لبنان: تكثيف المساعي لإقرار قانون يمنع تزويج الطفلات

حملة لإلغاء مواد تنتهك حقوق الإنسان عامة والمرأة بشكل خاص

شعار «الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة»... (صفحة الهيئة على فيسبوك)
شعار «الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة»... (صفحة الهيئة على فيسبوك)
TT

لبنان: تكثيف المساعي لإقرار قانون يمنع تزويج الطفلات

شعار «الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة»... (صفحة الهيئة على فيسبوك)
شعار «الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة»... (صفحة الهيئة على فيسبوك)

في حين حقّقت الجمعيات النسوية في لبنان، على مدار عقود، إنجازات عديدة استطاعت خلالها إلغاء أو تعديل مواد مجحفة (في القانون اللبناني) بحقوق الإنسان عامة وحقوق المرأة اللبنانية بشكل خاص، والوصول إلى إقرار قوانين إصلاحية عديدة كقانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأُسري (سنة 2014)، لا تزال المسيرة النضالية لهذه الجمعيات مستمرة لاستكمال إصلاحات ضرورية؛ أبرزها العمل على حملة لإقرار قانون يمنع تزويج القاصرات (دون سن 18 عاماً)، وإلغاء وتعديل المواد «505» و«518» و«519» (من قانون العقوبات) التي تتيح إعفاء مغتصب فتاة سنها بين 15 و18 عاماً من العقوبة، في حال تزوج ضحيّته.

وشكّلت قضية النضال لإقرار قانون في المجلس النيابي اللبناني يُجرّم «تزويج الطفلات» موضوع حلقة نقاش ضمن طاولة حوار نظّمتها «الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضدّ المرأة» بالشراكة مع منظّمة «المساواة الآن الدّوليّة»، يوم الجمعة في أوتيل بادوفا في سن الفيل (بيروت)، في إطار مسعى الجمعيات النسائية في لبنان لإلغاء الغبن الذي ما زال يلحق بالمرأة اللبنانية في مواد قانونية عديدة، وضمن الحملة لمنع تزويج الطفلات. وقد أشار القيّمون على اللقاء إلى أنّه بدا لهم، بعد لقاءات مع أعضاء في المجلس النيابي اللبناني الحالي (المُنتخب في مايو/ أيار 2022)، أنّ هذا المجلس أكثر استعداداً من المجلس السابق للتجاوب مع قضايا حقوق المرأة وبالتالي العمل على إقرار قانون منع تزويج الطفلات، مطالبين المجلس الجديد بالتحرك في هذا الإطار.

والحملة؛ وفق منظمي اللقاء، جزء من حملة إقليمية لمنع تزويج الطفلات (أو القاصرات). فهي ليست فقط في لبنان؛ إنما هي حملة عالمية بعنوان: «فتيات لا عرائس» هم جزء منها. وجزء من حملة إقليمية اسمها «ائتلاف حرة الإقليمي» الذي يضمّ، إلى جانب لبنان، دولاً عديدة مثل الأردن وفلسطين ومصر والمغرب وتونس.

منظمو اللقاء خلال إلقاء كلماتهم يوم الجمعة

تحدّثت السيدة لورا صفير، رئيسة «الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة»، عن الأسباب العديدة لظاهرة تزويج الطفلات: «أسبابها اقتصادية مرتبطة بالفقر، وسعي عائلات للتخفيف من ضغط الإنفاق. ولها أسباب اجتماعية ثقافية، موروثات وتقاليد مرتبطة بالمجتمع... رغبة بعض الفتيات في الاستقلال عن الأسرة، لا سيما في حالات التعرض للعنف والمضايقات. وعدم توفر فرص التعليم الملائم، أو الحرمان من التعليم».

وتقول صفير إنّ «نتائج التزويج المبكر عواقبه وخيمة. أولاً يحرم الفتيات من التعليم، ويزيد خطر تعرضهنّ لأشكال إضافية من العنف القائم على النوع الاجتماعي؛ لأنّ الفتاة إذا تزوّجت باكراً تكون بلا حماية ونضوج للدفاع عن نفسها. وهناك نتائج على المستوى الصحي (على الأم والأطفال)، إضافة إلى عواقب خطيرة على الناحيتين الجنسية والإنجابية بالنسبة للفتيات...».

وتضيف أنّ هناك «خطراً على حياة المرأة الصغيرة، وكذلك ينعكس هذا الزواج عواقب نفسية على الفتاة. هذا التزويج المبكر أيضاً له عواقب على الاقتصاد، بما أنّ المرأة التي تتزوج باكراً عادة تُحرم من التعليم، فيما تشكّل المرأة نصف المجتمع، وهذا مما سيحرمها من فرص العمل... فيُحرم المجتمع من طاقات تعليمية مثقفة، ومن طاقات اقتصادية؛ لأنّ المرأة بهذه الحالة لا تكون فاعلة في المجتمع».

السيدة لورا صفير

بدورها؛ تشرح السيدة غنوة شندر - منسقة «الحملة الوطنية والإقليمية لمناهضة تزويج القاصرات» ومديرة منظمة «Women Alive» - أنّ حملة مناهضة تزويج الطفلات تعمل مع منظمة «المساواة الآن الدولية»، و«هم شركاؤنا في هذا اللقاء تحديداً. بدأنا معهم نشاطاتنا في عام 2008، وهم منظمة دولية يُعنون بقضايا الأسرة، والقوانين الأسرية على وجه التحديد».

وتشدّد على أهميّة العمل لإلغاء ما تبقّى من مواد مجحفة بحق المرأة في القوانين اللبنانية: «نناضل لإلغاء المواد (505) و(518) و(519) (من قانون العقوبات)؛ لأنّ هذه المواد تتيح إلى حد الآن إعفاء مغتصب فتاة سنها بين 15 و18 عاماً، من العقوبة في حال تزوّجها هذا المغتصب. نحن في هذه الحالة أمام جُرمين: جُرم الاغتصاب، وجُرم تزويج الطفلات».

وعن مساعي العمل لإلغاء هذه المواد الجائرة، تقول شندر: «منذ عام 2018 ونحن ننادي بإلغاء هذه المواد، أو في الأقل تعديلها. وفي عام 2020 وضعنا في (الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة) مقترح قانون لحماية الطفلات من التزويج المبكر. ومذاك نكثّف لقاءاتنا مع شركائنا من جمعيات ومنظمات وإعلاميين وجامعات وسياسيين؛ أي الشركاء وأصحاب القرار، القادرين على مناصرتنا في هذا الموضوع. حصلنا (في المجلس النيابي السابق) على مناصرة قانونية مع لجنة حقوق الإنسان النيابية مع الدكتور ميشال موسى. وسنة 2021، كانت لجنة حقوق الانسان (في المجلس النيابي السابق) داعمة لنا بمقترح القانون الذي تقدمنا به، والتقينا أيضاً مع عدد من النواب من كتل مختلفة...».

وأضافت: «التقينا مع نواب من (حزب القوات اللبنانية) و(الكتائب) و(التيار الوطني الحر)، وعدد من الكتل الأخرى، وعدد من النواب (التغييريين). وتعويلنا اليوم، بشكل خاص، على النواب التغييريين والمستقلين (لأنّنا انتخبناهم وهم يشبهوننا بأفكارنا».
وتعمل الحملة، وفق شندر، بموازاة المناصرة القانونية، على المناصرة الاجتماعية للطفلات ضحايا التزويج المبكر. تقول: «نقوم بدورات تدريبية. نعمل جلسات توعية تستهدف كل فئات المجتمع بشكل عام. وندخل اليوم على المدارس والجامعات (لأنّه يهمّنا كثيراً توعية الطلاب والطالبات على مخاطر التزويج المبكر. أجرينا جلسات توعية في المناطق المهمّشة حيث النساء والفتيات على وجه الخصوص بحاجة للتوعية حول هذه الظاهرة».


السيدة غنوة شندر

وتؤمّن «الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة» مراكز مفتوحة بشكل دائم (لمساعدة الضحايا)؛ أي خدمة «المساحات الآمنة»، وخدمة «الخط الآمن»، حيث تتلقى الهيئة كل الشكاوى والحالات المتعلّقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي بشكل عام، وتحديداً حالات تزويج طفلات. وتؤمّن لهنّ الدعم القانوني والاجتماعي والنفسي الذي يجب أن يؤمّن.
وتشير شندر إلى «تنظيم حوار مع رجال دين مسلمين ومسيحيين. فكان بعض رجال الدين متجاوبين معنا إلى حد ما، والبعض لم يتجاوب حتى الآن».

ويشرح الأستاذ أمين بشير، أحد محامي «الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة»، الذين ساهموا في مقترح قانون منع تزويج القاصرات، خلفيات القانون ومضمونه: «(مشروع قانون تزويج القاصرات) موجود في البرلمان اللبناني، وانطلقنا من الدستور اللبناني، ومن (المادة التاسعة) تحديداً، التي يفسرها كلٌّ حسب ما يريد، وطالبنا المجلس النيابي بأن يفسر هذه المادة نظراً إلى أهميتها. وهذه المادة باختصار تعطي الحرية المطلقة للطوائف والملل في لبنان للعمل بتشريعاتهم للأحوال الشخصية. ولكنّهم لا يقرأون الجملة القائلة في هذه المادة: (على ألا يكون في ذلك إخلال بالنظام العام). ولأنّ كثيرين لا يفسرون معنى (النظام العام)، لذلك اعتمدنا في دراستنا القانونية على تفسير النظام أو الانتظام العام، أنه مجموعة القواعد التي تحكم أي علاقة انتظامية للمجتمع. أي إنّه من المفترض أن تكون في هذا المجتمع المؤلف من 18 طائفة وفيه 15 قانون أحوال شخصية، قواعد تنظّم العلاقات بين الطوائف، وإلا تتصادم الطوائف في ما بينها. فكيف يمكنك أن توحّد كلّ هذه الطوائف ولكل طائفة قانونها الخاص»؟

ويكمل قائلاً: «فعلياً؛ النظام العام هو الذي يمنع أي طائفة من تشريع أي شيء تراه مناسباً قد لا يتوافق مع الانتظام العام. قواعد الانتظام العام هي القواعد العامة لحماية حقوق الإنسان؛ أي الحق في الحياة، الحق بالحرية، الحق بالصحة، والحق في الطبابة. مجموعة الحقوق هذه، هي التي تكوّن الانتظام العام. هذه الحقوق في وطن أو مجتمع مثل لبنان، نراهم ينتهكونها كل يوم، وبالتالي هنا ضرورة تدخّل المشرّع ووجوب تدخّله، لوضع قاعدة تمنع انتهاك هذه الحقوق».

الأستاذ أمين بشير

ويقول المحامي أمين بشير إنّ «الحملة تسعى لإضافة مادة إلى القانون، تشير إلى أنه حتى في حال وجود استثناء على تزويج الطفلات أو في أي حالة تزويج كهذه تحدث، بأنّ هناك أحداً يريد الزواج من قاصر، يكون على هذا الشخص وجوب أخذ الإذن من قاضي الأحداث (قاض ضمن هيكلية القضاء اللبناني)».

ويشرح بشير الدور المطلوب من هذا القاضي في مسألة تزويج الطفلات: «لهذا القاضي صلاحياته، ومهامه بالقانون اللبناني، وبالتالي لسنا مضطرين إلى أن نخترع مكاناً، أو نزيد تكلفة على الدولة مثلما يتحجّج معارضون لإقرار هذا القانون. ولا نُضطر أيضاً لإجراء تغيير بالهيكلية القضائية الموجودة بلبنان... سنزيد مهمة على مهمة قاضي الأحداث، هي أنّه في حال وجود حالة استثنائية لزواج قاصر، يقدّمون طلباً للسماح بتزويجها، وهنا قاضي الأحداث لديه الصلاحية أن يمنح الإذن بتزويج القاصر أو رفض ذلك... وهذا ما يعطيه أيضاً (الوهرة والرهبة) أمام أي متقاض؛ لأنه قاض جزائي لديه صلاحيات. وبالتالي إذا كان أي شخص مرتكب لجريمة اغتصاب او تحرش أو ترغيب أو ترهيب، يريد الزواج من قاصر، فستأتي هذه الحالة أمام قاضي الأحداث، وهو يستطيع اكتشاف الجريمة، ويعرف أنّ هذه القاصر هي مُعنَّفة أو مُغتصبة، أو تعرّضت لترهيب أو ترغيب لتقول إنّها تريد الزواج».

فمكانة قاضي الأحداث، وفق بشير، مهمة جداً، «وقد أعطيناه (في المقترح القانوني) الأدوات ليعلم وضع الفتاة، كإمكانية طلبه (الخبرة النفسية) حتى يعرف الوضع النفسي للفتاة إذا كان طبيعياً أم مجبرة على الزواج... أو يطلب أيضاً الخبرة (الفنية الصحية) ليعلم ما إذا كانت الفتاة تعرّضت لأي اعتداء جنسي...»، مضيفاً: «لدى هذا القاضي بالتالي الصلاحيات لإيقاف المتّهم والتحقيق في هذه الجريمة. هي سياسة وقائية لردع المرتكب عن الزواج من القاصر... إذ سيخاف من كشف أمره أمام قاضي الأحداث وبالتالي معاقبته».

وقد أشارت النتائج الميدانية لدراسة بحثية عن «الزواج المبكر» في لبنان، أجرتها كلّ من «جمعية مساواة وردة بطرس للعمل النسائي»، و«جمعية لجنة حقوق المرأة اللبنانية» في شباط 2020، شملت 300 حالة من حالات التزويج المبكر، من خلال استبيان يشتمل على 60 سؤالاً، إضافة إلى لقاءات وجلسات متابعة، إلى أنّ «منطقة الهرمل تحتل المرتبة الأولى بنسبة 16 في المائة في نسبة تزويج طفلات، والفتيات في غالبيتهنّ دون 15 عاماً، فيما منطقة عكار في المرتبة الثانية بنسبة 14 في المائة بعمر 16 عاماً فما دون. كما يسجّل أيضاً نسبة 13 في المائة من هذه الزيجات في كلّ من مناطق صور وبعض أحياء طرابلس والميناء وأحزمة البؤس في كلّ من بيوت التنك في الميناء (بطرابلس) والأحياء الفقيرة، فيما وصلت النسبة إلى 10 في المائة بمحافظتي البقاع والجنوب».

وأظهرت الدراسة نفسها، في ما خصّ مستوى تعليم المتزوجات الطفلات، أنّ نسبة 14.7 في المائة منهنّ من الأميّات، واللاتي حصلن على تعليم ابتدائي نسبتهنّ 27.3 في المائة من الحالات، والإعدادي - متوسط - تكميلي بلغت نسبتهنّ 38 في المائة، مروراً بالثانوي بـ18 في المائة، فالجامعي وما فوق باثنين في المائة.



تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».