نمو الاقتصاد السعودي 8.8 % خلال الربع الثالث

ملتقى الميزانية: الإيرادات غير النفطية تغطي 40 % من حجم النفقات... ورحلة الانتقال من التوازن إلى الاستدامة تمتد 10 سنوات

وزير المالية السعودي متحدثاً عن تفاصيل الميزانية العامة للدولة للعام الجديد أمس في الرياض (تصوير: صالح الغنام)
وزير المالية السعودي متحدثاً عن تفاصيل الميزانية العامة للدولة للعام الجديد أمس في الرياض (تصوير: صالح الغنام)
TT

نمو الاقتصاد السعودي 8.8 % خلال الربع الثالث

وزير المالية السعودي متحدثاً عن تفاصيل الميزانية العامة للدولة للعام الجديد أمس في الرياض (تصوير: صالح الغنام)
وزير المالية السعودي متحدثاً عن تفاصيل الميزانية العامة للدولة للعام الجديد أمس في الرياض (تصوير: صالح الغنام)

في وقت أعلنت فيه الهيئة العامة للإحصاء، أمس (الأحد)، نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية خلال الربع الثالث من العام الحالي 8.8 في المائة، قياساً بالربع المماثل من العام السابق، قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان إن الإيرادات غير النفطية ساهمت في تغطية 40 في المائة من حجم نفقات الحكومة حتى نهاية العام الماضي، بعد أن كانت لا تتجاوز 10 في المائة خلال المراحل السابقة، وذلك بفضل سياستها المالية الجديدة لتجنب الاعتماد على الإيرادات ذات المصدر المتذبذب (النفطية)، التي أدت إلى عجوزات في الميزانية العامة للدولة خلال الأعوام الماضية.
- مؤشرات الناتج
جاء ذلك في وقت أفصحت الهيئة العامة للإحصاء السعودية، أمس (الأحد)، عن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 8.8 في المائة في الربع الثالث 2022 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2021.
وذكرت أن الارتفاع في الناتج المحلي السعودي خلال الربع الثالث جاء مدفوعاً بالارتفاع الذي حققته الأنشطة النفطية بنسبة 14.2 في المائة، والأنشطة غير النفطية بمعدل 6 في المائة، كما سجلت الأنشطة الحكومية نمواً بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي.
وبالمقارنة الربعية السنوية، حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنحو 2.1 في المائة على أساس ربعي، إذ حققت الأنشطة النفطية نمواً بمعدل 4.5 في المائة، كما حققت الأنشطة الحكومية نمواً بمعدل 1.5 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية انخفاضاً بنحو 0.5 في المائة على أساس ربع سنوي.
- أنشطة تفصيلية
ووفق «هيئة الإحصاء»، بلغ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية 1.036 تريليون ريال في الربع الثالث من العام الحالي؛ حيث حققت من خلاله أنشطة الزيت الخام والغاز الطبيعي أعلى مساهمة بين الأنشطة الاقتصادية، بلغت 35.2 في المائة، تليها أنشطة الخدمات الحكومية، بنسبة 14.1 في المائة، ثم أنشطة الصناعات التحويلية، ما عدا تكرير الزيت بمساهمة بلغت 7.8 في المائة.
وحققت جميع الأنشطة الاقتصادية معدلات نمو إيجابية على أساس سنوي، حيث حققت أنشطة الزيت الخام والغاز الطبيعي أعلى معدلات النمو، التي بلغت 14.8 في المائة على أساس سنوي و5.2 في المائة على أساس ربع سنوي، تليها أنشطة الصناعات التحويلية، ما عدا تكرير الزيت بنمو سنوي بلغ 11 في المائة، في حين شهدت انخفاضاً بمقدار 2.3 في المائة على أساس ربع سنوي. وحققت أنشطة النقل والتخزين والاتصالات معدلات نمو، بلغت 9 في المائة على أساس سنوي، و3.3 في المائة على أساس ربع سنوي.
- تحسين الخدمات
وقال وزير المالية السعودي، خلال أعمال «ملتقى الميزانية 2023»، الذي انطلق أمس، ويستمر اليوم (الإثنين)، حول رحلة الميزانية التي بدأت من برنامج التوازن المالي: «كانت هناك تحديات كبيرة، إذ بلغ العجز قبل 5 أعوام 15 في المائة من الناتج المحلي المالي للميزانية، وسحبت البلاد خلال عدة أعوام ما يتجاوز تريليون ريال (266 مليار دولار)».
وأوضح أنه جرى الانتقال من برنامج التوازن المالي إلى برنامج الاستدامة المالية، المخطط له على مدى 3 أعوام، وقد يمتد إلى 10 أعوام، مبيناً أن الإنفاق أصبح معتمد على استراتيجيات.
وبيّن الجدعان، في جلسة حوارية بعنوان «الاستدامة المالية ومحركات النمو الاقتصادي»، ضمن «ملتقى الميزانية 2023»، أن العمل الذي جرى خلال الأعوام الماضية ساعد في تحسين الخدمات للمواطنين ورفع كفاءتها والعائد من الريال، وكان هناك اهتمام وحرص كبير من الحكومة، في ظل التقلبات التي حصلت مثل جائحة «كورونا» وأزمة روسيا وأوكرانيا، وما نتج عنها من نقص في الإمدادات.

- سقف الطاقة
وأشار وزير المالية إلى أن السعودية اتخذت خطوات استباقية لوضع سقف لأسعار الطاقة، وجرى دعم شركة «أرامكو السعودية» بعشرات المليارات تعويضاً مقابل البيع بسعر أقل من السعر العالمي لتجنب تصدير التضخم للاقتصاد السعودي.
ووفقاً للجدعان، فقد ضخت الحكومة 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) لتوفير دعم للمستفيدين من الضمان الاجتماعي وحساب المواطن ومربي الماشية، مؤكداً أن الوفرة أهم من ارتفاع الأسعار خلال مرحلة التضخم.
وشدّد على أهمية تمكين القطاع الخاص، من خلال تعزيز الإصلاحات الهيكلية وتغيير الأنظمة، وتوفير بيئة تشريعية، تسهم في تنمية القطاع الخاص، مفيداً أن 99 في المائة من مدفوعات الشركات والمؤسسات من الحكومة دُفعت خلال 15 يوماً في العام الحالي.
وقال الجدعان إن الاقتصاد السعودي جزء من العالم، ويتأثر به، ويجب اتخاذ إجراءات لحمايته، وما حدث في مرحلة جائحة «كوفيد 19» دليل على انتقال المملكة إلى مرحلة مختلفة في العمل الحكومي المتقن، سواء في إدارة الحدث أو التواصل معه بشكل واضح بين الحكومة والقطاع الخاص والتعامل الاقتصادي البحت في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتنسيق بين السياسات المالية والنقدية.
- التخطيط الاقتصادي
من جهته، أوضح فيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط، أن الميزانية تدعم الاستمرار في تنفيذ وتحقيق «رؤية 2030». مفيداً أن من عوامل النجاح التخطيط الاقتصادي بعيد المدى، المقرون بالتخطيط المالي على المستوى المتوسط.
وتطرق الإبراهيم إلى دور الصناديق التنموية، إذ تعمل في المرحلة الانتقالية بشكل كبير على إحداث حراك وتنويع اقتصادي وتمكين القطاع الخاص، حيث إنها مستقلة عن الدعم من الميزانية، وهذا التخطيط نتج عن رؤية 2030.
وزاد وزير الاقتصاد والتخطيط أن القطاع الخاص هو الشريك الاستراتيجي الأول، وهو المحور الأهم في تنويع مصادر النمو، موضحاً أن نسبة مشاركته في المملكة قبل الرؤية كانت أقل من 40 في المائة، والآن وصلت إلى 43 في المائة، والمستهدف في نهاية 2030 هو 65 في المائة.
وأضاف أن من أدوار القطاع الخاص الأنشطة غير النفطية، حيث نمت بداية العام حتى نهاية الربع الثالث، بنسبة 5.9 في المائة، وهي من أسرع معدلات النمو في الأنشطة غير النفطية.
- الالتزام البيئي
من جانبه، أبان المهندس عبدالرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة في جلسة حوارية بعنوان «دور البنى التحتية والخدمات اللوجستية في دعم التنمية الاقتصادية» أن المؤسسة العامة لتحلية المياه والقطاع الخاص تقوم بتوفير أكثر من 65 في المائة من المياه المحلاة، ولديها نحو 12 مليون متر مكعب من الشبكات.
وزاد أن لدى قطاع المياه استراتيجية مقررة بحجم استثمار كبير، جارٍ العمل على تنفيذها، ولها عدة مستهدفات ومؤشرات أداء، مشيراً إلى أن الوزارة لديها مشروعات تحت التنفيذ، تصل قيمتها إلى 90 مليار ريال (24 مليار دولار)، بالإضافة إلى الرفع بمستوى الالتزام البيئي في المملكة.
- رخص لوجستية
من ناحيته، لفت المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية، إلى أن شهادة البنك الدولي عن ارتفاع كفاءة الموانئ السعودية عالمياً وتحقيق الصدارة الدولية بين 370 ميناء في مختلف أنحاء العالم، تؤكد فاعلية برامج الإصلاح والتطوير التي يقودها ولي العهد، كاشفاً عن تحقيق 4 مطارات سعودية لمراكز متقدمة، وفق تصنيف تراكس العالمي، كما اكتمل التحول المؤسسي لـ25 مطاراً بالمملكة.
وأفصح عن ارتفاع نسبة دعم منظومة النقل والخدمات اللوجستية بحوالي 16 في المائة في الناتج المحلي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وإطلاق 19 منطقة لوجستية في الرياض وجدة ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وعدد من مدن المملكة، لتوفر فرص استثمارية بقيمة 29 مليار ريال (7.7 مليار دولار) في خطوة ترسخ مكانة البلاد كمنصة لوجستية عالمية.
وكشف الجاسر عن الترخيص لأكثر من 1500 شركة خدمات لوجستية محلية وإقليمية ودولية، ما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وتوليد مزيد من فرص التوظيف.
- الإنفاق الرأسمالي
وفي جلسة حوارية بعنوان «أثر تمكين الاستثمار في النمو الاقتصادي»، ذكر المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار، أن الاقتصاد السعودي رغم ما يمر به العالم من تحديات متنوعة هو الأعلى على مستوى العالم ومستوى مجموعة العشرين، حيث وصل إلى 10.3 في المائة في الثلاثة الأرباع الأولى من هذا العام، لافتاً إلى أن معدل الدين الإجمالي الاقتصادي في العالم يتزايد ويتعدى 100 في المائة في كثير من الاقتصاديات الرائدة، في حين ينخفض معدل الدين في المملكة بنسبة 25 في المائة.
وتطرق الفالح إلى نمو الإنفاق في الميزانية بنسبة 9 في المائة، ووجود فائض، رغم جائحة «كورونا» وما صاحبها من تحديات والتعافي واضطرار كثير من الدول للاقتراض الشديد للتعامل مع الهزات الاقتصادية، مفيداً أن معدل الإنفاق الرأسمالي في الميزانية زاد عن المستهدف من 100 مليار ريال (26 مليار دولار) إلى 151 مليار (40 مليار دولار) في 2022، وأنه في العام المقبل سيرتفع لـ160 مليار ريال (42.6 مليار دولار).
- المنتجات السكنية
أما ماجد الحقيل، وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، فقد كشف عن استهداف لتوفير 300 ألف وحدة سكنية، منها 50 في المائة في الرياض، لتتلاءم مع النمو السكاني المتوقع للمدينة، مبيناً أن العمل على 3 مؤشرات، هي تجويد الخدمات وتحسين المشهد الحضري، بالإضافة إلى تنويع المنتجات السكنية.
وطبقاً للحقيل، فإن أكثر من 150 ألف أسرة سعودية استفادت من منصة «سكني» خلال العام الحالي، ليصل عدد المستفيدين من البرنامج منذ انطلاقه إلى 1.4 مليون أسرة.
وبحسب الوزير الحقيل، تم رصد ميزانية للسيول وعمل دراسات هيكلية لمعظم المناطق لتقليل المساكن الموجودة في الأودية ونزع ملكياتها.


مقالات ذات صلة

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سالم الهريش وعيسى بن حسام آل خليفة مع ممثلي الجهات بعد إبرام الشراكة (الشرق الأوسط)

تعاون بين «أسمو» و«آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية شرق السعودية

أعلنت شركة «أسمو»، المشروع المشترك بين «دي إتش إل» و«أرامكو السعودية»، إبرام شراكة مع مجموعة «آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية متخصصة في مدينة الملك سلمان للطاقة.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد صورة جماعية عقب توقيع الاتفاقية بين «مجلس التعاون لدول الخليج» والهند (الشرق الأوسط)

انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين «مجلس التعاون الخليجي» والهند

أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، أن انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة مع الهند، يمثل مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
خاص جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

خاص قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

أثبت قطاع الاتصالات السعودي متانة نموذجه التشغيلي وقدرته العالية على النمو محققاً قفزة مهمة في إيراداته المجمعة خلال عام 2025

محمد المطيري (الرياض)
الخليج جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

ميزانية السعودية في 2025: صعود تاريخي للإيرادات غير النفطية

اختتم الاقتصاد السعودي عامه المالي 2025 بزخم تنموي قوي، محققاً توازناً استراتيجياً فريداً بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».