مقتل قيادي في «القاعدة» في غارة {درون} أميركية على المكلا

استياء واسع بين سكان المدينة الخاضعة لسيطرة التنظيم المتطرف منذ 3 أشهر

واحدة من طائرات «درون» التي تستخدمها الولايات المتحدة لاستهداف قادة «القاعدة» في اليمن والمنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان
واحدة من طائرات «درون» التي تستخدمها الولايات المتحدة لاستهداف قادة «القاعدة» في اليمن والمنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان
TT

مقتل قيادي في «القاعدة» في غارة {درون} أميركية على المكلا

واحدة من طائرات «درون» التي تستخدمها الولايات المتحدة لاستهداف قادة «القاعدة» في اليمن والمنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان
واحدة من طائرات «درون» التي تستخدمها الولايات المتحدة لاستهداف قادة «القاعدة» في اليمن والمنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان

واصلت الطائرات دون طيار (الدرون) الأميركية استهدافها لعناصر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب المسيطرين على مدينة المكلا الواقعة جنوب اليمن منذ ثلاثة أشهر، حيث قتل ثلاثة من عناصر التنظيم بينهم القيادي الميداني ومنشد التنظيم غالب باقعيطي المكنى أبو هاجر الحضرمي إثر غارة لطائرة «درون» مساء أول من أمس. وأصيب أيضا ثلاثة مواطنين بإصابات طفيفة.
ووقعت هذه الغارة على بعد أمتار قليلة من خزانات الوقود العملاقة في ميناء المدينة، لكنها لم تصبها بإضرار، بينما اقتصرت الخسائر المادية على حاويتين لأحد التجار المحليين، كانت بموقع الضربة على رصيف الحاويات، واللتين أصيبتا بشظايا لم تؤد لإتلاف الشحنة.
وتسببت الغارة في حالة ذعر لدى العاملين في الميناء، إلى درجة أن الكثير من الموظفين ألقوا بأنفسهم في البحر، وفقا ما أفد شهود عيان. كما غادر جميع الموجودين في الميناء على وجه السرعة، وبينهم بعض عناصر التنظيم الموجودين داخل الميناء منذ سقوط المدينة بيد التنظيم في 2 أبريل (نيسان) الماضي.
وقال المسؤول الإعلامي بميناء المكلا مروان اليزيدي لـ«الشرق الأوسط» إن «النشاط الملاحي عاد بعد ساعات قليلة من تنفيذ الغارة، حيث غادرت إحدى السفن بعد إفراغ حمولتها من مادة المازوت، وستدخل سفينة أخرى لتفرغ كميات من مادة الديزل، بينما ستصل الأسبوع القادم سفينة أخرى عليها كميات من مادة البنزين، وكذلك سفن الشحن التجارية ما زالت تواصل عمليات الشحن والتفريغ الخاصة بها».
ويعد الميناء المنفذ الوحيد لدخول المواد الغذائية والمشتقات النفطية للمدينة، وهو يستقبل أسبوعيًا عددًا من البواخر التجارية القادمة من عدة موانئ دولية، كما يسافر عبره الكثير من المواطنين اليمنيين هربًا من ويلات الحرب نحو القارة الأفريقية.
وقتلت غارات الطائرات دون طيار الأميركية، أكثر من 25 عنصرا بالتنظيم منذ سيطرته على المدينة في 2 أبريل الماضي، كان بينهم زعيم تنظيم القاعدة بجزيرة العرب ناصر الوحيشي المكنى بأبي بصير، و10 قياديين آخرين في التنظيم، الأمر الذي جعل التنظيم يحرص على تغيير أماكن إقامة قياداته بشكل دائم، وينقلهم إلى المناطق ذات الكثافة السكانية العالية وسط المدينة. وبات التنظيم يحرص على إبعاد قيادييه عن المعسكرات التابعة له، أو المراكز التي أنشأها بغرض إدارة المدينة، كمركز إدارة دوريات «الحسبة» التي تُكلف بالبحث عن المخالفين لبعض تعاليم الشريعة، وتنفيذ الحد الشرعي فيهم فورًا، ومركز إدارة أمن مدينة المكلا.
كما أجبرت غارات «درون» التنظيم على نقل بعض معسكراته التدريبية التي يقوم فيها بتدريب مئات المجندين الجدد، ليتم توزيعهم بعد ذلك على دفعات بعدة جبهات، منها جبهة شبوة غرب مدينة المكلا، وفيها ثاني أكبر وجود بعد محافظة حضرموت لعناصر «القاعدة»، حيث تسببت ضربات «الدرون» الجوية بتراجع بعض المتدربين في هذه المعسكرات عن استكمال تدريباتهم، وانسحاب البعض الآخر من التنظيم بشكل كامل.
وأشار الناشط والمراقب السياسي في الحراك الجنوبي بمدينة المكلا صابر بامقنع في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى تزايد دعاوى المواطنين المطالبة بخروج تنظيم القاعدة من وسط المدينة، وتنفيذ وعوده التي قدمها قادته في الأيام الأولى من سيطرتهم على المكلا، حيث ادعوا أنهم سيعملون فقط على تأمين مداخل المدينة ومخارجها ضد أي هجوم لميليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، بعد طردهم للجيش اليمني من وسط المدينة، وهو الأمر الذي تبين عكسه فيما بعد.
وقال بامقنع إن «(القاعدة) أنشأت خلال الأسابيع الأخيرة عدة مؤسسات دينية لإدارة شؤون المدينة بالطريقة التي تراها هي، وهو ما يؤكد اعتزام التنظيم تأسيس إمارة سيتم الإعلان عنها في الوقت الذي يرونه مناسبًا لهم».
في غضون ذلك، نظمت مظاهرة بعد صلاة الجمعة في جامع السلطان عمر القعيطي أكبر جوامع المدينة، أول من أمس، تطالب بخروج تنظيم القاعدة من مدينة المكلا، ورفعت خلال المظاهرة شعارات مناهضة للتنظيم، تتهمه بتضييق الخناق على أهل المدينة، ووضعها على لوائح المناطق الحاضنة للإرهاب على مستوى العالم، والأمر الذي حرم المدينة من الحصول على المعونات الدولية. وإضافة لهذه الوضعية الأمنية الصعبة، تعيش محافظة حضرموت أزمة صحية وبيئية وغذائية ناتجة عن الحرب المحيطة بالمحافظة من عدة جهات، ونزوح أكثر من 50 ألف نازح إلى المحافظة هربًا من الموت في عدن وأبين وشبوة.
ويرى مراقبون للشأن السياسي اليمني أن محافظة حضرموت الواقعة شرق اليمن ستكون ساحة حرب طاحنة خلال الأسابيع القادمة، خصوصًا عاصمتها مدينة المكلا، وفيها ستصفي الأطراف المتقاتلة حساباتها على الأرض، فوجود «القاعدة» فيها، وميليشيات الحوثي وصالح على أطرافها من 3 اتجاهات، والجيش التابع لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على بعد قرابة 400 كيلومتر منها، يجعلها نقطة التقاء وتجمع هامة واستراتيجية، ستؤثر على منحى الحرب بشكل عام في اليمن، فالمسيطر على حضرموت بشكل كامل سيخلق له سيطرة على قرابة 40 في المائة من أراضي اليمن، إضافة إلى عدة منافذ برية مع دول مجاورة كالسعودية وعمان، وأكثر من 120 كيلومترا من السواحل المطلة على بحر العرب.
ويؤكد بعض الصحافيين المحليين في المدينة تقدم ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح نحو مدينة المكلا عبر الطرق الفرعية الواصلة بين محافظتي شبوة وحضرموت، بينما أكد مصدر في السلطة المحلية بمحافظة حضرموت لـ«الشرق الأوسط» أن فرقا استطلاعية بزي مدني يشتبه في انتمائها لميليشيات الحوثي والرئيس المخلوع صالح قدمت عبر طرق فرعية لمناطق ريفية على المدخل الغربي لمدينة المكلا باتجاه محافظة شبوة، وتسأل المواطنين عن الطرق المؤدية لوسط مدينة المكلا، في محاولة منهم لاكتشاف وتأمين طرق جديدة للدخول للمدينة، والالتفاف على عناصر «القاعدة» المسيطرين عليها، والمرابطين على مداخلها الرئيسية والفرعية.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.