رفع أعلام مطالبة بالانفصال عن الدولة يثير القلائل والتوترات داخل إسبانيا

سكان الباسك وكتالونيا يستخدمون أعلامهم كشكل من أشكال التحدي للحكومة

مواطنون إسبانيون يحملون علم إقليم الباسك خلال احتفالات بامبلونا الأخيرة (رويترز)
مواطنون إسبانيون يحملون علم إقليم الباسك خلال احتفالات بامبلونا الأخيرة (رويترز)
TT

رفع أعلام مطالبة بالانفصال عن الدولة يثير القلائل والتوترات داخل إسبانيا

مواطنون إسبانيون يحملون علم إقليم الباسك خلال احتفالات بامبلونا الأخيرة (رويترز)
مواطنون إسبانيون يحملون علم إقليم الباسك خلال احتفالات بامبلونا الأخيرة (رويترز)

تسببت احتفالات إطلاق الثيران خلال الأسبوع الحالي في مدينة بامبلونا الإسبانية في عدة أحداث درامية داخل المدينة الصغيرة، ومنها إصابة أميركيين اثنين وبريطاني. لكن رغم ذلك لم يركز الجدل المحيط بواحد من أشهر الفعاليات في إسبانيا على أخطار إطلاق العنان للثيران في الشوارع مثلما جرت العادة كل سنة، بل على علم الباسك الذي كان يرفرف للمرة الأولى فوق بناية المجلس المحلي لمدينة بامبلونا.
وظهر العلم، الذي يتكون من الأحمر والأخضر والأبيض، في شوارع المدينة، حيث استخدمه المشجعون كرمز يوضح دعمهم لاستقلال إقليم الباسك، الذي قد يضم أيضا منطقة نافارا الإسبانية، وعاصمتها بامبلونا. ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه إسبانيا مناسبات عدة، تمت فيها مصادرة الأعلام بسبب ما تحمله من رسائل قوية. كما تزامن هذا الحدث مع التحول الثقافي والسياسي في الولايات المتحدة بشأن العلم الكونفدرالي، الذي طالما كان مثار خلاف، لكن تم استهدافه كرمز واضح لعدم التسامح خلال الشهر الماضي بعد المذبحة التي راح ضحيتها مرتادو إحدى كنائس تشارلستون من ذوي الأصول الأفريقية في ساوث كاليفورنيا، واعتقال مشتبه فيه متعصب للعرق الأبيض.
ورفع جوزيبا آسيرون، الذي شغل منصب العمدة عقب الانتخابات المحلية الإسبانية في مايو (أيار)، علم الباسك الذي يعرف بعلم إيكورينا. ويمثل آسيرون «إيوسكال هيريا بيلدو»، الائتلاف السياسي المتطرف الذي يدفع باتجاه استقلال إقليم الباسك. وترى الحكومة المركزية في مدريد أن قرار رفع العلم يمثل انتهاكًا لقوانين نافارا، وقد بدأت في اتخاذ إجراء قانوني، إذ قال ماريانو راخوي، رئيس وزراء إسبانيا، في مقابلة مع قناة «تليسينكو» التلفزيونية الإسبانية، إن رفع العلم أوضح أن هناك «بعض الأشخاص» الذين يهدفون إلى «السيطرة على نافارا وجزء من فرنسا»، في إشارة إلى امتداد إقليم الباسك عبر الحدود الفرنسية.
ولدى إسبانيا تاريخ من الحركات الانفصالية والتوترات، التي اجتاحت عدة جبهات مؤخرًا، خاصة بين حكومة راخوي في مدريد، وحكومة إقليم كتالونيا، التي كانت تدفع باتجاه الانفصال عن إسبانيا. فيما تمتلك الحركة الكتالونية جدلها الخاص بالعلم، والأشخاص المسموح لهم بحمله وفي أي مناسبة.
ومن المقرر أن يتخذ اتحاد الكرة الأوروبية خلال الشهر الحالي قرارًا بشأن فرض غرامة على نادي برشلونة، أو إجباره على لعب بعض المباريات خلف الأدوار المغلقة، بعدما لوح مشجعو الفريق بأعلام كتالونيا بعد فوز الفريق بدوري الأبطال في برلين الشهر الماضي. ويمنع الاتحاد التلويح بالأعلام، التي تحمل «رسائل سياسية، وآيديولوجية، ودينية، وتتضمن إهانة، أو استفزازا». في الوقت ذاته، يخضع العلم الوطني الإسباني للتدقيق، وقد منح حماية إضافية في إطار قانون الأمن العام، الذي تم تفعيله في الأول من يوليو (تموز) والذي يسمح للشرطة بفرض غرامة تصل إلى 30 ألف يورو أو ما يعادل 33 ألف دولار في حال توجيه أي «إهانات» لإسبانيا، ورموزها بدءا بعلمها. مع ذلك، وبينما تستعد إسبانيا لإجراء الانتخابات العامة خلال العام الحالي، بزغ علمها الوطني كرمز قوي، حيث استخدمه بيدرو سانشيز، الاشتراكي المنافس لراخوي، في الخلفية بينما كان يلقي خطابه الأول في الحملة الانتخابية. وقالت ماريان أحومادا رويز، أستاذة القانون الدستوري في جامعة «مدريد» المستقلة، إن العلم الإسباني «أثبت أنه تاريخيا يمثل مشكلة بسبب طريقة استغلاله، وإقحامه في السياسة» أثناء الحرب الأهلية الإسبانية، وما تلاها من حكم فرانشيسكو فرانكو الاستبدادي. وأضافت أنه منذ ذلك الحين أصبح السياسيون المحافظون يروجون لعلم إسبانيا، وإن أهل الباسك وكتالونيا أصبحوا بدورهم يستخدمون أعلامهم، ليس فقط كرمز لهويتهم الخاصة، ولكن أيضا كشكل من أشكال التحدي لحكومة فرانكو.
وأشار سانشيز إلى تبنيه العلم الإسباني من أجل مد الرمزية القومية لتصل إلى الاشتراكيين، مضيفا أنه «يمثل الكثير من الأمور الجيدة» التي قدمها الاشتراكيون إلى إسبانيا. فيما قال خوسيه ماريا دي أريلزا، أستاذ القانون في كلية «إيساد» للأعمال، إن كون إسبانيا دولة فتية نسبيا، وكذلك دولة ديمقراطية، يعني أنه ليس أمامها وقت طويل لتصل إلى «حالة من التعايش بين الرموز، خاصة في وقت تعاني فيه من أزمة اقتصادية ودستورية»، وأكد في الوقت ذاته أن «أزمة مثل تلك التي مررنا بها تجعل الناس يعيدون التفكير بشأن هويتهم، والمكان الذي يقيمون به؛ وفي هذا الإطار تمثل الأعلام جزءا من عملية إعادة التفكير هذه».
وفي مدريد أيضا تم استخدام علم مؤخرًا كرمز للتغيير، عندما تم رفع علم ملون بألوان قوس قزح فوق بناية المجلس المحلي للمدينة للمرة الأولى تزامنا مع الفعاليات الداعمة لحقوق المثليين جنسيا الأسبوع الماضي. وكان رفع العلم من أول القرارات، التي اتخذتها مانويلا كارمينا، العمدة الجديدة، المنتمية إلى اليسار المتطرف، والتي نجحت في هزيمة إدارة مدريد المحافظة من خلال الانتخابات البلدية، التي تم إجراؤها في شهر مايو.
على الجانب الآخر، لا يزال آسيرون عمدة بامبلونا، يدافع عن رفع علم الباسك بين الأعلام الأربعة المرفوعة أعلى مبنى المجلس المحلي. وتلك الأعلام هي لبامبلونا، ونافارا، وإسبانيا، والاتحاد الأوروبي. وقد أخبر صحافيين أنه تم رفع العلم بدافع احترام مشرعي باسك، الذين كانوا يزورون المدينة بقوله إن علم الباسك «يعبر عن التعددية داخل مجتمع بامبلونا لا أكثر».

* خدمة «نيويورك تايمز»



الفاتيكان يعلن عدم مشاركته في «مجلس السلام»

البابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان يتحدث بعد ترؤسه قداساً خلال زيارة إلى روما في 15 فبراير الحالي (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان يتحدث بعد ترؤسه قداساً خلال زيارة إلى روما في 15 فبراير الحالي (رويترز)
TT

الفاتيكان يعلن عدم مشاركته في «مجلس السلام»

البابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان يتحدث بعد ترؤسه قداساً خلال زيارة إلى روما في 15 فبراير الحالي (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان يتحدث بعد ترؤسه قداساً خلال زيارة إلى روما في 15 فبراير الحالي (رويترز)

قال الكاردينال بيترو بارولين، كبير الدبلوماسيين في الفاتيكان، أمس (الثلاثاء)، إن الفاتيكان لن يشارك في مبادرة «مجلس السلام» التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً أن الجهود المبذولة للتعامل مع الأزمات يجب أن تديرها الأمم المتحدة.

وكان البابا ليو الرابع عشر، وهو أول بابا أميركي للفاتيكان، قد تلقّى دعوة للانضمام إلى المجلس في يناير (كانون الثاني). وبموجب خطة ترمب التي أدت إلى وقف إطلاق نار هشّ في غزة خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كان من المقرر أن يتولى المجلس الإشراف على إدارة القطاع مؤقتاً. لكن ترمب الذي يرأس المجلس قال لاحقاً إن صلاحياته ستتوسّع لتشمل التعامل مع النزاعات العالمية.

ومن المقرر أن يعقد المجلس اجتماعه الأول في واشنطن، غداً (الخميس)، لمناقشة إعادة إعمار غزة. وقالت إيطاليا والاتحاد الأوروبي إن ممثليهما يعتزمون الحضور بصفة مراقبين، بسبب عدم انضمامهما إلى المجلس.

وقال بارولين إن الفاتيكان «لن يشارك في (مجلس السلام) بسبب طبيعته الخاصة، التي تختلف بالطبع عن طبيعة الدول الأخرى». وأضاف أن «أحد بواعث القلق هو أنه على المستوى الدولي ينبغي قبل أي شيء أن تكون الأمم المتحدة هي التي تدير هذه الأزمات. وهذه إحدى النقاط التي نصر عليها».

ويقول كثيرون من الخبراء الحقوقيين إن إشراف ترمب على مجلس يتولى متابعة شؤون أراضٍ خارجية يُشبه الاستعمار. كما واجه المجلس، الذي أُطلق الشهر الماضي، انتقادات أيضاً بسبب عدم ضمه أي مسؤول فلسطيني، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتفاعلت بعض الدول بحذر مع دعوة ترمب، إذ يخشى خبراء من أن يُقوّض هذا المجلس دور الأمم المتحدة. وانضم بعض حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط إلى المجلس، في حين لا يزال بعض الحلفاء الغربيين بعيدين حتى الآن.

وشهدت الهدنة في غزة انتهاكات متكررة، مع ورود تقارير عن مقتل مئات الفلسطينيين وأربعة جنود إسرائيليين منذ بدء سريانها في أكتوبر (تشرين الأول). وأدى هجوم إسرائيل على غزة إلى مقتل أكثر من 72 ألفاً، وتسبّب في أزمة جوع ونزوح داخلي لكامل سكان القطاع.

ويقول عدد من خبراء حقوق الإنسان والباحثين إن هجوم إسرائيل على غزة يصل إلى مستوى الإبادة الجماعية، وهو ما خلص إليه تحقيق أجرته الأمم المتحدة. وتصف إسرائيل أفعالها بأنها دفاع عن النفس بعد أن أشارت إحصاءات إسرائيلية إلى مقتل 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة في الهجوم الذي قادته حركة «حماس» في أواخر 2023. وندّد ليو مراراً بالأوضاع في غزة.


ميرتس يستبعد امتلاك ألمانيا للأسلحة النووية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
TT

ميرتس يستبعد امتلاك ألمانيا للأسلحة النووية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

استبعد المستشار الألماني فريدريش ميرتس إمكانية حصول ألمانيا على أسلحة نووية خاصة بها، في ظل النقاش حول الردع

النووي الأوروبي.

وقال ميرتس في حلقة من البودكاست السياسي «تغيير السلطة» المقرر نشرها اليوم الأربعاء: «لا أريد لألمانيا أن تفكر في امتلاك تسليح نووي مستقل خاص بها». وأشار المستشار إلى المعاهدات القائمة التي تلتزم ألمانيا بموجبها بالامتناع عن حيازة الأسلحة النووية، بما في ذلك اتفاق «اثنان زائد أربعة» الذي مهد الطريق لإعادة توحيد ألمانيا في عام 1990، ومعاهدة حظرانتشار الأسلحة النووية. ومع ذلك، قال ميرتس إنه يمكن تصور جعل الطائرات العسكرية الألمانية متاحة لنشر محتمل للأسلحة النووية الفرنسية أو البريطانية.

وتتمركز بالفعل مقاتلات تورنادو الألمانية في قاعدة بوشيل الجوية بغرب ألمانيا للنشر المحتمل للأسلحة النووية الأميركية. وقال ميرتس: «من الناحية النظرية، سيكون من الممكن تطبيق ذلك أيضا على الأسلحة النووية البريطانية والفرنسية». وأضاف المستشار أنه في مؤتمر ميونخ للأمن الأسبوع الماضي كان يجري محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول إطار عمل أوروبي مشترك للردع النووي.

وكان ماكرون قد عرض مثل هذه المناقشات على ألمانيا وشركاء آخرين في الاتحاد الأوروبي عام 2020 خلال الفترة الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها لم تلق دعما كبيرا من المستشارة السابقة أنجيلا ميركل وخلفها أولاف شولتس، قبل أن يتبنى ميرتس العرض.

ويعتمد الردع النووي في حلف الناتو حاليا أساسا على الأسلحة النووية الأميركية، التي يقدر عددها بحوالي 100 سلاح لا تزال متمركزة في أوروبا، بما في ذلك بعض الأسلحة في بوشيل.


ملك الدنمارك يبدأ زيارة رسمية إلى غرينلاند

من المقرر أن يزور فريدريك العاصمة نوك (رويترز)
من المقرر أن يزور فريدريك العاصمة نوك (رويترز)
TT

ملك الدنمارك يبدأ زيارة رسمية إلى غرينلاند

من المقرر أن يزور فريدريك العاصمة نوك (رويترز)
من المقرر أن يزور فريدريك العاصمة نوك (رويترز)

يبدأ الملك الدنماركي فريدريك العاشر الأربعاء زيارة رسمية إلى غرينلاند تستغرق ثلاثة أيام، وفق ما أفاد القصر الملكي، في بادرة دعم للإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي وسط مطامع الرئيس الأميركي دونالد ترمب المعلنة بالاستيلاء عليه.

وأدت تهديدات ترمب بالسيطرة على الجزيرة القطبية الشاسعة والغنية بالمعادن، حتى لو استلزم الأمر استخدام القوة، إلى توتر في العلاقات بين واشنطن والدنمارك، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

وكان القصر الملكي الدنماركي قد أعلن عن هذه الزيارة في أواخر يناير (كانون الثاني)، حين أعرب الملك فريديريك البالغ 57 عاما عن تضامنه مع الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 57 ألف نسمة. ومن المقرر أن يزور فريدريك العاصمة نوك الأربعاء، ثم مانيتسوك التي تبعد عنها نحو 150 كيلومترا الى الشمال الخميس، ثم كانغيرلوسواك في أقصى الشمال الجمعة لزيارة مركز تدريب القوات الدنماركية في القطب الشمالي.

وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن السبت، إنها تعتقد أن ترمب لا يزال يرغب في ضم غرينلاند رغم تراجعه مؤخرا عن تهديداته بالاستيلاء عليها بالقوة. ويصر ترمب على أن غرينلاند حيوية لأمن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في مواجهة روسيا والصين، وسط تنافس القوى العظمى على تحقيق مكاسب استراتيجية في هذه المنطقة التي تتكشف شيئا فشيئا مع ذوبان الجليد.

وتشكلت مجموعة عمل مشتركة بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند لمناقشة مخاوف واشنطن الأمنية في القطب الشمالي، إلا أن تفاصيلها لم تعلن بعد.