ترشيحات «غولدن غلوبز» تشغل بال هوليوود

تنطلق من جديد بعد غياب وتغييب

ميشيل يوه مرشحة عن «كل شيء كل مكان في وقت واحد»
ميشيل يوه مرشحة عن «كل شيء كل مكان في وقت واحد»
TT

ترشيحات «غولدن غلوبز» تشغل بال هوليوود

ميشيل يوه مرشحة عن «كل شيء كل مكان في وقت واحد»
ميشيل يوه مرشحة عن «كل شيء كل مكان في وقت واحد»

أعلنت جمعية «هوليوود فورين برس» (Hollywood Foreign Press) ترشيحات جوائزها المعروفة بـ«غولدن غلوبز» قبل يومين، وفيها مجموعة كبيرة من الأفلام السينمائية والبرامج التلفزيونية التي سيصوّت الأعضاء عليها خلال الأيام القليلة المقبلة قبل إعلان النتائج في حفل كبير في 10 من شهر يناير (كانون الثاني) المقبل.
إنها المناسبة الثمانين لهذه الجائزة العتيدة والدورة الفعلية الأولى لها بعد عامين من الاحتجاب وشبه الاحتجاب، وذلك إثر ما اتُّهمت به من تجاوزات وأخطاء. بعض تلك الاتهامات كانت صحيحة، مثل سعي البعض للمنفعة المادية على حساب صوابية العمل ونزاهة القرار. البعض الآخر من تلك الاتهامات كان بعيداً عن الصواب مثل أن الجمعية تقبل السفر على حساب شركات الأفلام لإجراء المقابلات، وهي مسألة تخص الشركات أكثر مما هي مسؤولية الجمعية.

دييغو كالفا في «بابيلون»

بصرف النظر عن هذه الاتهامات الصحيحة منها والخاطئة، أجرت «هوليوود فورين برس» عمليات تغيير واسعة استُقبل خلالها عدد كبير من النقاد والصحافيين بينهم أفرو - أميركانز (أحد انتقادات المنابر الإعلامية خلوّ الجمعية من صحافيّ أسود البشرة) لتوسيع رقعة التصويت. كذلك منعت الأعضاء من قبول أي هدايا كانت شركات الأفلام سعيدة بتوزيعها على الأعضاء من باب التشجيع على انتخاب أفلامها.

ما بين الدراما والكوميديا
هذه التغيّرات وسواها أعادت القوّة والحياة لمؤسسة قيل حينها إنها انتهت وستضمر وتنزوي خصوصاً بعدما امتنعت محطة (NBC) الأميركية عن بث الاحتفال المتواضع الذي نظّمته الجمعية وسط انشغالاتها بالتغييرات الأساسية. لذا، يتوقع كثيرون من أهل المهنة في جميع حقولها وجوانبها إقبالاً كبيراً ولو من باب الفضول، بعد تلك الغيبة وبعد أن تعهدت المحطة الأميركية باستئناف نقلها لوقائع الحفل الكبير الذي سيستضيفه فندق «بيفرلي هيلتون» كما جرت العادة من قبل.

جوليا غارنر من مسلسل «أوزارك»

وكالعادة أيضاً، تضمنت الترشيحات أقساماً عدّة تتقدمها، على الجبهة السينمائية، مسابقتا أفضل فيلم درامي وأفضل فيلم كوميدي أو ميوزيكال.
على الصعيد الدرامي 5 أفلام عرضت جميعاً في النصف الثاني من العام الحالي، وهي:
(Avatar‪:‬ The Way of Water)، فانتازيا مذهلة للمخرج جيمس كاميرون.
(Elvis) لباز لورمن، سيرة حياة المغني ألفيس برسلي وشهرته.
(The Fabelmans) ويدور حول حقبة من حياة ستيفن سبيلبرغ الخاصة.

أوليفيا كولمن في «إمبراطورية الضوء»

(Tár) لتود فيلد، الذي عالج موضوعاً فنياً وشخصياً عن قائدة أوركسترا.
(Top Gun‪:‬ Maverick) الفيلم العسكري الذي أخرجه جوزف كوزينسكي، ومن بطولة توم كروز.
أما على الصعيد الكوميدي - الاستعراضي فالترشيحات رست على:
(Babylon) فيلم العودة لدامين شازيل بعد «لالا لاند»، ويدور حول هوليوود العشرينات.‬
(The Banshees of Inisherin) كوميديا من مارتن مكدونف حول الصداقة بين رجلين.‬
(Everything Everywhere All at Once) لدانيال كوان في تشخيصه حالة امرأة تعيش وضعاً خيالياً.‬
(Triangle of Sadness)‬ فيلم الدنماركي روبن أوستلند الذي فاز قبل أيام بجائزة «الاتحاد الأوروبي».
كل من «جنيّات إنيشيرين» و«كل شيء كل مكان في وقت واحد» نال أكثر من خمس ترشيحات أخرى. الأول جمع 8 ترشيحات والآخر 6.

الممثلون والممثلات
في نطاق التمثيل الدرامي النسائي نجد الأسماء التالية:
كَيت بلانشت عن «تار» حيث أدت شخصية قائدة أوركسترا تواجه اختيارات حاسمة.
أوليفيا كولمن عن دورها الرائع لامرأة في منتصف العمر تقع في الحب من جديد في (Empire of Light).
فيولا ديفيز عن دورها في (The Woman King) مؤدية شخصية قائدة أفريقية تودّ الذود عن وطنها.
آنا دي أرماس، التي لعبت شخصية مارلين مونرو في (Blonde).
وميشيل ويليامز عن «ذا فابلمانز»، وقد أدت دور أم الشاب الذي يرمز إلى ستيفن سبيلبرغ.

رجالياً
أوستن بتلر الذي لعب شخصية ملك الروك آند رول ألفيس برسلي في «ألفيس».
برندان فرايزر عن (The Whale)، لاعباً شخصية الأستاذ البدين الذي يحاول التواصل مع ابنته الرافضة.
هيو جاكمان عن (The Son) في دور رجل يواجه خياراً عاطفياً صعباً بين العودة إلى زوجته الأولى أو البقاء مع صاحبته.
بل نيفي الذي يواجه معضلة صحية في (Living).
وجيريمي بوب عن (The Inspection) مؤدياً شخصية مجنّد يعود إلى الوطن مع مشكلة جنسية يحاول احتواءها.
كلٌّ من أنا دي أرماس، وأوستن باتلر يمثلان شخصيّتين حقيقيّتين (مارلين مونرو، وألفيس برسلي) بينما الباقون يخوضون شخصيات خيالية إلا إذا عددنا ميشيل ويليامز في «ذا فابلمانز» حقيقية وهي ليست بالضرورة كذلك.

كوميدياً
لدينا بين الممثلات ميشيل يوه عن «كل شيء كل مكان في وقت واحد»، ومارغوت روبي عن «بالبلون»، بينما تدخل ليزلي مانفيل المنافسة عن دورها في (Mrs‪.‬ Harris Goes to Paris)، وآنيا تايلور - جوي عن (The Menu)، وإيما تومسون عن (Good luck to You‪,‬ Leo Grande).
في التمثيل الرجالي في نطاق أفضل أداء كوميدي أو موسيقي نجد كولِن فارل عن «جنيات إنيشيرين»، ورالف فاينس عن «ذا مانيو»، كذلك دانيال كريغ عن (Glass Onion‪:‬ A Knives Out Mystery)، ودييغو كالفا عن «بابلون»، وآدم درايفر عن (White Noise).

في سباق التمثيل المساند
نسائياً، نجد أنجيلا باست عن (Pink Panther‪:‬ Wakanda Forever)، وكيري كوندون عن «جنيّات إنيشيرين»، وجامي لي كيرتس في «كل شيء كل مكان في وقت واحد»، ومن ثم دولي دي ليون عن «مثلث الحزن»، وكارلي موليغن عن (She Said).
رجالياً، يتقدم برندان غليسون وباري كيوغان عن «جنيّات إنيشيرين»، وكي هوي كوان في «كل شيء كل مكان في وقت واحد»، وإيدي ريدماين في (The Good Nurse)، وبراد بيت في «بابلون».

مخرجون وأفلام
كل المخرجين الواردة أسماؤهم في مسابقة أفضل مخرج (التي لا تفرّق بين الكوميدي وسواه)، لديهم أفلام في قائمتَي أفضل فيلم درامي وأفضل فيلم كوميدي- ميوزيكال، وهم: جيمس كاميرون «أفاتار: طريق الماء»، ودانيال كوان ودانيال شاينرت عن «كل شيء كل مكان في وقت واحد»، وباز لورمن عن «ألفيس»، ومن ثَم مارتن مكدونا صاحب «جنيّات إنيشيرين»، وستيفن سبيلبرغ عن «ذا فابلمنز».
ليس من ذِكر للمخرج الدنماركي روبن أوستلند ولا تَسلل فيلمه «مثلث الحزن» إلى قائمة الأفلام الأجنبية. هذه تألفت من الفيلم الألماني (All Quiet on the Western Front)، والفيلم الأرجنتيني «أرجنتينا، 1985»، والبلجيكي (Close)، كما الكوري الجنوبي (Decision to Leave)، ومن ثَم الفيلم الهندي (RRR).

تلفزيون
في الجانب التلفزيوني من هذه الترشيحات، قاد (The Crown) بأربع ترشيحات، إذ ورد في سباق أفضل مسلسل تلفزيوني درامي، وفي نطاق أفضل ممثلة (إميلدا ستونتون)، وأفضل ممثلة مساندة (إليزابيث ديبيكي)، وأفضل ممثل في دور مساند (جوناثان برايس).
وحظي المسلسل الشائع (House of the Dragon) بترشيحين فقط، الأول في نطاق أفضل مسلسل درامي، والآخر في نطاق أفضل ممثلة في مسلسل درامي (إيما دارسي). أما مسلسل «أوزارك» فقد دخل ثلاث مسابقات كأفضل مسلسل درامي وأفضل ممثلة في مسلسل درامي (لورا ليني)، وأفضل ممثلة مساندة (جوليا غارنر).

غياب
لا تتسع المسابقات المذكورة (وسواها) لأكثر من 5 أسماء أو عناوين في كل مسابقة، لذلك من الطبيعي أن يتخلّف عن الترشيحات عدد من الأسماء المعروفة، ومن التلقائي أن تشير المنصّات الإعلامية إلى من أُغفلوا من تلك الترشيحات.
على سبيل المثال، فيلم «توب غن: ما فيريك» موجود في سباق أفضل فيلم درامي، لكن بطله الأول توم كروز ليس في عداد الممثلين الدراميين. هل كان يجب أن يكون؟ لا. الآخرون في تلك المسابقة أولى ولو أن بعض المواقع ذكر أن الجمعية تنتقم بذلك التغييب من رد كروز الجائزتين اللتين كان قد فاز بهما سابقاً إثر الاتهامات التي نالتها.
في الإطار نفسه، لوحظ غياب أي مخرجة من قائمة المخرجين المتنافسين. السنة الحالية كان هناك حضور جيد للمخرجات مثل ساره بولي (Women Talking)، وماريا شرادر (She Said) من بين أخريات.
على صعيد الأفلام نفسها، غابت مجموعة من الأفلام التي نالت تقدير النقاد الأميركيين مثل (Nope) و(Caueway)، و(Women Talking)، لكن مسألة ضيق المساحة ووقوفها عند خمسة أسماء هي السبب الوجيه لذلك. في نهاية الأمر هو اقتراع واسع (من أكثر من 100 ناقد وصحافي)، وعلى الجميع القبول بمبدئه.


مقالات ذات صلة

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

سينما المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

حصل فيلم «رسائل صفراء» السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)

دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

قالت المخرجة اللبنانية دانيال عربيد إن فيلمها «لمن يجرؤ» مشروع بدأت حكايته منذ سنوات طويلة، وتعثر مراراً قبل أن يجد طريقه إلى التنفيذ.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «الرجل الأكثر وحدة في المدينة»... الموسيقى آخر شكل من أشكال الرفقة (مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 7... الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

هناك الفيلم المبني على الشخصية الفردية وتلك الجماعية، والأفلام التي تتحدَّث عن الحاضر وتلك التي تنتقل إلى الماضي...

محمد رُضا (برلين)
سينما «لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف.

محمد رُضا (برلين)
سينما دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً.

محمد رُضا (لندن)

زعيم كوريا الشمالية يحدد أهداف السنوات الـ5 المقبلة في مؤتمر الحزب الحاكم

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يحدد أهداف السنوات الـ5 المقبلة في مؤتمر الحزب الحاكم

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)

عقد حزب «العمال»، الحاكم في كوريا الشمالية أمس (السبت)، اليوم الثالث من مؤتمره التاسع، حيث واصل الزعيم كيم جونغ أون عرض تقرير يستعرض إنجازات الحزب خلال السنوات الـ5 الماضية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية، اليوم (الأحد).

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» أن تقرير كيم قيّم أنشطة الحزب خلال الفترة الماضية، وحدَّد استراتيجية وأهدافاً جديدة للسنوات الـ5 المقبلة، تشمل مهاماً في جميع القطاعات؛ تهدف إلى تعزيز البناء الاشتراكي. وأفادت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» بأن المندوبين قالوا إن التقرير حدَّد توجهات استراتيجية وتكتيكية لما وصفوها بـ«مرحلة جديدة من التنمية الوطنية». وأكدوا مجدداً الثقة في مستقبل البلاد.

وكان الزعيم الكوري الشمالي قد أشاد في خطابه الافتتاحي للمؤتمر التاسع للحزب في بيونغ يانغ في يومه الأول، الخميس، بـ«منعطف تاريخي في تحقيق القضية الاشتراكية» للبلاد.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يُقدّم تقريراً عن مراجعة أعمال اللجنة المركزية للحزب في دورتها الثامنة خلال المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الكوري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

والمؤتمر حدث سياسي كبير يعزِّز تقليدياً سلطة النظام، ويمكن أن يُشكِّل منصةً لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وأعلن كيم أن كوريا الشمالية تخطت «أسوأ صعوباتها» منذ المؤتمر الأخير قبل 5 سنوات، وأن الحزب اليوم «يواجه مهاماً تاريخية جسيمة وطارئة» ذاكراً «تحفيز البناء الاقتصادي والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في جميع مجالات الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».كما ندد بـ«الانهزامية المتجذرة»، و«قلّة النضج في القدرات القياديّة» التي لا تزال تعيق عمل الحزب، ما قد يشير إلى تدابير بحق مسؤولين يعدُّ أداؤهم غير مرضٍ. وأكد كيم أن كوريا الشمالية «عزَّزت مكانتها بصورة لا رجعة فيها على الساحة الدولية؛ ما أدى إلى تحول هائل في النظام السياسي العالمي والعلاقات التي تؤثر على بلدنا»، في إشارة، على ما يبدو، إلى تأكيدات بيونغ يانغ المُتكرِّرة بأنها قوة نووية. وتعود التجربة النووية السادسة والأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية إلى 8 سنوات، وجرت تحت الأرض في موقع بونغيي ري بشمال شرقي البلاد.


قرار المحكمة العليا الأميركية يُعيد خلط أوراق المواجهة بين ترمب وشي

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قرار المحكمة العليا الأميركية يُعيد خلط أوراق المواجهة بين ترمب وشي

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين منعطفاً جديداً من الغموض والتعقيد، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية، القاضي بإبطال الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب. هذا الحكم، الذي وصفه مراقبون بأنه «ضربة قضائية» لاستراتيجية ترمب الاقتصادية، أعاد خلط الأوراق في التنافس المحموم بين أكبر اقتصادين في العالم، ووضع الجانبين أمام تحدي تجنب «حرب تجارية شاملة» قد تعصف باستقرار الاقتصاد العالمي المهتز أصلاً.

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك والمدعي العام دي جون ساوير يعقد مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

انتصار قانوني لبكين

أدى قرار المحكمة العليا، بإسقاط التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب بموجب صلاحيات الطوارئ، إلى خلق حالة من عدم اليقين في الأوساط التجارية. ورغم أن هذا الحكم يبدو في ظاهره تعزيزاً لموقف الصين التفاوضي، فإن المحللين في واشنطن يحذرون من أن بكين ستتوخى الحذر الشديد في استغلال هذا الامتياز، وفق «أسوشييتد برس».

وترى سن يون، مديرة برنامج الصين في «مركز ستيمسون»، أن الحكم يمنح بكين «دفعة معنوية» في مفاوضاتها مع فريق ترمب قبيل القمة المرتقبة، لكنها تستدرك بأن الصينيين مستعدون لسيناريو ألا يتغيَّر شيء على أرض الواقع، نظراً لامتلاك ترمب بدائل قانونية أخرى لفرض رسوم جديدة.

غضب ترمب... والخطة «ب»

لم يتأخر رد فعل ترمب على الهزيمة القضائية؛ إذ أعرب عن غضبه الشديد، معلناً فوراً عن «خطة بديلة» تتضمَّن فرض تعريفة عالمية مؤقتة بنسبة 10 في المائة، ليعلن لاحقاً أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الواردات إلى 15 ⁠في المائة، بالتوازي مع البحث عن مسارات قانونية بديلة لإعادة فرض الضرائب الاستيرادية.

وفي خطاب مشحون بنبرة قومية، حمّل ترمب الصين مسؤولية التحديات التي تواجه الهيمنة الأميركية، قائلاً: «الصين حقَّقت مئات المليارات من الفوائض معنا. لقد أعادوا بناء جيشهم بأموالنا لأننا سمحنا بذلك». ورغم هجومه الحاد، فإن ترمب حرص على التأكيد على «علاقته الرائدة» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، مشيراً إلى أن بكين باتت «تحترم الولايات المتحدة الآن».

قمة كسر الجمود

أكد البيت الأبيض أن ترمب سيتوجَّه إلى بكين في رحلة مرتقبة بين 31 مارس (آذار) و2 أبريل (نيسان) للقاء الرئيس شي جينبينغ. ووفقاً لخبراء في «مجموعة الأزمات الدولية»، فإن الزعيم الصيني من غير المرجح أن «يتبجح» بقرار المحكمة العليا خلال لقاء ترمب، بل سيحاول بدلاً من ذلك تعزيز الرابط الشخصي مع الرئيس الأميركي.

الهدف الصيني من هذه الاستراتيجية هو تثبيت «هدنة تجارية» هشة تسمح لبكين بالحصول على تنازلات أمنية، وتمنحها حرية أكبر للمناورة في آسيا، مقابل تقديم ضمانات شراء لسلع أميركية أو تقديم تنازلات اقتصادية محدودة.

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

ردود فعل دولية

لم يقتصر القلق من الحكم القضائي على واشنطن وبكين؛ بل امتد إلى شركاء تجاريين آخرين في آسيا وخارجها. إذ تترقب طوكيو بحذر تداعيات القرار، خصوصاً قبل زيارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المقررة لواشنطن في مارس. وتخشى اليابان، الحليف الاستراتيجي لأميركا، من أن يؤدي الغموض التجاري إلى مزيد من التدهور في علاقاتها المتوترة أصلاً مع بكين.

كما يرى دان كريتنبرينك، الشريك في «ذي آجيا غروب»، أن معظم الشركاء الآسيويين سيتصرفون بحذر، محاولين الحفاظ على الاتفاقات الحالية ريثما تتضح ملامح السياسة الأميركية الجديدة في الأسابيع المقبلة.

قانون التجارة... والتحقيقات النشطة

تشير ويندي كوتلر، نائبة رئيس «معهد سياسات جمعية آسيا»، إلى أن إدارة ترمب قد تلجأ إلى «تحقيقات نشطة» يجريها مكتب الممثل التجاري الأميركي حول مدى التزام الصين باتفاقات سابقة. إذا خلص التحقيق إلى أن الصين لم تفِ بالتزاماتها، فإن القانون الأميركي يمنح الرئيس الحق في فرض تعريفات جمركية دون الحاجة لقوانين الطوارئ التي أبطلتها المحكمة.

وبينما تحاول السفارة الصينية في واشنطن تهدئة الأجواء بالدعوة إلى «الاستقرار واليقين»، يبدو أن الساحة مهيأة لمرحلة من «عض الأصابع» السياسية. وبحسب غابرييل ويلداو، المدير المنتدب في مؤسسة «تينيو»، فإن بكين تدرك أن ترمب قادر على إعادة إنشاء التعريفات بصعوبات متواضعة، لكنها تأمل في إقناعه بخفضها مقابل تقديم «ضمانات شراء» ضخمة، أو تنازلات جيوسياسية.


ترمب يقول إنه سيرسل سفينة مستشفى إلى غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يقول إنه سيرسل سفينة مستشفى إلى غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب، السبت، إنه سيرسل سفينة مستشفى إلى غرينلاند، وهي منطقة دنماركية تتمتع بحكم ذاتي كان يهدد الرئيس الأميركي بالسيطرة عليها.

وتسببت تصريحات ترمب بشأن الاستيلاء على غرينلاند بتصعيد التوترات بين الولايات المتحدة والدنمارك، بينما سلط الانتباه العالمي على القطب الشمالي مع إصراره على أن غرينلاند الغنية بالمعادن، منطقة حيوية لأمن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في وجه روسيا والصين.

وقال إن السفينة ستعالج العديد من «المرضى» في غرينلاند، من دون تقديم تفاصيل حول من كان يشير إليه أو عدد الأشخاص الذين ستساعدهم السفينة.

وصرح ترمب في منشور على منصته «تروث سوشال»: «سنرسل سفينة مستشفى رائعة إلى غرينلاند لرعاية العديد من المرضى الذين لا يتلقون الرعاية هناك" مضيفا «إنها في طريقها!!!».

وتضمن منشوره صورة واضحة أنها أنجزت بتقنية الذكاء الاصطناعي تظهر سفينة «يو إس إن إس ميرسي» التي يبلغ طولها 272 مترا والتي تتمركز عادة في جنوب كاليفورنيا، وهي تبحر باتجاه جبال مغطاة بالثلوج في الأفق.

ولم يتّضح ما إذا كانت تلك هي السفينة الفعلية التي أرسلت إلى غرينلاند.

وبعدما هدد بالاستيلاء عليها بالقوة، توقف دونالد ترمب عن تهديداته بعد توقيع اتفاق إطاري مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يهدف إلى تعزيز النفوذ الأميركي وتمهيد الطريق لإجراء محادثات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة.