مسرحية «شمس ومجد» ضيفة لبنان بعد سوريا وتونس

أسامة غنم لـ الشرق الأوسط» : أعدّها تحدّياً وولادة جديدة لي

مشهد من مسرحية «شمس ومجد» (المخرج أسامة غنم)
مشهد من مسرحية «شمس ومجد» (المخرج أسامة غنم)
TT

مسرحية «شمس ومجد» ضيفة لبنان بعد سوريا وتونس

مشهد من مسرحية «شمس ومجد» (المخرج أسامة غنم)
مشهد من مسرحية «شمس ومجد» (المخرج أسامة غنم)

بعد مشوار طويل وخبرات متراكمة له في عالم المسرح المقتبس، حزم المخرج السوري أسامة غنم أمره وقرر خوض أول تجربة مسرحية من كتابته فكانت «شمس ومجد». وبعد عرضها في سوريا وتونس، اختار بيروت لتستضيفها في عرضين مجانيين في 14 و15 الحالي على مسرح دوار الشمس.
تدور أحداث المسرحية في دمشق مع الشقيقتين شمس ومجد، الأولى تدرس التمثيل وتعمل ليلاً نادلة في مقهى، في حين تدرس الثانية علم الاجتماع وتعمل أيضاً نادلة في كافيه جديد وسط المدينة، فتلتقيان في بداية النهار أو آخره في غرفتهما المستأجَرة وتقتسمان الليل والنهار والأعمال والأيام والخبز والمواجهة والحكايات والأسرار، كما تصنع جميع الشقيقات. فيتابع مُشاهدها وعلى مدى ثلاث ساعات ونصف الساعة عملاً مسرحياً يحاكي بموضوعاته الشباب العربي عامة، كما يضع تحت المجهر أوضاع المرأة العاملة. ومن ناحية ثانية تطل على عالم الفن من باب حياة نجومها، وكيف ينظرون إلى الناس العاديين، والعكس صحيح، فتتناول الأسئلة التي تدور في أذهان العمال العاديين حول النجوم وكيف يتخيلون حياتهم.
المسرحية، الحائزة على دعم «برنامج المِنح الاستثنائية» من «المورد الثقافي»، تشارك في المسابقة الرسمية في الدورة 23 لمهرجان قرطاج المسرحي المنعقد حالياً في تونس. وقد سبق أن قُدّمت في سوريا أيضاً، وتُعرَض، اليوم، في بيروت، بتنظيم من مؤسسة المورد الثقافي، بالتعاون مع جمعية شمس.
غنم الذي درس في الجامعة اليسوعية ببيروت والحائز على الدكتوراه في الدراسات المسرحية من جامعة باريس الثانية، تتملّكه الفرحة لعرض مسرحيته في بيروت، ويعلق: «سعيد بالعودة إلى بيروت التي أعدُّها مدينتي الثانية بعد دمشق، فموضوع المسرحية يحاكي الشباب العربي عامة، كما شباب بيروت وسوريا وتونس وغيرها، فهم يعيشون، اليوم، مرحلة صعبة من حياتهم؛ فيها الهجرة واللااستقرار والفقر وغيرها. يحمل العمل أسئلة كثيرة يطرحها الجيل الشاب، وهو يترك للجمهور عملية الرد عليها بعد متابعته العمل، أما جوابه الشخصي عن هذه الأسئلة فيختصره في التالي: في رأيي، الأمل موجود دائماً، وكما يقول أحد الفلاسفة الألمان: «وجد الأمل لمن لا أمل لهم»، فالحب البشري هو مفتاح لكل الحلول، مع أنه صار من البديهيات التي نفتقدها، اليوم، في هذه الأيام المعاصرة، وسنرى نموذجاً عنه بين الشقيقتين في مساندتهما بعضهما البعض والاستقلالية في العمل والبحث عن الفن الجِدّي بعيداً عن التجاري منه».
وعن تجربة الكتابة التي يخوضها لأول مرة، يقول في سياق حديثه: «سبق أن مارست الكتابة المسرحية، ولكن لنصوص مقتبسة فأعدتُ تدوينها بالعامية. وكان البعض يواجهني بنقاشات طويلة حول هذا الموضوع، ولماذا لا أمشي بالطريق المباشر بدل أن ألتفّ حوله. وهكذا وُلدت (شمس ومجد)، التي أعدُّها بمثابة تحدّ وولادة جديدين لي».
يقول غنم إن المسرحية عبارة عن قصص ونماذج من الحياة قولبها لتسرد موضوعات واقعية، فهي بمثابة ذهاب وإياب بين عالمي العمل والفن والعلاقات الاجتماعية التي تغلفهما، لكن ماذا عن مدة العرض التي تساوي بوقتها (210 دقائق) نحو فيلمين سينمائيين؟ يردّ: «هذه المدة لم تكن مقصودة، ولكنها جاءت مناسبة لتقديم عالمنا الذي ندور في فلكه، فالمادة المتناولة فيها مشوقة جداً، وهو ما نلاحظه من نسبة تفاعل الناس معها».
يتخلل عرض المسرحية استراحة لمدة 10 دقائق تفصل بين قسميْها، ويستغرق كل منهما نحو 90 دقيقة، وقد يكون طولها عائداً إلى غزارة أفكار غنم التي فجّرها بهذه المسرحية، وبالكاد استوعبتها.

خريجان من معهد الفنون من المشاركين في المسرحية (المخرج أسامة غنم)

وتحضر المرأة بشكل بارز في المسرحية من باب إلقاء الضوء على مشكلات كثيرة تواجهها في علاقاتها الاجتماعية. «المرأة في مسرحياتي عنصر فعال أرغب دائماً في إبراز أهميتها من ناحية، وما تعاني منه من ناحية ثانية».
هذه الخلطة بين موضوعين أساسيين؛ ألا وهما علاقات العمل، وأجواء الفن، تتفرع منهما حكايات عدة، فمناخ العمل الذي تعيش ضمن أجوائه الشقيقتان يفتح أعينهما على مفارقات كثيرة، فمجد تلتقي في الكافيه الذي تعمل به بأشكال وألوان من الناس يؤلفون نموذجاً حياً عن حقيقة الحياة اليومية وإيقاعها، في حين أن شمس التي تلتقي بسبب عملها ليلاً، الفنانين تكتشف صعوبات هذا المجال حيناً، وسطحيته حيناً آخر، فتطرح إشكالية الساحة الفنية التي تتخبط بين الفن الملتزم والجدّي، والآخر التجاري.
ويشارك في المسرحية 7 ممثلين؛ بينهم آية محمود، وجان دحدوح، وينال منصور، وغيث بركة.
ويقول أسامة غنم: «إنها تعكس صورة عميقة وصادقة للحظات صعبة يعيشها شباب اليوم عامة، طارحة السؤال الكبير: كيف العمل لنستمر؟».
المسرح الذي يعمل فيه أسامة غنم لا يتكل عادة على الفن البصري، بل يعتمد المسرح المتقشف. ويوضح: «هناك 7 ممثلين يشاركون في (شمس ومجد)، وهم يجسدون صورة شبابية حقيقية، وتتراوح أعمارهم ما بين 22 و32 عاماً، وهم متخرجون في معهد المسرح والفنون، ويشبهون في الواقع الشخصيات التي يتقمصونها في المسرحية، فيشكلون عناصر فنية أساسية تتلوّن بها المسرحية بأدائهم وبحضورهم».


مقالات ذات صلة

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

يوميات الشرق جوزيان بولس تشارك في مسرحية «كذبة بيضا» (الفنانة جوزيان بولس)

مسرحية «كذبة بيضا» تستعيد شريط الحرب اللبنانية

تبدأ عروض مسرحية «كذبة بيضا» في 5 مارس (آذار) على خشبة «مونو» في بيروت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

ودّع الوسط الفني بمصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الجسد حاملاً ما لا يمكن تركه خلفه (الشرق الأوسط)

«الأرض الحرام»: الإقامة في منطقة التعليق

«الأرض الحرام» أو «No Man’s Land»، هي مساحة تُفتَح حين تُغلَق المعابر ويتحوَّل الحدّ إلى قَدَر، فيصبح الإنسان مضطرّاً إلى العيش بين أمرين لا يملكهما.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق علي منيمنة وضياء منصور في أحد المشاهد المضحكة (الشرق الأوسط)

«خليني خبّرك ليه؟»... الحب الصادق يُنقذ الزواج بمقالب مضحكة

يحاول صُنَّاع المسرح مؤخراً نقل أعمالهم بقالب ترفيهي يخفِّف من وطأة الحياة اللبنانية المثقلة بالأزمات. فتغدو الضحكة هدفاً أساسياً يساهم في الترويح عن النفس.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)

«اليونسكو» تدشن مشروعاً لحماية وصيانة فن الأراجوز في مصر

أطلقت مصر مشروع «صون التراث وبناء القدرات للتراث الثقافي غير المادي لفن الأراجوز للدمى اليدوية التقليدية في مصر»، بالتعاون مع منظمة اليونسكو.

محمد الكفراوي (القاهرة )

هاينزه... المحرك الخفي لمشروع أرتيتا

غابرييل هاينزه مساعد أرتيتا في تدريب آرسنال (نادي آرسنال)
غابرييل هاينزه مساعد أرتيتا في تدريب آرسنال (نادي آرسنال)
TT

هاينزه... المحرك الخفي لمشروع أرتيتا

غابرييل هاينزه مساعد أرتيتا في تدريب آرسنال (نادي آرسنال)
غابرييل هاينزه مساعد أرتيتا في تدريب آرسنال (نادي آرسنال)

بعد 3 سنوات متتالية من إنهاء الموسم في وصافة الدوري الإنجليزي الممتاز، ظل الإسباني ميكل أرتيتا مدرب فريق آرسنال يبحث عن إجابات تنهي هذه السلسلة، وتساءل عما يتطلبه الأمر لتحويل فريقه إلى بطل، فكانت الاستنتاجات تشير إلى أن التشكيلة بحاجة إلى عمق أكبر، وأن العقلية يجب أن تصبح أكثر صلابة.

استجاب آرسنال لرغبات مدربه الإسباني بالتعاقد مع 8 لاعبين جدد، كما لجأ أرتيتا إلى أحد أقدم حلفائه وأكثرهم ثقة، وهو المدافع السابق لمنتخب الأرجنتين وأندية باريس سان جيرمان وريال مدريد ومانشستر يونايتد غابرييل هاينزه، الذي حل بديلاً للمساعد السابق كارلوس كويستا.

التقى أرتيتا وهاينزه لأول مرة في باريس سان جيرمان عام 2001 تحت قيادة لويس فرنانديز، الذي يتذكر تلك الفترة قائلاً إنهما كانا شابين رائعين، وإنه تعاقد مع أرتيتا من برشلونة في يناير (كانون الثاني) 2001، ثم مع هاينزه من بلد الوليد بعدها بستة أشهر.

وأكد فرنانديز أنه كان من دواعي سروره العمل معهما، مشيراً إلى أنهما لم يتغيرا حتى اليوم، فهما لا يزالان يعملان بجد وإخلاص، ويشعر بالفخر الشديد عندما يرى ما يحققانه في آرسنال.

كان أرتيتا في الـ18 من عمره فقط عندما رحل عن وطنه، ووصف مؤخراً الأشهر الـ 18 التي قضاها في باريس بأنها تجربة ستبقى معه إلى الأبد، وشكلت ملامح اللاعب الذي أراد أن يكون عليه، وأشعلت فيه الرغبة في أن يصبح مدرباً. كان سان جيرمان آنذاك مدججاً بالنجوم والشخصيات القوية، فإلى جانب هاينزه، شارك ميكل أرتيتا غرفة الملابس مع رونالدينيو وماوريسيو بوتشيتينو وجاي جاي أوكوتشا ونيكولاس أنيلكا.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) كانت الأشهر الأولى صعبة على اللاعب الإسباني الخجول والمنطوي رغم دعم والديه، حيث يتذكر إيف ريبارديير، مسؤول التواصل مع اللاعبين في النادي حينها، أن أرتيتا كان يعيش في فندق بسيط للغاية، وكان الطقس بارداً، وكان يقضي وقتاً طويلاً وحيداً في غرفته الصغيرة؛ ما استدعى البقاء معه للتأكد من عدم شعوره بالإحباط.

وتولى الأشخاص الذي يجيدون اللغة الإسبانية في النادي، مساعدة أرتيتا، حيث احتضنه الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو، الذي كان في الـ28 من عمره آنذاك، قبل وصول هاينزه.

ويستذكر مدافع باريس السابق ديدييه دومي أن ماوريسيو كان بمثابة الأب، بينما كان غابرييل أقرب في السن لميكل وأشبه بالأخ.

ورغم أن هاينزه يكبر ميكل أرتيتا بـ4 سنوات، فإن الكيمياء بينهما كانت فورية، حيث كانا معا في التدريبات، وقضيا أوقات الفراغ مع عائلاتهما. ويصف لويس فرنانديز غابرييل بأنه كان منافساً شرساً يسعى دائماً للتفوق على خصمه، بينما كان ميكل لاعباً أنيقاً بمهارات فنية حقيقية.

وأكد إدوارد سيسيه، الذي زامل ميكل أرتيتا في خط الوسط، أن الثنائي يشتركان في الشغف، فغابرييل كان يقدم كل شيء حتى في التدريبات بدافع هوس الفوز، بينما كان ميكل أكثر هدوءاً، لكنه يمتلك الصلابة التي تجعل من الصعب استفزازه.

نقل هاينزه طبيعته القتالية المعروفة إلى عالم التدريب، ورغم أن تجاربه كمدير فني في الأرجنتين مع جودوي كروز وأرجنتينوس جونيورز وفيليز سارسفيلد ونيويلز أولد بويز، وكذلك مع أتلانتا يونايتد في الدوري الأميركي، كانت متقلبة وقصيرة الأمد، لكن في لندن، يعمل أرتيتا على توجيه حماس هاينزه إلى نجاح على أرض الواقع.

ويشبه إدوارد سيسيه الثنائي ببركانين؛ أحدهما يثور أحياناً وهو أرتيتا، والآخر يثور طوال الوقت وهو هاينزه، مشيراً إلى أن ميكل لا يمكنه الصراخ في لاعبيه باستمرار بسبب أعباء الإدارة، وهنا يأتي دور غابرييل للقيام بذلك يومياً في التدريبات.

يرى سيسيه أنه مزيج رائع، فميكل قام بعمل مذهل، لكنه يحتاج إلى المساعدة لتجاوز خط النهاية، وهو ما يمكن أن يفعله غابرييل من خلال هوسه بالانتصار. وبصفته مدافعاً صلباً، فاز بألقاب الدوري في فرنسا وإنجلترا وإسبانيا، وخاض 72 مباراة دولية، يفرض هاينزه احتراماً فورياً في الملعب، حيث يعمل بشكل أساسي مع المدافعين.

ولا يبدو من قبيل المصادفة أن أفضل دفاع في إنجلترا أصبح أكثر قوة هذا الموسم، حيث يؤكد لويس فرنانديز أن غابرييل يعيش من أجل كرة القدم، ويدرس تفاصيل عمل المدافعين باستمرار، مشدداً على أهمية وجود مدرب متخصص للدفاع لتحسين التمركز والالتحام وتوزيع الكرة.

لم يتردد أرتيتا في إسناد هذه المهام الرئيسية لهاينزه، فالرابط بينهما أعمق كثيراً من كرة القدم.

ويختتم لويس فرنانديز قائلاً إن قوة المدير الفني تكمن في قدرته على إحاطة نفسه بأشخاص يثق بهم تماماً، مشيراً إلى أن ميكل قام بخيار عظيم، فغابرييل شخص مخلص وصريح وصادق، وميكل يعلم أنه سيدعمه في كل يوم. ومع اقتراب موسم آرسنال من ذروته المثيرة، قد تثبت هذه الثقة خارج الملعب أنها لا تقل قيمة عن أي صفقة أبرمت داخله.


غضب وارتباك في مصر بعد زيادة «استثنائية» في أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
TT

غضب وارتباك في مصر بعد زيادة «استثنائية» في أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

استقبل محمد ربيع (38 عاماً) خبر زيادة أسعار المحروقات في مصر بمزيج من الحزن والغضب والقلق، خاصة أنه يستعد لاستقبال مولودته الثانية خلال أيام، لتضاف أعباء مالية جديدة إلى أعباء ما زال يجد صعوبة في تدبيرها.

ويقول ربيع، الذي يعمل موظفاً في شركة خاصة: «الزيادة ليست في ميزانية السيارة فقط، بل يتبعها رفع لأسعار كل شيء»، مضيفاً أنه قرر الاعتماد على المواصلات العامة في الفترة المقبلة، لحين عثوره على عمل إضافي لتحسين دخله.

وكانت الحكومة المصرية قد رفعت، في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

محافظ القاهرة يتفقد أحد مواقف النقل الجماعي لمتابعة التزام السائقين بالتعريفة الجديدة (محافظة القاهرة)

وتأتي الزيادة الأخيرة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وشملت الزيادة الأحدث جميع أنواع البنزين والسولار، ليرتفع بعدها سعر «بنزين 95» من 21 جنيهاً للتر إلى 24 جنيهاً، بنسبة 14 في المائة، و«بنزين 92» بنسبة 15.5 في المائة. كما ارتفع السولار، الذي تعتمد عليه سيارات نقل البضائع بنسبة 17 في المائة، بينما قفز سعر غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهاً، بزيادة نسبتها 30 في المائة.

واستيقظ الشارع المصري على حالة ارتباك واضحة إثر الزيادات «المُفاجئة»، وفق وصف كثيرين، مع الاختلاف على أجرة المواصلات بين الركاب والسائقين، والمصاريف الجديدة لم تكن تضعها الأسر في حسبانها.

وعادة ما تشهد مواقف سيارات النقل الجماعي (الميكروباص) مشاجرات عقب زيادات أسعار المحروقات، مع رفع السائقين الأجرة بصورة يراها البعض مبالغاً فيها.

وشهدت الطالبة الجامعية أمل محمد (21 عاماً) إحدى هذه المشاجرات داخل ميكروباص استقلته من منزل جدتها في الجيزة إلى مترو الأنفاق، وهي مسافة بسيطة، ورغم ذلك ارتفعت الأجرة جنيهين من 6 إلى 8 جنيهات، ما أثار استياء الركاب (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً).

وتفقد محافظ القاهرة إبراهيم صابر، صباحاً، عدداً من مواقف النقل الجماعي «للاطمئنان على حركة نقل الركاب والالتزام بالتعريفة الجديدة لركوب السيارات بعد زيادة أسعار المواد البترولية»، وفق بيان للمحافظة أشار إلى «تكثيف الحملات الرقابية بمختلف المواقف والميادين لمتابعة التزام جميع السائقين بالتعريفة الجديدة».

وتخشى أمل ألا تتمكن من العودة لمنزلها في منطقة المعادي من جامعتها في حلوان بآخر 20 جنيهاً بحوزتها، خصوصاً أنها لم تكن تعلم أن الأسعار ستزيد لتطلب مقدار الزيادة من والدها، الذي يعتمد على معاش حكومي في تدبير نفقات الأسرة.

ومما زاد الغضب من القرار الحكومي أنه جاء بعد 10 أيام فقط من اندلاع الحرب الإيرانية، التي أكدت الحكومة في بدايتها وجود احتياطات من السلع والطاقة تكفي لشهور.

وتساءل مدونون على وسائل التواصل الاجتماعي عن أسباب الزيادة في مصر، وهي ليست طرفاً في الحرب، في حين أن دولاً أخرى متأثرة بها بشكل مباشر لم ترفع الأسعار.

مواطن يشكو لمحافظ الإسكندرية من الزيادات الجديدة في الأسعار (محافظة الإسكندرية)

واستنكر آخرون التوجه الحكومي السريع في زيادة أسعار البنزين، ما ستترتب عليه زيادة في أسعار كل شيء، دون وضع دخول المواطنين الثابتة في الاعتبار، ولا الزيادات التي تشهدها الأسعار بالفعل.

وكتب عضو مجلس نقابة الصحافيين، محمد الجارحي، على صفحته على «فيسبوك»، إن الزيادة ليست مجرد 3 جنيهات في اللتر، بل 3 آلاف جنيه في الميزانية.

وانتقد الحزب «المصري الديمقراطي» الزيادة قائلاً، في بيان، إنه «لا يمكن تفسيرها في إطار تأثير التطورات الجيوسياسية فقط على أسواق الطاقة العالمية، بقدر ما تعكس محاولة لتحميل المواطنين تكلفة اختلالات مالية وهيكلية في الموازنة العامة».

وحاولت الحكومة امتصاص حالة الاستياء بمؤتمر صحافي لشرح الأسباب التي دفعتها لاتخاذ القرار «الاستباقي»، حسب وصف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الذي قال إن الحكومة قررت رفع أسعار المحروقات لحماية إمدادات الغاز والطاقة في المنازل والمصانع، وتحسباً لزيادة أسعار التوريدات المقبلة، مؤكداً أنها قرارات «مؤقتة» لحين انتهاء الحرب وتداعياتها.

ولم تخفف توضيحات مدبولي حالة الاستياء التي ظهرت في التعليقات على البثّ الحي للمؤتمر على «فيسبوك»، إذ طالب أحدهم رئيس الوزراء بالاستقالة، وقال آخر إن «الأسعار حين ترتفع لا تنخفض مرة أخرى»، وطالب ثالث بإيصال كل التعليقات «غير الراضية عن الوضع والزيادات» إلى رئيس الحكومة، مضيفاً أن المواطنين «لم يعودوا حِمل زيادات جديدة».

وتوقع الخبير الاقتصادي والباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، ارتفاع معدلات التضخم بنسب كبيرة نتيجة الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، التي تزامنت مع موسم استهلاكي في شهر رمضان يشهد ارتفاعات في الأسعار بالفعل، واصفاً قرارات الحكومة بأنها «استغلال سلبي للأزمات الخارجية».

وقفز معدل التضخم الشهري في فبراير (شباط) الماضي إلى 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد أيام من الحرب، ومع زيادة أسعار إمدادات الطاقة عالمياً، اضطرت الحكومة إلى خفض قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة 11 في المائة، وإلى زيادة أسعار المحروقات، وهي خطوات سريعة كان يمكن إبطاؤها»، متوقعاً أن تكون الحكومة تحاول بذلك أن تعوض خروج الأموال الساخنة من السوق، «وإن كان الأمر لا يستدعي السرعة في القرارات بهذا الشكل».


كلود ماكيليلي: فخور بكوني جزءاً من تاريخ تشيلسي وباريس

أسطورة كرة القدم الفرنسي كلود ماكيليلي (ليكيب)
أسطورة كرة القدم الفرنسي كلود ماكيليلي (ليكيب)
TT

كلود ماكيليلي: فخور بكوني جزءاً من تاريخ تشيلسي وباريس

أسطورة كرة القدم الفرنسي كلود ماكيليلي (ليكيب)
أسطورة كرة القدم الفرنسي كلود ماكيليلي (ليكيب)

أكد أسطورة كرة القدم الفرنسي كلود ماكيليلي، الذي يمثل حلقة الوصل الأبرز بين ناديي تشيلسي وباريس سان جيرمان، أن المواجهة المرتقبة بين فريقيه السابقين في ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا ستكون صداماً بين مشروعين متشابهين في الطموح والمسيرة.

وأوضح ماكيليلي، في تصريحات للموقع الرسمي لنادي تشيلسي، أن كلا الناديين مر بظروف متشابهة للوصول إلى القمة الأوروبية، مشيراً إلى أنه يشعر بالفخر لكونه جزءاً من اللبنات الأولى لبناء هذين العملاقين.

واستعاد ماكيليلي ذكريات اللقاء الأول الذي جمع الفريقين في سبتمبر (أيلول) 2004، عندما فاز تشيلسي بقيادة جوزيه مورينيو بثلاثية نظيفة في باريس، مؤكداً أن تشيلسي آنذاك كان يمتلك لاعبين أكثر خبرة وتنافسية.

وقال إنه كان مصمماً على الفوز في تلك المباراة رغم أنها في مسقط رأسه باريس، ليرد الجميل للنادي اللندني الذي منحه الكثير.

وعن رحيله من تشيلسي إلى باريس سان جيرمان في عام 2008، أوضح ماكيليلي أن النادي الفرنسي كان يعاني حينها من أزمات طاحنة وكاد يهبط للدرجة الثانية، لكنه قبل التحدي كقائد للفريق لنقل عقلية الانتصار للاعبين الشباب.

وأشار إلى أن باريس سان جيرمان تعلم من أخطائه السابقة وتطور بشكل مذهل حتى أصبح اليوم علامة تجارية عالمية وقوة كروية تمتلك أسلوباً خاصاً، خاصة بعد تتويجه بلقب دوري الأبطال للمرة الأولى في مايو (أيار) الماضي.

وحذر ماكيليلي لاعبي تشيلسي الشباب من الاعتماد على فوزهم السابق على باريس سان جيرمان في نهائي كأس العالم للأندية بثلاثية نظيفة في الولايات المتحدة، مؤكداً أن مباريات دوري أبطال أوروبا لها حسابات مختلفة تماماً وتتطلب تركيزاً مضاعفاً.

ووصف الأجواء في ملعب باريس بأنها ستكون مشتعلة نظراً للضغط الكبير الذي يمارسه الجمهور الباريسي، معرباً عن سعادته بمتابعة المباراتين من الملعب لمشاهدة نتاج العمل الذي ساهم فيه كلاعب ومساعد مدرب مع كارلو أنشيلوتي.