شكوك كردية حول جدية التوصل إلى حل مع بغداد بشأن الموازنة

في الجولة الثانية من المباحثات بين وفد الإقليم ومسؤولين بالحكومة الاتحادية

وسط أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (رويترز)
وسط أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

شكوك كردية حول جدية التوصل إلى حل مع بغداد بشأن الموازنة

وسط أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (رويترز)
وسط أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (رويترز)

في وقت بدأ فيه وفد يمثل حكومة إقليم كردستان مباحثات مع مسؤولين كبار في الحكومة الاتحادية ببغداد حول الملفات العالقة بين الطرفين وأبرزها ملف الموازنة المالية لعام 2023، عبر «الاتحاد الوطني الكردستاني» عن شكوكه في إمكانية التوصل إلى حلول مرضية بين الطرفين. وكانت حكومة إقليم كردستان أرسلت وفداً رفيع المستوى إلى بغداد لبحث تفاصيل الموازنة وحصة الكرد المختلف عليها طوال الدورات البرلمانية والوزارية الماضية.
وفي هذا السياق؛ التقى الوفد الكردي وزيرة المالية في الحكومة الاتحادية، طيف سامي، لبحث ملف الموازنة ونقاط الاختلاف وكيفية معالجتها قبل وصولها من الحكومة إلى البرلمان مطلع العام المقبل. وطبقاً لبيان صادر عن حكومة الإقليم الكردي؛ فإن «الاجتماع ناقش حصة إقليم كردستان في مشروع قانون موازنة سنة 2023 والتأكيد على استمرارية عمل اللجنة الفنية بين الجانبين بهذا الصدد».
يذكر أن هذه هي المرة الثانية التي يزور فيها وفد رفيع المستوى من حكومة إقليم كردستان بغداد بعد تشكیل الحكومة برئاسة‌ محمد شیاع السوداني لمناقشة الموازنة و«المادة 140»؛ وغيرهما من القضايا العالقة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الفيدرالية. وكشف «الحزب الديمقراطي الكردستاني» تفاصيل بشأن طاولة الحوار المشتركة بين الوفد الكردي والحكومة الاتحادية. وقال القيادي في الحزب، وفاء محمد كريم، إن «الوفد الكردي ذهب إلى بغداد بهدف استكمال المباحثات وتحديد المدة الزمنية لتنفيذ الاتفاق السياسي المبرم بين (الديمقراطي الكردستاني) والقوى السياسية»، مضيفاً أن «الوفد توصل إلى نقاط مهمة؛ مثل تسمية لجنة لتنفيذ (المادة 140)، فضلاً عن تشريع قانون النفط والغاز، فيما تم تحديد حصة موازنة إقليم كردستان من الموازنة العامة بمقدار 14 في المائة». وتابع كريم أن «هذه الزيارات ستكون متكررة لحين تنفيذ النقاط عملياً»، مؤكداً أن «الأجواء إيجابية بين الطرفين، وأهم ما يميزها هو عدم الخضوع لتدخلات القوى السياسية التي تحاول عرقلة هذه الاتفاقيات لمكاسب حزبية».
في مقابل ذلك؛ عبر «الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني؛ وهو ثاني أكبر حزب في إقليم كردستان مع «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، عن شكوكه في إمكانية التوصل إلى حلول بين الطرفين. وقال القيادي في «الاتحاد»، غياث السورجي، في تصريح له، إن «الخلافات بين بغداد وكردستان مستمرة، والوفد الكردي الأول لم يحقق شيئاً»، مبيناً أن «الوفد الموجود في بغداد حالياً لن يحقق شيئاً من جديد، خصوصاً بعد مقاطعة (الاتحاد) جلسات مجلس الوزراء والمفاوضات الجارية». وأوضح أن «الوفد الكردي الحالي خالٍ من أعضاء (الاتحاد الوطني) وهو يمثل أربيل فقط»، مشيراً إلى أنه «متشائم من مخرجات الاجتماعات التي ستحدث في بغداد». وتابع السورجي أن «حكومة إقليم كردستان غير قادرة على حل مشاكلها داخل الإقليم؛ فكيف تستطيع حل مشاكلها والأمور العالقة بين بغداد وأربيل؟»، لافتاً إلى أن «الوفد سيعود خالي الوفاض مرة أخرى».
وبشأن الخلافات بين أربيل والسليمانية، أوضح السورجي أن «(الاتحاد الوطني) لا يستطيع التعايش أو المشاركة في حكومة إقليم كردستان بآلية (الحزب الديمقراطي)، ويجب اللجوء إلى طاولة حوار عاجلة بين الحزبين لحسم المشاكل العالقة». وكانت الخلافات بين الحزبين الكرديين في إقليم كردستان تفاقمت بعد عدم التوصل إلى اتفاق بينهما بشأن مرشح متفق عليه لمنصب رئيس الجمهورية. ففي الوقت الذي بقي فيه «الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني متمسكاً بالرئيس السابق برهم صالح لولاية ثانية، فإن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني رشح القيادي البارز في الحزب هوشيار زيباري وزير الخارجية الأسبق للمنصب وعقب إقصائه من قبل المحكمة الاتحادية العليا رشح وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد للمنصب. ورغم استمرار الخلاف لنحو سنة؛ فإن الحزبين الكرديين لم يتمكنا من تسوية خلافاتهما التي امتدت إلى داخل الإقليم بشأن تقاسم المناصب والنفوذ. وحتى عقب التوصل إلى ما بدت أنها تسوية بشأن منصب رئيس الجمهورية حيث تنازل بارزاني عن مرشحه للمنصب مقابل دعم مرشح التسوية الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد بوصفه قيادياً في «الاتحاد الوطني»؛ فإنه حال فوزه بالمنصب عدّ بافل طالباني أن رشيد مرشح «الاتحاد الوطني»؛ وهو ما جعل الخلافات تمتد إلى حصة الحزبين من الوزارات التي بقيت عالقة بعد أكثر من شهر على تشكيل حكومة السوداني قبل أن تحسم من قبل السوداني بتوزيعها مناصفة بين الحزبين.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

تقرير: استئناف هجمات بصواريخ ومُسيرات على السفارة الأميركية في بغداد

لقطة عامة للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (إ.ب.أ)
لقطة عامة للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (إ.ب.أ)
TT

تقرير: استئناف هجمات بصواريخ ومُسيرات على السفارة الأميركية في بغداد

لقطة عامة للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (إ.ب.أ)
لقطة عامة للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (إ.ب.أ)

أفادت مصادر أمنية باستئناف هجمات ​بالصواريخ والطائرات المسيرة على السفارة الأميركية ومنشأة دبلوماسية في العراق، اليوم الثلاثاء، بعد سلسلة ‌من الهجمات ‌التي وقعت ​في ‌وقت ⁠سابق ​من اليوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت ⁠مصادر أمنية أن صواريخ وطائرة مسيرة متفجرة استهدفت السفارة الأميركية في ⁠بغداد، مما أدى ‌إلى ‌انطلاق صفارات ​الإنذار وسماع ‌دوي انفجار ‌قرب المجمع.

وأضافت المصادر أن ثلاث طائرات مسيرة متفجرة على ‌الأقل استهدفت منشأة دبلوماسية أميركية قرب مطار ⁠بغداد ⁠الدولي، مما أدى إلى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي (سي-رام).

ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات أو أضرار.

ومنذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي، أعلنت «المقاومة الإسلامية» في العراق (وهي مظلة لمجموعات عراقية شيعية داعمة لإيران) عن شن هجمات على أهداف أميركية في العراق.


لجنة التحقيق في أحداث السويداء: تورط أفراد بينهم عناصر حكومية ومجموعات مسلحة و«داعش»

مؤتمر صحافي للجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء عن تقريرها النهائي حول أحداث يوليو 2025 (سانا)
مؤتمر صحافي للجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء عن تقريرها النهائي حول أحداث يوليو 2025 (سانا)
TT

لجنة التحقيق في أحداث السويداء: تورط أفراد بينهم عناصر حكومية ومجموعات مسلحة و«داعش»

مؤتمر صحافي للجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء عن تقريرها النهائي حول أحداث يوليو 2025 (سانا)
مؤتمر صحافي للجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء عن تقريرها النهائي حول أحداث يوليو 2025 (سانا)

كشفت لجنة التحقيق الوطنية للتحقيق بأحداث السويداء التي وقعت في يوليو (تموز) الماضي، عن توقيف ومحاكمة 23 عنصراً من الأمن العام ووزارة الدفاع بتهم ارتكاب انتهاكات ومخالفة الأوامر العسكرية، بشكل فوري وقبل انتهاء اللجنة من عملها.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقدته اللجنة، الثلاثاء، مشيرة إلى تورط أفراد من جهات مختلفة، بينهم عناصر من القوات الحكومية ومجموعات مسلحة غير نظامية وتنظيم «داعش»، ومدنيون، في أحداث السويداء، ووُضعت قائمة بأسمائهم لتسليمها للنائب العام. ومن جانبه أعلن وزير العدل تسلُّم تقرير اللجنة النهائي ومباشرة وزارته اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

تصاعد الدخان جرّاء اشتباكات السويداء في يوليو الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

وعرضت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث محافظة السويداء التي أسفرت عن مقتل المئات ونزوح الآلاف وتخريب عشرات القرى والبلدات، النتائج التي توصل إليها التحقيق، في مؤتمر صحافي عقده رئيس اللجنة، القاضي حاتم النعسان، والمتحدث باسم اللجنة، المحامي عمار عز الدين.

وكشف التقرير أن عدد الضحايا بلغ 1760، وعدد المصابين 2188 من مختلف الأطراف، منهم 300 ضحية من وزارتي الدفاع والداخلية، وتوثيق 60 مفقوداً من العشائر و30 من وزارة الدفاع. كما أدت الاشتباكات والتهجير المتعمد في بعض الحالات إلى تهجير 27404 أشخاص من بدو السويداء، و34845 شخصاً من دروز السويداء والمسيحيين، وطال الحرق والتخريب ما لا يقل عن 36 قرية.

خطف متبادل

وتوصل التحقيق إلى أن العنف تصاعد بين 11 و20 يوليو، نتيجة توترات بين البدو والدروز، شملت عمليات خطف متبادل واعتداءات، مشيراً إلى أن سياسات نظام الأسد البائد أسهمت سابقاً في تأجيج هذه الانقسامات؛ حيث قوبل التدخل الحكومي لفض الاشتباكات بمواجهات وكمائن تزامنت مع قصف إسرائيلي استهدف القوات الحكومية، ما أدى إلى تفاقم الفوضى ووقوع أعمال انتقامية. وأسهم انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة ووجود مجموعات مسلحة متعددة في تفاقم الانتهاكات، إلى جانب صعوبة ضبط الوضع الأمني وحماية المدنيين، وفق التقرير.

وشكلت وزارة العدل في يوليو 2025 لجنة للتحقيق في أحداث السويداء ضمت عدداً من القضاة والمحامين مهمتها تحديد هوية المشتبه بهم من مرتكبي الانتهاكات والجرائم، وتحديد المسؤولية لضمان عدم الإفلات من العقاب.

صعوبة دخول السويداء

وأكد رئيس اللجنة القاضي حاتم النعسان، حيادية اللجنة، نافياً تدخل أي جهة حكومية في عملها، مشيراً إلى أن لقاءات اللجنة مع وزارتي الدفاع والداخلية كانت فقط لتسهيل عملها. وأشار في المؤتمر الصحافي إلى عدم تمكن اللجنة من دخول السويداء رغم كل الوساطات التي لجأت إليها، لكنها استطاعت الحصول على إفادات من داخل السويداء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن أشخاص نجوا من مجازر مروعة. وبيّن أن اللجنة التزمت بكتم أسماء الشهود بناء على طلبهم، وذلك بعد تعرض أحدهم إلى القتل جراء تسرُّب اسمه في السويداء، بتهمة التواصل مع الحكومة.

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» في مدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

ووصف تقرير اللجنة الانتهاكات التي وقعت في السويداء، بأنها «خطيرة» من حيث انتهاك حقوق الإنسان ومخالفة القوانين السورية والمعايير الدولية، شملت القتل العمد والسلب والتعذيب وحرق الممتلكات وإثارة النزعات الطائفية، لافتاً إلى تورط أفراد من جهات مختلفة فيها، بينهم عناصر من القوات الحكومية ومجموعات مسلحة غير نظامية وتنظيم «داعش»، إضافة إلى مدنيين، قاموا بارتكاب أعمال فردية «غير ممنهجة»، حسب التقرير.

وتوصلت اللجنة إلى قائمة من المشتبه بهم وممن توفرت لدى اللَّجنة أسباب معقولة للاشتباه بتورطهم في جرائم وانتهاكات جسيمة. وسيتم رفعها إلى النائب العام، مع توضيح عدم تمكن اللجنة من تحديد هوية العديد من الأشخاص الذين ظهرت صورهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم على وسائل التواصل الاجتماعي، بينهم ملثمون، وسيتم إحالة المقاطع والصور المذكورة إلى النائب العام لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتوسيع نطاق التحقيق.

انتشار الجيش السوري وقوات الأمن في السويداء بجنوب سوريا 14 يوليو (سانا - أ.ف.ب)

كما تابعت اللجنة عمليات تبادل المختطفين بين جميع الأطراف، وشملت تسليم 119 شخصاً من أبناء الطائفة الدرزية و25 شخصاً من البدو والعشائر والقوات الحكومية، ولا يزال هناك عدد آخر من المفقودين لم تتمكن اللجنة من التحقق من مصيرهم أو أماكن احتجازهم، ومن بينهم حمزة العمارين، العامل في الدفاع المدني السوري.

القاضي حاتم النعسان رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء يسلم التقرير النهائي لوزير العدل مظهر الويس الثلاثاء (سانا)

من جانبه قال وزير العدل السوري، مظهر الويس، إن وزارته ستباشر فوراً اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بما يضمن المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، وذلك بعد تسلمها التقرير النهائي للجنة التحقيق في أحداث السويداء.

وشدّد وزير العدل في منشور عبر منصة «إكس» على التضامن مع الضحايا والالتزام الثابت بتحقيق العدالة. كما أصدرت وزارة العدل بياناً أعلنت فيه مباشرة دراسة التقرير النهائي الصادر عن اللجنة، واتخاذ الإجراءات اللازمة على ضوء ما ورد فيه، بما في ذلك إحالة الملفات ذات الصلة إلى النيابة العامة المختصة. كما سيتم رفع نتائج التقرير وما خلص إليه إلى الرئيس أحمد الشرع، ومتابعة تنفيذ ما يتصل به من مخرجات وإجراءات بالتنسيق مع الجهات المختصة، واعتبرت الوزارة تقرير اللجنة «خطوة مهمة ضمن مسار وطني متواصل يهدف إلى حماية حقوق المواطنين وترسيخ العدالة».


القصة الكاملة لمبادرة التفاوض اللبناني مع إسرائيل… وتحدياتها

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

القصة الكاملة لمبادرة التفاوض اللبناني مع إسرائيل… وتحدياتها

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

لم يعد أمام لبنان الرسمي إلا البحث عن هدنة إنسانية في عيد الفطر، بعد اصطدام المساعي الرامية إلى وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» على الأراضي اللبنانية بجدار صلب من التشدد المتبادل.

فإسرائيل تصر على «استسلام» كامل للحزب قبل وقف عملياتها في لبنان، في حين يربط الأخير موقفه بالموقف الإيراني، بعد أن دخل الحرب الدائرة بين طهران، وواشنطن وتل أبيب. وكشف مصدر لبناني رسمي رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعث بمقترح لوقف إطلاق النار نقله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرئيس اللبناني جوزيف عون قبل 10 أيام، لكن إقفال «حزب الله» قنوات التواصل، ومن ثم إطلاقه عملية عسكرية واسعة تحت عنوان «العصف المأكول»، أفشلا هذه المبادرة، وزادا التشدد الإسرائيلي في المقابل.

ويبقى تشدد «حزب الله» العائق الأكبر لبنانياً أمام محاولات وقف الحرب. فمن حيث الشكل، يرفض الحزب تقديم خطاب سياسي واضح يتضمن استعداده لوقف الحرب وأهدافه منها، في حين يأتي تصعيده العسكري متزامناً مع المساعي السياسية لوقف هذه الحرب.

وفد لبنان...

ويؤكد مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن لا موعداً ولا مكاناً محددين بعد لإطلاق المفاوضات مع إسرائيل. مشيراً إلى أن لا رد رسمياً إسرائيلياً بعد حولها، لكن ثمة رسائل تبعثها تل أبيب إلى لبنان عبر ماكرون، ثم عبر ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت، وفيها سؤال جوهري لم يجد لبنان له جواباً بعد، وهو: هل إذا أوقفنا القتال، سيتوقف «حزب الله» عن إطلاق الصواريخ؟

لكن لبنان، لا يمتلك ترف إضاعة الوقت – كما يؤكد المصدر – ولهذا؛ يسعى رئيس الجمهورية إلى استكمال تشكيل الوفد اللبناني المفاوض الذي يفترض أن يكون يتألف من 4 شخصيات تمثل «الطيف اللبناني الوطني»، أي الطوائف الأساسية. وقد تمت بالفعل تسمية الممثل المسيحي الوحيد السفير السابق سيمون كرم الذي مثل لبنان في اجتماعات «الميكانيزم»، والأمين العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى (سني) الذي سماه رئيس الحكومة نواف سلام، وشوقي بو نصار (درزي) سماه وليد جنبلاط، في حين لا يزال رئيس مجلس النواب نبيه بري مُصراً على رفض تسمية عضو شيعي للوفد المفاوض، مشترطاً وقفاً للنار وعودة للنازحين قبل قيامه بذلك. ووفقاً لمعلومات «الشرق الأوسط»، لم يتجاوب بري بعد مع اقتراح بتسمية عضو في «وفد الظل» المفاوض الذي سيواكب المفاوضات على الأقل، علماً أن المصدر الرسمي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل تصرّ في رسائلها غير المباشرة على وجود عضو شيعي في الوفد اللبناني المفاوض. ويعتقد المصدر أن بإمكان بري أن يلعب دوراً أساسياً في العملية التفاوضية، باعتبار أنه الوحيد القادر أن يشكل نوعاً من الضغط على الحزب في المرحلة الحالية، وما سيليها من مراحل.

وكانت صحيفة «معاريف» نقلت عن مصادر إسرائيلية، أن تل أبيب ترى أن بري «شخصية لديها قدرة فعلية على منح دعم لخطوة ما أو بدلاً من ذلك كبحها». ووفقاً لهذا التقييم، حتى لو لم يسارع بري للوقوف في جبهة الاتصالات، فإنه لا يزال الجهة القادرة على منحها صلاحية حقيقية، وأشارت الصحيفة إلى أن موقفه العلني هو أنه يجب أن يكون هناك وقف لإطلاق النار أولاً ومن ثم المحادثات، فهو غير معني بالمشاركة في مفاوضات تحت النار، ومع ذلك، فإن التقييم في القدس هو أنه حتى لو لم يكن ضالعاً بشكل مباشر في المرحلة الأولى، فإنه إذا تبلورت تفاهمات تتناسب مع المصالح اللبنانية وميزان القوى الداخلي، فقد يدعمها لاحقاً، بل ويوفر الغطاء السياسي الذي سيسمح لـ«حزب الله» بقبولها.

الولايات المتحدة

وفي المقابل، لا يرى المصدر الرسمي في الصمت الأميركي إشارة سلبية. فواشنطن – كما يرى المصدر – مشغولة بالكامل في الحرب مع إيران، لكنها بالتأكيد لم تطلق يد الإسرائيلي في لبنان، وإلا لكان المشهد مختلفاً. وأكد المصدر أن مبادرة الرئيس اللبناني لاقت آذاناً صاغية في الولايات المتحدة الأميركية، كاشفاً أن مستشار الرئيس دونالد ترمب للشؤون الأفريقية بولس مسعد وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير قد كُلّفا رسمياً متابعة هذا الملف وقيادة عملية التفاوض المتوقعة.

مفاوضات تحت النار

ولا يرى المصدر أي إمكانية لوقف الحرب الإسرائيلية قريباً؛ ولهذا يصرّ الرئيس عون على المضي في مبادرته من منطلق أن «مفاوضات تحت النار أفضل من مفاوضات بعد الخراب والدمار». وأشارت إلى أن الرئيس عون يخشى بقوة مما تحضره إسرائيل للبنان في الفترة المقبلة، وهو مصرّ على السعي لتجنبه قبل فوات الأوان.

ووفقاً للمصدر، فإن ضغط النزوح بات هائلاً على مؤسسات الدولة اللبنانية، في ظل غياب الدعم الخارجي. متسائلاً عمن سوف يساعد في إعادة الإعمار في ظل حال اللااستقرار التي تفرضها الحروب في المنطقة وانشغال دول العالم بأوضاعها الاقتصادية الصعبة.

وكشف عن أن الأمم المتحدة أطلقت بشخص أمينها العام أنطونيو غوتيريش خلال زيارته لبيروت نداءً إنسانياً لجمع 300 مليون دولار للتعامل مع أزمة النزوح، لكنها بالكاد تمكنت من جمع 100 مليون دولار لا تكفي للتعامل مع 1.3 مليون نازح.

جدول أعمال... تقني

ويؤكد المصدر أن مبادرة عون لا تشمل الآن هدفاً يتمثل باتفاق سلام مع إسرائيل، بل هي مفاوضات تقنية، تبدأ بوقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل وإطلاق الأسرى وترسيم الحدود. أما موضوع نزع سلاح «حزب الله»، فهو أمر بديهي بعد تحقيق هذه الشروط، حيث لن يعود له مبرر أبداً. وسيصار إلى التعامل معه بحزم وفقاً لقرارات الحكومة اللبنانية ومصلحة لبنان العليا التي تقتضي أن تكون أمرة السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها.

سلاح «حزب الله»... آخر الدواء الكي

ويوضح المصدر أن الرئيس عون، والحكومة، قررا في وقت سابق التعامل مع موضوع السلاح بسلاح التفاهم مع «حزب الله»، لكن آخر الدواء الكي، إذا لم يتجاوب مع ما تقتضيه مصلحة البلاد ومصلحة البيئة الشيعية تحديداً، التي عانت ما عانته بسبب القرارات المتسرعة وغير المفهومة بدخول حرب إسناد جديدة بموازين قوة غير متناسبة، ومن دون أفق عسكري واضح.

وأوضح المصدر أن الجيش اللبناني بدأ يتعامل بالفعل بشدة مع عناصر الحزب المسلحين، وهم باتوا غير قادرين على نقل السلاح بحرية، ولا المسلحين عبر حواجز الجيش ونقاطه المنتشرة جنوباً، كما أن الجيش بات على معرفة بكثير من المواقع التي يمكن أن يتعامل معها لاحقاً بعد نهاية الحرب.

ويستغرب المصدر بشدة ما يقال بأن هذه الحرب «مصيرية» بالنسبة لشيعة لبنان، مشيراً إلى أن الشيعة في لبنان هم طائفة مؤسسة، وموجودة في كل مفاصل الدولة وممثلة بقوة في البرلمان، ولم يسعَ أحد يوماً لعزلها أو استضعافها أو تهميشها، بل العكس. فالمطلوب من هذه الطائفة أن تكون شريكاً أساسياً في إعادة بناء لبنان والمساهمة في استقراره وازدهاره. مشدداً على أن اختصار البيئة الشيعية بحزب أو تيار لا يتناسب مع الواقع.