ترقب وتشكيك بالقدرات بعد إعلان مبايعة زعيم جديد لـ«داعش»

ترقب وتشكيك بالقدرات بعد إعلان مبايعة زعيم جديد لـ«داعش»

إصدارات التنظيم نقلت تأييد موالين في تونس ولبنان و«الساحل الأفريقي»
الثلاثاء - 19 جمادى الأولى 1444 هـ - 13 ديسمبر 2022 مـ
عناصر من تنظيم داعش (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد إعلان منصات إعلامية لتنظيم «داعش» عن «مبايعات» لزعيمه الجديد، أبو الحسين الحسيني القرشي، من جيوب تابعة للتنظيم منها ما يسمى «ولاية الساحل» بأفريقيا، إضافة إلى لبنان وتونس، إلى الواجهة حديثاً عن أنشطة محتملة لعناصره في مناطق تعاني «هشاشة» أمنية واضطرابات سياسية.

وبينما رأى محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن إعلانات المبايعة لزعيم التنظيم الجديد «نوع من الدعاية» للتغطية على التراجعات المتواصلة في قدرات التنظيم وانشقاقاته الداخلية، رأى آخرون أن استهداف مناطق بعينها مثل لبنان وتونس «يستهدف السعي إلى تجنيد عناصر جديدة وإحياء خلايا نائمة» استغلالاً لأوضاع سياسية وأمنية مواتية لاستئناف أنشطة التنظيم.

ونشر تنظيم داعش الإرهابي عبر صحيفة «النبأ» التابعة في عددها (368) الصادر في 9 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وعبر حسابات موالية له على مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي مبايعة ما قال إنه «ولايات في تونس ولبنان والساحل الأفريقي»، لزعيم داعش الجديد، أبو الحسين الحسيني القرشي.

غير أن بعض الروايات تُرجح مقتل القرشي خلال مواجهات بين فصائل مسلحة وعناصر التنظيم بمحافظة درعا جنوب سوريا منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

واعتبر محمد فوزي، الباحث المختص في قضايا الأمن الإقليمي، المبايعات التي أعلنت عنها بعض الولايات للتنظيم المركزي لـ«داعش» وزعيمه الجديد، تأتي في ضوء اعتبارين أساسيين: الأول هو: «الدعاية الإعلامية التي يحرص التنظيم دائماً عليها خصوصاً في أوقات التأزم».

ويرجح فوزي في تصريحات إلى «الشرق الأوسط» أن هذه المبايعات «جاءت بضغوط من التنظيم المركزي نفسه، في محاولة لإثبات قوته وتماسكه بعد خسارة زعيمه الثالث، ولصرف الأنظار عن أزماته البنيوية العميقة التي يعيشها على الأقل أمام قواعد التنظيم وأنصاره».

ويضيف أن «الاعتبار الثاني الذي تأتي في إطاره هذه المبايعات، يتمثل في استراتيجية داعش في مرحلة ما بعد الهزيمة في العراق في 2017، وسوريا في 2019، وسقوط خلافته المزعومة، وتبني مقاربة جديدة تُسميها بعض الدوائر «استراتيجية فترات عدم التمكين»، وهي الاستراتيجية التي تقوم بشكل رئيسي على التعطيل المؤقت لمفاهيم «التمكين» و«الخلافة» والموازنة بين نشاط التنظيم المركزي في سوريا والعراق، والأفرع الخاصة بالتنظيم في الفضاءات الجغرافية الأخرى، خصوصاً في المناطق الهشة أمنياً، مع السعي لخلق مساحات نشاط جديدة، في المناطق التي تتوافر فيها بيئات محفزة».

ويشرح أن «لبنان يبرز كأحد الفضاءات العربية التي يضع «داعش» عينه عليها، خصوصاً في ظل حالة التأزم السياسي الذي يعيشه منذ سنوات، وهي حالة انعكست على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، ما يوفر بيئة خصبة للحضور الإرهابي في البلاد، ولا يختلف الأمر كثيراً في حالة منطقة الساحل الأفريقي، التي ينشط فيها تنظيم «داعش غرب أفريقيا» استغلالاً للأوضاع الأمنية الهشة فيها.

ولم تشهد مناطق لبنان وتونس عمليات كبيرة لـ«داعش» خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلا أن الجيش العراقي أعلن خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مقتل عدد من الشباب اللبنانيين خلال عملية عسكرية في محافظة ديالى العراقية لملاحقة عناصر «داعش».

في المقابل، يرى الدكتور حمدي بشير الباحث المختص في شؤون الجماعات الإرهابية، أن تنظيم «داعش» لم يعد يمتلك تلك القدرات التي تمكنه من تنفيذ عمليات مؤثرة في المناطق التي أعلن مبايعة خلايا بها لزعيمه الجديد، باستثناء منطقة الساحل الأفريقي التي يتمتع فيها بوجود فعلي على الأرض.

ويضيف بشير في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن استراتيجية «قطع الرؤوس» التي تتبعها الولايات المتحدة في التعامل مع التنظيم أدت لمعاناة واضحة في القدرات التنظيمية وتحركات قيادات «داعش»، وأن الهدف الرئيس من إعلان التنظيم عن مبايعات جديدة هدفه «تجنيد عناصر جديدة» في مناطق تعاني سياسياً واقتصادياً.

وكشفت وزارة الداخلية اللبنانية في وقت سابق عن سفر عدد الشباب قدّرته الأرقام الرسمية بنحو 37 شاباً على موجات من لبنان بداية من صيف العام الماضي للانضمام إلى تنظيم «داعش»، وهو ما عده مراقبون مؤشراً على وجود خلايا تجنيد تابعة للتنظيم لا تزال نشطة في لبنان.

كما أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تفكيك ثماني خلايا إرهابية على علاقة بتنظيم «داعش»، في مناطق البقاع وبيروت والشمال والجنوب وجبل لبنان خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى أكتوبر الماضيين.

فيما شن الجيش التونسي والأجهزة الأمنية عمليات على مدى الأشهر الماضية لتفكيك خلايا تابعة للتنظيم، وخصوصاً في المناطق الجبلية الغربية المتاخمة للحدود الجزائرية.


اختيارات المحرر

فيديو