شكوك كردية حول جدية التوصل إلى حل مع بغداد بشأن الموازنة

في الجولة الثانية من المباحثات بين وفد الإقليم ومسؤولين بالحكومة الاتحادية

وسط أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (رويترز)
وسط أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

شكوك كردية حول جدية التوصل إلى حل مع بغداد بشأن الموازنة

وسط أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (رويترز)
وسط أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (رويترز)

في وقت بدأ فيه وفد يمثل حكومة إقليم كردستان مباحثات مع مسؤولين كبار في الحكومة الاتحادية ببغداد حول الملفات العالقة بين الطرفين وأبرزها ملف الموازنة المالية لعام 2023، عبر «الاتحاد الوطني الكردستاني» عن شكوكه في إمكانية التوصل إلى حلول مرضية بين الطرفين. وكانت حكومة إقليم كردستان أرسلت وفداً رفيع المستوى إلى بغداد لبحث تفاصيل الموازنة وحصة الكرد المختلف عليها طوال الدورات البرلمانية والوزارية الماضية.
وفي هذا السياق؛ التقى الوفد الكردي وزيرة المالية في الحكومة الاتحادية، طيف سامي، لبحث ملف الموازنة ونقاط الاختلاف وكيفية معالجتها قبل وصولها من الحكومة إلى البرلمان مطلع العام المقبل. وطبقاً لبيان صادر عن حكومة الإقليم الكردي؛ فإن «الاجتماع ناقش حصة إقليم كردستان في مشروع قانون موازنة سنة 2023 والتأكيد على استمرارية عمل اللجنة الفنية بين الجانبين بهذا الصدد».
يذكر أن هذه هي المرة الثانية التي يزور فيها وفد رفيع المستوى من حكومة إقليم كردستان بغداد بعد تشكیل الحكومة برئاسة‌ محمد شیاع السوداني لمناقشة الموازنة و«المادة 140»؛ وغيرهما من القضايا العالقة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الفيدرالية. وكشف «الحزب الديمقراطي الكردستاني» تفاصيل بشأن طاولة الحوار المشتركة بين الوفد الكردي والحكومة الاتحادية. وقال القيادي في الحزب، وفاء محمد كريم، إن «الوفد الكردي ذهب إلى بغداد بهدف استكمال المباحثات وتحديد المدة الزمنية لتنفيذ الاتفاق السياسي المبرم بين (الديمقراطي الكردستاني) والقوى السياسية»، مضيفاً أن «الوفد توصل إلى نقاط مهمة؛ مثل تسمية لجنة لتنفيذ (المادة 140)، فضلاً عن تشريع قانون النفط والغاز، فيما تم تحديد حصة موازنة إقليم كردستان من الموازنة العامة بمقدار 14 في المائة». وتابع كريم أن «هذه الزيارات ستكون متكررة لحين تنفيذ النقاط عملياً»، مؤكداً أن «الأجواء إيجابية بين الطرفين، وأهم ما يميزها هو عدم الخضوع لتدخلات القوى السياسية التي تحاول عرقلة هذه الاتفاقيات لمكاسب حزبية».
في مقابل ذلك؛ عبر «الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني؛ وهو ثاني أكبر حزب في إقليم كردستان مع «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، عن شكوكه في إمكانية التوصل إلى حلول بين الطرفين. وقال القيادي في «الاتحاد»، غياث السورجي، في تصريح له، إن «الخلافات بين بغداد وكردستان مستمرة، والوفد الكردي الأول لم يحقق شيئاً»، مبيناً أن «الوفد الموجود في بغداد حالياً لن يحقق شيئاً من جديد، خصوصاً بعد مقاطعة (الاتحاد) جلسات مجلس الوزراء والمفاوضات الجارية». وأوضح أن «الوفد الكردي الحالي خالٍ من أعضاء (الاتحاد الوطني) وهو يمثل أربيل فقط»، مشيراً إلى أنه «متشائم من مخرجات الاجتماعات التي ستحدث في بغداد». وتابع السورجي أن «حكومة إقليم كردستان غير قادرة على حل مشاكلها داخل الإقليم؛ فكيف تستطيع حل مشاكلها والأمور العالقة بين بغداد وأربيل؟»، لافتاً إلى أن «الوفد سيعود خالي الوفاض مرة أخرى».
وبشأن الخلافات بين أربيل والسليمانية، أوضح السورجي أن «(الاتحاد الوطني) لا يستطيع التعايش أو المشاركة في حكومة إقليم كردستان بآلية (الحزب الديمقراطي)، ويجب اللجوء إلى طاولة حوار عاجلة بين الحزبين لحسم المشاكل العالقة». وكانت الخلافات بين الحزبين الكرديين في إقليم كردستان تفاقمت بعد عدم التوصل إلى اتفاق بينهما بشأن مرشح متفق عليه لمنصب رئيس الجمهورية. ففي الوقت الذي بقي فيه «الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني متمسكاً بالرئيس السابق برهم صالح لولاية ثانية، فإن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني رشح القيادي البارز في الحزب هوشيار زيباري وزير الخارجية الأسبق للمنصب وعقب إقصائه من قبل المحكمة الاتحادية العليا رشح وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد للمنصب. ورغم استمرار الخلاف لنحو سنة؛ فإن الحزبين الكرديين لم يتمكنا من تسوية خلافاتهما التي امتدت إلى داخل الإقليم بشأن تقاسم المناصب والنفوذ. وحتى عقب التوصل إلى ما بدت أنها تسوية بشأن منصب رئيس الجمهورية حيث تنازل بارزاني عن مرشحه للمنصب مقابل دعم مرشح التسوية الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد بوصفه قيادياً في «الاتحاد الوطني»؛ فإنه حال فوزه بالمنصب عدّ بافل طالباني أن رشيد مرشح «الاتحاد الوطني»؛ وهو ما جعل الخلافات تمتد إلى حصة الحزبين من الوزارات التي بقيت عالقة بعد أكثر من شهر على تشكيل حكومة السوداني قبل أن تحسم من قبل السوداني بتوزيعها مناصفة بين الحزبين.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الجيش الإسرائيلي ينذر سكان صور في جنوب لبنان بوجوب إخلائها

لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)
لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي ينذر سكان صور في جنوب لبنان بوجوب إخلائها

لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)
لبنانيون نازحون من إحدى قرى الجنوب إلى مدرسة في صور (رويترز)

أنذر الجيش الإسرائيلي سكان مدينة صور في جنوب لبنان بإخلائها، اليوم الثلاثاء.

ووجه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي نداء عاجلاً إلى سكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة للخروج منها وفق خريطة معروضة.

وقال إن «أنشطة حزب الله الإرهابي تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم».


«القصة الكاملة» لمبادرة المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

«القصة الكاملة» لمبادرة المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستضيف السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

كشف مصدر لبناني رسمي رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان بعث بمقترح لوقف إطلاق النار نقله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرئيس اللبناني جوزيف عون قبل 10 أيام، لكن إقفال «حزب الله» قنوات التواصل، ثم إطلاقه عملية «العصف المأكول»، أفشلا المبادرة، وزادا التشدد الإسرائيلي في المقابل.

وبعد تعثر المساعي السياسية الرامية إلى وقف إطلاق النار، لم يعد أمام لبنان الرسمي إلا البحث عن طلب «هدنة إنسانية» في عيد الفطر.

وبينما تعمد إسرائيل إلى تعميق «الضغط البرّي» لفرض مفاوضات بالنار، يسعى الرئيس عون إلى استكمال تشكيل الوفد المفاوض الذي يفترض أن يتألف من 4 شخصيات تمثل «الطيف اللبناني الوطني». لكن بالتوازي ثمة رسائل تبعثها تل أبيب إلى لبنان عبر ماكرون، وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جانين بلاسخارت، وفيها سؤال جوهري: هل إذا أوقفنا القتال، سيتوقف «حزب الله» عن إطلاق الصواريخ؟

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن رون ديرمر الذي فوضه نتنياهو بقيادة المفاوضات مع لبنان قوله: «إن اتفاقاً مع لبنان ممكن»، لأن «القضايا ليست معقدة إلى هذا الحد». وأكد أن إسرائيل لا ترغب في «المطالبة بأي أراضٍ في لبنان»، مضيفاً: «لا نريد احتلال لبنان أو مهاجمته، لكننا لن نسمح لـ(حزب الله) بالعمل على حدودنا الشمالية مباشرة».


صواريخ بغداد من «جميع الاتجاهات»

نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
TT

صواريخ بغداد من «جميع الاتجاهات»

نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)

تتصاعد حدة التوتر في العراق مع تحول العاصمة بغداد وأربيل إلى ساحة مفتوحة لتبادل الرشقات الصاروخية والطائرات المسيّرة، مما بدد طموحات الحكومة في النأي بالبلاد عن أتون الصراع الإقليمي.

فقد استيقظ البغداديون، أمس الثلاثاء، على دوي انفجارات عنيفة هزت محيط «المنطقة الخضراء»، حيث استهدفت مسيّرة فندق «الرشيد»، في مؤشر خطير على اقتراب النيران من البعثات الدبلوماسية والمقار السيادية التي اضطر بعضها إلى المغادرة وفق مصادر.

وطالت الضربات منزلاً في منطقة «الجادرية» يُعتقد أنه ضم اجتماعاً لقيادات فصائل مسلحة وضباطاً من الحرس الثوري الإيراني، وسط أنباء عن وقوع قتلى.

وفي إقليم كردستان، شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد قرب مطار أربيل وقاعدة «حرير»، بينما تحولت مناطق غرب بغداد إلى ما يشبه جبهات حرب متقدمة وسط أنباء عن مغادرة الجيش مواقع مشتركة مع «الحشد الشعبي».