الصين: ارتفاع حاد بإصابات «كوفيد» بعد تخفيف التدابير الوقائية

صيني برداء واق كامل في محطة قطارات في مدينة ووهان في 10 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)
صيني برداء واق كامل في محطة قطارات في مدينة ووهان في 10 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

الصين: ارتفاع حاد بإصابات «كوفيد» بعد تخفيف التدابير الوقائية

صيني برداء واق كامل في محطة قطارات في مدينة ووهان في 10 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)
صيني برداء واق كامل في محطة قطارات في مدينة ووهان في 10 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)

ارتفع عدد الإصابات بـ«كوفيد» بشكل حاد في بكين، وفق ما ذكرت السلطات الصينية، أمس الاثنين، بعد التخفيف المفاجئ والجذري للقيود الصحية التي سمحت للبلاد حتى الآن باحتواء الوباء.
حتى مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، في بكين، لم يكن معظم الصينيين يعرفون أيّ شخص في محيطهم مصاب بفيروس «كوفيد»، غير أنه في الأيام الأخيرة، حدث على ما يبدو العكس، وفقًا للعديد من المنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي ومشاهدات وكالة «فرانس برس».
في العاصمة الصينية، أشارت السلطات أمس إلى أن أكثر من 22 ألف مريض ذهبوا في اليوم السابق للمعاينة في قسم «الحمى» بمستشفيات بكين، أي أكثر من 16 ضعفاً مقارنة بالأحد السابق.
وقال المتحدث باسم الخدمات الصحية في المدينة، لي أنغ للصحافيين إن «منحى الانتشار السريع للوباء في بكين لا يزال قائما... لقد زاد عدد الاستشارات الطبية للحمى والإنفلونزا بشكل كبير، وارتفع عدد المكالمات (...) إلى غرفة الطوارئ بشكل حاد».
وأعلنت الصين الأربعاء الماضي تخفيفا مفاجئا لسياستها الصحية الصارمة «صفر كوفيد» والتي سعت إلى تجنب العدوى والوفاة. وأعلنت خصوصا رفع الإغلاق على نطاق واسع ونهاية إيداع الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم في مراكز الحجر الصحي.
كما أنه لم يعد إلزاميًا إبراز نتيجة سلبية لفحص «كوفيد» للسفر إلى مقاطعة أخرى، في قرار تم تطبيقه بين عشية وضحاها.

نفاد المخزون
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الصحة أمس الاثنين عن 8626 حالة جديدة لأشخاص ثبتت إصابتهم بالفيروس في الصين.
وبينما يشير هذا العدد إلى انخفاض كبير في عدد الإصابات خلال الأيام الأخيرة، إلّا أنّ ذلك لا يعكس حقيقة الموجة الوبائية الحالية لأن اختبارات الـ«بي سي آر» لم تعد إلزامية ونادرًا ما يقوم الأفراد بإبلاغ السلطات عن نتائج اختباراتهم الذاتية التي يتم إجراؤها في المنزل وتثبتت إصابتهم.
كان من الصعب منذ الأسبوع الماضي الحصول على دواء لنزلات البرد والحمى في صيدليات بكين، وكذلك الأمر بالنسبة للاختبارات الذاتية.
عمد السكان إلى التخزين تحسباً لموجة وبائية تهدد الآن الملايين من كبار السن الذين لم يتلقوا اللقاح.
وأظهرت منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي أن ذروة الإصابات طالت مدناً أصغر مثل باودينغ في مقاطعة خبي (شمال) أو داتشو في سيتشوان (جنوب غرب)، مع نفاد مخزون المستشفيات والأدوية. ولم تتمكن وكالة فرنس برس على الفور من التحقق من هذه المعلومات.
وفي إشارة أخرى إلى رغبة الصين في التخلي عن سياسة «صفر كوفيد»، أعلنت أمس الاثنين وقف العمل بالتطبيق المستخدم لتتبّع تحرّكات السكان.
وكان أُطلق على هذا التطبيق اسم «بطاقة التنقّلات»، وهو يستند إلى إشارة الهاتف ويسمح لمستخدميه أن يثبتوا لمن يسألهم (عن فندق، مبنى مكاتب، إلخ) الأماكن التي كانوا فيها خلال الأيام السبعة الماضية.
ويعرض التطبيق قائمة المدن أو حتى المقاطعات التي كان الشخص موجوداً فيها. وإذا لم يتم تصنيف أيّ منها على أنها «عالية الخطورة» (مع وجود عدد كبير من الإصابات)، يعرض التطبيق سهماً أخضر، ما يعني السماح بالمرور.
وأفاد بيان رسمي بأنّ «بطاقة التنقلات» التي كانت الحكومة المركزية مسؤولة عنها، ستُلغى ابتداء من منتصف ليل الثلاثاء، بعد أكثر من عامين على إطلاقها.

حقبة جديدة
وتطبيق «بطاقة التنقّلات» الذي غالباً ما يستخدم للتنقّل بين المقاطعات، كان يعمل بموازاة تطبيقات محلية أخرى تبقى مستخدمة بشكل رئيسي لدخول المطاعم والمتاجر والمباني.
وقال أحد مستخدمي شبكة التواصل الاجتماعي «ويبو»: «وداعا، وداعا (Ciao, Ciao)! كلّ ذلك يعكس نهاية حقبة».
وتدخل الصين الآن حقبة التعايش مع الوباء. لكن من الصعب معرفة مدى استعدادها لمواجهة موجة العدوى الحالية.
لتبرير استراتيجية «صفر كوفيد»، استندت السلطات في كثير من الأحيان إلى خطر تعرض المستشفيات للاكتظاظ في حال تخفيف التدابير.
وأشار الأخصّائي في الأمراض التنفسية تشونغ نانشان، الذي يعدّ من الشخصيات الرئيسية في إطار مكافحة «كوفيد»، أول من أمس الأحد، إلى أنّ متحورة أوميكرون «تنتشر بسرعة» الآن في البلاد.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ينشط تخفيف قيود السفر قطاع الطيران في الصين.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».