ساوثغيت يجب أن يستمر في قيادة المنتخب الإنجليزي

رغم الخروج المؤلم من كأس العالم... لا يوجد أفضل منه لقيادة إنجلترا بنهائيات كأس الأمم الأوروبية

جيرو يصدم لاعبي إنجلترا بهدف تقدم فرنسا وفوزها (أ.ف.ب)
جيرو يصدم لاعبي إنجلترا بهدف تقدم فرنسا وفوزها (أ.ف.ب)
TT

ساوثغيت يجب أن يستمر في قيادة المنتخب الإنجليزي

جيرو يصدم لاعبي إنجلترا بهدف تقدم فرنسا وفوزها (أ.ف.ب)
جيرو يصدم لاعبي إنجلترا بهدف تقدم فرنسا وفوزها (أ.ف.ب)

في البداية؛ يجب التأكيد على أن غاريث ساوثغيت، الذي يتحلى بالتواضع والثقة والذكاء والأمانة، ليس هو المسؤول عن خروج المنتخب الإنجليزي من نهائيات كأس العام، خصوصاً أن إنجلترا كانت نداً قوياً للغاية لحامل اللقب، وكان من الممكن أن تتفوق عليه لو لم يهدر هاري كين ركلة الجزاء. لقد اختار ساوثغيت طريقة اللعب المناسبة للمباراة، وكان المنتخب الإنجليزي هو الأفضل، وبالتالي كان من الممكن ألا نرى هذه الانتقادات ومشاعر الغضب الشديدة والمطالبات بنسف كل شيء والبداية من الصفر، لو أحرز كين ركلة الجزاء.
من المؤكد أن الأمر مؤلم للغاية ومثير للإحباط؛ لأن الجميع يعلم أن المنتخب الإنجليزي يمتلك القدرات والإمكانات التي تؤهله للذهاب بعيداً في المونديال، والدليل على ذلك أنه عندما سئل المدير الفني لفرنسا، ديدييه ديشامب، عن السبب وراء اللعب بشكل دفاعي معظم فترات اللقاء، رد قائلاً: «ربما السبب في ذلك أن المنتخب الإنجليزي كان قوياً للغاية».
لقد كان ديشامب محقاً تماماً في ذلك، وكان يدرك جيداً مدى قوة المنتخب الإنجليزي ومدى قدرته على خلق كثير من المشكلات. وكان بوكايو ساكا وجود بيلينغهام رائعين في النواحي الهجومية، وكان ديكلان رايس جيداً للغاية في وسط الملعب، وتمكن كايل ووكر من الحد كثيراً من خطورة كيليان مبابي. وبالتالي؛ كان الأمر مختلفاً هذه المرة عن خروج المنتخب الإنجليزي المعتاد من البطولات الكبرى، ومختلفاً تماماً عن الأداء الذي قدمته إنجلترا عندما خسرت أمام كرواتيا في عام 2018 وأمام إيطاليا في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020. ولا يمكن حتى لأشد المنتقدين لساوثغيت أن يزعموا أن المنتخب الإنجليزي كان سيئاً أمام فرنسا.


لاعبون كثيرون تمسكوا ببقاء ساوثغيت قائداً لمنتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

لكن ليس من السهل على الإطلاق أن يتحلى أي شخص بالهدوء أو التفكير المنطقي بعدما تحطمت آمال المنتخب الإنجليزي في كأس العالم عندما أطاح كين ركلة الجزاء فوق العارضة. وعندما ظهر ساوثغيت في المؤتمر الصحافي عقب نهاية المباراة، كان على وشك البكاء. وقال المدير الفني؛ البالغ من العمر 52 عاماً، عند الحديث عن مستقبله: «العمل مجدداً يتطلب كثيراً من الطاقة. يتعين عليك أن تتأكد من أنك جاهز لذلك».
وبدا من الواضح أن ساوثغيت مستعد للرحيل، بعدما قاد المنتخب الإنجليزي لمدة 6 سنوات تعرض خلالها لـ3 إحباطات ساحقة. لا يريد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن يرحل ساوثغيت، خصوصاً في ظل عدم وجود بديل مميز، لكن هل لا يزال ساوثغيت نفسه قادراً على تقديم المزيد؟ وهل من الإنصاف حقاً أن نتوقع منه أن يواصل العمل بالقوة نفسها عندما تبدأ التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2024 في شهر مارس (آذار) المقبل؟ ربما حان الوقت لكي يعود ساوثغيت للعمل على مستوى الأندية!
وأشار ساوثغيت، الذي يمتد عقده حتى ديسمبر (كانون الأول) 2024، إلى تفكيره في الرحيل بعد الخسارة في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 أمام إيطاليا بركلات الترجيح. في الحقيقة، لم يعد هناك كثير من الصبر على ساوثغيت منذ ذلك الحين، وتعرض المدير الفني إلى كثير من الانتقادات خلال مشوار إنجلترا في منافسات دوري الأمم الأوروبية. لكننا نأمل أن ينجح ساوثغيت في الابتعاد عن كل هذه الضوضاء، وأن يستمع إلى هاري كين وديكلان رايس وهاري ماغواير الذين طالبوه بالبقاء. من الواضح للجميع أن هؤلاء اللاعبين يحبون ساوثغيت، ومن الواضح أيضاً أن هناك سبباً لهذه الأجواء المميزة والروح المعنوية العالية خلال معسكر الفريق في البطولة، ومن المؤكد أنه بعد أن تهدأ الأمور؛ فإن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم سيجدد الثقة بساوثغيت، خصوصاً بعدما أثبت الأداء المميز أمام فرنسا أن ساوثغيت قادر على قيادة منتخب الأسود الثلاثة لتحقيق المجد في نهائيات كأس الأمم الأوروبية المقبلة.
من المؤكد أن بعض الناس يرغبون في رحيل ساوثغيت. من الواضح للجميع أن ساوثغيت يجيد التعامل مع المواقف والظروف الصعبة بعيداً من كرة القدم، كما أنه أفضل مدير فني للمنتخب الإنجليزي منذ السير ألف رامزي، ولكي ندرك ذلك يتعين علينا أن نتذكر كيف كان حال المنتخب الإنجليزي بعد الخسارة أمام آيسلندا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 2016، ثم بعد ذلك تحت قيادة سام ألاردايس. لكن ساوثغيت نجح في تحويل المنتخب الإنجليزي ليصبح أحد أقوى المنتخبات في العالم وأحد المرشحين دائماً للفوز بالبطولات التي يشارك فيها.
لقد غير ساوثغيت كل شيء في المنتخب الإنجليزي. ومع ذلك، هناك من يدعي أنه مدير فني محظوظ دائماً ما توقعه القرعة في مجموعات سهلة. لكن هذا غير حقيقي بالمرة، والدليل على ذلك أنه نجح في قيادة المنتخب الإنجليزي، الذي لم يكن قد سبق له الوصول للأدوار الإقصائية منذ 2006، للوصول إلى المربع الذهبي لكأس العالم 2018 في روسيا. إن السبب الحقيقي الذي جعل المنتخب الإنجليزي يحقق نتائج تفوق التوقعات يتمثل في أن ساوثغيت قد نجح في علاج نقاط الضعف التي كان يعاني منها الفريق من خلال الاعتماد على 3 لاعبين في الخط الخلفي والتركيز على الكرات الثابتة، لكن المنتخب الكرواتي القوي نجح في إظهار هذه السلبيات في الدور نصف النهائي لكأس العالم في روسيا وحرم الإنجليز من الوصول إلى المباراة النهائية.
من المؤكد أنه كان يتعين على ساوثغيت أن يتصرف بسرعة ويجد حلاً يحرم لوكا مودريتش وإيفان راكيتيتش من السيطرة على خط الوسط في مباراة كرواتيا، ومن المؤكد أيضاً أنه ارتكب بعض الأخطاء. ورغم أن ساوثغيت نجح في قيادة إنجلترا للوصول إلى المباراة النهائية للمرة الأولى، التي لم تصل إليها في أي بطولة منذ 55 عاماً، لكنه كان بطيئاً في التعامل مع عودة إيطاليا القوية للمباراة وسيطرتها على مجريات اللقاء في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020. لقد كان يتعين على ساوثغيت، الذي عاد للاعتماد على 5 لاعبين في الخط الخلفي، أن يكون أكثر جرأة ومغامرة. وعلاوة على ذلك، فقد أخطأ ساوثغيت عندما أشرك ماركوس راشفورد وجادون سانشو قبل نهاية الشوط الثاني الإضافي مباشرة من أجل تسديد ركلات الترجيح.
لكن يجب أن نشير إلى أنه حقق إنجازاً في قيادة إنجلترا للوصول إلى المباراة النهائية من الأساس. إنه ليس مديراً فنياً متكاملاً، لكنه يستعد للمباريات جيداً من الناحية الخططية والتكتيكية. لقد استعدت إنجلترا جيداً لفرنسا، وأكد ساوثغيت على أن المنتخب الإنجليزي ليس أضعف من نظيره الفرنسي، كما أدار المباراة بشكل جيد، ولم يكن الخطأ خطأه في أن هاري ماغواير لم يراقب أوليفييه جيرو بشكل جيد وتركه يسجل هدف الفوز!
لكن وجهة النظر الأخرى تشير إلى أن ساوثغيت لم يكن يتعين عليه أن يضم ماغواير من الأساس بعد أن فقد اللاعب مكانه في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد. لكن السؤال الذي يجب طرحه هو: هل هناك مدافع آخر أفضل من ماغواير يمكن الاعتماد عليه؟ يجب أن نشير إلى أن ساوثغيت يختار اللاعبين المشاركين في التشكيلة الأساسية بشكل عادل ومنصف وبناء على مستواهم، والدليل على ذلك أنه رغم أنه يدعم رحيم ستيرلينغ كثيراً؛ فإنه استبعده من التشكيلة الأساسية في هذه البطولة بعد تراجع مستواه.
كما أنه دفع ساكا بدلاً من راشفورد أمام السنغال، واتضح أنه كان محقاً في ذلك. وعلاوة على ذلك، فإن توافر عدد كبير من اللاعبين المميزين في الناحية الهجومية منح ساوثغيت حرية الاختيار. وهناك وجهة نظر ترى أن ساوثغيت تخلى أخيراً عن حذره الدفاعي وسمح للاعبيه المميزين بالتعبير عن أنفسهم، لكن الحقيقة هي أن الهجوم قد تحسن؛ لأن خط الوسط أصبح أكثر قوة وتوازناً. ولا يمكن لأي شخص تابع من كثب ما قدمه المنتخب الإنجليزي في مونديال قطر أن يزعم أن ساوثغيت كان حذراً ويلعب بطريقة دفاعية بحتة!
وهذا هو الوقت المناسب لكي يواصل ساوثغيت العمل مع هذا الفريق الشاب من أجل مزيد من التطور والتحسن في المستقبل، فبيلينغهام يبلغ من العمر 19 عاماً، وساكا 21 عاماً، وفيل فودين 22 عاماً، وماسون ماونت وريس جيمس 23 عاماً، وآرون رامسديل 24 عاماً، بالإضافة إلى أن هناك العديد من اللاعبين الشباب الآخرين المميزين الذين ينتظرون الفرصة المناسبة للتألق على الساحة الدولية. وبالتالي؛ لم تنته مهمة ساوثغيت بعد، فلماذا يرحل الآن؟
يتعين على الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن يتمسك بساوثغيت، خصوصاً أنه لا يوجد من هو أفضل منه لقيادة المنتخب الإنجليزي حالياً. كما أن أفضل مديرين فنيين مرشحين لهذا المنصب حالياً، وهما إيدي هاو وغراهام بوتر، ليسا متاحين ومرتبطين بالعمل مع أنديتهما. هناك بعض الترشيحات لتوماس توخيل أو ماوريسيو بوكيتينو، لكن البحث عن أسماء رنانة في عالم التدريب لن يقودنا إلى أي شيء وسيكرر التجربة المريرة نفسها التي حدثت مع سفين غوران إريكسون وفابيو كابيلو، عندما كانت تجري التغطية على الفشل في إنتاج مديرين فنيين محليين جيدين من خلال إنفاق الأموال الطائلة على التعاقد مع أسماء كبيرة من الخارج. ومن المؤكد أن ذلك يتناقض تماماً مع حالة الهدوء السائدة منذ 6 سنوات. لقد استثمر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في تطوير المديرين الفنيين، كما يلعب ساوثغيت دوراً كبيراً في تطوير أكاديميات الناشئين.
وفي النهاية؛ يجب ألا يطلب ساوثغيت منا أن نمنحه مزيداً من الوقت؛ بل يتعين علينا أن نتوسل إليه لكي يستمر في منصبه ويواصل العمل!


مقالات ذات صلة

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.