جدد تنظيم داعش، أمس، هجماته على مشارف مدينة الحسكة في شمال شرقي سوريا، بعد ثلاثة أيام على إخلاء آخر الأحياء التي كانت خاضعة لسيطرته، حيث حاول تحقيق تقدم جديد على الأطراف الجنوبية والشرقية عبر تفجير عربتين مفخختين، اندلعتا ضد القوات الحكومية والقوات الكردية.
وبموازاة جبهات القتال في محافظات الحسكة وحلب وحماه وريف دمشق، نجحت فصائل المعارضة في درعا بإطلاق سراح 40 معتقلة في سجون النظام السوري، إثر صفقة تبادل مع 11 جثة، استكملت أمس في المدينة، بحسب ما قال ناشطون. ولقد أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الفصائل الإسلامية بريف درعا «نفذت عملية تبادل بينها وبين قوات النظام، حيث سلمت الفصائل الإسلامية جثث 11 عنصرًا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها إلى النظام، كانوا قد قتلوا في وقت سابق باشتباكات مع الفصائل الإسلامية، بينما تسلمت الفصائل الإسلامية أكثر من 40 مواطنة، كنّ معتقلات في سجون قوات النظام».
وقال مصدر معارض في جنوب سوريا لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه العملية تعد «امتدادًا لصفقة التبادل الشهيرة التي وقعت بين حركة المثنّى التابعة لـ(الجيش السوري الحر) وقوات النظام في درعا»، في أبريل (نيسان) الماضي، مشيرًا إلى أن الصفقة الماضية «فتحت باب صفقات التبادل بين المعارضين وقوات النظام». وأشار إلى أن وجهاء من درعا وفعاليات اجتماعية وقبلية «دخلت على خط الوساطة ورعاية الصفقة، وأدت إلى إتمام العملية بنجاح». وكانت حركة «المثنى» تمكنت، في أبريل الماضي، من إبرام صفقة تبادل مع النظام السوري، سلمت بموجبها الحركة 14 جثة لمقاتلين من الميليشيات الشيعية المساندة لقوات النظام، مقابل الإفراج عن عشرة معتقلين من سجونه.
وقال المصدر إن وجود جثث لمقاتلين أجانب من القوات الموالية لقوات النظام، «سهل عملية إتمام الصفقة، لأن النظام كان جاهزًا لإتمام الصفقة، نظرًا لضغوط يبدو أنها تمارس عليه لإرجاع جثث مقاتلين أجانب، لم تتضح هوياتهم، ويُعتقد أنهم لمقاتلين إيرانيين وأفغان قتلوا في المعارك في محيط بلدة بصر الحرير، إثر هجوم شنته المعارضة على مواقع للنظام»، كما قال المصدر. غير أن هذه الصفقة لم تمنع العمليات الحربية المستمرة، إذ رصد ناشطون قصفًا عنيفًا استهدف بلدة النعيمة في ريف درعا، ومناطق محيطة بمدينة درعا نفسها.
أما بالنسبة لمحافظة الحسكة، فقد سجل وقوع أعنف المواجهات بين قوات «داعش» من جهة وقوات النظام في جنوب مدينة الحسكة، عاصمة المحافظة، وميليشيات كردية في شرق المدينة، علمًا بأن المعارك كانت منفصلة. وأفاد ناشطون بسماع دوي انفجارين عنيفين في المنطقة الجنوبية الشرقية من المدينة ناجم عن تفجير سيارتين مفخختين، استهدفتا مقاتلي ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية، عقبها اشتباكات بين الميليشيا وعناصر تنظيم داعش قرب المنطقة. وحسب «المرصد السوري» ترافقت الاشتباكات مع سماع دوي انفجار عنيف ناجم عن تفجير عربة مفخخة من قبل عناصر التنظيم في المنطقة الجنوبية الشرقية للحسكة. وأشار إلى تقدم الميليشيات الكردية في المنطقة.
وفي الطرف الجنوبي للحسكة، انفجرت عربة مفخخة أيضًا، بالتزامن مع اشتباكات اندلعت بين مقاتلي «داعش» وقوات النظام والمسلحين الموالين لها في محيط كلية الاقتصاد والواقعة في المشارف الجنوبية للمدينة وسيطر عليها التنظيم أمس. وأسفرت الاشتباكات عن استعادة قوات النظام أجزاء من الكلية. وللعلم، شهدت مناطق سيطرة «داعش» في مدينة الحسكة ومحيطها، قصفًا مكثفًا استهدف القسم الجنوبي للمدينة. وتجددت الاشتباكات بين «داعش» والميليشيات الكردية قرب تل براك.
وفي شمال غربي سوريا، قتل ثلاثة مدنيين وأصيب ثمانية آخرون، ظهر أمس، جراء قصف شنته المقاتلات الحربية النظامية، استهدفت مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة المعارضة بريف محافظة إدلب. وذكر «مكتب أخبار سوريا» أن الطيران الحربي «استهدف بالصواريخ الفراغية منطقة الكراج في بلدة أورم الجوز بريف إدلب الغربي، مما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة ثلاثة آخرين، وسبب أضرارًا مادية بالغة بالممتلكات العامة».
وفي محيط العاصمة دمشق، أعلن ناشطون أن غارات جوية كثيفة، استهدفت مدن وبلدات الغوطة الشرقية بمحافظة ريف دمشق، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بصفوف المدنيين. وأفاد ناشطون أن أربعة مدنيين على الأقل قتلوا وجرح العشرات بينهم أطفال، إضافة إلى دمارٍ واسع، إثر استهداف أطراف مدينة دوما في الغوطة الشرقية بسبع غارات جوية، بحسب ما أفاد موقع «الدرر الشامية».
وفي السياق نفسه، نفَّذ الطيران الحربي غارتين على أطراف مدينة حرستا القريبة الواقعة أيضًا بالغوطة الشرقية، بالتزامن مع أداء صلاة الجمعة، كما أغار على بلدة الشيفونية، ولم ترد معلومات عن حجم الخسائر. بدوره، أوضح «المرصد السوري» أن الهجوم على دوما، بدأ بإطلاق قذائف هاون، استتبعت بغارات جوية استهدفت مناطق في أطراف المدينة ومحيطها، مما أدى إلى مقتل 4 مواطنين.
ومن ناحية ثانية، اتسعت دائرة القصف الجوي على الغوطة الشرقية، ليصل إلى الخط الواصل إلى جبال القلمون، إلى الغرب من دمشق وشمال غربها، حيث قصف الطيران المروحي البراميل المتفجرة مناطق في جرود بلدة هريرة بمنطقة وادي بردى، بالتزامن مع إلقاء الطيران المروحي عدة براميل متفجرة على أماكن في منطقة مضايا. وتزامن القصف مع تواصل الاشتباكات العنيفة في محيط مدينة الزبداني، بين فصائل المعارضة ومنها فصائل إسلامية ومسلحين محليين من جانب، وحزب الله اللبناني والفرقة الرابعة جيش النظام من جانب آخر، وسط إلقاء الطيران المروحي المزيد من البراميل المتفجرة على مناطق في المدينة. وكانت أعلنت وكالة «سانا» الرسمية السورية، قد ذكرت أن وحدات من جيش النظام نفذت عمليات مكثفة ضد من أسمتها «أوكار وتجمعات إرهابيي جبهة النصرة وجيش الإسلام وغيرهما من التنظيمات التكفيرية في الغوطة الشرقية بريف دمشق»، مدعية أن ضرباتها «أسفرت عن تدمير مستودع ذخيرة في دوما، إضافة إلى مقتل وإصابة عدد من متزعمي الإرهابيين في مسرابا»، على حد قولها.
8:3 دقيقه
صفقة تبادل في سوريا مع المعارضة برعاية وجهاء درعا.. وأنباء عن تضمنها جثث أجانب موالين للنظام
https://aawsat.com/home/article/403971/%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A9-%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A8%D8%B1%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D8%AF%D8%B1%D8%B9%D8%A7-%D9%88%D8%A3%D9%86%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%B6%D9%85%D9%86%D9%87%D8%A7-%D8%AC%D8%AB%D8%AB-%D8%A3%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8
صفقة تبادل في سوريا مع المعارضة برعاية وجهاء درعا.. وأنباء عن تضمنها جثث أجانب موالين للنظام
غارات جوية تستهدف الغوطة الشرقية.. والاشتباكات تتجدد في الحسكة
موقع لجيش النظام السوري على جبهة الزبداني في ريف دمشق يقصف تجمعات فصائل المعارضة (إ.ب.أ)
صفقة تبادل في سوريا مع المعارضة برعاية وجهاء درعا.. وأنباء عن تضمنها جثث أجانب موالين للنظام
موقع لجيش النظام السوري على جبهة الزبداني في ريف دمشق يقصف تجمعات فصائل المعارضة (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









