«الود المفقود» يحاصر علاقة باسيل بنصر الله

(تحليل إخباري)

TT

«الود المفقود» يحاصر علاقة باسيل بنصر الله

يستأثر الخلاف غير المسبوق بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» باهتمام معظم السفراء المعتمدين لدى لبنان، في محاولة لرصد ما سيؤول إليه من دون أن يسقطوا من حسابهم إمكانية لجوء الطرفين لتطويق تداعياته واستيعابه لأنهم على يقين بأن لا مصلحة للطرفين في الافتراق مع استمرار الشغور الرئاسي، وإن كانت ورقة التفاهم المعقودة بينهما في فبراير (شباط) 2006 لم تعد تصلح لأن تكون الناظم لاستمرار العلاقة التي باتت في حاجة لإعادة النظر فيها لتنقيتها من الشوائب، خصوصاً أنها حققت الأهداف المرجوة منها.
وينقل عن مصادر دبلوماسية عربية وأجنبية قولها إن هناك صعوبة في إعادة تعويم ورقة التفاهم بين الطرفين، لأن الظروف التي أملت عليهما إقرارها لم تعد قائمة وأصبحت بمعظم بنودها من الماضي ولم يبقَ منها سوى توفير الغطاء السياسي لسلاح «حزب الله».
وتلفت المصادر الدبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وإن كان يراهن على أن تمايزه الطارئ عن «حزب الله» يلقى عطفاً دولياً وتحديداً من قبل الولايات المتحدة التي قد تضطر من وجهة نظره لأن تعيد النظر في العقوبات المفروضة عليه وصولاً إلى نزعها عنه، فإن رهانه ليس في محله لأن لا مجال للدخول معه في مقايضة سياسية لأن العقوبات لا تمت بصلة إلى علاقته بـ«حزب الله» كما يدّعي، وإنما لما لدى الخزانة الأميركية من أدلة تثبت ضلوعه في الفساد.
وتقول إن ادعاء باسيل بأن علاقته بـ«حزب الله» كانت السبب في استهدافه بالعقوبات الأميركية لن يصرف في مكان، وإلا لكانت هذه العقوبات انسحبت على العديد من الشخصيات اللبنانية التي تقيم علاقات وطيدة بـ«حزب الله»، وتنفي أن يكون باسيل قد تواصل مع مكتب المحاماة في واشنطن وكلفه التقدم بمراجعة يطعن فيها بالعقوبات التي لن تُنزع عنه إلا في حال انتخابه رئيساً للجمهورية كأمر واقع لا مفر منه، برغم أن لا حظوظ لديه أن يُدرج اسمه على لائحة السباق إلى الرئاسة بعد أن أقحم نفسه في اشتباكات سياسية لم يوفر منها أحداً وكان آخرهم حليفه الوحيد «حزب الله».
وتؤكد المصادر أن باسيل بهجومه على «حزب الله» أطلق صرخة يشوبها القلق المشروع على مستقبله السياسي لأنه يخشى أن يتحول مع مرور الزمن إلى شخصية سياسية عادية، بعد أن كان الحاكم بأمره طوال فترة تولي العماد ميشال عون رئاسة الجمهورية، وتقول إنه يصارع وحيداً للحصول على ضمانات تتعلق بمستقبله السياسي، والتي لن تتأمن له من خلال تقديم نفسه على أنه واحد من الناخبين الكبار في معركة رئاسة الجمهورية، وتضيف أن باسيل يراهن على قدرته على شد العصب المسيحي للاستقواء به في خلافه مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بذريعة أنه يصادر صلاحيات رئيس الجمهورية، وتقول إنه يحرّض مسيحياً في محاولة مكشوفة لـ«تطييف الصراع» حول رئاسة الجمهورية من جهة، ومواصلة التحريض على الثنائي الشيعي، ظناً منه أنه يتمكن من التعبئة مسيحياً تحت عنوان إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، وذلك بانضمام خصومه في الشارع المسيحي إلى حملات التحريض، على أمل أن ينخرط هؤلاء في معركته التي يخوضها لتصفية حساباته مع خصومه السياسيين وتحديداً الشيعة منهم، باعتبار أنهم يقفون وراء مصادرة ميقاتي صلاحيات الرئاسة الأولى.
وفي هذا السياق، يقول مصدر سياسي بارز إن باسيل أخطأ عندما قرر الدخول في صدام سياسي مباشر مع أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، تسبب في افتقاده دور الأخير الذي يلجأ إليه طالباً تدخّله لتسوية نزاعه من حين لآخر مع فريق «حزب الله» المكلف يومياً بالملف اللبناني.
ويتابع المصدر السياسي أن اشتباك باسيل مع «حزب الله» بدأ لدى اجتماعه بنصر الله الذي انتهى إلى خلاف، لأن الأجواء لم تكن مريحة بسبب رفض حليفه تبني اقتراحه بأن يستضيفه مع رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية للاتفاق معه برعاية نصر الله على مرشح لرئاسة الجمهورية.
ويؤكد أن اجتماع نصر الله بباسيل أحدث انقساماً في الرأي، إذ لم يستجب باسيل لوجهة نظر حليفه بتأييد فرنجية، في مقابل أن يتعهد له نصر الله شخصياً بالحفاظ على موقعه السياسي المميز في حال تقرر انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية، ويقول إن باسيل أدار ظهره لنصيحة حليفه الذي يتعامل مع فرنجية على أنه المرشح الأوفر حظاً لرئاسة الجمهورية بخلاف باسيل الذي تكاد تكون حظوظه معدومة.
ويضيف المصدر نفسه أن باسيل لم يكتفِ بعدم الاستجابة لنصيحة نصر الله وسعى للالتفاف عليه بالتوجه نحو رئيس المجلس النيابي نبيه بري طلباً لمساعدته في البحث عن مرشح ثالث لرئاسة الجمهورية، لكنه خرج خائباً من الاجتماع، بعد أن أوعز له بري بمراجعة نصر الله، وهذا ما دفعه إلى فتح النار على رئيس البرلمان لأنه أوصد الأبواب في وجه باسيل.
وبدلاً من أن يبادر باسيل إلى التعاطي برويّة مع النصيحة التي أسداها له نصر الله، سارع لتسويق اقتراحه بإيجاد مرشح ثالث في زيارته إلى باريس للتحريض على فرنجية بذريعة أنه يتساوى وإياه في المواصفات التي حددها نصر الله لرئيس الجمهورية العتيد مع فارق يعود إلى أنه أكثر تمثيلاً من فرنجية في الشارع المسيحي، ويرأس أكبر كتلة نيابية، وأن خصمه لا يحظى سوى بتأييد الثنائي الشيعي، وهذا ما أدى إلى فتح جرح في علاقة باسيل بنصر الله الذي يتعامل مع الاستحقاق الرئاسي من زاوية إقليمية تتجاوز الحسابات الداخلية وتتعلق بدور إيران في المنطقة.
ويبقى السؤال: هل يستعاض عن ورقة التفاهم بتعاون اضطراري بين الحليفين، لأن باسيل أوقع نفسه في خلاف مع نصر الله تخطى فيه ترسيم الحدود السياسية إلى التشكيك بصدقية الحزب واتهامه بأنه كان وراء الضغوط التي مورست وأدت إلى انعقاد جلسة طارئة لحكومة تصريف الأعمال رغماً عن إرادة الرئيس عون وفريقه السياسي؟ فهل بدأ الود المفقود يحاصر علاقة باسيل بنصر الله شخصياً بعد أن اتسعت رقعة الخلاف حول إدارة الملف الرئاسي الذي يتولاه «حزب الله» بشكل أساسي بالنيابة عن محور الممانعة وحليفته إيران؟


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي تلاشى بعد الاتفاق مع الشرع

مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)
مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)
TT

حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي تلاشى بعد الاتفاق مع الشرع

مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)
مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)

في قاعدة عسكرية في شمال سوريا، تروي روكسان محمّد ورشاشها على كتفها كيف قاتلت تنظيم «داعش» في صفوف «وحدات حماية المرأة الكردية» التابعة لقوات «قسد» التي بات مصيرها الآن مجهولاً بعد اتفاق مع دمشق شكّل ضربة قاصمة للأكراد، وأنهى حلمهم بحكم ذاتي.

وتقول روكسان (37 عاماً): «دفعنا الكثير من التضحيات، وآلاف الشهداء سُفكت دماؤهم، وكثر من رفاقي القريبين قُتلوا».

وشكّلت «قسد» رأس حربة في قتال التنظيم بدعم من واشنطن حتى دحره عام 2019. لكنهم يعتبرون أنهم فقدوا دعم واشنطن التي باتت تساند الرئيس أحمد الشرع.

تحت ضغط عسكري من دمشق، أعلن الطرفان في 30 يناير (كانون الثاني) اتفاقاً نص على دمج تدريجي للقوات، والمؤسسات الإدارية الكردية ضمن السلطة المركزية. ولم يلحظ الاتفاق مصير وحدات حماية المرأة.

روكسان محمد 37 عاماً (يسار) المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة تنتظر برفقة مقاتلات من قوات الأمن الداخلي حاملةً رشاشها بالقرب من مطار القامشلي في 8 فبراير (أ.ف.ب)

ويرى المحلل المختص بالشأن الكردي، موتلو جيفير أوغلو، أن «مصير المقاتلات الكرديات يبدو أنه واحد من المشكلات الكبرى». ويوضح أن «الأكراد لن يقبلوا بحل وحدات حماية المرأة»، إذ إن «للنساء مكانة عالية في نظامهم السياسي»، حيث إدارة كل مركز سياسي مشتركة بين رجل وامرأة على غرار حزب «العمال الكردستاني».

تقول روكسان محمّد: «نحن مصرون على أن نستمر في نضالنا حتى تُكتب حقوق المرأة كافة في الدستور الجديد»!

عناصر من «وحدات حماية المرأة» التابعة لـ«قسد» أثناء تدريبات في شمال شرقي سوريا (منصة «إكس»)

بموجب الاتفاق، يتعيّن على الأكراد دمج قواتهم ضمن أربعة ألوية في الجيش، فضلاً عن تسليم حقول النفط التي شكّلت المصدر المالي الأساسي لهم، والمعابر الحدودية، والمطار إلى الحكومة. غير أن خلافات ما زالت قائمة بين الطرفين حول الآليات العملية لتطبيق الاتفاق.

ويشرح جيفير أوغلو أن «مسألة الحكم الذاتي واحدة من الإشكاليات الأساسية بين الطرفين»، ففي حين تفهم إدارة الشرع الاندماج على أنه انضواء كامل، «يراه الأكراد بمثابة انضمام لدولة جديدة مع الحفاظ على هويتهم، وأولوياتهم».

لن نطلق رصاصة!

ويمهد تطبيق الاتفاق لنهاية الإدارة الذاتية التي بسطت خلال سنوات النزاع سيطرتها على مساحات واسعة في شمال وشمال شرقي البلاد. ويقول المحلل في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث بلندن، وينثروب رودجرز: «مع خسارتهم لأراضٍ خلال الشهر الماضي، يبدو أن اتفاق 30 يناير ينذر بنهاية الطموحات الكردية لإقامة نظام فيدرالي، أو لا مركزي في سوريا».

ويضيف: «قرار إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب بعدم التدخل شكّلت عاملاً حاسماً، إضافة إلى انشقاق العرب والعشائر عن (قوات سوريا الديمقراطية)».

ولا يخفي الأكراد خيبتهم إزاء التحوّل في موقف داعمتهم الرئيسة واشنطن. في يناير، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في لقاء مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي: «لن نطلق رصاصة واحدة ضد دمشق لأجلكم»، وفقاً لمصدر مقرب من مشاركين في الاجتماع.

عناصر الأمن الداخلي الكردي (الأسايش) ينتظرون وفداً حكومياً في مدينة الرميلان الغنية بالنفط وصل لتفقد حقول النفط وإتمام الاتفاقيات الموقعة مع «قسد» 9 فبراير (رويترز)

من مكتبه في القامشلي، يرى حسين العيسى (50 عاماً) وهو موظف في هيئة التربية التابعة للإدارة الذاتية أن «التخلي الأميركي كان بمثابة انكسار للأكراد».

ويضيف: «لدى الأميركيين مصالحهم... انتهت مصلحتهم معنا بعد الانتهاء من محاربة (داعش)»، معتبراً أن تركيا، حليفة واشنطن ودمشق، ضغطت لوضع حدّ للحكم الذاتي الكردي.

ويوضح «في السابق، كانت مناطقنا شبه مستقلة عن سوريا وكنا نتمتع بالخصوصية والاستقلالية، وهذا ما لم يعد موجوداً».

الجنرال مظلوم عبدي خلال مشاركته في فعالية نظمها مجلس أعيان الحسكة وهيئة الأعيان قبل أيام (نورث برس)

وكان براك الذي تابع عن كثب المفاوضات بين الطرفين، اعتبر الشهر الماضي أن «الغرض» الأساسي من قوات «قسد» كقوة رئيسة تصدّت لتنظيم «داعش» انتهى إلى حد كبير، خصوصاً بعد انضمام دمشق إلى التحالف الدولي.

وتقدّم واشنطن دعماً قوياً للشرع الذي أطاح على رأس تحالف فصائل معارضة بالرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ويعمل على توحيد البلاد التي جزأتها الحرب تحت سلطته.

وكان الشرع وعبدي وقعا في مارس (آذار) 2025 اتفاقاً أولياً حول الاندماج، لكنّ خلافات عديدة حالت دون تطبيقه.

قوات العشائر في ريف منبج شرقي حلب (أرشيفية)

انشقاق العشائر

وبعد اتهامات متبادلة بالمماطلة في تنفيذ الاتفاق، اتخذت دمشق مطلع العام خيار التصعيد العسكري، لكنها تجنّبت تكرار سيناريو العنف الذي سُجل في الساحل في مارس 2025 مع مقتل مئات العلويين، ثم في الجنوب مع مقتل مئات الدروز في يوليو (تموز).

وقد ألقت تلك الأحداث بظلالها على الأشهر الأولى من حكم الشرع، وعرقلت جهوده في بسط سيطرته على كامل التراب السوري.

ويقول مصدر مقرب من الحكومة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نسّقت السلطات قبل الهجوم بأشهر مع العشائر من سكان المناطق التي كانت تحت سيطرة (قسد)، للتوافق مع الحكومة بهدف إتمام دخول المنطقة من دون إراقة الدماء».

وشكّل المقاتلون العرب نحو نصف عدد قوات «قسد»، التي تضم مع قوات الأمن الكردية نحو مائة ألف مقاتل، وفق تقديرات عبدي.

وأرغمت «قسد»، بعد الانشقاق المفاجئ للعشائر العربية عنها، على الانسحاب بلا قتال من محافظتي الرقة ودير الزور ذواتي الغالبية العربية، والانكفاء إلى معقلها الأخير في محافظة الحسكة.

ويعتبر الأكراد الذين يشكلون أساساً نحو مليونين من أصل أكثر من 20 مليون سوري، أنهم كانوا على مرّ عقود ضحية للتمييز والاضطهاد، حتى قبل هيمنة عائلة الأسد على الحكم.

تقول روكسان محمّد: «كنا نعيش في ظل نظام سياسي لا يقرّ بوجود ثقافتنا ولا لغتنا ولا الحقوق السياسية والاجتماعية، كنا محرومين منها كلها».

وفي خضّم التصعيد العسكري، أصدر الشرع في 16 يناير مرسوماً اعترف فيه بالحقوق الوطنية للأكراد، وبلغتهم لغة رسمية، في خطوة غير مسبوقة في سوريا منذ استقلالها عام 1946.

ويقول عيسى: «ثمة خوف كبير بالنسبة لأطفالنا الذين يتلقون دروسهم باللغة الكردية منذ سنوات، من الصف الأول حتى المرحلة الجامعية. لا نعلم ماذا سيكون مصير أبنائنا».


اتصالات رسمية لتحييد لبنان عن تداعيات الحرب على إيران

مجسّم لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله في بلدة قناريت الجنوبية التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف قبل أيام (أ.ف.ب)
مجسّم لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله في بلدة قناريت الجنوبية التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف قبل أيام (أ.ف.ب)
TT

اتصالات رسمية لتحييد لبنان عن تداعيات الحرب على إيران

مجسّم لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله في بلدة قناريت الجنوبية التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف قبل أيام (أ.ف.ب)
مجسّم لأمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله في بلدة قناريت الجنوبية التي تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف قبل أيام (أ.ف.ب)

على وقع توتر إقليمي متصاعد، عاد جنوب لبنان إلى واجهة المشهد الأمني مع استنفار إسرائيلي عسكري على الحدود، حيث سجّل تحركات مكثفة ورفع لدرجة الجهوزية على الجبهة الشمالية، مما طرح علامة استفهام حول الخطة الإسرائيلية من جهة، وماذا ستكون عليه ردة فعل «حزب الله» إذا ما حصلت الضربة الأميركية ضد إيران من جهة ثانية، بعدما سبق لأمينه العام نعيم قاسم إعلان أنهم لن يكونوا «على الحياد»، من دون أن يحدد طبيعة هذا الموقف سياسياً وعسكرياً.

رسائل ميدانية

وترافق الاستنفار مع عمليات عسكرية فجراً، شملت تفجير منازل في بلدات حدودية، وإلقاء قنبلة صوتية بواسطة طائرة مسيّرة على محيط بلدة العديسة، إضافةً إلى سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق في جنوب لبنان؛ بينها تبنا ومرتفعات الريحان، بعد تحليق مكثف للطيران الحربي على علو منخفض.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن الغارات استهدفت «بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)»، بينها مخازن أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ، معتبراً أن وجودها يشكّل خرقاً للتفاهمات القائمة.

قلق واتصالات لبنانية

وفي ظل الحديث المتزايد عن قرب الضربة الأميركية على إيران، نقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر عسكري قوله إن لدى الجيش خططاً تشمل احتمال تنفيذ هجوم استباقي ضد «حزب الله»، وهو ما يضع الجبهة اللبنانية في دائرة الضوء والحسابات الاستراتيجية، ويُشيع في الداخل اللبناني قلق من أن يتحول مجدداً الجنوب بشكل خاص، ولبنان بشكل عام، إلى ساحة رسائل متبادلة.

وهذا القلق عبّرت عنه مصادر وزارية، مشيرةً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن رئاسة الجمهورية تُجري اتصالات داخلية وخارجية منذ صباح الخميس، لتحييد لبنان عن أي تصعيد، ولمحاولة معرفة أبعاد الاستنفار الإسرائيلي، في الوقت الذي لم يتم الإعلان بشكل رسمي عن فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

«حزب الله»: كل شيء وارد

وبينما يسود الترقّب في لبنان كيف سيكون عليه موقف «حزب الله» الذي كان قد اتخذ قراره بحرب الإسناد بعد يوم واحد على الحرب الإسرائيلية على غزة، لا يمكن لأحد أن يحدد ماذا سيفعل «حزب الله» لأن الأمور مرتبطة بطبيعة الأوضاع والتطورات وحجم العدوان إذا حصل، وهذا ما تحدث عنه قاسم، وقال: «في اللحظة المناسبة نقرر، ولن نكون على الحياد، ولا يمكن أن نترك إيران... لكن ماذا سيفعل بالتحديد؟ لا أحد بقدرته أن يعرف حتى الآن».

نعيم قاسم متحدثاً إلى تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان قاسم قد أكد الشهر الماضي أن «الحزب لن يكون على الحياد في مواجهة أي عدوان أميركي - إسرائيلي يستهدف إيران أو أي ساحة من ساحات المنطقة»، لافتاً إلى «أن كيفية التصرف وتوقيته وتفاصيله تُحدَّد وفق المعركة والمصلحة في حينه، لكن كل شيء وارد، وعلينا أن نكون جاهزين لكل الاحتمالات».

عمليات استباقية ضد «حزب الله»

ويتحدث الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي، عن التصعيد الأميركي وانعكاسه على لبنان من دون أن يستبعد إمكانية تدخّل حزب الله انطلاقاً من مواقف مسؤوليه السابقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الهدف الأساسي لأميركا اليوم هو إيران نفسها، بحيث لم يعد الوضع كما كان في السابق حين كانت الولايات المتحدة تواجه الوكلاء، بل باتت المواجهة مباشرة مع الأصيل، أي النظام في طهران».

ويضيف: «المؤشرات، سواء من خلال حجم الحشود العسكرية، أو التسريبات، أو الحديث الأميركي عن تغيير النظام الإيراني وإسقاطه، كلها تدل على أن عملية عسكرية كبيرة قد تكون وشيكة، وكما هو معروف، فإن العقيدة العسكرية الإسرائيلية تقوم على العمل الاستباقي، وهم بذلك يراقبون تحرك حزب الله بوصفه أقوى أذرع إيران في المنطقة، إذ رغم الضربة التي تلقاها في الحرب الأخيرة، لا يزال الأقوى بين هذه الأذرع، وما زال يمتلك ترسانة من الصواريخ -وإن كانت أقل بكثير مما كانت عليه سابقاً- لكنها تبقى مؤثرة وقادرة على تهديد إسرائيل».

من هنا يقول قهوجي: «وجاء الاستنفار العسكري على الحدود ليكون الجيش الإسرائيلي جاهزاً عند أي تطوّر، بحيث في حال تبلّغت تل أبيب عن نية توجيه ضربة أميركية إلى إيران، قد تتجه إلى تنفيذ عمليات ضد الحزب في إطار ضربات استباقية، بهدف منع أي عمل عسكري قد ينطلق من جانب لبنان باتجاهها».

لبنان في المواجهة المقبلة

وبينما يذكّر قهوجي بما سبق أن قاله أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لجهة «أنهم لن يتركوا إيران وحدها في حال اندلاع الحرب»، يقول: «لذا سترى إسرائيل أن تحركها العسكري في مثل هذه الحالة مبرَّر». ويضيف: «وما دام الحزب يحتفظ بالسلاح الثقيل من صواريخ ومسيّرات، ولم يُسلَّم هذا السلاح إلى الجيش اللبناني، فإن لبنان سيبقى عرضة للضربات في أي مواجهة مقبلة، وسيظل معرضاً لضربات إسرائيلية لفترة طويلة إلى أن يُحسم هذا الملف».

مواطنون يعاينون مبنى مدمّراً في بلدة قناريت إثر استهدافه بغارة إسرائيلية (د.ب.أ)

وعن إمكانية تدخل «حزب الله» عسكرياً على غرار ما حصل في حرب الإسناد، يقول قهوجي: «لا يمكن التنبؤ بما سيكون عليه موقف (حزب الله) إنما عندما يقول أي طرف يملك الصواريخ إنه لن يقف على الحياد وهو دخل سابقاً في حرب إسناد، عندها الطرف الآخر والمراقبون سيرون أنه يجهّز نفسه للدخول في الحرب حتى لو لم يكن يعني ذلك، كما حاولوا تبرير موقف قاسم لاحقاً»، مضيفاً: «إنما رفع سقف الخطاب بهذا الشكل يُظهر أن (حزب الله) جاهز ويجهّز نفسه لإسناد إيران، ولن يبقى على الحياد في حال بدأت الحرب، وهذا أحد الأسباب التي ستستخدمها إسرائيل لتبرير عملياتها العسكرية ضد لبنان».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقتل عنصر أمن وإصابة آخر في هجوم لتنظيم «داعش» بشرق سوريا

عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)
عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)
TT

مقتل عنصر أمن وإصابة آخر في هجوم لتنظيم «داعش» بشرق سوريا

عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)
عنصران من الشرطة في سوريا (الشرق الأوسط)

أعلن تنظيم «داعش»، اليوم الخميس، مسؤوليته عن هجوم أسفر عن مقتل عنصر أمن في الحكومة السورية وإصابة آخر في شرق سوريا، في تصعيد لهجمات التنظيم ضد القيادة الجديدة للبلاد.

وقال التنظيم عبر وكالة «أعماق» التابعة له، إنه نفذ الهجوم يوم الأربعاء في بلدة راغب بمحافظة دير الزور. وأكد مصدر أمني سوري أن العنصرين المستهدفين شقيقان.

وهذا الهجوم هو الرابع الذي يعلن التنظيم مسؤوليته عنه ضد القوات الحكومية السورية، بعد هجوم في صحراء السويداء في جنوب سوريا في مايو (أيار)، وهجومين على دوريات أمنية في حلب وإدلب في ديسمبر (كانون الأول).

سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا - 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ويأتي الهجوم مع تصاعد عمليات التنظيم في سوريا. ففي ديسمبر الماضي، استهدف التنظيم مسجداً في مدينة حمص وسط البلاد بعبوة ناسفة، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 18 آخرين.

وقال الجيش الأميركي في 13 فبراير (شباط) إنه أكمل مهمة نقل 5700 مقاتل من التنظيم من السجون السورية إلى العراق.

وجاء ذلك بعد أن استولت القوات الحكومية على مساحات شاسعة من شمال شرقي البلاد من قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد، بما في ذلك عدة سجون تضم مقاتلين من التنظيم.