المعارضة التركية تتعهد هزيمة إردوغان وإنهاء «التلاعب بإرادة الشعب»

عشرات الآلاف احتشدوا في إسطنبول لليوم الثاني دعماً لإمام أوغلو

أنصار أكرم إمام أوغلو يتظاهرون في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
أنصار أكرم إمام أوغلو يتظاهرون في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
TT

المعارضة التركية تتعهد هزيمة إردوغان وإنهاء «التلاعب بإرادة الشعب»

أنصار أكرم إمام أوغلو يتظاهرون في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
أنصار أكرم إمام أوغلو يتظاهرون في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

أكد قادة المعارضة التركية أنهم لن يتراجعوا عن مواجهة «جميع أشكال الإخلال بالقانون وانتهاك الديمقراطية والاستهانة بالإرادة الشعبية عبر قرارات ذات طابع سياسي تصدرها المحاكم بأوامر مباشرة من الحكومة»، وتعهدوا بالفوز في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في منتصف العام المقبل، وإزالة «جميع أشكال الظلم التي عانى منها الشعب التركي في ظل نظام الرجل الواحد».
وشهدت مدينة إسطنبول، الخميس، احتشاد عشرات الآلاف أمام مبنى بلدية إسطنبول الكبرى بميدان «ساراتش هانه» بمنطقة الفاتح في إسطنبول، دعماً لرئيسها أكرم إمام أوغلو، الذي صدر ضده حكم بالحبس سنتين و7 أشهر و15 يوماً وحظر نشاطه السياسي لإدانته بتهمة إهانة موظفين عموميين في المجلس الأعلى للانتخابات، ووصفهم بـ«الحمقى» بسبب قرار إلغاء نتيجة الانتخابات المحلية في إسطنبول التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2019 وإعادتها في 24 يونيو (حزيران) من العام ذاته.
وكان إمام أوغلو فاز بالانتخابات على منافسه مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، وكرر الفوز عند إعادة الانتخابات باكتساح شديد وبفارق 800 ألف صوت.
وشارك في التجمع الحاشد؛ الذي فاق من حيث العدد بأضعاف كثيرة حشداً خرج عقب صدور الحكم الابتدائي من محكمة الجنايات السابعة في كارتال بإسطنبول ضد إمام أوغلو، قادة أحزاب «طاولة الستة» التي تضم 6 أحزاب؛ هي: «الشعب الجمهوري» برئاسة كمال كليتشدار أوغلو، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«الجيد» برئاسة ميرال أكشينار، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، و«الديمقراطي» برئاسة جولتكين أويصال، و«السعادة» برئاسة تمل كارامولا أوغلو والذي تخلف عن الحضور لأسباب صحية، وحضر بدلاً منه نائبه صبري تيكر.
وعقد التجمع تحت شعار «امتلك إرادتك». وردد الحضور هتافات: «الحق... القانون... العدالة»، مطالبين بـ«استقالة الحكومة وتنظيف القضاء». وقال إمام أوغلو، المنتمي إلى «حزب الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة، في كلمة أمام الحشود، إن الحكم الصادر ضده ليس حكماً يستهدفه شخصياً؛ وإنما «استهدف إرادة 16 مليوناً يسكنون إسطنبول»، مشدداً على أن هذا الحكم ذا الطابع السياسي لن يثنيه أو يثني «طاولة الستة» عن «الاستمرار في طريقهم من أجل صنع مستقبل أفضل لتركيا في القرن الثاني للجمهورية، تتخلص فيه من الاستبداد والقمع والفقر».
وعدد إمام أوغلو الممارسات الضاغطة التي تعرض لها على مدار 3 أعوام ونصف من رئاسته لبلدية إسطنبول، والتي حاولت من خلالها الحكومة تجريده من كل قدرة على خدمة أهالي إسطنبول، «لكنه واصل متحملاً كل الضغوط، وسيواصل بغض النظر عن الحكم الصادر ضده والذي يعرف من أصدره أنه ليس حكماً قضائياً؛ بل هو سياسي». وكرر شعار حملته في الانتخابات المحلية: «كل شيء سيكون جميلاً جداً».
من جانبه، أكد رئيس «حزب الشعب»، كمال كليتشدار أوغلو، أن «النظام الحاكم حالياً أمامه 6 أشهر، وبعدها ستكون المعارضة على رأس السلطة، وستزيل كل الأضرار التي تسبب فيها في البلاد وتعيد الديمقراطية والحريات».
وقال رئيس «حزب الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، إن الحكم الصادر على إمام أوغلو «ليس حكماً قضائياً، لكنه صورة جديدة من صور فساد النظام». وأكد أن «هذا الحكم غير مقبول، وأن الظلم غير مقبول، والفساد غير مقبول»، مشدداً على أن «كل ذلك سينتهي بيد الشعب في صناديق الاقتراع، وسينتهي الحكم الأوتوقراطي، وستعود تركيا إلى الديمقراطية، وستنتهي الضغوط وتحل الحريات». بدوره، قال رئيس «حزب المستقبل»، أحمد داود أوغلو، إن «تجمعنا اليوم في هذا الميدان تجمع تاريخي، وإننا بصفتنا قادة أحزاب مختلفة التوجهات، نؤكد بحضورنا هنا أننا أتينا من أجل رفض تسييس القضاء، ومن أجل إعلان أننا سنعمل على القضاء على كل أشكال الظلم والحظر».
وذكر أحمد داود أوغلو بسجن الرئيس رجب طيب إردوغان عندما كان رئيساً لبلدية إسطنبول عام 1998 «بسبب حكم مسيس»، مؤكداً: «إننا هنا اليوم لرفض تسييس القضاء مرة أخرى، ولرفض تنفيذ انقلابات عبر القضاء، وأقول بصوت 85 مليون تركي: لم نخف، ولا نخاف، ولن نخاف. وأقول مرة أخرى لإردوغان: إننا لا نصدق أن القضاء في تركيا مستقل، وإن القرار الذي اتخذ بسجن إمام أوغلو هو قرار يخص مستقبل تركيا».
وأكدت رئيس حزب «الجيد»، ميرال أكشينار، أن «الضغوط السياسية على القضاء لن تغير شيئاً، وأن 85 مليون تركي يدعمون الإرادة الوطنية، ويدعمون رئيس بلدية إسطنبول الذي تعرض للظلم. نؤكد أن الديمقراطية لنا، وأن الشعب سيعطي الرد المناسب في صناديق الاقتراع».
ولم يقتصر التجمع على سكان إسطنبول وحدها؛ بل احتشد آلاف في الميدان الرئيسي لمدينة طرابزون بمنطقة البحر الأسود، شمال تركيا، وهي مسقط رأس إمام أوغلو، دعماً له بعد الحكم الصادر ضده، رافعين علم تركيا ولافتة كبيرة كتب عليها: «الأمل موجود ما دام أكرم إمام أوغلو موجود».
وفجّر الحكم الصادر ضد إمام أوغلو حالة من الغضب الواسع في تركيا، وخرجت أصوات من داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم، تؤكد أنه «خطأ جسيم، ويعدّ أيضاً خطأ استراتيجياً من جانب الحزب صنع من خلاله منافساً قوياً»، في إشارة إلى أكرم إمام أوغلو.
وقال بولنت أرينتش؛ من مؤسسي حزب العدالة والتنمية الرئيس الأسبق للبرلمان التركي: «ما دام هذا الخطأ لم يصحح، فإن العواقب السياسية للقرار لن تؤدي إلا إلى تمهيد الطريق لبناء ملف مرشح قوي ضد حزب العدالة والتنمية. أعتقد أن السياسيين الحكماء، وبُعد النظر، سيأخذون هذا الوضع في الحسبان ولن يسمحوا بهذا الخطأ». وأضاف أرينتش: «من وجهة نظر قانونية، وبصفتي محامياً في الأساس، أعتقد أن قرار المحكمة الابتدائية سيتم نقضه من المحكمة الأعلى في أقرب وقت ممكن، ولن يسمح بتعرض مواطن (إمام أوغلو) للضرر، ولن يكون من الممكن تنفيذ قرار الحظر السياسي بأي شكل من الأشكال».
من جانبه، أكد وزير التربية والتعليم الأسبق في حكومة حزب العدالة والتنمية، حسين تشيليك، أن الحكم بحبس إمام أوغلو وحظر نشاطه السياسي هو «أعظم شر لحكومة حزب العدالة والتنمية»، وذكر بالعقوبة التي فرضت على إردوغان خلال رئاسته بلدية إسطنبول، متسائلاً: «ما الفرق بين الحالتين؟». وأكد أن هذا القرار لن يأتي بنتيجة سوى توحيد المعارضة.
وفي حال تأييد الحكم الابتدائي، فلن يتمكن إمام أوغلو من شغل منصب رئيس بلدية إسطنبول، ولن يكون قادراً على منافسة إردوغان في حال موافقة أحزاب «طاولة الستة» على ترشيحه للرئاسة في الانتخابات المقررة يوم 18 يونيو (حزيران) المقبل.
وتحدثت أوساط المعارضة عن أن قرار المحكمة صدر بتوجيه سياسي من أجل إزاحة إمام أوغلو من طريق إردوغان، وكذلك من أجل إبعاده عن البلدية واستخدام مواردها في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في يونيو المقبل. ويعتقد فريق الدفاع عن إمام أوغلو أن قرار المحكمة ثأر شخصي لإردوغان ضد أحد أكبر منافسيه (إمام أوغلو).


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده. وأكدت المصادر أن هذا ليس خلافاً بسيطاً؛ إذ في 3 بنود من مجموع 15 بنداً من الخطة، يُعد الخلاف جوهرياً مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت «هيئة البثّ الإسرائيلية العامة» «كان 11»، الجمعة، عن مصدرين مطّلعين على مضمون المقترح الأميركي لإيران، أن نقاط الخلاف بين تل أبيب وواشنطن هي: صياغة مبهمة بشأن مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وأيضاً نقل اليورانيوم المخصّب الإيراني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأخيراً، تخفيف كبير للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.

وتؤكد إسرائيل أن الحوار مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً، وأن تعديلات قد تُجرى على صياغة المقترح الأميركي، وفق «كان 11». ومع أن مصدراً مقرّباً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان قد صرّح بأن الحكومة معنية بإنهاء الحرب في غضون أسبوعين، وحذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، فإن مقرّبين آخرين ما زالوا يتحدثون عن «قلق لدى إسرائيل من أن يوقِف ترمب إطلاق النار مؤقتاً، لإجراء مفاوضات مع طهران».

إمكانات إيران

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وفي السياق، نقلت «القناة 12» عن مسؤولين سياسيين وصفتهم برفيعي المستوى، بشأن إمكانية إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أنه «سيتم إبلاغ إسرائيل بقرار ترمب مسبقاً، لكن تأثيرها محدود في الوقت الراهن».

وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن «بإمكان إيران مواصلة إطلاق النار بالوتيرة الحالية لأسابيع مقبلة». وأضاف المصدر نفسه أن لإيران «ما يكفي من منصات الإطلاق، والفرق لتوزيع إطلاق النار على مدى مرحلة زمنية»، وأن منظومة الأمن الإسرائيلية أوصت القيادة السياسية «بألّا توقف الحرب قبل ضرب البنية التحتية الوطنية» في إيران.

وذكر مصدر إسرائيلي: «إذا توقّفنا الآن، فسنكون قريبين من الأهداف التي حدّدناها، لكن لا يزال هناك ما يُستكمَل».

وأوردت «القناة 12» أنه ما من مؤشرات على وجود اختراق في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأضافت أنه على العكس، هناك مؤشرات على خطط عسكرية أميركية لتوجيه ضربة قوية لطهران.

كما ذكرت القناة أن التقديرات بشأن «توقيع اتفاق مع إيران حالياً» هي أنه غير ممكن؛ ولذلك فإن وزارة الحرب الأميركية تعمل على إعداد خيارات عسكرية لتوجيه ما تصفه بـ«الضربة القاضية» ضد إيران، في إطار تصعيد محتمل للحرب قد يشمل عمليات برية وحملة قصف واسعة النطاق، في حال تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار إغلاق مضيق هرمز.

مغريات ترمب

من جانبها، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الرئيس ترمب يعرض الكثير من المغريات لإيران كي تحضر إلى المفاوضات، إلا أنه يحمل عصا غليظة وراء ظهره، ويستعد لتوجيه ضربة قاضية لها. وعدت التصريحات الأميركية المتناقضة «عملية خداع حربي متشابكة».

وأكد مصدر إسرائيلي صحة ما أورده موقع «أكسيوس» و«القناة 12» الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وصفهما بالمطلعين، بأن الإدارة الأميركية تناقش عدة سيناريوهات رئيسية، من بينها السيطرة على جزيرة خرج التي تُعد مركز تصدير النفط الإيراني، أو استهداف جزيرة لارك التي تعزز سيطرة طهران على مضيق هرمز، إضافة إلى إمكانية السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزر أخرى في مياه الخليج، أو اعتراض سفن تصدّر النفط الإيراني في المنطقة الشرقية من المضيق.

وقالت المصادر إنه «في سياق هذه الخيارات، أعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل العمق الإيراني بهدف تأمين اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشآت نووية، رغم أن هذا السيناريو يُعد معقداً ومحفوفاً بالمخاطر، مقابل بديل يتمثل في تنفيذ ضربات جوية واسعة تستهدف هذه المنشآت لمنع وصول إيران إلى هذه المواد».

«انهيار» الجيش

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

وكشف الإعلام الإسرائيلي أن رئيس الأركان، زامير، أطلق تحذيراً مفزعاً خلال اجتماع للكابنيت من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، والنقص في عدد المقاتلين وفي الموارد.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، في مؤتمره الصحافي اليومي، مساء الخميس، في معرض إجابته عن سؤال بشأن تحذيرات زامير، إن «الجيش يفتقر إلى 15 ألف جندي، بينهم 8 آلاف مقاتل».

وجاء في تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية أن زامير قال إنه يرفع 10 أعلام حمراء إزاء وضع الجيش، وحذّر أيضاً من «تصاعد العمليات الإرهابية اليهودية التي يشنّها مستوطنون في الضفة الغربية».

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية «لمواجهة هذا التهديد، بينما تعتقد القيادة المركزية في الجيش أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة».


غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت المنظمة عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق، اليوم، استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأكدت وكالة «فارس» ووسائل إعلام أخرى عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران قبل قليل. وأوضحت إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه «بعد رصد محاولات لإعادة الإعمار، سلاح الجو هاجم مفاعل الماء الثقيل في آراك – بنية تحتية محورية لإنتاج البلوتونيوم المخصص لسلاح نووي».

وأكدت: «هاجم سلاح الجو بتوجيه دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية قبل قليل مفاعل الماء الثقيل في آراك وسط إيران».


روبيو: واشنطن ستحقق أهداف الحرب في إيران «خلال الأسبوعين المقبلين»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: واشنطن ستحقق أهداف الحرب في إيران «خلال الأسبوعين المقبلين»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الجمعة، ‌أن ‌الولايات ​المتحدة ‌تتوقع ⁠أن ​تنتهي عمليتها في ⁠إيران في غضون «أسابيع، لا ⁠أشهر»، ‌وذلك عقب ‌اجتماعه مع ​وزراء ‌خارجية ‌مجموعة السبع في فرنسا.

وقال روبيو إنّه يتوقع أن تحقق واشنطن أهداف الحرب في إيران «خلال الأسبوعين المقبلين»، بغض النظر عمّا إذا كانت الولايات المتحدة سترسل قوات برية أم لا.

وأضاف للصحافيين بعد محادثات مجموعة السبع التي عُقدت قرب باريس: «عندما ننتهي منهم خلال الأسبوعين المقبلين، سيكونون في أضعف حالاتهم في تاريخهم الحديث».

وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى أنه أحرز تقدماً مع الحلفاء في معارضة التهديدات الإيرانية بفرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأوضح أنه وجد «تأييداً واسعاً» بين المشاركين في اجتماع مجموعة السبع للتصدي لهذا التوجه الإيراني الذي وصفه بأنه «ليس غير قانوني فحسب، بل أيضاً غير مقبول، ويشكل خطراً على العالم، ومن المهم أن يكون لدى العالم خطة لمواجهته».

وصرّح روبيو بأنّ إيران لم ترد على خطة سلام أميركية لإنهاء الحرب، لكنّها بعثت «رسائل» تُظهر اهتمامها بالدبلوماسية. وقال: «لم نحصل عليه (الجواب) بعد»، مضيفاً: «تبادلنا رسائل وإشارات من النظام الإيراني - ما تبقّى منه - بشأن الاستعداد للحديث عن أشياء معينة».

وأعلن أن الولايات المتحدة لا تستبعد تحويل شحنات أسلحة كانت مخصصة لأوكرانيا لتلبية احتياجاتها في الحرب ضد إيران، مقلّلاً في الوقت نفسه من تأثير روسيا في النزاع في الشرق الأوسط.

وقال: «لم يتم تحويل أي شحنة حتى الآن، لكن ذلك قد يحدث»، مضيفاً: «إذا احتجنا إلى شيء من أجل الولايات المتحدة وكان أميركياً، فسنُبقيه أولاً لأميركا».

أوكرانيا والضفة الغربية

وخارج سياق حرب إيران، اتهم وزير الخارجية الأميركي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالكذب بعد أن قال إن واشنطن تضغط على كييف للتخلي عن أراض رئيسية كشرط لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا.

وقال روبيو للصحافيين: «هذا كذب. لقد سمعته يقول ذلك، ومن المؤسف أن يقوله، لأنه يعلم أنه غير صحيح».

وقال وزير الخارجية الأميركي أيضاً إنه يتوقع أن تتخذ إسرائيل، حليفة واشنطن، إجراءات ضد تصاعد العنف الذي يمارسه المستوطنون المتطرفون في الضفة الغربية المحتلة ضد الفلسطينيين.

وأكد روبيو للصحافيين: «أعتقد أنكم سترون الحكومة هناك تتخذ إجراءات حيال ذلك».