كما تناول التقرير أوضاع الإعلام في اليمن، حيث أشارت المنظمة إلى مقتل 50 صحافياً منذ عام 2014، واستمرار التحديات المرتبطة بالمعلومات المضللة وخطاب الكراهية. وقالت إنَّها نفَّذت برامج تدريب على السلامة المهنية استفاد منها 230 صحافياً في عدد من المحافظات، إلى جانب إدراج مناهج خاصة بسلامة الصحافيين في 3 جامعات يمنية.

وأكدت «يونيسكو» أنَّ المرحلة المقبلة ستركز على توسيع برامج التعليم والتدريب المهني، وحماية التراث الثقافي، وتعزيز الإعلام المستقل، ودعم فرص العمل للشباب، بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي وجهات مانحة أخرى.

قمة ثقافية

بالتزامن مع ذلك، افتتح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سالم الخنبشي، وهو أيضاً محافظ حضرموت، أعمال «القمة الثقافية» الأولى من نوعها، بمشاركة فاعلين ومبدعين من مختلف أنحاء البلاد؛ لمناقشة واقع المشهد الثقافي والفني في اليمن، والتحديات التي تواجهه، وسبل استعادة دور القطاع الثقافي بوصفه أداةً لبناء السلام وتعزيز التماسك المجتمعي.

الخنبشي ونائب وزير الثقافة خلال افتتاح القمة الثقافية بالمكلا (إعلام محلي)

وخلال الفعالية، جرى افتتاح «منطقة الفنون» بمدينة المكلا، وهو مشروع تنفذه مؤسسة حضرموت للثقافة بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي، والمجلس الثقافي البريطاني، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

وأكد منظمو القمة من السلطة المحلية ووزارة الثقافة اليمنية والمنظمات الدولية الراعية، أنَّ المشروع يهدف إلى تمكين الشباب وإشراكهم في صناعة القرار الثقافي، والانتقال نحو تخطيط استراتيجي يدعم الهوية والتراث اليمنيَّين، ويحافظ على التنوع الثقافي في البلاد.

ومن المقرر أن تشهد أعمال القمة، التي تستمر يومين، جلسات نقاش ولقاءات علمية تهدف إلى تعزيز التواصل بين المبدعين والفاعلين الثقافيين، في حين يحتضن مسرح حضرموت الوطني أمسيات فنية وثقافية مصاحبة لفعاليات القمة.


وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)
أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)
TT

وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)
أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أنَّ الأجهزة الأمنية نفَّذت ضربةً استباقيةً ناجحة ضد خلايا إرهابية مرتبطة بجهات خارجية، كانت تُخطِّط لاستهداف شخصيات سياسية وأمنية بارزة، في إطار ما عدّها «حرباً استخباراتية» تستهدف الدولة اليمنية ومؤسساتها.

وقال حيدان، في حوار موسَّع مع «الشرق الأوسط» إنَّ التحقيقات كشفت عن تمويل، ودعم لوجستي خارجي للخلايا التي تقف وراء عمليات الاغتيال الأخيرة في عدن، موضحاً أنَّ السلطات عثرت بحوزة أفراد الخلية على وثائق وخرائط وأدوات كشفت عن حجم المخطط وأهدافه.

وأكد الوزير أنَّ التنسيق الأمني مع السعودية يجري «في أعلى مستوياته»، واصفاً العلاقة بين البلدين بأنها «علاقة مصير مشترك»، ومثمناً الدعم الذي تقدِّمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد.

علاقات مصيرية مع السعودية

شدَّد اللواء إبراهيم حيدان على أنَّ علاقات بلاده مع السعودية تُعدُّ علاقة «مصير مشترك». وقال: «في الظرف الذي يعيشه اليمن، نجد أشقاءنا في المملكة العربية السعودية يضعون كل جهودهم في دعم الشرعية اليمنية؛ لاستعادة الدولة والاستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي؛ ولذلك فإنَّ الملف الأمني في اليمن جزء لا يتجزأ من الملف الأمني للإقليم».

الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي خلال استقباله اللواء حيدان في فبراير 2024 (واس)

وأضاف: «هذا الأمر يجعل التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته، ونثمِّن الدعم السخي والمستمر الذي تقدِّمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ووزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود؛ لإنجاح خطتنا في فرض الأمن والاستقرار، خصوصاً ما يتعلق بمجالات التدريب والتأهيل، والدعم اللوجستي والتقني».

ولفت حيدان إلى أن «هذا الدعم كان له الأثر البارز في صمود واستمرارية عمل أجهزتنا الأمنية، ونحن نعدّ المملكة الشريك الاستراتيجي الأول في معركتنا ضد الإرهاب».

المشهد الأمني في عدن

أوضح اللواء إبراهيم حيدان أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة بشكل عام، والعاصمة المؤقتة بشكل خاص، في تحسُّن مستمر، رغم ما وصفه بـ«الاستهداف الممنهج» لأمن عدن خصوصاً، في محاولة لإفشال استعادة الدولة.

وأضاف: «يمكننا قياس هذا التقدُّم بمؤشرات عدة، منها فاعلية الأجهزة الأمنية وسرعتها في الضبط، وتراجع مؤشر الجريمة في المجتمع، ودعم المجتمع لأجهزة الدولة، وهذا ما أسهم في إفشال أكبر مخطط للاغتيالات السياسية، رغم أنَّ الثمن كان كبيراً؛ إذ أودى المخطط، خلال بضعة أسابيع، بأرواح 3 من أهم الفاعلين في المجتمع والدولة خلال الشهرين الماضيين فقط، وهم: الرائد عبد الكريم عبد الله نائب مدير المنطقة الأمنية السابعة، والدكتور عبد الرحمن الشاعر مدير مدارس النورس، ووسام قائد، القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي».

أوضح حيدان أنَّ عمليات الاغتيال كانت محاولة لخلق اضطراب مجتمعي لنزع ثقة الناس بالدولة (الشرق الأوسط)

وأشار الوزير إلى أنه «ورغم هذا الضغط، فإن وزارة الداخلية، وبمساندة المؤسسات العسكرية والاستخباراتية، تعمل على تحقيق الأمن والاستقرار، وفق خطة أمنية شاملة تهدف إلى تعزيز حضور مؤسسات الدولة وفرض سيادة القانون، ونلمس تعاوناً إيجابياً من المواطنين الذين يمثلون الركيزة الأساسية لنجاح أي عمل أمني».

وتابع بقوله: «ما يمكنني تأكيده هنا هو أنه، رغم هذه التحديات والمحاولات الفاشلة في استهداف الدولة والمجتمع، فإنَّ الأجهزة الأمنية اليوم أصبحت أكثر احترافاً ومهنية في عملها، وأكثر تماسكاً وانضباطاً في مهامها، وأكثر يقظةً واستشعاراً لخطر الميليشيات وحلفائها الإقليميِّين».

أسباب عودة عمليات الاغتيال

يفسِّر اللواء إبراهيم حيدان عودة عمليات الاغتيال في عدن بمحاولة خلق اضطراب مجتمعي لنزع ثقة الناس بالدولة، على حد تعبيره. وقال: «من خلال نوعية الأهداف التي حاولت الميليشيات المدعومة من جهات إقليمية استهدافها، يمكننا فهم آلية المخطط؛ فالاغتيالات استهدفت مؤخراً الأمن والتعليم والتنمية، ما يعني أنَّ الهدف هو الدولة والمجتمع في آنٍ واحد».

ويضيف: «تأتي أيضاً ضمن محاولات متكررة لعرقلة جهود مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الحكومة في توحيد القرار وتطبيع الأوضاع، وتسعى القوى المعادية، من خلال العمليات الجبانة والغادرة، إلى إرسال رسائل تضليلية بأنَّ العاصمة عدن غير مستقرة، لكننا عملياً أفشلنا هذه الجرائم، ولن يمر مرتكبوها دون عقاب، وستستمر أجهزة الأمن، بمساندة مؤسسات الدولة الاستخباراتية والعسكرية، وبدعم القيادة السياسية والمجتمع، في إفشال مثل هذه المخططات الدموية، وقد وضعنا أيدينا على كثير من الخيوط التي ستوصلنا حتماً إلى الرأس المدبر الذي يقف وراء هذه الجرائم الإرهابية».

من يقف خلف الاغتيالات

وفي رده على سؤال عمَّن يقف خلف عمليات الاغتيال الأخيرة في عدن بناء على نتائج التحقيقات، أوضح حيدان أن «الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع النيابة العامة، قطعت شوطاً كبيراً في جمع الاستدلالات وتتبع خيوط هذه الجرائم، وكثير من الخيوط تشير إلى أنَّ الميليشيات المتمردة والانقلابية تلقت دعماً من جهات خارجية لإحداث فوضى، وإرباك مشروع استعادة الدولة، وعرقلة أي عملية تنموية تشهدها المناطق المُحرَّرة، وخصوصاً العاصمة عدن التي تشهد حضوراً لافتاً للدولة».

اغتيال وسام قائد

وبشأن التهديدات التي تلقاها وسام قائد من الحوثيين قبيل اغتياله، قال الوزير: «من المعروف أن تاريخ ميليشيات الحوثي زاخر بالإدانات في استخدام الاغتيالات أداةً سياسيةً لتصفية الكوادر الوطنية وتفكيك النسيج الاجتماعي، واستخدام الدم لتحقيق الوصول إلى الحكم، والمعطيات الأولية والتهديدات التي تلقاها الشهيد قبل اغتياله تضع هذه الميليشيات في دائرة الاتهام المباشر، وهذا لا يعني أنَّ المنفِّذين قد يتبعون ميليشيات الحوثي مباشرة، فهناك تخادم بين الميليشيات الانقلابية والمتمردة في تحقيق الهدف المشترك، وهو الفوضى وعرقلة الدولة».

الأمن القومي اليمني

وتعهَّد وزير الداخلية اليمني بملاحقة كل المتهمين بارتكاب هذه الجرائم، قائلاً: «سنتتبع الخيوط لمعرفة مَن يقف وراء هذه العمليات الإرهابية، ومَن موَّل وساند وقدَّم الدعم اللوجستي للمجرمين، وعندها سنكشف للرأي العام كل التفاصيل، لأنَّ هذا مرتبط بالأمن القومي لليمن ولدول الجوار؛ فهناك أطراف لا تريد إفشال الشرعية في اليمن فقط، بل تُخطِّط لأن تكون تداعيات هذه الجرائم فوضى تُفشل جهود الشريك الأساسي والحليف الأهم لليمن، المملكة العربية السعودية، التي تدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة».

اللواء حيدان مع الفريق فهد السلمان قائد القوات المشتركة في نوفمبر 2024 (واس)

تمويل ودعم خارجيان

أكد اللواء حيدان أنَّ بعض الخلايا الإرهابية التي نفَّذت عمليات الاغتيالات لها بالفعل ارتباطات خارجية، وقد تمَّ تمويل عملياتها ودعمها لوجستياً، مشيراً إلى أن «هناك حرباً استخباراتية تدور على أرضنا، هدفها سفك دماء شعبنا وتفكيك النسيج الاجتماعي؛ بهدف إفشال الدولة وعرقلة استعادة مؤسساتها، ولذلك نحن نعمل بالتنسيق مع شركائنا الإقليميِّين والدوليِّين لتجفيف منابع هذا الإرهاب العابر للحدود».

تفكيك خلايا الاغتيالات

في حديثه عن خلايا الاغتيالات التي تمَّ تفكيكها مؤخراً، كشف الوزير عن أنَّ «الخلية التي تمَّ ضبطها هي خلية مُدرَّبة على تنفيذ عمليات الاغتيال وزرع العبوات المتفجِّرة، وتضم عناصر من ذوي السوابق الإجرامية المرتبطين مباشرة بمركز قيادة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين».

ويمثل ضبط هذه الخلية ضربةً استباقيةً ناجحة، بحسب الوزير، الذي بيَّن أنه قد «عثر بحوزتهم على وثائق وخرائط وأدوات، كشفت عن مخطط كبير كان يستهدف شخصيات سياسية وأمنية بارزة».

الوضع الأمني في المناطق المحررة

تحدَّث وزير الداخلية عن «تقدم ملموس في الوضع الأمني في كل المحافظات المُحرَّرة، وهناك تنسيق وتعاون وتكامل بين أجهزة الأمن في جميع المحافظات. وعدن، بوصفها العاصمة، تحظى بتركيز أمني خاص نظراً لثقلها السياسي والرمزي».

أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)

وأضاف: «سجَّلت إحصاءاتنا تراجعاً طفيفاً في معدل الجريمة، بينما حافظنا على المعدل ذاته في الضبط، فمثلاً بالمقارنة بين الرُّبع الأول من عام 2025 الذي شهد تسجيل 3111 جريمة، شهد الرُّبع الأول من العام الحالي 2026 تسجيل 3064 جريمة، وبمعدل ضبط يصل إلى 90 في المائة».