لبنان: تكثيف المساعي لإقرار قانون يمنع تزويج الطفلات

حملة لإلغاء مواد تنتهك حقوق الإنسان عامة والمرأة بشكل خاص

شعار «الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة»... (صفحة الهيئة على فيسبوك)
شعار «الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة»... (صفحة الهيئة على فيسبوك)
TT

لبنان: تكثيف المساعي لإقرار قانون يمنع تزويج الطفلات

شعار «الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة»... (صفحة الهيئة على فيسبوك)
شعار «الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة»... (صفحة الهيئة على فيسبوك)

في حين حقّقت الجمعيات النسوية في لبنان، على مدار عقود، إنجازات عديدة استطاعت خلالها إلغاء أو تعديل مواد مجحفة (في القانون اللبناني) بحقوق الإنسان عامة وحقوق المرأة اللبنانية بشكل خاص، والوصول إلى إقرار قوانين إصلاحية عديدة كقانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأُسري (سنة 2014)، لا تزال المسيرة النضالية لهذه الجمعيات مستمرة لاستكمال إصلاحات ضرورية؛ أبرزها العمل على حملة لإقرار قانون يمنع تزويج القاصرات (دون سن 18 عاماً)، وإلغاء وتعديل المواد «505» و«518» و«519» (من قانون العقوبات) التي تتيح إعفاء مغتصب فتاة سنها بين 15 و18 عاماً من العقوبة، في حال تزوج ضحيّته.

وشكّلت قضية النضال لإقرار قانون في المجلس النيابي اللبناني يُجرّم «تزويج الطفلات» موضوع حلقة نقاش ضمن طاولة حوار نظّمتها «الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضدّ المرأة» بالشراكة مع منظّمة «المساواة الآن الدّوليّة»، يوم الجمعة في أوتيل بادوفا في سن الفيل (بيروت)، في إطار مسعى الجمعيات النسائية في لبنان لإلغاء الغبن الذي ما زال يلحق بالمرأة اللبنانية في مواد قانونية عديدة، وضمن الحملة لمنع تزويج الطفلات. وقد أشار القيّمون على اللقاء إلى أنّه بدا لهم، بعد لقاءات مع أعضاء في المجلس النيابي اللبناني الحالي (المُنتخب في مايو/ أيار 2022)، أنّ هذا المجلس أكثر استعداداً من المجلس السابق للتجاوب مع قضايا حقوق المرأة وبالتالي العمل على إقرار قانون منع تزويج الطفلات، مطالبين المجلس الجديد بالتحرك في هذا الإطار.

والحملة؛ وفق منظمي اللقاء، جزء من حملة إقليمية لمنع تزويج الطفلات (أو القاصرات). فهي ليست فقط في لبنان؛ إنما هي حملة عالمية بعنوان: «فتيات لا عرائس» هم جزء منها. وجزء من حملة إقليمية اسمها «ائتلاف حرة الإقليمي» الذي يضمّ، إلى جانب لبنان، دولاً عديدة مثل الأردن وفلسطين ومصر والمغرب وتونس.

منظمو اللقاء خلال إلقاء كلماتهم يوم الجمعة

تحدّثت السيدة لورا صفير، رئيسة «الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة»، عن الأسباب العديدة لظاهرة تزويج الطفلات: «أسبابها اقتصادية مرتبطة بالفقر، وسعي عائلات للتخفيف من ضغط الإنفاق. ولها أسباب اجتماعية ثقافية، موروثات وتقاليد مرتبطة بالمجتمع... رغبة بعض الفتيات في الاستقلال عن الأسرة، لا سيما في حالات التعرض للعنف والمضايقات. وعدم توفر فرص التعليم الملائم، أو الحرمان من التعليم».

وتقول صفير إنّ «نتائج التزويج المبكر عواقبه وخيمة. أولاً يحرم الفتيات من التعليم، ويزيد خطر تعرضهنّ لأشكال إضافية من العنف القائم على النوع الاجتماعي؛ لأنّ الفتاة إذا تزوّجت باكراً تكون بلا حماية ونضوج للدفاع عن نفسها. وهناك نتائج على المستوى الصحي (على الأم والأطفال)، إضافة إلى عواقب خطيرة على الناحيتين الجنسية والإنجابية بالنسبة للفتيات...».

وتضيف أنّ هناك «خطراً على حياة المرأة الصغيرة، وكذلك ينعكس هذا الزواج عواقب نفسية على الفتاة. هذا التزويج المبكر أيضاً له عواقب على الاقتصاد، بما أنّ المرأة التي تتزوج باكراً عادة تُحرم من التعليم، فيما تشكّل المرأة نصف المجتمع، وهذا مما سيحرمها من فرص العمل... فيُحرم المجتمع من طاقات تعليمية مثقفة، ومن طاقات اقتصادية؛ لأنّ المرأة بهذه الحالة لا تكون فاعلة في المجتمع».

السيدة لورا صفير

بدورها؛ تشرح السيدة غنوة شندر - منسقة «الحملة الوطنية والإقليمية لمناهضة تزويج القاصرات» ومديرة منظمة «Women Alive» - أنّ حملة مناهضة تزويج الطفلات تعمل مع منظمة «المساواة الآن الدولية»، و«هم شركاؤنا في هذا اللقاء تحديداً. بدأنا معهم نشاطاتنا في عام 2008، وهم منظمة دولية يُعنون بقضايا الأسرة، والقوانين الأسرية على وجه التحديد».

وتشدّد على أهميّة العمل لإلغاء ما تبقّى من مواد مجحفة بحق المرأة في القوانين اللبنانية: «نناضل لإلغاء المواد (505) و(518) و(519) (من قانون العقوبات)؛ لأنّ هذه المواد تتيح إلى حد الآن إعفاء مغتصب فتاة سنها بين 15 و18 عاماً، من العقوبة في حال تزوّجها هذا المغتصب. نحن في هذه الحالة أمام جُرمين: جُرم الاغتصاب، وجُرم تزويج الطفلات».

وعن مساعي العمل لإلغاء هذه المواد الجائرة، تقول شندر: «منذ عام 2018 ونحن ننادي بإلغاء هذه المواد، أو في الأقل تعديلها. وفي عام 2020 وضعنا في (الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة) مقترح قانون لحماية الطفلات من التزويج المبكر. ومذاك نكثّف لقاءاتنا مع شركائنا من جمعيات ومنظمات وإعلاميين وجامعات وسياسيين؛ أي الشركاء وأصحاب القرار، القادرين على مناصرتنا في هذا الموضوع. حصلنا (في المجلس النيابي السابق) على مناصرة قانونية مع لجنة حقوق الإنسان النيابية مع الدكتور ميشال موسى. وسنة 2021، كانت لجنة حقوق الانسان (في المجلس النيابي السابق) داعمة لنا بمقترح القانون الذي تقدمنا به، والتقينا أيضاً مع عدد من النواب من كتل مختلفة...».

وأضافت: «التقينا مع نواب من (حزب القوات اللبنانية) و(الكتائب) و(التيار الوطني الحر)، وعدد من الكتل الأخرى، وعدد من النواب (التغييريين). وتعويلنا اليوم، بشكل خاص، على النواب التغييريين والمستقلين (لأنّنا انتخبناهم وهم يشبهوننا بأفكارنا».
وتعمل الحملة، وفق شندر، بموازاة المناصرة القانونية، على المناصرة الاجتماعية للطفلات ضحايا التزويج المبكر. تقول: «نقوم بدورات تدريبية. نعمل جلسات توعية تستهدف كل فئات المجتمع بشكل عام. وندخل اليوم على المدارس والجامعات (لأنّه يهمّنا كثيراً توعية الطلاب والطالبات على مخاطر التزويج المبكر. أجرينا جلسات توعية في المناطق المهمّشة حيث النساء والفتيات على وجه الخصوص بحاجة للتوعية حول هذه الظاهرة».


السيدة غنوة شندر

وتؤمّن «الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة» مراكز مفتوحة بشكل دائم (لمساعدة الضحايا)؛ أي خدمة «المساحات الآمنة»، وخدمة «الخط الآمن»، حيث تتلقى الهيئة كل الشكاوى والحالات المتعلّقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي بشكل عام، وتحديداً حالات تزويج طفلات. وتؤمّن لهنّ الدعم القانوني والاجتماعي والنفسي الذي يجب أن يؤمّن.
وتشير شندر إلى «تنظيم حوار مع رجال دين مسلمين ومسيحيين. فكان بعض رجال الدين متجاوبين معنا إلى حد ما، والبعض لم يتجاوب حتى الآن».

ويشرح الأستاذ أمين بشير، أحد محامي «الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة»، الذين ساهموا في مقترح قانون منع تزويج القاصرات، خلفيات القانون ومضمونه: «(مشروع قانون تزويج القاصرات) موجود في البرلمان اللبناني، وانطلقنا من الدستور اللبناني، ومن (المادة التاسعة) تحديداً، التي يفسرها كلٌّ حسب ما يريد، وطالبنا المجلس النيابي بأن يفسر هذه المادة نظراً إلى أهميتها. وهذه المادة باختصار تعطي الحرية المطلقة للطوائف والملل في لبنان للعمل بتشريعاتهم للأحوال الشخصية. ولكنّهم لا يقرأون الجملة القائلة في هذه المادة: (على ألا يكون في ذلك إخلال بالنظام العام). ولأنّ كثيرين لا يفسرون معنى (النظام العام)، لذلك اعتمدنا في دراستنا القانونية على تفسير النظام أو الانتظام العام، أنه مجموعة القواعد التي تحكم أي علاقة انتظامية للمجتمع. أي إنّه من المفترض أن تكون في هذا المجتمع المؤلف من 18 طائفة وفيه 15 قانون أحوال شخصية، قواعد تنظّم العلاقات بين الطوائف، وإلا تتصادم الطوائف في ما بينها. فكيف يمكنك أن توحّد كلّ هذه الطوائف ولكل طائفة قانونها الخاص»؟

ويكمل قائلاً: «فعلياً؛ النظام العام هو الذي يمنع أي طائفة من تشريع أي شيء تراه مناسباً قد لا يتوافق مع الانتظام العام. قواعد الانتظام العام هي القواعد العامة لحماية حقوق الإنسان؛ أي الحق في الحياة، الحق بالحرية، الحق بالصحة، والحق في الطبابة. مجموعة الحقوق هذه، هي التي تكوّن الانتظام العام. هذه الحقوق في وطن أو مجتمع مثل لبنان، نراهم ينتهكونها كل يوم، وبالتالي هنا ضرورة تدخّل المشرّع ووجوب تدخّله، لوضع قاعدة تمنع انتهاك هذه الحقوق».

الأستاذ أمين بشير

ويقول المحامي أمين بشير إنّ «الحملة تسعى لإضافة مادة إلى القانون، تشير إلى أنه حتى في حال وجود استثناء على تزويج الطفلات أو في أي حالة تزويج كهذه تحدث، بأنّ هناك أحداً يريد الزواج من قاصر، يكون على هذا الشخص وجوب أخذ الإذن من قاضي الأحداث (قاض ضمن هيكلية القضاء اللبناني)».

ويشرح بشير الدور المطلوب من هذا القاضي في مسألة تزويج الطفلات: «لهذا القاضي صلاحياته، ومهامه بالقانون اللبناني، وبالتالي لسنا مضطرين إلى أن نخترع مكاناً، أو نزيد تكلفة على الدولة مثلما يتحجّج معارضون لإقرار هذا القانون. ولا نُضطر أيضاً لإجراء تغيير بالهيكلية القضائية الموجودة بلبنان... سنزيد مهمة على مهمة قاضي الأحداث، هي أنّه في حال وجود حالة استثنائية لزواج قاصر، يقدّمون طلباً للسماح بتزويجها، وهنا قاضي الأحداث لديه الصلاحية أن يمنح الإذن بتزويج القاصر أو رفض ذلك... وهذا ما يعطيه أيضاً (الوهرة والرهبة) أمام أي متقاض؛ لأنه قاض جزائي لديه صلاحيات. وبالتالي إذا كان أي شخص مرتكب لجريمة اغتصاب او تحرش أو ترغيب أو ترهيب، يريد الزواج من قاصر، فستأتي هذه الحالة أمام قاضي الأحداث، وهو يستطيع اكتشاف الجريمة، ويعرف أنّ هذه القاصر هي مُعنَّفة أو مُغتصبة، أو تعرّضت لترهيب أو ترغيب لتقول إنّها تريد الزواج».

فمكانة قاضي الأحداث، وفق بشير، مهمة جداً، «وقد أعطيناه (في المقترح القانوني) الأدوات ليعلم وضع الفتاة، كإمكانية طلبه (الخبرة النفسية) حتى يعرف الوضع النفسي للفتاة إذا كان طبيعياً أم مجبرة على الزواج... أو يطلب أيضاً الخبرة (الفنية الصحية) ليعلم ما إذا كانت الفتاة تعرّضت لأي اعتداء جنسي...»، مضيفاً: «لدى هذا القاضي بالتالي الصلاحيات لإيقاف المتّهم والتحقيق في هذه الجريمة. هي سياسة وقائية لردع المرتكب عن الزواج من القاصر... إذ سيخاف من كشف أمره أمام قاضي الأحداث وبالتالي معاقبته».

وقد أشارت النتائج الميدانية لدراسة بحثية عن «الزواج المبكر» في لبنان، أجرتها كلّ من «جمعية مساواة وردة بطرس للعمل النسائي»، و«جمعية لجنة حقوق المرأة اللبنانية» في شباط 2020، شملت 300 حالة من حالات التزويج المبكر، من خلال استبيان يشتمل على 60 سؤالاً، إضافة إلى لقاءات وجلسات متابعة، إلى أنّ «منطقة الهرمل تحتل المرتبة الأولى بنسبة 16 في المائة في نسبة تزويج طفلات، والفتيات في غالبيتهنّ دون 15 عاماً، فيما منطقة عكار في المرتبة الثانية بنسبة 14 في المائة بعمر 16 عاماً فما دون. كما يسجّل أيضاً نسبة 13 في المائة من هذه الزيجات في كلّ من مناطق صور وبعض أحياء طرابلس والميناء وأحزمة البؤس في كلّ من بيوت التنك في الميناء (بطرابلس) والأحياء الفقيرة، فيما وصلت النسبة إلى 10 في المائة بمحافظتي البقاع والجنوب».

وأظهرت الدراسة نفسها، في ما خصّ مستوى تعليم المتزوجات الطفلات، أنّ نسبة 14.7 في المائة منهنّ من الأميّات، واللاتي حصلن على تعليم ابتدائي نسبتهنّ 27.3 في المائة من الحالات، والإعدادي - متوسط - تكميلي بلغت نسبتهنّ 38 في المائة، مروراً بالثانوي بـ18 في المائة، فالجامعي وما فوق باثنين في المائة.



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.